في مكان يكسوه الظلام والصمت من كل مكان، جلست على العرش امرأة تبدو في الأربعين من عمرها، ترتدي فستانًا أسود بالكامل، ومن خلف ظهرها خرج جناحان أسودان عملاقان، ومن رأسها خرج قرنان كبيران وانطلقا نحو الأعلى!
"ما الذي تريده يا ملك التنانين؟ هل نويت مهاجمة العمالقة أخيرًا أم ماذا؟" نظرت المرأة نحو مرآة أمامها وضيّقت عينيها.
"الملكة الصامتة، أنت تعرفين بعض قشور الماضي البعيد بالفعل. وقد اخترق الجان أحد العهود القديمة، وأريد مساعدتك في إسقاطهم.
لقد أعطاني كل من ملك الفالكون والملك الذهبي كلمته، وسيرسلان دعمهما بالفعل، بالإضافة إلى عرق القنطور الذي سيساعد بناءً على طلب الفالكون، فلم يتبقَّ سوى أنت وملكة الفينكس." نظر ملك التنانين إلى الملكة الصامتة ببرود وتحفظ، وكأنه ليس سعيدًا بالتعامل معها!
"أنتم، الأعراق القديمة، أمركم عجيب حقًا. أحدكم سقط لعشرات السنين، وبمجرد أن استعاد بعض حيويته وقوته، شعرتم بالذعر فورًا وبدأتم بتجهيز الجيوش ضده.
ولم يكفكم جيش واحد، بل جمعتم أربعة جيوش وما زلتم تطلبون المزيد؟!" نظرت الملكة الصامتة إلى ملك التنانين بسخرية وشفقة، وتابعت مستهزئة بشكل واضح: "ألم تعد عندكم كرامة، أم أن الزمن دمرها كما دمر بقية الأشياء؟"
في مواجهة سخرية الملكة الصامتة واستهزائها، ظلت تعابير ملك التنانين لا مبالية كما هي.
"لن أعيب عليك جهلك، فأنت لم يعلمك أحد عن التاريخ القديم، ولم يعرك أحد أي اهتمام.
ولكن دعيني أثقفك قليلًا…" رد ملك التنانين مستهزئًا، وظلت تعابير الملكة الصامتة جامدة كما هي، ولم تسمح لكلماته بأن تستفزها.
"في الماضي البعيد، تطلب الأمر جيوش الأعراق الثلاثة بالكامل لكي يوقفوا زحف شجرة المهد وجيوش الجان فقط.
هل تستوعبين هذا جيدًا؟ جيوشنا كاملة لم تستطع سوى إيقاف الزحف فقط، وليس هزيمتهم.
وبسبب أشخاص أعلى مني ومنك ومن شجرة المهد الخالدة ومن الأسلاف القدماء مكانةً وقوةً، تم ختم قوة الجان بالكامل، وتم وعدهم بالعيش بسلام مقابل ألا يتدخلوا في أي شيء يخص الممالك.
لكن خلف ذلك السلام والرحمة اللذين انتشرا عنهم وعن شجرة المهد لعشرات الآلاف من السنين، كان هناك تاريخ يتكون من جبال من الجثث وأنهار من الدم!" تحدث ملك التنانين بصوت بارد وتابع:
"والآن، بعد أن تحرروا من الأختام التي فُرضت عليهم، ليست سوى مسألة وقت قبل أن يستعيدوا قوتهم وجيوشهم مجددًا، ومعها أيضًا طموحاتهم القديمة. وقد أمرتني تلك الكيانات بالتحرك ضدهم عاجلًا وليس آجلًا." ثم أكمل ساخرًا:
"ثم لا تقولي لي إن طموحات ملكهم الجديد لم تبلغك."
نظرت الملكة الصامتة إلى ملك التنانين لبعض الوقت، وضيّقت عينيها أثناء التفكير، وبعد بضع ثوانٍ نظرت إليه مجددًا بهدوء وتحدثت ببرود:
"وما الذي سأحصل عليه إن شاركت معكم في هذه الحرب؟"
"أقول لك إنهم لو استعادوا المزيد من قوتهم، فلن أسلم أنا منهم أو حتى أنت، وأنت تفكرين فيما الذي ستجنينه في مقابل الدفاع عن نفسك؟" تحدث ملك التنانين بنبرة غاضبة، ولم تعجبه طريقة الملكة الصامتة في الحديث.
