لاحظت "سوان" شيئاً غريباً، فأطلقت رميتها على قاعدة البرج بدلاً من توجيهها نحو "صاحب قناع الغراب (Crow Mask)". لقد رمت بالمعركة جانباً بشكل فعال، تماماً كما رمت بحياتها، كل ذلك بناءً على حدس مجرد.
تمتم "صاحب قناع الغراب": «لا أستطيع التصديق أنكِ اخترقتِ جداراً من البلانكيوم (Blank?um)…»
كان البرج مبنياً من البلانكيوم، الذي يُعتبر أصلب وأقوى المعدنيات؛ إذ بلغت قيمة البلانكيوم المستخدم هنا وحده ما يعادل الميزانية السنوية لدولة بأكملها.
كان هذا قراراً معمارياً غير طبيعي بغض النظر عن الشخص الذي ينظر إليه، وأصبح هذا الجذر الحاسم للشعور بعدم الراحة الذي ساور ذهن "سوان".
لم تكن تعتقد أنه من الضروري بناء برج بأكمله من البلانكيوم لمجرد تصنيع "الكيميرا (Chimera)"، ومن ثم تساءلت عن السبب الحقيقي الذي بنوا هذا البرج من أجله.
والنتيجة التي وصلت إليها: هناك شيء ما مخفي في مكان ما في هذا البرج، وجرى بناء البرج بأكمله من البلانكيوم لإخفائه.
كان منطق "سوان" صحيحاً؛ لكن في النهاية، لم تسفر تضحيتها عن شيء. كان كل شيء هباءً طالما أنها لا تستطيع مشاركة الحقيقة التي كشفت عنها.
(أتمنى لو كان بإمكاني النزول للتحقق الآن، ولكن…)
بالطبع، كان "صاحب قناع الغراب" مدركاً أيضاً أن البرج يحتوي على شيء أشد خفاءً بكثير من مجرد منشأة لتصنيع الكيميرا. وقد يكون هذا الغرض هو السبب وراء انضمام "صاحب قناع الجمجمة (Skull Mask)" إلى الأوتسايدرز.
ورغم أن "صاحب قناع الغراب" كان يعمل معه يوماً بعد يوم، إلا أنه لم يكن يعرف أي شيء عنه في حقيقة الأمر.
ونتيجة لذلك، كانت تصرفات "سوان" تساعده بشكل غير مباشر.
«سيتوجب عليَّ إنهاء هذا أولاً.»
مشى "صاحب قناع الغراب" نحو "سوان"، تاركاً وراءه رغبته في إدراك غرض "صاحب قناع الجمجمة".
وبتمريرة خفيفة من يده، أُزيح الحطام المتراكم في كل مكان إلى الجانب. وبعد لحظة، وجد "سوان" مستلقية ممزقة الأوصال.
وكانت لا تزال تتنفس.
«لقد ذهب نضالكِ أدراج الرياح.»
كان أنفاس "سوان" غير منتظمة ومجهدة للغاية لدرجة أنها هددت بالتوقف في أية لحظة؛ ولم تكن إصاباتها خطيرة فحسب، بل تفاقمت أيضاً بسبب الهالة المفرطة التي جمعتها عبر حرق قوة حياتها ذاتها.
[التحكم بالجاذبية (Gravity Control)]
«هذه هي النهاية.»
وعندما قال "صاحب قناع الغراب" ذلك، شعر بقدر كبير من الحرارة يتصاعد نحوه.
اجتاحت البرج موجة من النيران القوية بشكل لا يُصدق. ولحست النار المطهرة كل إنش من جسده وأحرقت كل شيء على الأرضية.
بوم
انحسرت عاصفة النار وظهر "صاحب قناع الغراب" على مسافة أبعد قليلاً من المكان الذي مرت به. وتفتت عباءته إلى رماد، كقربان وتضحية لنجاته..
وعندما لاحظ تحرك كمية هائلة من المانا، استدعى سحر الحركة المكانية على العجل، لكنه كان متأخراً قليلاً؛ إذ لم يكن بوسعه سوى الاعتماد على استخدام تعويذة كان قد أعدها مسبقاً في "المشفر (Memorize)". ولم تتبقَّ سوى تعويذة واحدة فيه الآن.
«ما الذي يحدث بحق السماء…؟»
تمتم "صاحب قناع الغراب" بعد أن وجد نفسه عرضة لمثل هذا الموقف غير المتوقع. واستطاع العثور على الضيف غير المدعو، موحهاً تعويذته التالية نحوه.
والآن بعد أن فكر في الأمر، لماذا تساءل أساساً عن طبيعة ذلك الهجوم؟ لقد كان الشخص الذي تداخل معه وعرقله مرات عديدة. وشخصية لم يكن ينبغي أن تكون قادرة على الوصول إلى هذا الحد. ووجوده المقت المثير للغيظ كان هنا الآن، يحدق فيه بازدراء.
«ديزير أرماند.»
«لا يمكنك تحمل الخسارة هنا.»
وبمجرد أن عاد "صاحب قناع الغراب" إلى حواسه عند سماع صوت "ديزير"، انصبت عليه برودة مروعة، على عكس موجة الحرارة السابقة.
واقتربت منه "أدجيست"، التي كانت قد استدعت سحر صورها بالفعل.
[منطقة التشتيت (Distraction Area)]
وصل "صاحب قناع الغراب" على العجل لحجب تقدم "أدجيست".
واستدعى "ديزير" تعويذة، منتظراً ظهور الثغرة عندما يرد "صاحب قناع الغراب" على هجوم "أدجيست".
[باري أروند (Parie Arund)]
عصفت أجنحة الهواء المضغوط وضربت "صاحب قناع الغراب".
وانثنى جسد "صاحب قناع الغراب" إلى الخلف ودفن تحت حطام البرج.
قطع السيف المشبع بالطاقة الزرقاء رأس الرجل المقنع.
ونفض الرجل الذي قطع عنق العدو بأناقة، "ليتريس"، الدماء عن سيفه.
كان "ليتريس" أحد أفراد حراس الحماية الفرعية (Side Guard) الذين دخلوا البرج مع "سوان"؛ وكان قائد الفصيلة لهذه المهمة.
لقد ذُبح العدو للتو، لكن لم يكن هناك وقت للراحة؛ فقد كان هناك أكثر من مائة عدو أمام عينيه.
ومن ناحية أخرى، كان عدد حراس الحماية الفرعية المتواجدين مجرد بضع عشرات. ومراقباً التدفق المستمر للأعداء، تنفس "ليتريس" بجميع جوارحه وعمق دون أن يدرك ذلك.
لم تكن هناك أي علامة على التحسن في هذه المعركة؛ بل كان حراس الحماية الفرعية هم الذين يقعون في عجز أكبر وأعمق بمرور الوقت.
تحطم
اتكأ إلى الخلف لتفادي النيران الطائرة نحوه.
وتسبب الفارق العددي الجارف في انهيار حراس الحماية الفرعية تدريجياً. ولم يعد من الممكن كما يبدو مواجهة الأوتسايدرز وجهاً لوجه.
(هل سنموت هكذا؟)
وصل صوت موجة صدمة إلى آذانهم، وبعد فترة وجيزة، ارتج البرج واهتز. ولم يعودوا قادرين على الشعور بكرة الهالة الكثيفة فوقهم، وكان ما يعنيه ذلك الواضح جلياً للغاية بالنسبة لهم.
لقد هُزمت العضوة في الحرس الملكي "سوان كاتارينا". وهبطت معنويات حراس الحماية الفرعية إلى الحضيض.
(هل كانت هذه مجرد المقاومة التي لا معنى لها الآن؟)
ومنذ اللحظة التي جرى فيها اكتشاف العملية، كانوا يخوضون معركة خاسرة. وعلى الأقل، امتلكت "سوان" تاريخاً في المضي قدماً في العمليات المحكوم عليها بالفشل، ولكن الآن بعد أن خسرت، أصبحت فرصهم قريبة من الصفر.
ولم تكن هناك طريقة لقلب هذا الموقف.
وبحلول الوقت الذي عاد فيه "ليتريس" إلى حواسه، كان ذلك بعد أن حوصر حراس الحماية الفرعية، بما في ذلك نفسه، في الزاوية بالفعل. وكانت هناك جدار مكون من السيوف والحراب ولوحات التعاويذ موجه نحوهم.
لقد كانت هدوءاً قصيراً في معركة لم تنقطع.
وكانت هذه نهاية المطاف بالنسبة لحراس الحماية الفرعية.
وأعطى أحد الأوتسايدرز الأمر: «اتركوا اثنين فقط أو نحو ذلك على قيد الحياة.»
وتحرك الباقون وفقاً للأمر.
أمسك "ليتريس" بسيفه وحاول الخطو إلى الأمام للمقاومة بيأس.
بييب
وانطلق تحذير عالٍ بشكل أصم الآذان. ونظر الجميع في البرج إلى الأعلى عند سماع الضوضاء: «ما هذا؟»
لماذا يصدر صوت التحذير، الذي لم يُسمع في خضم المعركة الضارية حتى الآن، في هذه اللحظة؟ وسرعان ما حُل السؤال الذي دار في ذهن الجميع.
برزت هيئة شاحبة من العدم وخطفت رأس أحد الأوتسايدرز. ومع صوت قارس، ارتفعت الدماء من عنقه كالنفوذة، وسرعان ما سقط الجسد على الأرضية.
تسمر الجميع في أماكنهم. ونظروا إلى مصدر الهجوم دون كلمة واحدة، واستطاعوا تمييز الخطوط العريضة للهيئة التي أمامهم.
استطاعوا تمييز أجنحة خفاش بالإضافة إلى رأس أسد. وأضافت الأشواك المنتشرة في جميع أنحاء جسده طبقة من الاشمئزاز إلى الهيئة.
«كيميرا؟»
تمتم الأوتسايدرز بعدم تصدق.
وداخل البرج، كان هناك العديد من الكيميرات القادرة على خوض المعارك. ولابد أن إحدى هذه الكيميرات قد هربت.
استغرق الأمر لحظة من الأوتسايدرز لتهدئة أنفسهم وإخفاء إحراجهم؛ واستعادوا أنفاسهم بهدوء لإزهاق رمق الكيميرا الأخير.
«آاااارغ!»
ترددت صرخات مروعة من جميع الجوانب. وفي الوقت نفسه، اهتز البرج مرة أخرى.
كان من المثير للشك كيف هربت الكيميرا المراقبة بصرامة، لكن الآن لم يكن الوقت المناسب للتركيز على مثل هذه التفاهات.
ولم تكن الكيميرا الهاربة مهمة في الوقت الحالي. وصاح حراس الحماية الفرعية والأوتسايدرز في نفس الوقت: «جميع الوحدات، استعدوا للمعركة!»
وفي تلك اللحظة، بدأت الكيميرات بالانهيار الهائل والتطفق كالشلال حرفياً.
وكانت أشكال الكيميرات متنوعة، لكنها امتلكت شيئاً واحداً مشتركاً: لقد هاجمت أي شخص تصادفه، سواء كان من الأوتسايدرز أم لا.
«آرغ!»
بدأت الكيميرات بالهياج الشديد.
لم يكن هناك شعور بأن أحداً يتحكم بها؛ إذ لم يكن هناك سبب وراء الجنون الذي تمثل في الكيميرات. لقد جرى إنشاؤها جميعاً بشكل اصطناعي عبر التجارب، وإذا لم تكن تحت السيطرة الصارمة لشخص ما، فلم تكن أفضل من الوحوش البرية.
وتناثرت الدماء واللحوم في جميع الاتجاهات. وصاح الرجل الذي يبدو أنه قائد الأوتسايدرز بصوت عاجل: «شغلوا جهاز التحكم!»
«هذا مستحيل! لا يمكننا حتى الوصول إلى جهاز التحكم!»
وبدا الموقف الحالي غير مقصود، حتى بالنسبة للأوتسايدرز.
قطع "ليتريس" ساق كيميرا تقترب منه. ولقد هاجت الكيميرات وكانت تهاجم الجميع بلا تمييز.
ومن بين الفوضى المكتشفة حديثاً، تحولت الأفضلية بدهاء لصالح حراس الحماية الفرعية؛ فقد حوصر حراس الحماية الفرعية في الزاوية من قبل الأوتسايدرز، لذا كان على الكيميرات المرور عبر الأوتسايدرز لمواجهتهم.
وكان حراس الحماية الفرعية مرتاحين نسبياً في مواصلة المعركة.
ولقد كانت فرصة ذهبية.
وفي الوقت الذي كان فيه "ليتريس" يغني بمرح في داخله، رن جهاز الاتصال الخاص به. وكان ذلك اتصالاً من جهاز اتصال "ديزير".
[—أنا عضوة في فريق الستارلينغ (Starling Party)، رومانتيكا. سأغطيكم من الآن فصاعداً، لذا يرجى التركيز على الانسحاب بينما يتعامل الأوتسايدرز مع الكيميرات.]
وحتى الآن، كانت الاتصالات معطلة داخل البرج، ومع ذلك، اختفت تعويذة التشويش بوضوح في نقطة ما.
(لقد عكسوا تعويذة التشويش!)
هاجت الكيميرات بشكل يبدو مستحيلاً، بالإضافة إلى استعادة معدات الاتصال الحيوية، التي أُبطلت فائدتها حتى الآن.
لم يظن "ليتريس" أن هذه السلسلة من الأحداث كانت عرضية؛ بل افترض أنها جميعاً كانت من صنع "ديزير".
وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
لا حول و لا قوة الى أقسم له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
لا تدعو الروايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم