"هل هؤلاء هم كل الأشخاص المصابين والمرضى في مدينة النور؟"
"أجل يا مولاي". أجاب إيثام مؤكدًا.
"حسنًا". أومأ ريوس وتقدم نحو مجموعة الأشخاص.
عندما لاحظت مجموعة الجان قدوم ريوس ورأت من يكون، فتحوا أعينهم على مصراعيها وركع معظمهم، بينما ظل البعض واقفًا مكانه متسمّرًا إثر الذهول.
"نحيِّ ملك الجان العظيم!"
"نحيِّ الشجرة المقدسة العظيمة!"
"نحيِّ سلف الجان!"
"بارك الملك في عمر ملكنا ومُلكه!"
تفاوتت الأصوات والهتافات ولم تكن موحدة، وكان هذا طبيعيًا بالنسبة إلى مجموعة عشوائية مثل هؤلاء.
"……"
رفع ريوس يده، فتوقفت الهتافات والأصوات فجأة: "شكرًا لكم على مديحكم، لكن بصفتي ملككم، فمن الواجب عليَّ الاهتمام بشؤونكم ومصالحكم، لذا سأكون صريحًا معكم دون أي مجاملات. بحالتكم هذه، أنتم تمثلون عبئًا كبيرًا على مدينة النور".
قال ريوس بتعابير جامدة أثناء النظر إلى الحشد أمامه، والذي تحولت تعابيرهم إلى اليأس والغضب من أنفسهم، وترك كلماته تستقر جيدًا في أذهانهم.
كان هناك من صرَّ على أسنانه غضبًا، وهناك من حاول أن يبرر، وهناك من اعتلت تعابير وجهه نظرات اليأس، وهناك من بكى حزنًا على مصيره البائس.
نظر إليهم ريوس دون أية مشاعر أثناء التفكير في نفسه: "هههههه، هل هكذا إذًا سيكون مصيري إن صرت مثلهم؟ يا له من أمر مثير للشفقة".
تنهد ريوس أخيرًا بعد أن تأكد أنهم استوعبوا كلماته جيدًا، ونظر إليهم وابتسم: "كان هذا سيكون أمرًا مؤسفًا لو كان ملككم أحدًا غيري، لكن من حسن حظكم أنني ملككم الآن. لقد كتب لكم الصانع صفحة جديدة في هذه الحياة، لذا أتمنى أن تستغلوا هذه الفرصة جيدًا، وتساعدوني في نهضة مدينة النور مجددًا".
نظر الحشد إلى بعضه البعض باستغراب، ولم يفهموا ما الذي يقصده ريوس بكلماته.
سخر ريوس في داخله عندما رأى حيرتهم، ثم أشار إليهم: "فليتقدم ألف شخص للأمام في ترتيب منظم مكون من خمسة وعشرين صفًا".
بعد أمر ريوس، تقدم الحراس من خلفه وبدأوا في تنظيم ألف شخص من الحشد بالترتيب الذي طلبه ريوس.
"جيد، إلى أن أنتهي من هؤلاء، جهزوا مجموعة أخرى". أومأ ريوس وأعطى أمرًا آخر، ثم حوّل انتباهه بالكامل إلى المجموعة التي تم ترتيبها.
نظر إليهم ريوس، ثم مد يديه وبدأ في جمع طاقته.
"نعمة الحياة!"***
انطلقت طاقة بيضاء نقية من جسد ريوس واتجهت نحو الألف شخص الذين وقفوا في صفوف منظمة، وقُسِّمت عليهم، كل واحد على قدر حاجته.
بدأت أجساد الأشخاص المرضى الهزيلة بالتعافي تدريجيًا، وعادت إليهم صحتهم بسرعة. لم يصبحوا أقوياء أو سمانًا على الفور، بل تحولوا من جثث شبه حية إلى أشخاص أحياء أصحاء يستطيعون استعادة قوتهم بعد بعض الوقت من الراحة والتغذية الجيدة.
أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحملون إصابات خطيرة في أجسادهم أو فقدوا إحدى أطرافهم، فكان هؤلاء أكثر الأشخاص استنزافًا لطاقة الحياة، ولكن بعد أن أخذوا ما يكفيهم منها، بدأت تلك الأطراف بالنمو مجددًا والعودة إلى سابق عهدها.
