"لقد كنت أبكي لأنني رأيت نبوءة جديدة".
عند سماع هذا، تحولت تعابير ثاندريا الغاضبة إلى تعابير جدية على الفور، ونظرت نحو إيلينا بقلق.
"نبوءة! هذه ثاني نبوءة لك هذه السنة، ما الذي رأيتِه!" قالت ثاندريا بصوت قلق.
لم ترَ إيلينا نبوءة من قبل إلا وتحققت. ولم تستطع ثاندريا فعل شيء سوى أن تدعو أن تكون ما رأته إيلينا خيرًا، أو أن تكون العواقب خفيفة!
"لقد رأيت تابوتًا أسود، منحوتًا على غطائه وجه شيطان أعمى، يخرج من مقلتيه قرنان أحمران طويلان ومدببان، وأسفله توجد بحيرة عملاقة من الدم، تطفو فوقها ملايين الجثث". ثم توقفت إيلينا للحظة وارتجف جسدها: "تلك الجثث كانت تعود إلى جميع أعراق القارة ما عدا عرق العنقاء!"
اتسعت عينا ثاندريا عند سماع هذا: "هل كان من بينهم الجان أيضًا؟!"
"أجل!" أجابت إيلينا مؤكدة.
"هل كان هناك من بينهم أشخاص تعرفينهم؟" سألت ثاندريا بشك، وارتجف جسدها لا إراديًا.
نظرت إيلينا إلى ثاندريا لبعض الوقت. ولو ركزت ثاندريا في عيني إيلينا جيدًا، لرأت أن هناك جبالًا من الحزن فيهما في هذه اللحظة.
لكن إيلينا هزت رأسها في النهاية وقالت: "لا".
هوووف!
"هذا مطمئن". تنهدت ثاندريا بارتياح، ثم نظرت إلى إيلينا مجددًا: "ثم هل رأيت شيئًا آخر؟"
"أجل". أومأت إيلينا برأسها مؤكدة: "لقد رأيت أن روحًا غاضبة تخرج من ذلك التابوت وتحطم وجه الشيطان الموجود على غطائه، وبعدها انتهى الحلم!"
ضيقت ثاندريا عينيها في حيرة من هذه النبوءة الغريبة، ثم سألت مجددًا: "هل أخبرتِ ريوس بشيء؟"
"كلا، فأنا لم أرها سوى قبل عدة ساعات فقط، قبل أن يأتي ريوس من الخارج حتى". هزت إيلينا رأسها نافية، ثم قالت ساخرة: "ويبدو أن أحدهم استغل غيابي ليأخذ فرصته!"
تسك!
"لا تذكريني!" لوحت ثاندريا بيديها، ثم همت بالمغادرة ولوحت بيديها: "حسنًا إذًا، يبدو أننا لن نستمتع بهذه الليلة كما خططنا". ثم نظرت إلى إيلينا وودعتها مبتسمة:
"لا ترهقي نفسك كثيرًا بالتفكير، ففي الصباح، سنبدأ باستعادة الوطن!"
أمم!
أومأت لها إيلينا مبتسمة، وبمجرد مغادرة ثاندريا، بدأ خطان جديدان من الدموع بالنزول على خدي إيلينا أثناء نظرها نحو الباب الذي أغلقته ثاندريا!
في الصباح الباكر، جلس ريوس على العرش أثناء إتكائه بخده على قبضته، واستماعه إلى المساعدة ياسمين وهي تقرأ تقارير الجيش قبل الانطلاق.
"هناك عشرة آلاف جندي من المستوى الثاني على أهبة الاستعداد يا مولاي، وهناك أيضًا ثلاثمائة محارب من المستوى الثالث سيشاركون معك في هذه الحملة، بينما سيبقى ثلاثمائة محارب من المستوى الثالث في هذه المدينة لحمايتها أثناء فترة غيابك". قرأت المساعدة ياسمين التقارير بصوت متوتر ووجه أحمر من شدة الخجل!
استمع ريوس إليها باهتمام أثناء سند وجهه بيد، وباليد الأخرى كان يقاتل في إحدى الوديان والمناطق الوعرة!
"أيها العراب، أيها العراب، ما رأيك في درعي الآن؟" ركض الصغير إمريس بسرعة خارقة من البوابة إلى العرش في بضع لحظات، ووقف أمام ريوس مباشرة بعينين لامعتين ومتحمستين.
قبل أن يصل إمريس إليهما، تراجعت ياسمين على الفور مزعورة، ونزع ريوس يديه من المكان الذي كانتا مشغولتين فيه، وابتسم وربت على رأس إمريس مشيدًا به بشدة، ولم يبخل في مديحه: "عمل جيد يا فتى، عمل رائع. أنت تبدو هكذا مثل الأبطال الحقيقيين".
لمعت عينا ريوس عند تفحص إمريس، وازدادت ابتسامته تلقائيًا.
ليس فقط أنه سريع الفهم، بل خلف هاتين العينين البريئتين، كان هذا الطفل الصغير يخفي وحشًا لم يتوقع أحد أن يخفيه!
على مدار تدريب الأسبوعين الماضيين، كانت سرعة تطور إمريس في القتال رهيبة بشكل مبالغ فيه!
في أوقات الفراغ تجده نشيطًا وبريئًا، ولكن عندما تدق ساعة القتال، تجد أن طباعه تحولت إلى آلة قتل فتاكة لم يكن ينبغي أن يمتلكها طفل في العاشرة من عمره!
قبل بضعة أيام، أمسك ريوس بخمسة وحوش من المستوى الثالث من الغابات القريبة، وأجبر إمريس على قتالهم.
لم يخفَ الفتى أو يتراجع، ولم تظهر على ملامحه مظاهر القلق التي يجب أن تكون لطفل في العاشرة حتى.
بل نزل إلى ساحة الاختبار بكل هدوء، وبمجرد نزوله، لم ترَ الوحوش له أثرًا حتى!
وبعد عدة دقائق، كان إمريس قد انتهى من أمر الوحوش الخمسة.
وخلال أيام تدريبه، قد نال لقبًا بين مجمع التدريب، وقد كان هذا اللقب هو…
الموت الصامت!
وحين سأله ريوس عن هذا الهدوء المخيف أثناء قتاله، أجاب…
"لقد كنت أتمنى دائمًا أن أصبح من جان الضوء وأكون فارسًا شجاعًا مثل والدي، لكن القدر كتب لي أن أكون من جان الظلام… وقد كان والدي يخبرني دائمًا أنه مهما كان الجان الذي سأصبح عليه، إن أردت أن أصبح قويًا مثله وأحمي الجان، فيجب عليَّ أن أتطبع بطباع القانون الذي سأوقظه، وأنا أيقظت سلالة جان الظلام.
والظلام لا يُسمع له صوت أو همس، ولا ترى منه سوى السكينة والهدوء".
صُدم ريوس حينها من منطق الصغير ابن العاشرة، وصُدم أكثر من مدى تفانيه في تنفيذ وصية والده… وصية لا يستطيع معظم البالغين تنفيذها بهذا التفاني وهذه الدقة.
في الوقت الحاضر.
"أخبرني، كم نسبة تقدمك الآن في قانون التكوين الكوني؟" سأل ريوس بفضول حقيقي. لقد أعطاهم قبل أسبوعين من الآن الدرجة الأولى من قانون التكوين الكوني، وقد تفقده ريوس قبل بضعة أيام، فوجد أن فهمه وصل إلى ثلاثين في المائة!
في مواجهة سؤال ريوس، ابتسم إمريس بسعادة وبدأ في تفعيل قوته على الفور.
بدأ الظلام في قاعة العرش بالتوجه نحو إمريس والالتفاف حول درعه الأبيض وسيفه القصير اللامع، وكساهم بالكامل!
تحول إمريس خلال لحظة واحدة من مظهر الفارس النبيل ذي الدرع الأبيض اللامع إلى مظهر فارس الموت ذي الدروع السوداء الداكنة، والتي لم تُظهر شيئًا من جسده سوى عينيه.
"لقد فهمت إلى الآن خمسين بالمائة من قانون التكوين الكوني، وأظن أنه خلال ثلاثة أسابيع، سيكتمل فهمي له بالكامل، مائة بالمائة!"