صعود شجرة الهاوية الفصل 46 — صعود شجرة الهاوية 46

اقرأ صعود شجرة الهاوية الفصل 46 — صعود شجرة الهاوية 46 باللغة العربية على مانجا تايم.

عندما لم يسمع إيثام أي رد من ريوس، تابع: "في الأصل يا مولاي، كان يسكن غابة النور أكثر من مليار شخص من مختلف الأعراق والقبائل، وكانت مدينة النور تأخذ منهم ضريبة سنوية مقابل البقاء في أرضنا، ولكن عندما هاجم العمالقة غابة النور قبل خمسة وتسعين عامًا، وعلى مدار العقود التالية، تم تدمير جميع المستوطنات والمدن داخل الغابة، وتم قتل أكثر من تسعين بالمائة من الأشخاص، وفر البقية". صر إيثام على أسنانه وشدد قبضته، وتابع بحزن وغضب:

"أما عن مدينة النور، فكان عدد سكانها في الأصل أكثر من عشرين مليون جان بقليل. كنا نمتلك جيشًا تراكم عبر عقود وقرون، وصل عدده إلى مليون تقريبًا، وأعداد الأسياد من المستوى الثالث فيه كانوا بالمئات، ولكن الآن كل شيء ذهب أدراج الرياح!" احمرت عينا إيثام غضبًا، وصرت إيلينا وثاندريا على أسنانهما حزنًا وغضبًا على مصير مدينتهما وملكيهما!

"تم قتل أكثر من ثمانين بالمائة من سكان مدينتنا، وأُبيد جيشنا بالكامل تقريبًا، ولم يتبقَّ سوى نحن في المستوى الثالث! اضطررنا إلى التخلي عن العجائز والضعفاء والمرضى لكي نوفر الطعام لمن تبقى من الجنود والأيدي العاملة، وكادت مخازننا أن تنفد تقريبًا! ومعظمنا اليوم يتكون من النساء، بعد أن ضحى معظم رجالنا بحياتهم في سبيل إنقاذ ما تبقى من مدينتنا!"

استمع ريوس بصمت حتى النهاية، أثناء النظر نحو الخريطة وحفظ تفاصيلها.

لم تكن منطقة غابة النور سوى نقطة واحدة من بين ألف نقطة مثلت خريطة القارة بشكل كامل!

كان أكثر من تسعين بالمائة من الخريطة باللون الأحمر، والذي مثل المناطق غير المسكونة والمليئة بأعداد هائلة من الوحوش!

تناثرت النقاط الخضراء بالمئات عبر الخريطة، والتي شكلت المناطق المسكونة!

كانت أقرب نقطة خضراء إلى مدينة النور ناحية الغرب، والتي مثلت منطقة الهضاب الفضية التي احتلتها العمالقة، ثم تليها منطقة السهول البرية بين منطقة الهضاب الفضية وغابة النور، ولكن إلى الجنوب قليلًا.

وكانت أقرب نقطة من الشرق هي منطقة جبال العاصفة، والتي يحكمها عرق الفالكون، والتي كانت على مسافة ليست بالقريبة أو البعيدة عن غابة النور.

وكانت أقرب نقطة من الشمال، وكانت الأبعد بينهم بشكل واضح، هي منطقة الغابة الصامتة، والتي يحكمها عرق الغربان الصامتة.

أما عن الجنوب، فلم تكن هناك أي نقاط خضراء، وقد اكتسى بالكامل باللون الأحمر!

بالطبع، لم تكن غابة النور هي المكان الوحيد الذي يسيطر عليه عرق الجان!

مثلهم مثل بقية الأعراق، كانت هناك العشرات من النقاط الخضراء التي مثلت مناطق سيطر عليها عرق الجان، لكنهم لم يكونوا تابعين لغابة النور.

تمركز الجان في الغابات وأقاموا مدنًا وممالك مستقلة في مناطق مختلفة، مثل بقية الأعراق.

كانت هناك غابة النار، وغابة الظل، وغابة الظلام، وغابة البرق، وغابة الطبيعة. كلهم كان يمتلكهم الجان.

