إقليم يوتوبيا – الكوكب الأم لإمبراطور أجنحة النجوم السماوية
امتطى آزار تنينًا أسود عملاقًا وحلق في سماء الكوكب الأم فوق السحاب، ولكن أثناء تحليقه اعترضه جسم غريب!
توقف آزار وضيق عينيه ونظر نحو الشخص الذي اعترض طريقه، وتنهد في النهاية في انزعاج واضح وقلة حيلة!
"هل لي أن أعرف ما الذي تريده جلالة الإمبراطورة مني!"
"لقد أتيت بطبيعة الحال لكي أختبر وريث الإمبراطورية، أم أنك لست جديرًا بهذا المنصب!" وقفت الإمبراطورة لوميرا لاغنار في السماء أمام آزار ونظرت إليه بكبرياء من خلف حجابها!
عقد آزار حاجبيه ونظر إليها بتوجس وحذر: "وكيف سيتم اختباري يا جلالة الإمبراطورة!"
لقد توقع آزار أن تأتي إليه المشاكل بعد كشفه عن مدى سرعة تقدمه، ولكنه لم يتوقع أن تتحرك الإمبراطورة شخصيًا!
وبما أنها هنا ولم يتم إيقافها، فهذا يعني أن والده موافق على هذا وأنه يراقبهما في هذه اللحظة!
"الأمر بسيط، إن استطعت صد ثلاث ضربات مني، فلن أعترض طريقك مجددًا، ما رأيك بهذا!" قالت الإمبراطورة بكبرياء وثقة: "بالطبع لن تتجاوز هجماتي مستوى خالد (9)!"
بصفتها ملكة خالدة، كيان من المستوى العاشر، فقد كانت ضربة واحدة منها كفيلة بتدمير آزار والذي كان في المستوى التاسع.
وبالطبع هو لم يكن ليوافق لو لم يكن هناك حد لمستوى هجماتها!
"إن كان هذا وعدًا فمن أنا لكي أعترض!" لمعت عينا آزار وشعر ببعض السعادة!
كان هناك تقليد متعارف عليه تتبعه معظم الإمبراطوريات الخالدة.
بعد أن يتم اختيار أحد الورثة، يتم تكليفه بإنشاء إمبراطورية من الصفر، ولا يتم دعمه سوى ببعض الأشياء الأساسية الصغيرة، ولا يتلقى أي دعم آخر، ولا تتدخل الإمبراطورية الأم في شؤونه.
فإن صعد بالإمبراطورية الخاصة به، فله الحق في الصراع على عرش الإمبراطورية الأم!
أما إن سقط، فلا تتدخل الإمبراطورية الأم في هذا الشأن!
وحتى وإن تم قتل ذلك الوريث داخل إمبراطوريته الخاصة أو أثناء حروبه، فلا حق للإمبراطورية الأم في الانتقام له أو ملاحقة قاتله. وقد كان هذا نظامًا كونيًا متفقًا عليه من قبل الإمبراطوريات الخالدة لكي يحفظ النظام ولكي لا يتم تدمير الإمبراطوريات الأقل شأنًا.
أما عن مخالفة هذه القاعدة وهذا النظام، فالمحاكم الخمسة هي من تتولى شأنه!
أما عن آزار، وبصفته أحد أهم الورثة في إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية، فقد اتبع بطبيعة الحال هذه القاعدة، وبدأ في إنشاء إمبراطورية خاصة به. وبعد بذل الكثير من الجهد نجح في جعل إمبراطوريته إمبراطورية كونية تسيطر على مجرة كاملة بسرعة كبيرة ووقت قياسي، ولكن تقدمه هذا سرعان ما اصطدم بجدار صلب!
عندما أراد التوسع وبدأ الغزو في المجرة المجاورة له، اصطدم بإمبراطورية كونية أخرى!
لم يخشهم آزار وواجههم بقوة وثبات، بل جعلهم يتراجعون وانتصر عليهم في العديد من المعارك، لكن فجأة تدخلت إمبراطورية كونية أخرى، وتم دعم الإمبراطوريتين بعتاد وموارد من جهة مجهولة، ومنذ حينها وآزار لا يستطيع التقدم أكثر!
إنهم لا يهاجمونه داخل مجرته، ولكنهم لا يسمحون له أيضًا بالخروج منها!
وبعد أن جمع القدر الكافي من المعلومات، اكتشف أن الإمبراطورة هي من تدعم أعداءه من خلف الستار!
ولكن حتى بمعرفته لهذا، لم يستطع آزار الاحتجاج لأنها لم تخالف أي قواعد معلنة!
كان أعوانها هم من يدعمون أعداءه لكي يبقوه داخل مجرته ولا يتوسع إلى أبعد من ذلك!
ولكن بوعدها هذا الآن، فقد كانت تعده بسحب كل تلك المساعدات بشكل كامل!
"جيد، أرجو أنك مستعد!" قالت الإمبراطورة مستهزئة ورفعت إصبعها نحو آزار!
"ابتعد أنت يا صديقي، فأنا أعلم أنه على الأرجح ستحاول قتلي أو شلّي!" ربت آزار على رأس تنينه وقال مبتسمًا.
"كن حذرًا فأنا لا أشعر بالراحة نحوها!" قال التنين بصوت عميق ردًا على آزار، ثم تركه وذهب ليراقب من بعيد.
"ولا أنا!" تمتم آزار أثناء النظر إلى إصبع الإمبراطورة، وبدأ في جمع طاقته ووضع كل تركيزه على ذلك الإصبع!
متاهة النجوم!
أنزلت الإمبراطورة إصبعها إلى الأسفل، وبمجرد فعل هذا بدأت أشعة ذهبية غريبة تنزل من السماء نحو آزار!
