انطلقت امتحانات الترقية، وهي واحدةٌ من أبرز وأهم الاختبارات التي تُقام في أكاديمية "هيبريون".
كانت هذه المسابقة بمثابة الاختبار الأول الذي يواجهه طلاب السنة الأولى، كما كانت فرصةً للطلاب الجدد لتجربة "عالم الظل" لأول مرة، وإن كان ذلك بصورةٍ افتراضية.
بالنسبة لطلاب السنة الأولى، كان هذا بلا شك اختبارهم الأهم على الإطلاق، لذا كان الطلاب يخوضونه كل عامٍ وهم مفعمون بالحماس والنشاط. ومع ذلك، وظل الأمر حتى وقتٍ قريب مقصوراً على طلاب "صف ألفا" فحسب.
أما هذا العام، وبفضل تأثير "ديزير"، فقد امتلات صفوف "صف بيتا" بالشرار والحماس أيضاً.
تنهدت "رومانتيكا" وهي تتحدث: «أنا قلقةٌ بشأن ما إذا كانوا يؤدون بلاءً حسناً.»
كان الطلاب الجدد في فريق "ستارلينغ" قد حظوا بتوجيهٍ شخصي ورعايةٍ مباشرة من "ديزير"؛ ونتيجةً لذلك، لم تكن تنقصهم الكفاءة أو المهارة، لكن بكونها كبرى سنتهم، لم تملك إلا أن تشعر بالقلق عليهم.
أطلق "ديزير" ضحكةً خفيفة: «سوف يؤدون بلاءً حسناً، تماماً كما فعلنا نحن.»
«صحيح…… فقد خضعوا لتدريباتٍ قاسية للغاية.»
هزت "رومانتيكا" كتفيها بفخر، وفي الوقت نفسه، تجسدت تعويذةٌ سحرية أمامها.
بانغ!
وعقب صوت إطلاق النار، ترددت صرخةٌ مدوية من مكانٍ بعيد.
[- تم إقصاء شخصٍ واحد. المتبقون: أربعة وعشرون شخصاً.]
كان طلاب السنة الثانية في منتصف امتحان الترقية أيضاً مثل طلاب السنة الأولى، بيد أن محتوى اختبارهم كان مختلفاً.
إذ جرى تخصيص حصنٍ لكل فريق دون معرفة القلعة المحددة للفرق الأخرى.
ولاحتال أي حصنٍ منافس، تطلب الأمر من كل فريق خوض حربٍ نفسية ضارية وتطبيق مستوى عالٍ من التخطيط والتكتيك الاستراتيجي.
لكن لم يظهر على أي عضوٍ من أعضاء فريق "ستارلينغ" أدنى بدايات التوتر أو القلق.
«أتمنى أن ينتهي هذا سريعاً.»
وبعد أن قضت على أحد الأشخاص، تمطت "رومانتيكا" بمبالغة؛ فقد تجاوزت مرحلة الاسترخاء والهدوء لتصل إلى حافة الضجر التام.
ولم يكن ذلك مفاجئاً؛ إذ إن منافسي فريق "ستارلينغ" كانوا من طلاب السنة الثانية في أكاديمية "هيبريون". ورغم أن المدرسة كانت تعج بأكثر المواهب الشابة وعداً في القارة، إلا أنهم لم يكونوا سوى أحجارٍ خامة لم تُصقل بعد.
لم يكونوا أنداداً لفريق "ستارلينغ" الذي خاض معارك حياةٍ أو موتٍ حقيقية لا تُحصى.
«آه، هناك المزيد من القادمين.»
وما إن وقع أحدهم في نطاق تعويذة الاستكشاف الخاصة بـ "رومانتيكا"، حتى وقف "ديزير" قائلاً: «كم عددهم؟»
«ثلاثة.»
وزززز!
تجسدت تعويذةٌ سحرية مرةً أخرى أمامها.
أُطلِقت التعاويذ واندفعت بلا رحمة، دون منح الخصوم حتى فرصةً لإبداء أي رد فعل.
بانغ!
بانغ!
[- تم إقصاء شخصين. المتبقون: اثنان وعشرون شخصاً.]
وبعد أن أُعزِل الدخيل المتبقي في العراء إثر خسارة جميع رفاقه، شحب وجهه واكتسى بلون الموت.
سحر قنصٍ أُطلِق بسرعةٍ خاطفة دون أن يترك خلفه أدنى أثر… لم يكن هناك سوى شخصٍ واحد فقط في أكاديمية "هيبريون" قادرٍ على استدعاء هذا النوع من السحر.
«هـ- هل كان هذا حصن فريق ستارلينغ……؟»
في اللحظة التي أدرك فيها أن الحصن الذي اقترب منه برعونة يخص فريق "ستارلينغ"، امتلات عيناه باليأس والانتكاس.
«سحقاً.»
بانغ!
تردد صوت إطلاق نارٍ آخر.
[- تم إقصاء شخصٍ واحد. المتبقون: واحد وعشرون شخصاً.]
ولقد سُحقوا بالكامل.
كان كل من يقترب من حصن فريق "ستارلينغ" يُجبر على الجثو على ركبتيه، عاجزاً عن الصمود أمام القوة الكاسحة التي تقف أمامه.
لم يكن هناك من يستطيع التعامل مع قنص "رومانتيكا" السريع وبعيد المدى.
وكان الأعضاء الأساسيون في فريق "ستارلينغ" يخططون للبقاء في صدارة التصنيف الفردي هذا العام أيضاً.
في زاويةٍ هادئة من القصر الإمبراطوري، يقبع مبنى أنيق يبدو نادراً وغير متناسقٍ مع ما حوله.
كان ذاك مساحةً مخصصة لـ "الحرس الملكي"، الذين يُعرفون بكونهم أقوى جيشٍ في الإمبراطورية. وحتى مع وجود قوةٍ دائمية تتألف من أربعة أفرادٍ فحسب، لم تكن قوتهم لِيُستهان بها أبداً.
وبالنظر إلى أن المكان بُني لاستيعاب أربعة أشخاصٍ فقط، فإن وصفه بالفخامة قد يكون تقليلاً من شأنه.
وهناك، كان "ديزير" و"ألفريد" يتحادثان بينما يستمتعان بأشعة الشمس الدافئة تماماً والمنسابة عبر النافذة.
«تهانينا على نتائجك الباهرة خلال امتحان الترقية، سيد ديزير.»
كان امتحان الترقية—الذي بدأ ببطولةٍ استمرت لعدة أيام—مثيراً للغاية هذا العام.
ويعود ذلك إلى المنافسة الضارية بين الفرق الثلاثة: فريق "القمر الأزرق" وفريق "التنين الأحمر" اللذين طالما عُدا الأكثر عراقة، وفريق "ستارلينغ" الذي ظهر فجأةً في العام الماضي لينتزع المركز الأول في التصنيف.
حافظت هذه الفرق على علاقةٍ وثيقة في أثناء التدرب معاً، لكن ذلك لم يزد إلا من رغبتهم في التغلب على بعضهم البعض.
«إن النتائج تعكس فحسب مقدار الجهد الذي بذلناه.»
« كم أنت متواضعٌ يا سيد ديزير؛ فنحن لا نتحدث فقط عن أن جميع أعضاء فريقك الأساسي أصبحوا في صدارة التصنيف الفردي هذا العام، بل ألم يُرقَّ خمسةٌ من طلاب السنة الأولى لديكم إلى صف ألفا أيضاً؟»
كانت إنجازات فريق "ستارلينغ" مثيرةً للإعجاب بدرجةٍ كافية لتجعل "ألفريد" منبهراً. ومن بين أفضل ثلاثين مصنفاً في فريق "ستارلينغ" بعد البطولة، كان هناك خمسة طلابٍ من السنة الأولى من "صف بيتا". ونتيجةً لللمتحان، رُقِّي جميعهم إلى "صف ألفا".
لقد كان حدثاً أطاح كلياً بالفكرة السائدة التي مفادها أن فريقهم قويٌّ فقط بسبب الطبيعة الاستثنائية والمجنونة لأعضائه الأساسيين.
«ولم يستطع الناس خصيصاً إخفاء إعجابهم بذاك الطالب الذي قاد طلاب السنة الأولى.»
كان الشخص الذي يقصده "ألفريد" هو "روند فيزلبرنغ".
"روند"—الذي كان دائماً ممتازاً—استطاع تجاوز نقاط ضعفه وصقل نقاط قوته تحت توجيه وإرشاد "ديزير"؛ ليصبح ساحراً بارزاً وأقوى بكثير من أقرانه في مثل سنه.
ولقد أثبت ذلك بحصوله على المركز الأول بين طلاب السنة الأولى بفضل أدائه الاستثنائي خلال امتحان الترقية.
«سينضم قريباً إلى الفريق الأساسي، وفي المرة القادمة التي نتحرك فيها، سيكون بين صفوفنا.»
مع انتهاء امتحان الترقية، كان "ديزير" قد أنهى التعامل مع أموره العاجلة في أكاديمية "هيبريون".
وضع "ديزير" عدة إرشادات وقواعد لتسمح للفريق بمواصلة عمله وتأدية مهامه، حتى لا يتأثر الفريق حتى وإن لم يكن هو حاضراً.
ثم انطلق بعد ذلك للتعامل مع مشكلته التالية.
ارتشف رشفةً من شايه قبل أن يطرح الموضوع التالي.
«سأنهي حديثنا الودي هنا وأنتقل مباشرةً إلى المربط. يرجى إلقاء نظرةٍ على هذا.»
تفحص "ألفريد" الوثائق التي وضعها "ديزير" على الطاولة: «هذا هو……»
«مؤخراً، كانت الأجواء في مملكة "ديفايد" غير عادية بالمرة.»
كانت الوثائق التي قدمها "ديزير" عبارة عن مستنداتٍ مختلفة وفرها له "فانغ زار"؛ احتجاجاتٌ يومية وشائعاتٌ لا تُحصى تغدو وتروح.
وكشفت الوثائق صراحةً عن مشاعر وعاطفة مواطني "ديفايد" تجاه إمبراطورية "هيبريون".
«إن عدائهم تجاه الإمبراطورية يبعث على القلق، على أقل تقدير.»
وضع "ألفريد" الوثائق جانباً وهو يتحدث: «طالما كانوا على هذه الحال يا سيد ديزير، ولا يوجد شيءٌ استثنائي. ولن يجرؤوا على الوقوف في وجه الإمبراطورية على أي حال.»
كان رأي "ألفريد" هو ما يعتقده غالبية مواطني إمبراطورية "هيبريون" عموماً.
من ذا الذي يجرؤ على تحدي الإمبراطورية؟
بدا أنه مهما كان المرء متعطشاً ومثقفاً، فلا يمكن فعل أي شيء تجاه الأيديولوجية والترسخ الجذري الذي أُشرِبوه منذ ولادتهم.
«لمجرد أنهم كانوا صامتين حتى الآن، فهذا لا يعني أنهم سيظلون على هذه الحال في المستقبل.»
كان لـ "ديزير" منظورٌ مختلفٌ قليلاً؛ فقد حدث شيءٌ مستحيل في التاريخ الذي يعرفه.
(لقد نُفِي آرون).
كان "آرون" سيفاً مخلصاً خدم ملك "ديفايد" عبر عدة أجيال. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل كان ماهراً بدرجةٍ تجعله واحداً من السيافين القلائل من رتبة "الملك" في القارة.
كان نفيُ رجلٍ كهذا أمراً يخرج عن نطاق المنطق والمعقول.
«إذا تفحصت الوثائق، فستجد قائمة؛ إنها قائمة بتجار ديفايد الذين كانوا على اتصالٍ بنبلاء الإمبراطورية مؤخراً.»
كانت هذه بياناتٍ إضافية وصلت بعد أن حدد "فانغ" العلامات والأنشطة غير العادية في "ديفايد".
«والشيء المثير للضحك هو أن جميع الأشخاص المذكورين هنا يكنون العداء للإمبراطورية، وكانوا يقودون الاحتجاجات بالإضافة إلى نشر الشائعات المغرضة.»
وعند سماع ذلك، بدا أن "ألفريد" أدرك أنه لم يعد بإمكانهم مجرد التغاضي عن هذا الأمر؛ إذ كان من الجلي أن هناك شيئاً أكثر خباثةً ومكراً يجري تحت السطح.
«إن كان هذا صحيحاً، فنحن بحاجة إلى إجراء بعض التحقيقات.»
وبينما كان يتفحص الوثائق بعناية مرةً أخرى، سأل "ألفريد" ديزير بصوتٍ صارم: «هل لي أن أسأل عن مصدر هذه المعلومات؟»
«وكالة أنباء أيلوس.»
«…… إن كانت صريحةً من وكالة أنباء أيلوس، فلابد أنها دقيقةٌ للغاية.»
ساد صمتٌ قصير بين الاثنين. وكان "ألفريد"—الذي كان غارقاً في أفكاره ورأسه منحني—أول من يقطع هذا الصمت.
«ما هو السبب الذي دفعك لطرح هذا الموضوع يا سيد ديزير؟»
«بصفتي عضواً في الحرس الملكي، أخطط للتحقيق في هذا الوضع.»
حدق "ألفريد" في "ديزير" بابتسامة إعجاب: «لقد اكتشفتَ شيئاً ذا أهميةٍ بالغة يا سيد ديزير. وصاحب الجلالة سيكون مسروراً جداً بهذا بلا شك. إن كان هناك أي شيءٍ تحتاجه، فلا تتردد في إخباري.»
ابتسم "ديزير" برضا وتشفٍّ.
كان تحسين العلاقات بين مملكة "ديفايد" وإمبراطورية "هيبريون"—اللتين كانتا على وفاقٍ سيئ—أحد أهداف "ديزير".
ولكن من خلال التظاهر والتغطية عليها كمهامٍ مخصصة للحرس الملكي، استطاع المضي قدماً في خططه بدعمٍ وتأييدٍ مباشرين من الإمبراطور نفسه.
وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
لا حول و لا قوة الى أقسم له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم