"معذرة يا مولاي!"
التفت ريوس إلى الخلف، فوجد السيدة ياسمين معها ابنها إمريس يقتربان منه.
"السيدة ياسمين، كيف حالك؟" أومأ لها ريوس ورحب بها بسعادة، ثم مد يده نحو رأس إمريس الصغير وبدأ في فرك شعره. "مرحباً مجدداً أيها البطل الصغير."
….
في الخلف، أسفل العرش مباشرة.
وقفت كل من إيلينا وثاندريا تراقبان كل شيء.
كانت نظرة إيلينا هادئة كالمعتاد، لكن من ناحية أخرى، كانت عينا ثاندريا تشتعلان من الغيرة عند النظر إلى وقوف ياسمين بالقرب من ريوس.
لاحظت إيلينا نظرة الغيرة في عيني صديقتها وابتسمت بتسلية، وقالت ناصحة:
"إن لم تحجزي لنفسك مكاناً بين حريمه قريباً، ستستغل إحداهن هذه الفرصة، وتأخذ لنفسها ذلك المكان!"
عند سماع هذه الكلمات من إيلينا، فزعت ثاندريا ونظرت نحوها بتفاجؤ، وقالت بصوت مرتجف:
"ما… ما الذي تقصدينه بهذا؟"
"هيا يا فتاة، لقد لاحظ الجميع تقريباً أنك تنظرين إليه بنظرات تتخطى مجرد الإعجاب بكثير. متى ستعترفين؟"
غمزت إيلينا نحو ثاندريا وقالت ساخرة:
"لكن أليس ريوس زوجك، فلماذا تقولين لي هذا؟" نظرت ثاندريا إلى الأرض وقالت بإحراج شديد.
"تسك، زوجي!" سخرت إيلينا من ثاندريا وتابعت: "أيتها العاهرة الصغيرة، هل تهتمين بكونه زوجي أم لا وأنت تنظرين إليه كل تلك النظرات المليئة بالغرام؟"
قرصت إيلينا ذراع ثاندريا بقوة، ثم ابتسمت وأمسكت به بلطف واحتضنته.
"ريوس رجل وفوق هذا ملك، وأمر حصوله على مجموعة من الحريم أمر مفروغ منه، وستحيط به حتماً العديد من النساء، ولا أستطيع منع شيء كهذا." ثم ابتسمت أكثر وأشارت نحو التاج فوق رأسها. "لكني سأكون دائماً ملكته الوحيدة، وعلى الأقل يجب أن أختار له من ستكون تلك النساء، ألا توافقينني الرأي يا صديقتي القديمة؟"
أشرقت عينا ثاندريا وكادت أن تبكي تأثراً من كلمات إيلينا، وأومأت لها بسرعة.
"إن ياسمين أحد الأشخاص القليلين والمقربين مني أيضاً، لكنك بمثابة أختي قبل أن تكوني صديقتي، لذا لن يرضيني أن تسبقك هي إليه." قالت إيلينا، ثم رفعت أنفها متفاخرة.
"وأعلم جيداً أنك شديدة الجمال، ولا توجد امرأة في المدينة تتفوق عليك في هذا سواي." ثم تغيرت نظرتها إلى الجدية.
"لكني أعلم أيضاً أن ياسمين أكثر خبرة منك بكثير في هذه الأمور، وريوس رجل، ومهما تغيرت ألوان الرجال وصفاتهم وطباعهم، سيفضلون دائماً ذات الخبرة على ذات الجمال." ثم توقفت قليلاً وتابعت بهمس بسيط: "هذا إن لم تبادر ذات الجمال أولاً!"
صُدمت ثاندريا بهذه الكلمات ونظرت نحو إيلينا.
"وكيف سأفعل هذا؟!"
التفتت إيلينا حولها بسرعة، خشية أن يسمعها أحد، ثم سحبت ثاندريا نحوها وهمست في أذنها:
"سأكون مشغولة في أمور المكتب مساء اليوم، بينما سيكون هو متفرغاً في غرفته، سأترك لك الباب مفتوحاً، وأسرّح الحراس، وأنت تعرفين ما الذي يجب عليك فعله بعد ذلك."
بعد سماع هذا، أشرقت عينا ثاندريا وأمسكت بوجه إيلينا وطبعت عليه قبلة قوية.
أمممممواه!
"شكراً لك يا أفضل أخت على الإطلاق!"
"ابتعدي عني أيتها العاهرة الصغيرة!" في مواجهة تمسك ثاندريا بها، دفعت إيلينا وجهها بعيداً عن وجهها مبتسمة، لكن إن ركز أحد في عينيها خلف الحجاب لوجد أن هناك حزناً تحاول إخفاءه بكل ما تستطيع.
………
سرعان ما انقضى الوقت، وانقضت معه الظهيرة، وسرعان ما أتى الغروب.
في سجون مدينة النور
"من هنا يا مولاي!"
تبع ريوس الحراس إلى داخل السجن، ورأى أثناء سيره المئات من المساجين.
تجاهل ريوس هؤلاء المجرمين إلى أن وصل إلى أعمق نقطة في السجن.
هنا كان يوجد الخونة الذين حاولوا التلاعب في كلمات القسم، ومن خلال رؤية آثار التعذيب على أجسادهم، كان من الواضح أنه تم التعامل معهم كما يجب!
همم!
أشار ريوس إلى الحراس لكي ينزعوا الأغطية من على وجوه هؤلاء الخونة، وسرعان ما نفذ الحراس الأمر.
"لقد قلت كل ما لدي، أرجوكم لا تعذبوني مجدداً…..!"
"صدقوني، ليس لدي ما أقوله، فأنا لا أعلم شيئاً…..!"
"أرجوكم ارحموني، لقد تم خداعي واستغلالي…!"
.
.
.
تردد نحيب عشرات الخونة في السجن، واقترب ريوس من أحدهم.
اهتزت عينا ذلك الشخص على الفور في رعب عندما رأى ريوس وأدرك من يكون.
لقد كان يتذكر ذلك المشهد جيداً، لقد تلاعب فقط ببعض كلمات ذلك القسم، وبعدها مباشرة رأى نظرة الملك تحيط به، وسمع جملة واحدة:
ختم الحياة!
وبعدها لم يشعر بأي شيء! لم يرَ! لم يسمع! لم يفكر! لم يتحرك!
وبعد أن استيقظ مباشرة، وجد نفسه في هذا السجن!
"أنت تقول إنك قلت كل ما لديك، فما الذي قلته؟"
أمسك ريوس بكتف الرجل وابتسم بلطف.
شعر الرجل بقشعريرة باردة تسري أسفل ظهره وصولاً إلى أعلى رأسه عند رؤية تلك الابتسامة، لكنه لم يجرؤ على مخالفة أمر ريوس.
"يا مولاي، لقد أتاني أحد الأشخاص الملثمين وعرض عليَّ مبلغاً كبيراً من المال مقابل أن أثير الشغب بعد حفل التتويج مباشرة، وبعد هذه المرة لم أستطع رفض أي طلب لهم لأنهم هددوني بكشف أمري أو قتلي مباشرة.
أرجوك يا مولاي، أقسم إنني لا أعرف من يكون هؤلاء الأشخاص، وماذا يريدون."
صرخ الرجل بكل قوته وسالت دموعه والمخاط من أنفه، وكأن حياته تتوقف على ذلك!
"هل حقاً تقول الصدق؟"
مرر ريوس يده على كتف الرجل، ثم غرز إصبعه في كتفه.
"أقسم يا مولاي أن ما أقوله هو ال…" صرخ الرجل مجدداً بقوة، ولكن قبل أن يكمل صراخه، تحول صراخه ذلك إلى صراخ هستيري!
آااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه!
بعد أن غرز ريوس إصبعه مباشرة في كتف الرجل، انطلق أحد أغصانه المرنة من إصبعه واخترق ذراع الرجل، وبدأ في تحطيم عظام ذراعه من الداخل وتمزيق عروقه، وبعد الانتهاء من هذا، كانت تلك الأغصان تضخ طاقة الحياة في جسد الرجل مجدداً، لتعيد بناء ما تم تحطيمه وتعيد إليه الشعور والإحساس والوعي مجدداً!
استمر هذا العذاب عدة دقائق حتى توقف ريوس أخيراً!
"والآن، هل هذا كل ما تعرفه؟"