كان هذا أمرًا طبيعيًا نسبةً إلى تاريخ الجان الممتد إلى مائة ألف عام.

بالتأكيد، كان هناك من أراد بناء مملكة لنفسه وانشق عن غابة النور وذهب إلى مكان آخر خلال هذه الفترة الطويلة، وهناك من أراد الاستكشاف وانتهى به الأمر في بناء مدينة، والعديد من الأسباب الأخرى.

"من رسم هذه الخريطة؟!" سأل ريوس.

"يقال إن سلف عرق التنين هو من بدأ في رسمها يا مولاي قبل مائة ألف عام، بعد أن وصل إلى المستوى الرابع، ثم جاء سلف عرق الأسد الذهبي بعدها وزاد من تفاصيلها، ثم زاد من تفاصيلها أكثر شجرة المهد وسلف عرق الفالكون، ثم أخذت المدن والممالك الرئيسية مهمة رسمها وتجديدها كل فترة، وكل مدينة ومملكة تمتلك نسخة منها بالفعل!" أجاب إيثام بالتفصيل.

أومأ له ريوس، ثم استدار وسار نحو العرش.

كانت المهمات التي يجب عليه إنهاؤها كثيرة، والأعباء ثقيلة، وكانت هناك مهمة النظام التي تطلب منه غزو العالم وإحكام سيطرته عليه خلال خمسين عامًا، وعقوبة الفشل… الموت!

وماذا كان يملك؟

لا شيء تقريبًا سوى نفسه ومدينة متهالكة يتكون معظمها من النساء غير المقاتلات، ومحاط بأعداء من كل الجهات، ومجموعة من الأوغاد العمالقة الذين يستطيعون مقاتلة شخص أعلى منهم بمستوى كامل!

جلس ريوس على العرش وأزاح أفكاره المزعجة، ونظر نحو الجان الثلاثة أمامه وأمر…

"من اليوم وصاعدًا، زوّجوا كل فتى يبلغ، ومن كان متزوجًا بواحدة فزوّجوه بالثانية، وحتى الثالثة أو الرابعة.

لا أريد أن أرى شخصًا قادرًا على الإنجاب وليس متزوجًا، ولا أريد امرأة قادرة على الإنجاب وليست متزوجة.

زوّجوا كل فتى يبلغ وكل فتاة تبلغ، وخلال الفترة القادمة ركزوا على الدفاع وفرض الأمن في المدينة، بالإضافة إلى التركيز على تنمية أعداد الشعب وتثبيت النظام الجديد، ولا تقلقوا بشأن الطعام، سأتكفل أنا بهذا الأمر".

بعد سماع أوامر ريوس، نظر الجان الثلاثة إلى بعضهم البعض قبل أن يومئوا برؤوسهم في اتفاق تام مع قراراته: "أمر جلالتك مطاع".

"أمم". أومأ ريوس، ثم نظر إلى إيثام: "هل جمعت كل الأشخاص الذين أخبرتك عنهم كما أمرتك؟"

"أجل يا مولاي، جميع الأشخاص ينتظرون في الحديقة الخلفية كما أمرت".

"حسنًا إذًا، قدني إليهم". نهض ريوس وبدأ بالنزول على الدرج.

"من هنا، جلالتك". أفسح إيثام المجال لكي يعبر ريوس، وتبعه هو والبقية.

خارج القصر، في مساحة خضراء شاسعة على امتداد بضع مئات من الأفدنة، وقف الآن هناك بضع عشرات الآلاف من الجان.

كان هؤلاء الجان في حالة يُرثى لها. بعضهم كان يفتقد ساقًا، والبعض يفتقد ذراعًا، والبعض الآخر يفتقد عينًا، بينما كان هناك الآلاف ممن لديهم أمراض مزمنة، ولكن لسبب ما تم جمعهم جميعًا اليوم هنا.

دخل ريوس الحديقة، بينما تبعته إيلينا وثاندريا وإيثام.

وقعت عينا ريوس على المصابين، فأومأ ثم سأل إيثام: "هل هؤلاء هم كل الأشخاص المصابين والمرضى في مدينة النور؟"