ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمسك الإمبراطور العجوز بالجرعة بيدين مرتجفتين ونظر إليها بمشاعر مختلطة!
كانت هذه هي جرعة قانون الرياح التي قام أسلافه بتطويرها عبر عشرات الآلاف من السنين، وكان هو أول من سينال شرف الاختراق بها إلى المستوى الخامس اختراقًا حقيقيًا.
قبض الإمبراطور العجوز على الجرعة بقوة ونظر نحو أبنائه: "فعّلوا جميع مصفوفات القصر واحرسوه جيدًا إلى أن أنتهي من الاختراق، ولا تسمحوا لأحد بالدخول!"
"أمرك!" انحنى الأبناء الثلاثة وسرعان ما تراجعوا، وبعد عدة لحظات من خروجهم من قاعة العرش تم تفعيل جميع المصفوفات!
أمسك الإمبراطور العجوز بالجرعة وصعد الدرج نحو العرش وجلس عليه، ونظر نحو الجرعة بين يديه بتمعن لبعض الوقت، وبعد عدة لحظات رفع الإمبراطور الجرعة وقربها نحو فمه وابتلعها!
نزلت الجرعة في حلقه وكأنها مجرد ماء عادي، ولكن عندما وصلت إلى صدره وتحديدًا بجوار النواة، توقفت الجرعة مكانها لبضع لحظات، ثم بدأت في الانحراف والتسلل إلى داخل النواة!
بمجرد دخولها كطاقة، بدأ قانون الرياح المدموج مع النواة في النشاط على الفور. ليس زيادة في الألفة، بل وكأن أحدهم في غرفة مغلقة لا تحتوي سوى على برميل وقود، ثم ألقى ذلك الشخص عود ثقاب على برميل الوقود!
سيحترق البرميل وسيحترق من أشعله، فإما أن يصمد إلى أن يدمر برميل الوقود الغرفة ويهرب الشخص، أو أن يحرق البرميل ذلك الشخص وتلك الغرفة معًا!
لقد كان الأمر متطرفًا ويعتمد على الصبر والعزيمة والتحمل بشكل كبير، لكن كان هذا هو الشيء الأكثر فعالية!
انتفض جبين الإمبراطور العجوز وبرزت عروقه بشدة وصرّ على أسنانه من شدة الألم، وشعر أن صدره يزداد حرارة مع كل ثانية تمر، واستمر هذا لعدة ساعات!
تدفق الدم في خط رفيع من جانب فم الإمبراطور، وبرزت عيناه وامتلأت بالعروق الحمراء، وبعد مرور سبع ساعات منذ بدء الاختراق، حدث انفجار مكتوم داخل جسد الإمبراطور وهدأت حالة جسده أخيرًا!
رفع الإمبراطور يده ببطء وشعر بمدى القوة التي تسري فيها، واعتلت وجهه ابتسامة متعبة، ثم نقر على العرش ونظر نحو الباب: "ادخلوا!"
في مكان آخر، في كهف ضخم مليء بعظام الزواحف العملاقة، كانت هناك بحيرة دم يقف أمامها أربعة أشخاص تكسو أجسادهم حراشف تنين، إما زرقاء غامقة أو سوداء.
"هل تعتقد أنه سينجح؟" سأل شخص من عرق التنانين ذو حراشف زرقاء غامقة شخصًا آخر من جانبه.
"لقد ابتكر الأسلاف بحيرة الدم هذه وزودوها بالعديد من المصفوفات لتخفيف آثار الاختراق. لذا عمليًا وحسب التجارب، يجب أن يكون الاختراق هنا أسهل من بقية الطرق." رد تنين ذو حراشف سوداء، ثم عقد حاجبيه: "لكن مدة الاختراق ستكون أطول بطبيعة الحال!"
وأثناء تهمسهم فيما بينهم بشأن الاختراق، شعروا فجأة بهالة قمعية كبيرة تخرج من بحيرة الدم وتسقط عليهم، وازدادت الجاذبية المحيطة بهم حتى لم يعودوا قادرين على احتمالها، وسرعان ما ركعوا!
من داخل بحيرة الدم صعد تدريجيًا رجل تنين ذو حراشف سوداء باهتة وغامقة، تجاوز طوله المترين، ووقف أمام أنصاف التنانين الأربعة عاريًا، وقبض على يديه بقوة وابتسم عندما شعر إلى أي مدى وصلت قوته، ثم نظر إلى أنصاف التنانين الأربعة الراكعين أمامه وقال بصوت عميق…
"أريد الجيوش أن تكون على أهبة الاستعداد في أي وقت وأي لحظة." ثم نظر نحو مخرج الكهف وكأن عينيه تتجاوز الصخور وتنظر مباشرة نحو السماء: "لقد مرت قرابة المائة ألف عام، وقد حان الوقت لأن تذوق أنياب التنانين طعم الحروب الحقيقية وكوارثها مجددًا."
وسط بحيرة من الحمم، كان هناك قِدر ذهبي عملاق مملوء بسائل ذهبي متلألئ. وحوله كان هناك قرابة العشرة أشخاص بطول يزيد عن ثلاثة أمتار، أقوياء البنية وشعرهم بلون ذهبي لامع، ويقفون فوق أعمدة حجرية ويلقون بالعديد من الأشياء الغريبة داخل القِدر الذهبي!
حراشف تنين الفيضان! شعلة الغابة الفضية! فرو الأسد الذهبي! زهور الأفعى السامة! دماء الخنزير الأزرق! ….
أمسك أحد الرجال بلفيفة طويلة وتلى ما بها من مواد.
حراشف تنين الفيضان الزرقاء التي تعود إلى تنين من المستوى الرابع من أعماق البحار.
شعلة الغابة الفضية كانت ورقة شجر فضية شديدة الحرارة وتشبه في شكلها شعلة اللهب!
فرو الأسد الذهبي، وهو الوحش الذي تحول بدمائه البشر وأصبحوا عرق الأسود الذهبية.
لقد مات هذا الوحش منذ زمن بعيد، لكن أبناءه ما زالوا أحياء إلى اليوم!
زهرة الأفعى هي زهرة بديعة المظهر وجميلة الألوان وطيبة الرائحة، تسحر كل من يراها. لكن بمجرد الاقتراب منها تلتف حولك مثل الأفعى تمامًا حتى تسحقك، ثم تبدأ في امتصاصك!
أما عن دماء الخنزير الأزرق، فقد كانت تعود إلى وحش خنزير أزرق اللون يسكن إحدى الجزر الكبيرة، بمجرد ولادته يذهب إلى احتلال أقرب أرض منه ويفسد فيها وينشر فيها الدمار ويقتل الوحوش التي تسكنها.
لقد كان مخلوقًا كريهًا كرهه الوحوش والبشر على حد سواء، وكان يتم اصطياده بشكل دوري أو قتله على يد بقية الوحوش. لكن الدماء التي تم إلقاؤها في القِدر الآن هي دماء خنزير أزرق من المستوى الرابع!
تم إلقاء العديد من المواد واحدة تلو الأخرى في القِدر، وازدادت حرارة القِدر مع كل دقيقة تمر، وارتفع السائل الذهبي من شدة الحرارة. وبعد عدة ساعات انحسر السائل الذهبي حتى وصل إلى القاع، ونظر الأشخاص العشرة نحو الشخص الجالس في قاع القِدر بعيون مهتزة. وبعد عدة لحظات….
بووووم!
انفجر القِدر العملاق وظهر في مركزه شاب ذو شعر ذهبي كثيف يشبه لبدة الأسد، ولكن مقارنة بالرجال العشرة الذين بلغ طولهم ثلاثة أمتار وأكثر، فقد كان هذا الشاب أقصر بشكل واضح، إذ بلغ طوله قرابة المترين ونصف فقط.
لكن في حضوره لم يجرؤ أي شخص على التنفس حتى بصوت مرتفع.
لم يكن هذا الشاب ضخم الجسد مثل البقية، ولكن جسده بدا وكأنه منحوت بدقة، أصغر التفاصيل كانت ظاهرة بشدة.
نظر الشاب وتفحص جسده جيدًا، ثم شد على قبضتيه ونظر بهدوء للأفق…
رررررااااووررر!
من جانب الشاب جاء زئير شديد، نظر الشاب بجانبه فرأى أسدًا ذهبيًا ضخمًا بطول يزيد عن ثلاثة أمتار ينقض نحوه، بمجرد رؤيته ابتسم الشاب بسعادة وفرد يديه على اتساعهما لاستقبال الأسد الذهبي، وبمجرد التقائهما….
هااامممممم!
ابتلع الأسد الذهبي نصف جسد الشاب ورفعه إلى الأعلى، ولم يصدر الشاب أي ردة فعل سوى أنه ربت على رأس الأسد برفق ودلّك فروه الذهبي اللامع!
"ههههههههههه، حسنًا يا رفيقي، كفى هذا، لقد اشتقت لك أنا أيضًا!"
فرك الرجل فرو الأسد بشدة وقال بسعادة.
كان هذا الشاب هو إمبراطور إمبراطورية الأسد الذهبي، بينما كان هذا الوحش هو سليل الأسد الذهبي الأول ورمز الإمبراطورية ورفيق الإمبراطور!
في قصر إمبراطورية الجان، ركع عشرة أشخاص أمام شجرة عملاقة شاهقة بلغ طولها مائتي متر تقريبًا.
كانت إمبراطورة الجان ذات الشعر الأخضر تركع في مقدمة هؤلاء الجان، بينما ركع خلفها تسعة جان آخرين من ستة عشائر فقط، ولم يكن من بينهم أي جان من عشيرة الضوء!
تشكل وجه رجل عجوز على جذع الشجرة ونظر بهدوء نحو الأفق وتمتم بصوت عميق ومرتفع تردد صداه في المكان، ولم يهتم إذا كان أحدهم يستمع أم لا…
"لقد مضت مائة ألف عام وأنا أنتظر هذه اللحظة! لقد مات كل من كان في جيلي! مات أبناؤهم! مات أحفادهم! مات أحفاد أحفادهم ولم يتبقَّ سواي!" اعتلى العجوز هدوء غريب، وظل الجان أسفله صامتين لا يجرؤون حتى على رفع رؤوسهم والنظر إليه.
"أيها اللورد، أعلم أنك تستمع الآن! لقد طردتني آنذاك لأنني تعديت الحدود، وكدت تقتلني لولا تدخل روح العالم. ولكن الآن وقد اختفى جدار التنين الذي صنعته أنت آنذاك، وبعد أن نفدت قوتك تقريبًا، لنرَ إن كنت قادرًا على طردي مجددًا!" اختفى صوت الشجرة العجوز الهادئ وحل مكانه صوت عميق مليء بنية القتل…
"سأعود، وهذه المرة لن أتخطى الحدود فقط، بل سأنتهكها! سأنتهكها كما لم ينتهكها أحد من قبل، ولنرَ إن كان ما تبقى لديك من قوة قادرًا على منعي!" ثم نظر نحو الجان أسفله…
"لقد اخترقتم إلى المستوى الخامس!" ابتسمت الشجرة العجوز عندما رأت مستوى إمبراطورة الجان وبقية الجان: "هذا جيد."
مدحت الشجرة العجوز وأعطت تعليماتها قبل أن يختفي وجهها مجددًا: "ابدأوا في صناعة الجرعات بشكل مكثف. قبل أن نبدأ بغزو القارة الأم، أريد أن أجد مائة محارب من المستوى الخامس أمامي!"
أومأ الجان بسرعة، بما فيهم الإمبراطورة، وقالوا بصوت واحد: "أمر السلف!"