بمجرد أن لامس آزار تلك الأشعة اختفى محيطه وظهر في مكان آخر!
"نطاق! اللعنة، كنت أعرف أن تلك العاهرة لن تترك الأمور تذهب في سلام!" صر آزار على أسنانه ولعن بداخله ونظر حوله بجنون، مستعدًا لصد أي هجوم، لكن فجأة…
بووووم!
ظهر نجم صغير بحجم منزل تقريبًا واصطدم بظهر آزار، مما أرسله محلقًا عشرات الكيلومترات، لكنه لم يغادر النطاق!
كان النطاق هو نوعًا من التقنيات العليا، مثل نطاق مقبرة الهاوية الخاص بفايلور.
كان هذا النوع من التقنيات يدعم عدة أشياء في وقت واحد، مثل الهجوم والدفاع والدعم والتخفي والوهم والكثير من الأشياء الأخرى على حسب النطاق!
لقد كانت تقنيات أشبه بقوانين مستقلة ولكن على شكل محدود!
وكما هي شديدة القوة، فقد كانت أيضًا شديدة الندرة. فشخص مثل آزار وهو وريث إمبراطورية خالدة وإمبراطور إمبراطورية كونية، لم يكن يملك نطاقًا مناسبًا لنفسه!
"لا تحاول أن تبحث عن مصدر الهجوم، فلا مصدر له! إنه يأتي من كل مكان ومن اللامكان ومن أكثر الأماكن التي لا تتوقعها!" قالت الإمبراطورة ساخرة وناصحة وواثقة في قدرة نطاقها، أثناء رؤية عشرات النجوم التي كانت تضرب جسد آزار، والتي حولت حالته إلى حالة مزرية.
كل نجم من هؤلاء كان يساوي في قوته قوة هجوم من المستوى التاسع، وقد تعرض آزار إلى الآن لعشرات الهجمات من المستوى التاسع بشكل مباشر، مما مزق رداءه وتسبب له في العديد من الجروح في جميع أنحاء جسده!
ررررررااااااااااااااااووووررررر!
اشتعل اللهب الأسود في جسد آزار وتضخم جسده وسرعان ما تحول إلى تنين نجمي أسود عملاق، وعلى عكس أخيه إيريس، حيث كانت الشمس توجد في تجويف صدره، فقد كانت الشمس الحمراء الهائجة موجودة أعلى رأس آزار، وتحديدًا بين قرنيه!
أغمض آزار عينيه وبدأت الشمس فوق رأسه بالدوران بسرعة هائلة وخرج منها الملايين من الترددات خلال لحظات مثل نجم طارق، وفجأة…
"وجدتك!"
صرخ آزار فجأة ودون أن يلتفت أو أن يفتح عينيه، خرج من الشمس فوق رأسه شعاع أحمر أصاب النجم الذي كان يريد أن ينفجر في ظهره!
"التالي!"
"التالي!"
"التالي!"
انطلقت الأشعة واحدًا تلو الآخر من الشمس الحمراء وأصابت النجوم الذهبية.
استمر هذا الأمر لعدة ساعات حتى استنفد آزار نصف طاقته تقريبًا. وفجأة فتح عينيه ونظر نحو نقطة معينة وقال بصوت متعب…
"إذًا هكذا كان الأمر!"
قدرة السلالة المتحورة – منفى النجوم!
أضاءت الشمس على رأس آزار بشدة وتركت رأسه وانطلقت مسرعة نحو النقطة التي أشار عليها آزار، و…
دووووومممم!
بمجرد أن ضربت الشمس الحمراء تلك النقطة صدر صوت رنين مكتوم مزعج ومؤلم للأذان، ومعه اختفت بيئة النطاق الغريبة وعاد آزار للعالم الحقيقي مجددًا.
نظر آزار نحو الإمبراطورة واهتزت عيناه في رعب وجنون.
آزار لم يكن يخشى الخالدين وحتى لو كانوا أعلى منه بعدة نجوم، لكن هذا كان شيئًا مختلفًا. هذه كانت ملكة خالدة، شخص وضع قدمه في المستوى العاشر، قمة الكون!
لقد تبادل مع أبيه الضربات من قبل، لكن هذه هي المرة الأولى التي يدرك فيها الفرق بين الخالد والملك الخالد حقًا.
لقد كانت الإمبراطورة تلعب معه حرفيًا، لو أطلقت العنان لكامل قوتها، لانتهى أمر آزار بحلول الآن، لكن بسبب القواعد فهي لم تستطع استخدام أي هجوم من المستوى العاشر!
"لقد صددت واحدًا وتبقى اثنان!" قال آزار بصوت أجش ومتعب مبتسمًا نحو الإمبراطورة، ونظر إليها بتحدٍّ!
لقد كانت دماؤه تغلي في هذه اللحظة، واشتعلت عيناه بالجنون، وصرخت روحه وذاته طلبًا للدم!
لقد أراد إطلاق العنان لقوته والذهاب لتمزيقها، لكنه كان يعلم أنه أضعف من أن يستطيع فعل هذا!
لم تُبنَ إمبراطورية أجنحة النجوم السماوية بالعلاقات والهتافات بقدر ما بُنيت على جبال من الجثث وأنهار من الدم.
وقد ورث آزار تلك الدماء التي بنت الإمبراطورية أكثر من أي أحد آخر من إخوته أو في عائلة لاغنار.
لقد كان هو أكثر إخوته شبهًا بوالده، وقد انعكس هذا في جنون معاركه!
"لقد نجوت من واحدة، فلا تتوقع أن تنجو من الثانية!"