"هههههه، حتى وإن ظلت حية إلى اليوم، فلم يصل بعد أحد في هذا العالم إلى المستوى الخامس.
وإن كانت شجرة المهد لا تستطيع تحسينها، فأنا أستطيع!"
أخرج ريوس من مساحة التخزين فرشاة بيضاء منقوشة بالعديد من الرموز الحمراء، وباستخدام قوة الروح، بدأ في رسم العديد من الرموز الغريبة على جذع الشجرة.
مر الوقت تدريجيًا، وانكب ريوس على العمل في تعديل مصفوفة الدفاع دون أي كلل أو ملل.
راقبته إيلينا من الجانب باهتمام ودون أن يرف لها جفن واحد.
وبعد خمس ساعات، انتهى ريوس أخيرًا من تعديل المصفوفة!
"هوووف! انتهيت أخيرًا". أعاد ريوس الفرشاة مجددًا إلى مساحة التخزين، واستلقى على الأرض فور انتهائه.
لقد كان يشعر بتعب شديد في هذه اللحظة، فقد استُنفدت كل طاقته الروحية تقريبًا في تعديل المصفوفة!
"سيستغرق استعادة طاقتي الروحية وملء جوهر الروح مجددًا بعض الوقت". تنهد ريوس حزينًا بعض الشيء، ولكن عندما نظر إلى المصفوفة بجانبه، وصلت ابتسامته من الأذن إلى الأذن!
"أراك سعيدًا جدًا وأنت متعب هكذا! يا ترى ما التعديلات التي أجريتها عليها!" تقدمت إيلينا وجلست بجوار ريوس، ونظرت إلى المصفوفة متفحصة إياها.
"هههههههه، فلنقل إنني حولتها من مجرد سور إلى حصن منيع مزود بمدافع ثقيلة!" ضحك ريوس بسعادة أثناء النظر إلى تحفته الفنية، وقال بثقة وفخر: "مقارنة بهذه المصفوفة، فقد كانت مصفوفة الدفاع السابقة مجرد خردة بالية!"
نظرت إيلينا إلى ريوس بتفاجؤ عند سماع هذا، وسألت بقليل من الشك: "مصفوفة الدفاع السابقة قد حمت مدينة النور على مدار مائة ألف عام. إن كنت أنت تقول عليها خردة، فما مدى قوتها إذًا بعد أن قمت أنت بالتعديل عليها لكي تستحق لقب حصن منيع؟"
"هيهيهيهيهي، فلنقل فقط إنه بدلًا من أن تستخدم قانون التكوين الكوني فقط مثل المصفوفة القديمة، أصبحت الآن قادرة على استخدام ثلاثة قوانين كونية معًا، التكوين والحياة والاشتقاق…" ثم رفع إصبعه مبتسمًا: "بالإضافة إلى مسار الروح!"
"ه… هذا!" نظرت إيلينا إلى المصفوفة بذهول. صحيح أنها لا تعلم ما الذي يقصده ريوس بالكامل، لكنها كانت ذكية بما يكفي لتعلم مقدار الفرق بين هذه المصفوفة والمصفوفة القديمة، ومقدار الفرق الذي تستطيع إحداثه هذه المصفوفة!
تمعن ريوس في المصفوفة جيدًا، وقال بصوت هادئ:
"لا نستطيع أن نذهب لكي نخوض الحروب ونترك مقرنا دون حماية مناسبة.
ستكون هذه المصفوفة درعًا لشعبنا، وكابوسًا لكل من تسول له نفسه الاقتراب والمساس بهذه المدينة!"
مر الوقت مجددًا، وانشغل ريوس في استعادة قوته الروحية، وتفقد جيشه الذي ما زال تحت التدريب من وقت إلى آخر. ومن فترة إلى أخرى، كان يدخل إلى سماء الليل الأبدي لكي يشتري العديد من الأشياء مثل…
مصفوفات انتقال مكاني.
حبوب انفجار الطاقة.
مصفوفات حماية مصغرة.
وغيرها العديد من الأشياء، حتى نفدت أمواله بالكامل!
منذ اليوم الذي عدل فيه ريوس مصفوفة الدفاع، بدأت تراوده العديد من الأحلام الغريبة عن موت الجان في مدينة النور وسقوط الأسوار، وفقدان العديد من المقربين.
والأسوأ أن تلك الشكوك والهمسات والوساوس قد عادت مجددًا.
كان ريوس متأكدًا أنها مجرد أضغاث أحلام بسبب كل تلك الشكوك والوساوس، ولكن بسبب مبدئه: "كن حذرًا أفضل من أن تكون نادمًا"، فقد أخذ ريوس احتياطاته!
بعد منتصف الليل، على بُعد عدة ساعات فقط من فجر اليوم الموعود.
سارت ثاندريا في أروقة القصر الملكي، وتحديدًا الطريق المؤدي إلى غرفة ريوس.
كانت ثاندريا ترتدي في هذه اللحظة روبًا أرجوانيًا كثير الريش، يشبه في مظهره روب الزفاف، مقفولًا بشريط من عند الخصر، ويخفي ما أسفله لكي لا يثير حتى الصخور العمياء الصماء.
وصلت ثاندريا عند غرفة ريوس. لكن عندما وصلت، سمعت أصواتًا لم يكن ينبغي لها أن تسمعها، ولم تكن تحب أن تسمعها.
بعد أن ركزت ثاندريا قليلًا على من هم أصحاب هذا الصوت، ظهرت العديد من العروق على جبينها، وطقطقت شرارات البرق على شعرها، واتجهت على الفور نحو المكتب غاضبة!
دفعت ثاندريا باب المكتب بشدة، وبمجرد دخولها، وجدت هدفها وصرخت في وجهها: "لماذا تلك العاهرة معه في هذه اللحظة ولستِ أنتِ؟"
أمام صراخ ثاندريا، ظلت إيلينا جالسة على مقعدها بجانب النافذة، تنظر نحو القمر الأزرق في السماء المظلمة بعيون شاردة، ولم تنتبه إلى صراخ ثاندريا!
عندما رأت ثاندريا هذا، ازداد غضبها واقتربت من المكتب بجانب إيلينا وضربت عليه، وكررت بصوت أكثر غضبًا: "لماذا تلك العاهرة معه في هذه اللحظة ولستِ أنتِ؟"
التفتت إيلينا فزعة وانتبهت أخيرًا إلى ثاندريا، ومسحت آثار الدموع من تحت عينيها، وسألت مستغربة: "من تقصدين بالعاهرة؟!"
"أعني تلك العاهرة ياسمين، لماذا هي في غرفة ريوس الآن؟" صرت ثاندريا على أسنانها، وكاد الغضب والغيرة أن يحرقاها من الداخل!
"ياسمين؟ وما المشكلة! ألم أنصحك أن تعتادي على الأمر في أقرب وقت ممكن؟ ريوس ملك، وبطبيعة الحال ستحوم النساء من حوله في كل وقت، وأمر حصوله على بعض النساء هو أمر حتمي.
لذا كوني ذكية واحجزي لك مكانة لا تتزعزع داخل قلبه". هزت إيلينا كتفها وكأن ما تقوله أمر طبيعي، ثم ابتسمت بخبث أثناء النظر نحو ثاندريا، وأمسكت بياقتها ونظرت في عينيها مباشرة:
"ثم تعالي إلى هنا، إلى أين كنت تنوين الذهاب بهذه الملابس المغرية أيتها القطة المشاكسة؟" ثم أمسكت بوجهها وضغطت على خديها: "إلى غرفة زوجي، أليس كذلك؟"
"ابتعدي!" دفعت ثاندريا إيلينا بخجل، وتحول وجهها إلى اللون الأحمر من شدة الإحراج، ثم نفخت خديها ونظرت إلى إيلينا متهمة إياها:
"لا تحاولي أن تغيري الموضوع، لقد رأيتك تبكين بمجرد دخولي. إن لم تكوني تشعرين بالغضب أيضًا من فعلة تلك العاهرة، فلماذا ستبكين!"
في مواجهة هذا الاتهام، ابتسمت إيلينا بسخرية وهزت رأسها: "أنا لم أكن أعلم أن ياسمين معه من الأساس سوى منك الآن". ثم تحولت تعابير وجهها إلى جدية كاملة، ونظرت بحزن نحو ثاندريا…
"لقد كنت أبكي لأنني رأيت نبوءة جديدة".