على سحر العائد أن يكون مميزًا الفصل 193 — على سحر العائد أن يكون مميزًا 193

اقرأ على سحر العائد أن يكون مميزًا الفصل 193 — على سحر العائد أن يكون مميزًا 193 باللغة العربية على مانجا تايم.

صليل!

ارتد أزيز السيف وهو يشق الهواء، مخلفاً عويلاً حاداً يتردد صداه في المكان. وكانت الهالة القوية التي أُشبعت بها الشفرة تضاعف حدة كل هجمة عدة مرات.

كان "فرام" يوجه طعناته بسيفه بانتظام كل بضع ثوانٍ، حاشداً كل ذرة من عضلاته في كل ضربة؛ فلم تكن شفرته لتغدو أشد فتكاً مما هي عليه.

ومن وجهة نظر شخص غريب، قد يبدو الأمر مجرد جلسة تدريبية عادية، إلا أن عيناً ثاقبة ومتمرسة في فنون السيف ستدرك الفارق الجسيم على الفور.

وهج!

في اللحظة التي بلغت فيها الشفرة مداها عند نهاية الطعنة، انفرجت الهالة الكامنة داخلها بغتة والتفت حول السيف!

تلألأ الوهج السماوي وهو ينفث هالة حادة ومكثفة في أثير الهواء.

وبحلول الوقت الذي أعاد فيه السيف إلى غمده، كان ذلك الوهج قد تلاشى دون أن يترك أي أثر. إن الطعنة التي قللت من استهلاك الهالة إلى الحد الأدنى وضاعفت قوتها إلى الحد الأقصى كانت تعني أن قدرة "فرام" على التحكم بالهالة قد نضجت واكتملت تماماً.

وأثناء تعلمه فنون السيف على يد "هيرسانت-بلانك"، استوعب النظريات والمهارات، وطوّر قدرته على التكيف مع المواقف الغريبة بمرونة عالية؛ حتى وصل إلى ذروة رتبة "الرخ"، وبات جاهزاً للارتقاء إلى المستوى التالي.

ومع ذلك، وبعد تدريب "فرام" لنحو نصف عام، أخبره "هيرسانت-بلانك" أنه لم يعد يملك شيئاً يعلمه إياه.

لكن هذا لم يكن يعني أنه غدا مبارزاً كاملاً بلا نواقص.

تذكر "فرام" بوضوح الحوار الذي دار بينه وبين "هيرسانت-بلانك".

«هذا كل ما يمكنني تعليمك إياه.»

«لـ..لكنني لم أصل إلى رتبة الفيل بعد!»

«رتبة الفيل ليست شيئاً يمكن تلقينه؛ إنها مسار يتوجب عليك اكتشافه بمفردك.»

رتبة الفيل…

الحد الفاصل الذي يفرّق بين أصحاب الموهبة وغيرهم، والجدار الذي يعجز العمل الشاق وحده عن تخطيه.

إنها حالة تتجاوز مجرد إشباع السلاح بالهالة، لتصل إلى القدرة على إطلاقها ساطعةً خارج نطاق السلاح.

وأولئك الذين يصلون إلى مثل هذا المستوى يستطيعون قطع الصلب بورقة شجر، وشق العدو على بعد أمتار.

ولم تكن مثل هذه القوة الظاهرة شيئاً يمكن للمرء نيله لمجرد امتلاكه بنياناً جسدياً ممتازاً ومهارات عالية، أو قدرة على التحكم بالهالة بسهولة.

«في الوقت الحالي، هذا كل ما أستطيع فعله.»

ورغم إرهاقه من التكرار المتواصل للقطعات، لم يتوقف "فرام".

كان مجرد تسديد سيفه الدقيق إلى الأمام تقنية بسيطة إلى حد أن تنفيذه لها كان يُعتبر شبه مثالي بالفعل، ولم يبدُ أن هناك مجالاً لتحسينها أكثر من ذلك. ومع ذلك، واصل "فرام" التدرب بجد على هذه المهارة الأبسط والأشد تأثيراً مراراً وتكراراً.

«لا يمكنني التوقف عن التدرب لمجرد أنه لا يوجد طريق ممهد أمامي للوصول إلى المستوى التالي!»

توقف "فرام" عن الطعن ونظر إلى مقبض سيفه: (عسى ألا يضل طائري الصغير طريقه).

لم تكن لديه أدنى فكرة عما يتوجب عليه فعله للوصول إلى رتبة الفيل.

لكنه لم يستسلم، ولم يتوقف.

«سأفعل كل ما في وسعي فعله الآن.»

كان "ديزير" مشغولاً دائماً، لكن منذ وصوله إلى الدائرة الرابعة، أضحت حياته اليومية أشد ازدحاماً.

ورغم جدول أعماله المكتظ، كان يحرص دائماً على تخصيص وقت للمشاركة في كل جلسة تدريبية للفرقة، والتي باتت تزداد كثافة بسرعة عارمة.

(كيلت ورادوريا يملكان دوافع حقيقية).

لقد بذلا قصارى جهدهما لتحدي "ديزير"، وكان "ديزير" يبذل كل ما في وسعه لهزيمتهما في كل مرة.

وحتى بالنسبة لـ "ديزير"، لم ينطوِ القتال ضد الاثنين في الوقت نفسه على مهمة سهلة. كما أن تقديم النقد البناء لنقاط ضعفهما وتعليمهما كيفية تطبيق مختلف التعاويذ كان عملاً مجهداً أيضاً.

لكن "ديزير" كان يخصص دائماً وقتاً للمبارزة معهما، حيث كان يتسنى له أيضاً نيل التدريب اللازم على تعاويذ الدائرة الرابعة.

(لماذا تُعد الملاءمة والتكيف مع تعاويذ الدائرة الرابعة بهذه الصعوبة؟)

بامتلاكه خبرة حياتين كاملتين، كان من السهل على "ديزير" استيعاب أغلب الأمور.

لكن استخدام تعاويذ الدائرة الرابعة مباشرةً كان عالماً مجهولاً تماماً حتى بالنسبة له؛ فبرغم قدرته الحسابية الفائقة، كانت ملاءمة المانا لديه جداراً مستحيلاً عجز عن تجاوزه حتى وقت قريب، ولم يكن تعلم تعاويذ أكثر تقدماً خياراً مطروحاً أمامه في السابق.

لم يقتصر الأمر على أن التعاويذ أصبحت أشد قوة فحسب، بل إن الفارق الأكبر كان يكمن في الكم الهائل من التعاويذ التي بات بمقدوره استخدامها الآن.

وكانت المبارزات مع "كيلت" و"رادوريا" مفيدة بشكل استثنائي في مساعدته على التعلم؛ إذ لم يستغرق الأمر من "ديزير" سوى أسبوعين تقريباً ليرتاد التكيف مع امتلاك الدائرة الرابعة.

(الان بعد أن بدأتُ الإمساك بزمام الأمور، حان الوقت لتغيير التقنيات).

كان "ديزير" لا يزال يمتلك مهارته القاطعة الفريدة.

نظامه الهجين في إلقاء السحر—المشتق من لغة التنانين القديمة، والنمط الحسابي لـ "التيسراكت"، وإيجاد النمط الأمثل بناءً على تناغم التعاويذ—كان يتيح له زيادة قوة التعاويذ الحالية بدرجة هائلة.

والان بعد أن بات يمتلك تعاويذ الدائرة الرابعة تحت تصرفه، لمَ لا يفعل الشيء نفسه معها؟ كان "ديزير" يرجح أن تعاويذه المدمجة من الدائرة الرابعة ستتجاوز قوة الدائرة السادسة بسهولة، وتبدأ في ملامسة حدود الدائرة السابعة.

وبما أنه كان قادراً بالفعل على مجاراة قوة الدائرة السادسة بتعاويذ الدائرة الثالثة، لم يكن الأمر مستحيلاً.

(لكنه ليس ببساطة تعاويذ الدائرة الثالثة إطلاقاً…)

فبناء تقنيته السحرية لتعديل تعاويذ الدائرة الثالثة لم يكن أمراً يسيراً بأي حال؛ وأثناء مساعدة "زود" في برج السحر، سكب "ديزير" قدراً كبيراً من وقته المحدود وكمية هائلة من الموارد لإتقان تعويذة واحدة فقط من الدائرة الثالثة. لكن الجهد الذي بذله حينها بدا ضئيلاً للغاية مقارنةً بتعديل تعاويذ الدائرة الرابعة.

فقد كان تعديل تعاويذ الدائرة الرابعة أشد صعوبة بعدة أضعاف من الدائرة الثالثة؛ إذ لم تكن التعاويذ أشد تعقيداً بكثير فحسب، بل إن التشكيلات السحرية نفسها كانت هائلة الحجم في المقام الأول.

وبدا أن التعديل الكامل لتعاويذ الدائرة الرابعة يتطلب قدراً هائلاً من الوقت.

لكن "ديزير" آمن بأن الجهد المستثمر سيكون مستحقاً وبشدة: (قد أصل إلى مستوى زود).

الدائرة السابعة… المرتبة التي لم يستطع سوى شخص واحد فقط في العالم بأسره الوصول إليها. لم يستطع "ديزير" إخفاء حماسته كلما خطرت بباله إمكانية الوصول إليها.

ورغم ذلك، لم يكن بمقدور "ديزير" التركيز حصراً على سحره؛ إذ كان لا يزال يتابع تحركات "الغرباء"، وبشكل أدق، أولئك الذين يقودون تلك المنظمة الخفية.

وفي ظل غياب أدلة واضحة حول مأربهم، لم يكن أمامه سوى التزام الحذر واستكشاف مختلف الفرضيات دون الخروج بنتيجة ملموسة تُذكر.

ولأن "ديزير" كان يحذر منهم أشد الحذر، فقد وضع خطة؛ وكان هدفه الحصول على أدنى خيط يدل على مخططاتهم.

إحدى المقاهي المنعزلة، القابعة في عمق ضواحي "دريسدن"…

كان "ديزير" يجلس في زاوية ذلك المقهى بانتظار أحدهم. وعندما لم يعد يحتمل الضجر وأطلق تنهيدة ملؤها الثقل، انزلق رجل يرتدي قبعة منخفضة إلى المقعد المقابل لـ "ديزير".

«تبدو مجهداً للغاية.»

كان "فانغ زار" من صحيفة "أيلوس".

وبعد نيله المقابلة الحصرية مع "ديزير"، حظي "فانغ" بإشادة مستمرة داخل أروقة المكاتب، وترددت شائعات حول ترشيحه ليكون رئيس التحرير القادم.

عدّل "ديزير" من جلسته وأجاب بلاكبالاة: «لقد كان جدول الأعمال مزدحماً في الآونة الأخيرة.»

ومنذ مراسم تقليد الأوسمة، وضع "ديزير" في مقدمة أولوياته بناء علاقة وطيدة مع صحيفة "أيلوس".

«بما أنك مشغول، أفلا ندخل في صلب الموضوع مباشرةً؟»

سحب "فانغ" حزمة كبيرة من الوثائق من حقيبته وأسقطها على الطاولة بصوت ارتطام مسموع. وسارع "ديزير" بفحصها، مسلطاً عينيه لاستكشاف أي شيء نافع.

«لقد أُعجب رئيس تحريرنا برغبتك في تبادل المعلومات مقابل المزيد من المقالات الحصرية.»

كان "ديزير" قد عرض تقديم معلومات حصرية عن نفسه لصحيفة "أيلوس" فقط، مقابل تزويده بأي معلومات يطلبها.

ولم تكن صحيفة "أيلوس" تملك أدنى فكرة عما يريده "ديزير" من تلك المعلومات، لكنها كانت ممتنة لأي تفاصيل يمكنها نشرها عن "البطل الخجول".

«بالنظر إلى أن صحيفة أيلوس تستحوذ حالياً على السوق بأكمله بفضلك، كان من المنطقي أن تطلب شيئاً أكثر… قيمة؟»

«اعتماداً على زاوية الرؤية، قد تكون المعلومات التي تبدو بلا قيمة أثمن من الكنوز.»

«هذا صحيح، ولكن…»

كانت الوثائق التي يقلبها "ديزير" تحتوي على أحدث المقالات والأوراق المرفوضة لصحف كل دولة. وهي معلومات جمعتها صحيفة "أيلوس" حصرياً ولم تُنشر بعد، وتضمنت أيضاً صوراً متنوعة.

«كما هو متوقع من أفضل وكالة صحفية في الإمبراطورية.»

كانت وكالة "أيلوس" للإعلام أشهر دار إعلامية في إمبراطورية "هيبريون"، وكان كل صحفي فيها من طراز رفيع؛ ولم تكن قدرتهم على جمع المعلومات لتقل عن أي منظمة أو فرد آخر.

وحتى الآن، كان "ديزير" مقيداً بالمعلومات المتاحة للعامة، بالإضافة إلى ما يمكنه معرفته من خلال صداقته لشخصيات نافذة مثل "زود" و"بريسكيلا".

لكن تنوع وكمية المعلومات التي تتسنى له الوصول إليها كانت تظل محدودة.

ومع ذلك، فإن المعلومات التي حصل عليها "ديزير" من خلال صحيفة "أيلوس" كانت ممتازة من حيث الكم والكيف.

وبينما كان يمر على بعض المقالات الأقل أهمية، تسللت فكرة قاتمة كان "ديزير" يكتمها إلى مقدمة عقله.

(لقد تغير الكثير).

لقد اندلعت حرب عالمية بين "الغرباء" وقوات التحالف.

وانحرف التاريخ تماماً؛ وكل ما عرفه "ديزير" عن الأشهر القادمة بات يقل ارتباطاً بالواقع يوماً بعد يوم.

وأخذت ذكرياته تفشل في التحقق أكثر فأكثر، وبدأت الأنباء توثق أحداثاً لم يعشها "ديزير" قط.

بالطبع، كانت غالبية تلك التغيرات نتائج إيجابية، جاءت ثمرة لاختفاء "الغرباء".

قرأ "ديزير" المقالات بتمهل مرة أخرى؛ مؤكداً كل التفاصيل واستوعب كل الجزئيات مختزناً إياها في ذاكرته، علّها تمنحه إدراكاً لهذا العالم الغريب.

ومراراً وتكراراً، بحث عن أي معلومات تتعلق بـ "الغرباء".

لكن مهما كان عدد المرات التي أتاح له فيها "فانغ" الوصول المباشر إلى أفضل تقارير صحفيي "أيلوس"، لم يكن هناك ما يمت بصلة لهم. كانت هناك جرائم تقع بالفعل، لكنها كانت مختلفة تماماً عن أعمال "الغرباء" التي يعلمها "ديزير".

«لا شيء جديداً اليوم أيضاً…»

وبينما كان "ديزير" على وشك التخلي عن الأمل، ذكر "فانغ" شيئاً أثار اهتمامه بحدة.

«هناك بعض الأحداث المريبة في مملكة ديفايد مؤخراً.»

«ديفايد؟»

قلّب "ديزير" الوثائق؛ لتكون المعلومات الخاصة بمملكة "ديفايد" في الصفحة الأخيرة تماماً.

«يُقال إن العداء ضد إمبراطورية هيبريون يزداد يوماً بعد يوم.»

تضمنت الوثيقة قائمة منظمة لجميع الشائعات التي تنتشر حالياً داخل "ديفايد" بشأن إمبراطورية "هيبريون".

«واقعياً، تُعتبر مملكة ديفايد القائد الحالي لاتحاد مملكة الغرب. وإذا استمر هذا التوتر…»

«قد يشكل عقبة كؤوداً أمام إحلال السلام.»

شعر "ديزير" بصداع يداهم رأسه.

(لقد كانوا بالفعل المعضلة الأكبر…)

طوال تاريخهم الطويل، كانت مملكة "ديفايد" هي من خاضت أعتى الحروب ضد إمبراطورية "هيبريون"، وكانت العلاقة بين الاثنين ملتوية ومعقدة إلى أقصى حد. وفور أن ظن "ديزير" أن إمبراطورية "هيبريون" والممالك الغربية قد اقتربتا قليلاً، جاء التوتر المتصاعد بينهما ليربكه من جديد.

(رغم أنه أمر يدعو للقلق، إلا أنه لا ينبغي أن يشكل مشكلة كبيرة في هذه اللحظة بالذات).

فقد كان من المؤكد أن عامة الشعب لا يزالون يدعمون محادثات السلام.

«صحيفة أيلوس تتبع هذا الأمر أيضاً، وسأواصل مراقبة الوضع وفقاً لاتفاقنا.»

«أجل، شكراً لك مقدماً.»

غادر "فانغ" بعد إيماءة خفيفة وداعاً.

وضع "ديزير" الوثائق واستغرق في أفكاره وهو جالس بمفرده في المقهى.

حاول التفكير في حل لبعض الوقت، لكن لم يخطر بباله شيء على الفور؛ ليبدأ رأسه بالتألم.

«لنؤجل هذا في الوقت الحالي.»

وعندما همّ "ديزير" بمغادرة مقعده، أثار انتباهه شيء كُتب في زاوية إحدى الوثائق المتعلقة بـ "ديفايد".

ضيق "ديزير" عينيه وقرأ الجزئية بعناية: «أُبعد "آرون" عن العاصمة؟»

كان "ديزير" مدركاً تماماً لوجود "آرون".

بل كان من المستحيل عليه ألا يعرف "آرون"؛ فرغم أنه لم يكن ضمن الستة الأخيرين، إلا أنه كان بطلاً عظيماً لعب دوراً محورياً في قلب حملة استكشاف متاهة الظل.

وكانت قوته تضاهي قوة "رافاييلو".

(لماذا يُبعد؟)

ورغم أن التاريخ كان يتغير بشكل درامي، إلا أن هذا كان شيئاً يخرج عن حدود المعقول والممكن.

فقد أقسم "آرون" بالولاء المطلق للعائلة المالكة؛ فكيف يُبعد شخص بمدينة ولاءه وكفاءته؟

«…… هناك شيء خاطئ.»

شعر "ديزير" بالاضطراب أمام القائمة المتزايدة من الألغاز التي لم تجد حلاً بعد.

وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير

لا حول و لا قوة الى أقسم له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون

لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم