مدينة النور.
بعد أسبوع كامل من إعلان ريوس قرار البدء في استعادة غابة النور.
جلس ريوس في غرفة العزلة أسفل الأرض، وأمامه كانت توجد قطعة من الجلد الذهبي المهترئ والمنقوش برموز غريبة!
"هل نبدأ بالتجربة الآن؟" نظر ريوس إلى المخطوطة الذهبية وتذكر عندما لم يستطع التعامل معها سابقًا.
ولكن الآن، بعد أن فهم ريوس القوانين، يستطيع أخيرًا التعرف على ما تحتويه.
أمسك ريوس المخطوطة الذهبية وبدأ في تمرير طاقة قانون الاشتقاق نحوها. وعلى عكس المرة الماضية، شعر ريوس هذه المرة باستجابة من المخطوطة الذهبية!
التهمت المخطوطة طاقة قانون الاشتقاق بشراهة، وبدأ ريوس يدخل في حالة من الغيبوبة الغريبة.
ولم يكن هو الوحيد الذي سقط في هذه الحالة.
في داخل نطاق الروح الخاص بريوس، حيث كان الكيان الغريب مختومًا داخل كرة الروح، كان هو أيضًا في نفس الحالة الغريبة التي كان ريوس يمر بها.
لكن الشيء الأغرب أن تلك الرموز الغريبة وعديمة اللون تقريبًا، والتي كانت تحيط بالكرة البيضاء، بدأت بالتفاعل أيضًا، وبدأت تتغير إلى اللون الذهبي الباهت، تمامًا مثل لون المخطوطة!
فجأة استيقظ الكيان الغريب المختوم داخل الكرة البيضاء ونظر نحو الرموز الذهبية بذهول وذعر!
"كيف! كيف يمكنه تفعيل هذه الرموز، وأنا الوحيد القادر على تفعيلها!" تمتم الكيان الغريب بصدمة ورعب، ثم نظر من خلال عيني ريوس إلى تلك المخطوطة الذهبية: "ما هذه المخطوطة بحق الجحيم، وكيف تكون لها هذه القدرة؟!"
في غرفة التدريب، وجد ريوس أنه خرج من حالة التأمل أو الغيبوبة الغريبة فجأة، ووجد أن عقله مليء بمعلومات جديدة وضبابية، تحتاج إلى المزيد من الوقت لاستيعابها.
"هل نجرب مرة أخرى؟"
ابتسم ريوس ونظر مجددًا إلى المخطوطة الذهبية، ثم أرسل إليها طاقة قانون الاشتقاق مجددًا.
ولكن هذه المرة لم تتفاعل المخطوطة الذهبية!
"ما هذا؟ هل لدي فرصة واحدة؟" نظر ريوس إلى المخطوطة بتفاجؤ، ثم أدرك شيئًا وابتسم: "إذًا لِمَ لا نجرب هذا؟"
أرسل ريوس طاقته إلى المخطوطة الذهبية مجددًا، ولكن هذه المرة لم تكن طاقة قانون الاشتقاق، بل طاقة قانون الحياة!
وكما في المرة السابقة، دخل ريوس والكيان الغريب إلى حالة الغيبوبة مجددًا، وتفاعلت الرموز الغريبة من جديد، لكن مثل المرة السابقة، بدا وكأنه ما زال هناك شيء غريب ينقصها ليكتمل ضياؤها!
سرعان ما خرج ريوس من حالة التأمل، ووجد أنه أيضًا بعد هذه المرة اكتسب المزيد من المعلومات الضبابية التي تحتاج إلى البحث والتعمق فيها!
"إن كان كل قانون له مرة واحدة، إذًا ماذا لو فعلنا هذا؟" ابتسم ريوس بخبث وسعادة، وأرسل طاقته المدموجة بفهمه لبقية القوانين.
بخلاف قانون الاشتقاق الكوني وقانون الحياة الكوني اللذين كان يفهمهما ريوس بالكامل، فقد كان يفهم أيضًا 50% من قانون الدم الأساسي و20% من قانون المصفوفات الأساسي، بالإضافة إلى 10% من قانون التكوين الكوني!
بعد أن اشترى ريوس تقنية فهم قانون التكوين الكوني من الدرجة الأولى، ووزع منها العديد من النسخ على المقربين والذين يستحقون أن يدرسوها، لم يبخل على نفسه أيضًا بدراستها لبعض الوقت.
ولكن بعد دراستها لمدة ثلاثة أيام متتالية في العالم المخصص لقانون التكوين الكوني في عالم الطريق الأبدي، وجد أنه قانون شديد الصعوبة في الفهم بالنسبة له.
هو لم تكن لديه سلالة شجرة المهد الخالدة، ولم تكن له ألفة تجاه هذا القانون، وبعد ثلاثة أيام كاملة من الدراسة المكثفة، لم يستطع ريوس سوى فهمه بنسبة 10%، وكلما فهم ولو جزءًا بسيطًا منه، وجد أن الأمر يزداد صعوبة.
لذا فقد استسلم ريوس وتوقف في النهاية.
أرسل ريوس أولًا طاقته المدموجة بفهمه لقانون الدم الأساسي، ثم أرسل طاقة قانون المصفوفات الأساسي، ثم في النهاية أرسل طاقة قانون التكوين الكوني!
وبعد كل مرة يرسل ريوس فيها طاقة أحد القوانين، كان يحصل على جزء جديد من المعلومات الضبابية التي تحتاج إلى المزيد من البحث والتعمق فيها.
بعد كل هذه المعلومات الضبابية والعشوائية التي تحتاج إلى ترتيب، شعر ريوس بصداع شديد في رأسه. لكنه مع ذلك ظل مبتسمًا وكأنه لا يشعر بأي شيء.
وفي هذه اللحظة، خطرت على ذهنه فكرة مجنونة!
"ماذا لو فعلنا ذلك؟!"
أرسل ريوس طاقته مجددًا إلى المخطوطة الذهبية، لكن هذه المرة لم تكن تحتوي على فهمه لقانون واحد، بل كانت تحتوي على فهمه للقوانين الخمسة مجتمعة!
ومن المفاجئ أن الأمر نجح هذه المرة أيضًا، ولكن ليس بالطريقة المعتادة.
بعد دخول ريوس والكيان الغريب إلى حالة الغيبوبة مجددًا، أضاءت الرموز الغريبة التي في نطاق روح ريوس بشدة، وتسللت منها طاقة ذهبية غريبة نحو المخطوطة الذهبية!
ولأول مرة منذ زمن لا يعلمه أحد، أضاءت المخطوطة الذهبية التي في يد ريوس!
أثناء غيبوبة ريوس الغريبة، تم سحب وعيه إلى مكان مختلف تمامًا وغريب، مكان لا يمكن وصفه بمجرد الكلمات، ومن الصعب بشدة أن يتخيل أحدهم أن مكانًا كهذا موجود.
لم يكن عدمًا، بل كانت هناك مساحة ووجود.
لكن هنا، كان الزمن والفضاء مشوهين بشدة، لدرجة يصعب معها التعرف عليهما أو قياسهما حتى.
وقف ريوس مكانه دون الشعور بالمكان، مع أنه لم يكن هناك حد للبصر.
كان الفضاء حوله عديم اللون، ولكن في الوقت نفسه كان له لون غريب يمكن التعرف عليه.
لقد كان ريوس يشعر أنه موجود، وفي اللحظة التالية كان يشعر بأنه ليس موجودًا!
لقد كان مكانًا غريبًا ومرعبًا، أشبه بحلم بعيد وفوضوي، لا تعلم فيه ما هو الحقيقي من المزيف.
ولكن الغريب في الأمر أن ريوس وذلك الكيان الغريب كانا يقفان في نفس المكان دون أن يشعر أحدهما بالآخر، أو يتداخل جسد أحدهما مع الآخر، مع أنهما كانا يشعران بالمشاعر نفسها، ويَريان الرؤى نفسها!
لم تستمر هذه المشاهد كثيرًا، لأنه فجأة شعر كل من ريوس والكيان الغريب بأن عقليهما يتضخمان ورؤيتهما تتسع بشكل جنوني!
لقد أرادا الصراخ، لقد أرادا تحطيم رأسيهما للتخلص من هذا العذاب، لكنهما لم يستطيعا الحراك.
وخلال لحظة واحدة، سقط جسد ريوس مستلقيًا على الأرض في العالم الحقيقي دون أن يستطيع التنفس حتى!