عندما رأى الجميع هذه القدرة وتأثيرها، فتحوا أفواههم وأعينهم على اتساعها، وكأنهم نسوا كل الكلمات في العالم ولم يستطيعوا التعبير عن مدى عظمة واستحالة هذا المشهد.
أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين تم شفاؤهم للتو، فبدأت عيونهم بالاحمرار وتجمعت الدموع فيها، وأخرجوا كل اليأس والحزن المكبوت خلال السنين الماضية.
وقف ريوس مكانه ينظر إلى مشهد الفرحة بعد الألم الطويل، وقد أصبح تنفسه ثقيلًا، بالكاد يستطيع سحب الهواء من حوله!
"شفاء هذا العدد الكبير من الأشخاص دفعة واحدة لهو أمر مرهق بحق". تسللت قطرات العرق من على جبين ريوس، وشعر أن جسده شبه خالٍ من الطاقة تقريبًا.
وكان ذلك صحيحًا، لأن طاقته شبه استُنزفت بالكامل بعد استخدام مهارة نعمة الحياة على هذا العدد الكبير من الأشخاص.
لكن بالنظر إلى نظرات التقديس التي رآها في عيون الجان بعد أن شفى هذه المجموعة، فقد أدت هذه المهارة دورها على أكمل وجه.
كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها الجان مثل هذه القدرة، بل لم يسمعوا من قبل عن شيء كهذا.
صحيح أنه كان هناك ثلاثة من أشجار الحياة المقدسة في مدينة النور من قبل، إلا أنه كان هناك اثنان منهم ذوا سلالة من المستوى السماوي، وعلى الأرجح لم تكن قدرات هؤلاء قوية كفاية لفعل شيء كهذا ما لم يصلوا إلى المستوى الرابع -حكيم (4)- ويفهموا قانون الحياة.
أما عن الشجرة الوحيدة بينهم ذات السلالة من المستوى الخالد، والتي تمتلك القدرة على فعل شيء كهذا قبل الوصول إلى المستوى الرابع، فقد تم ختمها قبل أن تنضج، وبعدها التهمها ريوس وحصل على قدراتها.
والآن كان ريوس يستمتع بقوتها والتقديس والفضل الذي كان ينبغي أن يعود إليها!
لكن حتى قدرات شجرة الحياة الخالدة لا تكفي لشفاء كل هذا العدد من المصابين والمرضى دفعة واحدة، ولن ينتظر ريوس إلى أن تتم استعادة طاقته بشكل طبيعي ويبدأ مجددًا في شفاء نفسه.
"أيها النظام، ابدأ باستعادة الطاقة". حوّل ريوس تركيزه إلى النظام وأمر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[سيتم استهلاك ألف نقطة لاستعادة طاقة المضيف خلال عشر دقائق]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"هوففففف!"
تنهد ريوس وزفر ببطء، وأشار إلى أحد الحراس ليجلب له كرسيًا، وجلس عليه بهدوء ينتظر الدقائق العشر حتى تنتهي، لكي يستعيد طاقته بالكامل ويبدأ في موجة الشفاء التالية.
اقتربت إيلينا من خلفه ووضعت يديها على كتفه وقالت بتردد: "ه… هل أنت بخير؟"
أمسك ريوس بيدها وقبّلها بلطف، وقال بصوت هادئ مطمئنًا إياها: "لا تقلقي، بعض المجهود البسيط لن يؤذيني. بعد الراحة لبضعة دقائق أستطيع البدء بشفاء مجموعة أخرى".
"لكن… لكن طاقتك، إنها شبه فارغة!"
"ماذا لو استرحت اليوم وبدأت بمجموعة أخرى غدًا؟" حاولت إيلينا أن تحثه على الراحة، لكن ريوس هز رأسه وابتسم.
"الوقت لا ينتظر أحدًا، إيلينا… الوقت لا ينتظر أحدًا. بينما نحن نستريح، هناك آخرون غيرنا يفكرون في كيفية القضاء علينا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[مهارة نعمة الحياة (سماوي)]
(شرح المهارة: تستطيع تحويل طاقتك إلى طاقة حياة واستعمالها على الكائنات الأخرى، مما يعزز من شفائها ونموها وتطورها)