في منطقة تملؤها الجبال شديدة الارتفاع، كانت الرياح تعصف بالصخور والأشجار بما يكفي لاقتلاعها وتحريكها من مكانها.
في مثل هذا المكان الموحش والخالي من الحياة، وفوق أكبر قمة جبلية، وقف قصر شامخ وحيد أمام هذه الرياح، ولم تستطع تحريك لبنة واحدة منه.
كان هذا القصر هو مقر حكم الفالكون، ولا يدخله سوى أقوى الفالكون وأكثرهم قدرة.
في هذه اللحظة، داخل القصر، في قاعة العرش…
جلس ملك الفالكون ذو الأجنحة الستة على عرشه، وعلى رأسه تاج من الريش مصنوع من الماس.
وعن يمينه كان يجلس السيد مارك ذو الأجنحة الأربعة، والذي قاد وفد الفالكون إلى مدينة النور.
وعن شماله كانت تجلس امرأة ذات أربعة أجنحة أيضًا.
كانت شابة وبالغة الجمال، وترتدي أيضًا تاجًا من الريش مصنوع من الماس، ولكنه كان أقل تألقًا من تاج الملك.
في القاعة بالكامل، لم يكن هناك سوى الملك من لديه ستة أجنحة، بالإضافة إلى مائة شخص آخر ممن لديهم أربعة أجنحة.
لكن حتى هؤلاء، كان هناك اختلاف بينهم.
فالأشخاص الذين كانت لديهم أجنحة بنفس قوة وطول أجنحة السيد مارك والملكة كانوا نادرين، بالكاد تستطيع عدهم على يديك.
أما عن بقية المائة، فقد كانت أجنحتهم أقل قوة وطولًا.
ومن تبقى في القاعة لم يكن لديه سوى جناحين فقط.
في المجمل، لم يكن هناك في القاعة سوى ثمانمائة شخص فقط.
لكن في هذه اللحظة، كانت تعابير وجوههم خطيرة جدًا. بدا وكأنهم سمعوا للتو خبرًا صادمًا.
"هل ما تقوله صحيح؟"
استند ملك الفالكون على مسند العرش بيديه، ونظر إلى الشخص ذي الجناحين والراكع أمامه أثناء تضييق عينيه.
"نعم يا مولاي، لقد أتت هذه الأخبار من جواسيسنا المباشرين هناك، وقد مر على ذلك الحدث ثلاثة أيام الآن." أحنى الرجل رأسه احترامًا وقال بقلق.
بعد سماع كلمات الرجل، ضيّق الملك حاجبيه أكثر، وازداد غضبه، وشدد قبضته بشكل أقوى على مقابض العرش حتى كادت أن تتحطم تحت تأثير قوته!
"جلالتك الملك…" على الجانب، شعر السيد مارك بالقلق على ملكه عند رؤية تلك النظرة في عينيه.
عند سماع صوت السيد مارك ورؤية تعابير القلق تبدو على حاشيته، تنهد ملك الفالكون وأرجع ظهره إلى الخلف واستند على العرش، ثم نظر إلى السقف حيث نُقشت بطولات أسلافه الملوك…
"قبل مائة ألف عام من الآن، لم تكن في هذا العالم أية مخلوقات ذكية سوى تلك المخلوقات التي تُدعى بالبشر، ولم تكن هناك أيضًا طاقة طبيعية تنتشر في الهواء مثل اليوم." تكلم الملك شاردًا، واستمعت إليه الحاشية بهدوء. فقد كانت هذه معلومات يعرفونها جميعًا.
لكن ما قاله الملك تاليًا جعل أعينهم تتسع إلى أشدها!
"في ذلك الزمن، سقط كائن عملاق من السماء على سطح هذه القارة.
كان ذلك الكائن تنينًا مصابًا بإصابات خطيرة، وكانت روحه تتخبط بين الحياة والموت.
لو كان مجرد تنين عادي لما أولته روح العالم أية اهتمام، لكن ذلك التنين كان به شيء مميز، شيء أثار رغبة وجشع روح هذا العالم.
استغلت روح العالم إصابات التنين آنذاك وسجنته في مكان لا يعلمه سواها، وبدأت في استخلاص قوته، وبدأت هي في التطور وأصبحت أقوى يومًا بعد يوم، وازدادت الطاقة الطبيعية في هذا العالم، وبدأت الحيوانات والطيور والأسماك والحشرات بالتطور إلى وحوش…
لكن لم يكن ذلك كافيًا. فكما أن هناك موارد وطاقة، يجب أن يكون هناك أشخاص يستغلون تلك الموارد وتلك الطاقة في تطوير العالم أكثر."
تحدث ملك الفالكون مستذكرًا التاريخ الذي لا يعلمه سوى الملوك، وقرر كشفه أخيرًا.
"لكن للأسف، لم تكن مواهب ذلك العرق المدعو بالبشر كافية لدعم طموحات روح العالم.
لو كان الأمر في الظروف العادية، لما استطاعت روح العالم فعل أي شيء بشأن هذا الأمر إلا بالعمل والتخطيط باستخدام القواعد الطبيعية عبر آلاف أو عشرات الآلاف من السنين، قبل أن يظهر على سطحها بشر يستحقون الرعاية أخيرًا.
لكنها لم تمتلك الصبر للانتظار كل هذه المدة، ولكنها امتلكت القوة لتغير ذلك في العاجل القريب وليس الآجل البعيد…
باستخدام قوة ذلك التنين، استطاعت روح العالم التحايل على القواعد الكونية وتدخلت مباشرة في عملية التطور الطبيعية، وعبر استخلاص جوهر دم ذلك التنين، وتوجيهه نحو أحد الوحوش ودمجه معه، استطاعت صناعة أول وحش تتجاوز سلالته الدرجة الأسطورية!"
روى الملك كل ما يتذكره، ثم ابتسم ساخرًا.
"وأنتم تعرفون ذلك الوحش جيدًا. لقد استخدمت روح العالم جوهر الدم ذاك في تطوير أحد السحالي إلى أول تنين يولد في هذا العالم.
التنين ذو السلالة المتحورة من الدرجة السماوية!"
ابتسم الملك وتوقف قليلًا قبل أن يتابع.
"عبر توجيه جزء من البشر بواسطة روح العالم التي تتلاعب بالقواعد والقوانين، وصلت مجموعة البشر تلك إلى التنين الأول وبدأت في خدمته، وهو في المقابل، وتحت سيطرة روح العالم، أعطاهم جزءًا من دمائه.
وباستخدام تلك الدماء، كان البشر يوقظون قوتهم ويسيرون على درب التحكم في القوانين.
لكن هذا الأمر لم يستمر طويلًا…"
استمعت الحاشية بهدوء واهتمام، وخشي كل واحد منهم أن تفوته كلمة واحدة فقط مما يقوله الملك، ولم يتجرأ أحد على مقاطعته.
"استيقظ التنين المسجون، أو ما ندعوه اليوم باللورد، من سباته.
وعندما علم بشأن سرقة بعض من قوته من طرف روح العالم، شعر بغضب وسخط شديدين، لكنه لم يستطع التحرك ضدها لأنها سجنت جسده وختمته بالفعل.
لكن بما أنها استخدمت قوته في التلاعب في قوانين العالم، فباستخدام هذه الثغرة، وفهمه العميق للقوانين، استطاع هو أيضًا التلاعب بقواعد العالم كما تفعل روح العالم. ولكن بحرية أكبر مما تستطيع هي. لأن القواعد والقوانين التي تسري على روح العالم لا تسري عليه هو كمخلوق كوني!"