بدا كي ( Ke i ) شاحباً للغاية نتاج الفقدان المفرط للدماء، بيد أن روحه القتالية لم تبدُ مختلفة على الإطلاق عما كانت عليه في بداية المعركة.
وشعر ديزير ( Des i r ) بغريزته أنه لا يستطيع رفاهية خفض دفاعه أو التهاون مع كي المكشوف حديثاً ولو لثانية واحدة، حتى لو كان خصماً فقد إحدى ذراعيه.
اتخذ ديزير خطوة إلى الخلف وأطلق اتهامه في محاولة لكسب الوقت لاستيعاب وفهم هذه الظروف:
— "……… لقد كنت تبحث عن الهومونكولوس ( Ho m u n c u l u s ) منذ البداية. "
لم يكن هناك شيء صحيح في الطريقة التي تكشفت بها هذه الأحداث؛ فقد كانت غير طبيعية للغاية. وكانت أضخم راية تحذيرية هي حقيقة أن كي غضب عند موت جنوده، بيد أنه ظل هادئاً للغاية عندما وُجد الملك الذي خدمه لفترة طويلة ميتاً.
وكان كل ما فعله هو ترتيب الجسد دون أي كلمات رثاء أو حداد. والان مع التفكير في هذا مجدداً، كان من العسير رؤية تصرفات كي صادرة عن بدافع الولاء.
'ولكن كيف يعلم بأمر الهومونكولوس؟'
لقد كان كي منبوذاً داخل المملكة السحرية، وفشل في شغل أي منصب ذي قيمة أو تأثير، وكان خارج نطاق المعرفة كلياً عندما يتعلق الأمر بمخططات مثل خلق الهومونكولوس.
وكان ديزير قد تأكد من خلال توترينا ( T o t r ina )، الساحر الذي استجوبه سابقاً، أن كي لم يتلقَ أي معلومات حول الأبحاث. ولهذا السبب تحديداً كان ديزير مستعداً للثوق بـ كي إلى هذا الحد؛ فلم يكن يعلم بالقطع أي شيء عن الهومونكولوس.
وفي تلك اللحظة، طفت ذكرة فجأة إلى واجهة عقل ديزير:
[بما أنك مرتزق استأجره كي هازماريون، فيجب عليك مرافقة ألدين سيبوس. يمتلك ألدين سيبوس دليلاً في غاية الأهمية لازماً لتحقيق هدف كي هازماريون. وستكون لحياة أو موت ألدين سيبوس تأثيرات هائلة على مسار المهمة.]
— "ألدين سيبوس ( A l d in S e p i u s )….. "
وأدرك ديزير طبيعة المعلومات التي كان ألدين يمتلكها ويحتاجها كي.
كان لألدين سيبوس صلة ما بالخيمياء؛ وإذا كان قد سلم معلومات تتعلق بالهومونكولوس إلى كي، فهذا يعني أنه لم يكن خيميائياًعادياً، بل خيميائياً يماثل بيوريوس ( P u re u s ) من حيث المهارة والتجاهل الصارخ للنظام الطبيعي.
[لقد حزرت بدقة دور ألدين سيبوس في هذا المسار من المهمة. إنه أحد أوائل الأشخاص الذين تصوروا خلق الهومونكولوس. ولقد جن جنونه عقب استخدام جسده لإجراء التجارب عليه، محققاً بأعجوبة العديد من التجارب وممهداً فرعاً كاملاً من الخيمياء بمفرده. وداخل عقله المعذب توجد معلومات قيمة حول عمل حياته، وخاصة في مجال خلق الهومونكولوس. وهو تحت حراسة أستاذ السيف، كي هازماريون، وقد زوده بكافة المعلومات التي بحوزته.]
كان تخمين ديزير في محل الدقة. ولم يكن واضحة كيف حصل على المعلومات من ألدين المعتوه، بيد أنه بات جلياً أن المعلومات تنبع بالكامل من ألدين.
ومع رغبته في الاستحواذ على الهومونكولوس، استطاع ديزير التكهن بأن كي كان يحاول تحقيق شيء ما باستعمال معرفة ألدين.
كرااش
وانانهارت جدران السقف وارتفعت الأتربة؛ فالأرجاء تتداعى بالكامل لتتحول إلى حطام.
— "………… "
وباستشعار الأجواء الغريبة، بدأ برام ( P r am ) ورومانتيكا ( R o man t i c a ) وأديست ( A d j es t ) في التحرك. وباتت المعركة والمواجهة الشاملة قادمة بين كي ومجموعة ديزير.
ورغم وجود عدد أكبر بكثير في مجموعة ديزير، لم يكن كي مضغوطاً أو متراجعاً على الإطلاق.
فالرجل المشار إليه بـ أستاذ السيف ( Sw or d M a s t er ) في هذا الجيل يستحوذ على القوة للسيادة على ما حوله بمجرد الوقوف في الميدان.
وتحدث كي إلى ديزير بأسلوب يخلو من التردد:
— "لقد انتهى طلبي الآن. وبالطبع سأدفع لكم المبلغ الموعود، وسأحرص على التكفل بذلك. "
ولو كانت مجموعة ديزير مرتزقة حقيقيين، لما كان هناك أي سبب للوقوف في وجه كي، بيد أنهم لم يكونوا مرتزقة بالمعنى الحقيقي للكلمة.
وإذا لم يدمروا الهومونكولوس، فلن ينتهي عالم الظلال هذا. وحتى لو تطلب الأمر معاداة أستاذ سيف، فلم تكن لديهم أي مساحة للتراجع. ومع إعطاء ديزير إشارة لأعضاء فريقه، أومأوا جميعاً بحسم وعزم.
وكي، الذي استوعب ما يعنيه هذا التصرف، لم يستطع كبت تعابير تنبعث منها الخيبة والإنهاك:
— "لا أفهم سبب اتخاذكم لهذا المسار والنهج؛ إن كنتم ترغبون في إعاقتي، فسأطرحكم أرضاً. "
وارتفعت الهالة حول سيف كي. وعقب معاينة هذا، بدأ ديزير وأفراد فريقه يشعرون بالتوتر.
'إذن ليس أمامنا خيار سوى القتال… '
ووصل ديزير إلى استنتاج مفاده أن المهمة في عالم الظلال هذا هي منع أدنى إمكانية لدراسة الهومونكولوس. وإذا كان الأمر كذلك، فما لم يتخلَ كي عن الهومونكولوس، فستقع على عاتقهم المهمة لإسقاطه.
ولحسن الحظ، كانت هالة كي أضعف قليلاً من ذي قبل ولها هيئة ضبابية نوعاً ما؛ وكانت بالتأكيد أقل جسامة وتماسكاً من المعتاد.
وكان من الواضح أنه استنزف قوته بشكل كبير في المعركة مع المدبر .
'لا أظن أن هذا سيجعل تحقيق النصر أسهل بكثير بالنسبة لنا، بيد أن… '
وتأكد ديزير من حالة أعضاء فريقه؛ فقد قاتلوا هم أيضاً طول هذا الوقت أثناء طريقهم إلى هنا وبلغوا حدودهم القصوى منذ مواجهة الهومونكولوس.
وعندما خفض ديزير دفاعه لبرهة خاطفة من الزمن أثناء استيعاب الموقف، استغل كي هذه الثغرة وانطلق نحو الأمام.
وأطلقت رومانتيكا تعويذة فور تحرك كي، دون أن تفوت حركته المفاجئة؛ وطارت رميتها بدقة نحو جبهة كي.
كانغ
رفع كي سيفه وحرف الهجوم عالي السرعة ببساطة. وكان هذا إنجازاً يتطلب ردود أفعال خارقة فوق مستوى البشر.
وضرب كي الأرض بقدمه مجدداً. وفي لحظة مجردة، تقلصت المسافة بين كي وديزير. والتقت أعين ديزير وكي.
لقد كان يستهدف القائد، ديزير. وسارع برام بتلويح سيفه لاعتراض تقدم كي.
— "أوووب! "
وفور مواجهة برام لسيف كي المشحون بالهالة، شعر برام بالألم الشديد لتمزق عضلات ذراعه مع وصولها إلى أقصى حدودها. واستطاع بصعوبة كبح كي، مطلقاً صرخة اخترقت الأجواء الساكنة.
ولو كان جسد كي في حالته المثالية، لكان برام قد تمزق إرباً بتلك الضربة من السيف.
وكانت ضربة واحدة كافية ليُدرك برام أنه لا يستطيع مواجهة سيف كي بشكل مباشر في هجوم أمامي.
'بيد أنني لا أستطيع التراجع. '
فخلف برام، يقف ديزير. وقرر عدم السماح لـ كي بالوصول إلى ديزير، حتى لو انتهى به المطاف ممزقاً.
واستعمل برام كافة المهارات التي أتقنها، وصابها في رشقة مركزة نحو كي.
كاغانغ كاغاغانغ
واعتمدت فنون السيافة لدى برام بشكل كبير على السرعة بدلاً من القوة المجردة.
وطالما امتلك برام موهبة هائلة، وتلك الموهبة جرى صقلها وتعزيزها بشكل أسرع بكثير نتاج لقائه بـ ديزير.
ومع ذلك، كانت الموهبة التي يمتلكها تقصر عن مجاراة كي؛ فقد دافع كي بلا مبالاة عن هجوم برام الشامل. ورغم أن برام أطلق وابل الهجمات بسرعة مذهلة، إلا أن كي أفقده توازنه في حركة مضادة بسيطة بدت وكأنها غريزية. وبينما بدت حركته بسيطة للغاية، كانت أي شيء سوى ذلك؛ فللعين المدربة، كانت هذه حركة غير بشرية.
— "أرغغغ! "
وشعر برام وكأنه معجزة بحد ذاتها أنه كان قادراً على صد هجوم واحد من هجمات كي، ناهيك عن هجومين.
وفي كل مرة يصد فيها هجوماً، كان يتعين على برام تقديم أفضل ما لديه… بل ويتجاوز أقصى إمكانياته. ومع ذلك، تكشفت ثغرة غير محمية في النهاية.
كانغ
واندفِع برام إلى الخلف بضربة ثقيلة، بينما خفض كي وضعيته ساحباً سيفه إلى الخلف لتنفيذ ضربة القاضية.
وفي تلك اللحظة، شعر برام بجسده ينقسم إلى نصفين. وأخبرته حدسه أن هذا ليس مجرد احتمال نظري، بل موقف محتوم سيعاينه في غضون لحظة.
ضربة كان من المستحيل عليه التعامل معها.
وحكم برام بأنه مهما فعل، فلن يستطيع مواجهة هذا الهجوم بقوته الخاصة.
وكأن السماء نفسها عاينت الظروف العصيبة التي يمر بها، انطلقت تعويذتان قاطعتين مسارهما لإعاقة هجوم كي؛ وكانت التعويذتان من ديزير ورومانتيكا.
[انفجار النار — B u rs t F i re ]
[رصاصة الرياح — Win d B u ll e t ]
بانغ
وتسبب الانفجار الهائل في انتشار الدخان في كافة الاتجاهات.
وأديست، التي استعادت القليل من المانا بينما كان برام يصمد، اندفعت داخل الدخان. وبعد فترة وجيزة، اندلعت النيران بين الهيئات الضبابية القابعة وسط الدخان.
ومع انشقاق الدخان بفعل العاصفة التي تلت مسار السيف، تكشف مشهد أديست وكي وهما يخوضان قتالاً مميتاً بعزيمة متساوية.
وكانت أديست تُدفع إلى الخلف؛ فباستخدام مهارات السيف وحدها، ودون القدرة على استخدام السحر لتعزيز سيفها وجسدها، كانت مجرد سياف من فئة النايت ( K ni g h t Cl a ss ). وصمدت في موضعها ضد كي الهائج، مدافعة عن نفسها بصعوبة.
وفي هذه الأثناء، أفرغ برام، الذي التقاط أنفاسه لبرهة، كل قوته في اليد التي قبض بها على سيفه بإحكام، وسحب ذراعه إلى الخلف وكأنه يسحب قوساً. وانطلقت وابل من الطعنات فوق كي؛ وكانت هذه الطعنات سريعة للغاية لدرجة أنها بدت كأشعة من الضوء.
كاغاغاغاانغ
وبهذا الأسلوب، حيث يعيق أحدهم حركة كي بينما يتولى الآخر مواجهته وجهاً لوجه، بدأت كفة المعركة تتغير تدريجياً لصالح مجموعة ديزير.
وتجاوزت مجموعة ديزير توقعات كي؛ وبدأ الموقف يغدو عسيراً عليه الآن.
وكي، الذي اتخذ هذا القرار السريع، تراجع فجأة إلى الخلف وأغمد سيفه.
وكان ديزير يعلم جيداً أنه لا يستطيع رفاهية تخفيف الضغط ومنحه استراحة، بيد أنه لم يكن بمقدور أي من أفراد فريقه ملاحقته.
وتشكلت فترة هدوء في المعركة بشكل طبيعي.
وعقب التقاط أنفاسه، كان كي هو أول من كسر الصمت:
— "هل تلقيتم طلباً من شخص آخر؟ سأدفع أكثر من ذلك، لذا يرجى الانسحاب عند هذه النقطة. "
فقد بدا أن كي يظن أن مجموعة ديزير تعيق عمله بناءً على طلب شخص آخر، طالما أنهم مرتزقة على أي حال.
أجابه ديزير هزاً رأسه نفياً:
— "نحن لا نحتاج إلى المال. وبالطبع، لم نتلقَ طلباً من أي شخص آخر. "
صاح كي في نوبة غضب:
— "إذن لماذا…! "
— "إذن لماذا تحتاج إلى الهومونكولوس؟ أنت تعلم أفضل من أي شخص آخر ما تسبب فيه هذا. "
تردد كي لبرهة قبل أن يتنفس بعمق، ويتنهد، ثم يفتح فمه مجيباً:
— "إنه لتغيير هذا العالم الذي يُمارَس فيه التمييز ضد الناس نتاج القدرة السحرية. "
ومجموعة ديزير، التي نجحت في الوصول إلى هذا الحد، متغلبين على مختلف المواقف على طول الطريق، استطاعت بسهولة فهم معنى كلمات كي.
— "السحر هو امتياز يُمنح لفئة قليلة من الناس وحسب. ومهما بذلوا من جهد، فمن المستحيل لأولئك الذين لم يحظوا ببركة المانا أن يتجاوزوا حدودهم. "
وبخلاف فنون السيافة، وكما أشار كي، كان السحر مجالاً من القدرات المحددة عند الولادة.
وكان ديزير يعلم هذا أكثر من أي شخص آخر.
فعندما ولد، فشل جسده في قبول المانا بشكل صحيح، لذا لم يستطع الوصول إلا إلى الدائرة الأولى وحسب. ولم يستطع تحقيق سعة مانا تؤهله للدائرة الثالثة بصعوبة إلا عبر الاعتماد على الأداة السحرية 'جملة توا — Toa's Sentence'، حتى أثناء تجربة أزمة الموت والحياة في حياته السابقة.
وكان يمكن وصف ديزير الحالي بأنه تجاوز حدوده المحددة مسبقاً، بيد أنه في الواقع، كان هذا كله نتاج المصادفة المتمثلة في كونه عائداً. ولو لم يحدث ذلك، لما حظي بفرصة لاختراق الجدار المعروف بالموهبة والقدرة الفطرية أيضاً.
— "لن أنكر أن السحر رائع، وأعلم أيضاً أنه ساهم بشكل كبير في تطوير الحضارة. وأنا على دراية أيضاً بأن السحرة سيلعبون دوراً أكبر في المستقبل."
وبدأ كي الحديث بنبرة لطيفة، بيد أنه مع استمراره، أضحى أكثر غضباً واستشاطة تدريجياً:
— "ولكن مع تطور القارة عبر هذا السحر، فإن أولئك الذين لم يحظوا ببركة المانا سيستمر نبذهم وتهميشهم! وهذا واضح في هذه المملكة السحرية. وقبل انقضاء وقت طويل، سيجري تقرير كل شيء في العالم بناءً على موهبة المرء في السحر. وأنا لن أسمح بحدوث ذلك."
فقد بدا أن كي يعتقد أن وجود السحر هو السبب الرئيسي والفاعل خلف الوضع الحالي للمملكة السحرية.
— "سأمحو وجود السحر من هذا العالم."
وحده ولا شريك له . له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير .
يا اخوتي لاتدعو الروايات و الملذات تلهيكم عن عباداتكم و مسؤولياتكم في الحياة و السلام عليكم