"دعك من كل هذا اللف والدوران يا ملك التنانين، لا أحد هنا سيتضرر أكثر منكم من هذا. وعلاقتنا مع الجان ليست سيئة، لذا سيكون هناك دائمًا حل وسط بيننا وبينهم. وأنت قلت إنك أقنعت ملك الفالكون والملك الذهبي بالمشاركة. لا تقل لي إنك أقنعتهما بكلماتك تلك فقط." أمالت الملكة الصامتة رأسها قليلًا وتحدثت بسخرية: "ثم إنك تقول إن هناك كيانات عليا تتحكم في الأمور من خلف الستار. لا تقل لي إنهم لم يدعموك ببعض الأشياء لكي تنتصر في هذه الحرب، أليس كذلك؟"
أمام هذا التساؤل، ضيّق ملك التنانين عينيه لبعض الوقت، ثم ابتسم بشكل خبيث وأخرج عصًا سوداء، مصنوعة من جذع شجرة قديم، وفي أعلاها كانت توجد بلورة زرقاء غامقة.
"ألم ترغبي دائمًا في سلاح بقوة رمح التنين الخاص بنا، وأجنحة الفالكون الخاصة بعرق الفالكون، والدرع الذهبي الخاص بعرق الأسد الذهبي؟
وقد حاولتِ العديد من المرات صناعة واحد لنفسك، لكنك كنت تفشلين في كل مرة، أليس كذلك؟" هز ملك التنانين العصا في يده بشكل مغرٍ أمام الملكة الصامتة.
"ما رأيك في هذا؟ إن شاركت معنا في هذه الحرب، ستكون هذه العصا السحرية لك. لقد أتت من نفس المصدر الذي أتت منه أسلحة الأعراق القديمة، وهي لا تقل قوة عن أي سلاح منها."
لمعت عينا الملكة الصامتة فور رؤية تلك العصا، وسرعان ما سألت: "ما وظيفتها؟"
لقد ابتلعت السمكة الطعم.
سخر ملك التنانين بداخله، ولكنه ظل محافظًا على ابتسامته من الخارج.
"إنها قادرة على مضاعفة قوة تقنياتك عدة مرات، وباستخدامها مع قانون السكون الخاص بك، ستكونين أقرب إلى حاصد الأرواح في ساحة المعركة."
نظرت إليه الملكة الصامتة لبعض الوقت وضيّقت عينيها، وقالت: "لا أريدها بعد المشاركة في الحرب، بل أريدها قبل أن تبدأ الحرب، وإلا فلا تتوقع مني المشاركة!"
ظل ملك التنانين مبتسمًا أمام شرط الملكة الصامتة.
"بالتأكيد، سأرسل أحدهم إليك بها على الفور، وخلال أسبوع واحد على الأكثر ستصل إليكِ." ثم تغيرت ابتسامته ونظر إليها بجدية وهددها قبل أن يقطع الاتصال: "لكن يجب أن أذكرك أنه خلال أسبوعين على الأكثر، يجب أن تكون جيوشك بالكامل جاهزة، ولن أحتمل أي تأخير أو خيانة، وإلا فلن تتجه كل تلك الجيوش نحو غابة النور، بل ستتوجه نحو مملكتكِ."
نظرت الملكة الصامتة إلى المرآة الفارغة أمامها بعد أن قطع ملك التنانين الاتصال مباشرة، وعقدت حاجبيها، ولم يعجبها تهديده. لكنها ابتسمت في النهاية عندما تذكرت أمر حصولها على تلك العصا السحرية بعد أسبوع.
"أختي، هل حقًا ستوافقين على ذلك الاقتراح؟ أليس من الأفضل عدم التدخل فيما لا يعنينا؟"
بجانب الملكة الصامتة، جلست امرأة تشبهها كثيرًا، لكنها كانت أصغر في العمر بشكل واضح… تقريبًا في منتصف العشرينيات.
نظرت إليها الملكة الصامتة بازدراء واشمئزاز، ثم حولت نظرها بعيدًا عنها وقالت بسخرية: "إذًا لا تتدخلي فيما لا يعنيكِ!"
في مكان آخر تملؤه الأشجار الحمراء، والتي تبدو على شكل كؤوس، وأوراقها كأنها خصلات من لهب مشتعل.
شُيّد قصر أحمر عملاق مزين بتماثيل العديد من الطيور النارية.
داخل هذا القصر، في قاعة العرش، جلست امرأة ذات جمال فائق على العرش، وكانت توجد مرآة تطفو أمامها.
"ما قرارك يا ملكة الفينكس؟ لقد وافق بقية ملوك الأعراق الأربعة الأخرى، ولم يتبقَّ سوى أنت. وكما وعدتك، سأعطيك برميلًا كاملًا من دماء العنقاء!"
نظرت ملكة الفينكس إلى صورة ملك التنانين في المرآة لبعض الوقت، قبل أن تهز رأسها في النهاية ببرود وتقول بشكل قاطع:
"لن يشارك عرق العنقاء في هذه الحرب!"