الفصل الثاني والثلاثون - الروح البطولية
الفصل الثاني والثلاثون الروح البطولية.
الفصل الثاني والثلاثون: الروح البطولية
استدار هان لي بجسده بينما كان يستعد للرحيل. وعندما وصل إلى المدخل، طرح سؤالاً أخيرراً.
"منذ أن أتى، لم ينطق الأخ الواقف خلف الطبيب مو بكلمة واحدة قط. من أين جاء؟"
بعد سماع سؤال هان لي، لم يكلف الطبيب مو نفسه عناء الإجابة ولم يرد سوى بضحكة بارعة.
"أنت ذكي للغاية، لماذا لا تحزر؟ أنا متأكد من أنك ستتمكن من معرفة ذلك."
هز هان لي رأسه وشرع في مغادرة منزل الطبيب مو. وكان من غير المعروف ما إذا كان غير راغب في التخمين أم غير قادر على الوصول إلى الإجابة الصحيحة.
بعد أن خطا خارج الباب، تحول تعبير هان لي إلى الثقل والجهامة.
"في هذا الصراع بين الطبيب مو وبيني، كنت عاجزاً مثل فرخ صقير، وتحت سيطرته بالكامل. لقد كنت ساذجاً حقاً، إذ ظننت أن قدري الضئيل من الذكاء سيكون قادراً على خداعه. وفي النهاية، عجز ماء السموم الخمسة الذي أعددته عن إظهار كامل جلالته وضاع سدًى. عندما أعود، يجب أن أفكر بجدية في كيفية زيادة قوتي على أفضل وجه."
ومع تفكيره في هذا، استدار نحو اتجاه مسكنه وبدأ يمشي بخطوات واسعة. وبدو عليه أنه غير راغب البتة في أن يسيطر عليه الطبيب مو.
وبالعودة إلى منزل الطبيب مو، حدق الطبيب مو بذهول تام نحو الأرضية. كانت هناك فجوة بحجم وعاء مقطوعة من الألواح الخشبية. ولتوّه، وبسبب إهماله، كاد يلقى حظه على يد السم الذي تآكلت منه الأرضية. ونظراً لأن السم كان قوياً للغاية، لم يسع الطبيب مو إلا أن يلعن بغضب:
"ابن السلحفاة هذا، متى تعلم إعداد مثل هذا السم القاتل! لم أعلمه إياه قط من قبل. يبدو وكأنني استخففت به؛ يمكنه أن يكون قاسياً ولا رحمة فيه إلى حد كبير، لدرجة أنه يستطيع الإدارة بظهره للرفاق القدامى."
(مترجم النص: "ابن السلحفاة" أو "بيضة السلحفاة" هي تورية صينية تعني "الابن غير الشرعي")
لم يعلم هان لي أنه قد تسبب في مثل هذه الصدمة الكبيرة للطبو طبيب مو. وبعد عودته إلى غرفته، أسدل رأسه على سريره بينما غلبه النوم. لقد أثقلته معركة القوة والدهاء، وبالتالي، كان بحاجة إلى الراحة ليستعيد عافيته.
وبعد فترة طويلة من الزمن، أفاق هان لي ببطء من نومه وجلس ناظراً إلى السماوات. كان الفجر على وشك الإشراق. وبدو وكأنه قد نام لفترة أطول بكثير مما توقع.
لم يغادر هان لي الذي أفاق سريره على الفور. وجالساً على سريره مستنداً بذقنيه على كلتا يديه، بدأ يحلل طرقاً للهروب من سيطرة الطبيب مو.
من الواضح أنه كان في أمان طوال فترة العام الواحد هذه. ونظراً لأن الطبيب مو كان بحاجة لحماية حياته الخاصة، فمن المؤكد أنه لن يقوم بأي تحركات ضده خلال هذه الفترة الزمنية. ولكن بعد انقضاء العام، سيكون من الصعب ضمان أي شيء.
لم يقلق هان لي بشأن "مشكلة" فنون الربيع الأبدي. فقد اخترق بالفعل الطبقة الرابعة قبل بضعة أيام. ولم يكن قلقاً لأنه كان واثقاً للغاية من أنه يستطيع حتى بلوغ المستوى الخامس بعد عام.
كما جُسّدت "مشكلة" حبة جثة الحشرات بسهولة أيضاً. وعندما يحين الوقت، لن يحتاج هان لي سوى للتوقف عن كبح قدراته الحقيقية ومصارعة العلاج من يد الطبيب مو ببساطة.
وفجأة، خطر ببال هان لي شيء ما. فأخرج زجاجة الأدوية وأخذ منها قطرة من حبة الدواء الخضراء كاليزيد قبل تناولها. وبعد حين، أخذ تأثير الدواء مجراه بينما كان يراقب نفسه صامتاً من الداخل.
"كه! لقد قال الطبيب مو الحقيقة حقاً بشأن حبة جثة الحشرات. مسحوق الروح النقية، والذي كان دواء شافياً لمعظم سموم العالم، عجز عن إحداث أي تأثير عند تناوله لمواجهة آثار حبة جثة الحشرات. يبدو حقاً أنه يجب عليّ انتظار عام كامل قبل أن أتمكن من الحصول على الترياق،" تمتم هان لي.
ترجل من سريره وأخذ يجوب غرفته ذهاباً وإياباً، محاولاً التفكير في بدائل أخرى لمشاكله.
لم يصدق هان لي تماماً الكلمات التي أخبره بها الطبيب مو مسبقاً. ورغم ذلك، لم يكن لديه خيار سوى الانصياع لمطالب الطبيب مو لأنه كان يحتفظ بنقطة ضعف هان لي في راحة كفه.
لم يكن هان لي متأكداً مما إذا كان وعد الطبيب مو حقيقياً. وإذا كان حقيقياً، لكان الأمر بسيطاً كمجرد اتباع تعليمات الطبيب مو—إذ سيكون هان لي مطمئناً ولن تكون له حاجة لابتكار أي استعدادات. ولكن إذا كان الطبيب مو يكذب عليه، فقد علم هان لي أنه سيواجه على الأرجح مصيراً أسوأ من الموت بعد عام من الآن إذا لم يجهّز أي تدابير مضادة.
حلل هان لي مراراً وتكراراً جميع الطرق الممكنة لمعالجة مشكلته وشعر بأنه لا توجد أي حلول جيدة.
والآن أصبح كل من هان لي والطبيب مو في مأزق حرج. كان هان لي يخشى أن يؤذيه الطبيب مو بعد أن يحقق هدفه. ومن جهة أخرى، كان الطبيب مو قلقاً من ألا يمارس هان لي زراعته بجد وأن يكلفه هذا التأخير حياته.
في البداية، امتلك هان لي بعض الأساليب التي يمكنه استخدامها لتهديد الطبيب مو، ولكن من كان لي يتوقع أن يمسك الطبيب مو بنقاط ضعفه بسرعة هكذا ويستخدم عائلته كبوليصة تأمين؟
"ألعلّني لا أمتلك حتى أدنى سيطرة على حياتي الخاصة؟" تنهد هان لي بعجز.
"لا، ما من سبيل لأن أسمح بحدوث هذا. إن ترك مصيري في أيدي الآخرين سيكون بلا شك أغبي قرار اتخذته في حياتي."
ورغم قوله لذلك، فحتى بعد التفكير لفترة طويلة، ظل هان لي عاجزاً عن التفكير في أي حل جيد. وفي النهاية، استقر على حل لم يكن حلاً تماماً.
لقد قرر زيادة قوته في كل جانب. وحتى لو أراد الطبيب مو حياته بعد عام من الآن، فسيظل لدى هان لي بعض التأمين ضد الطبيب مو.
لقد كانت هذه فكرة غبية حقاً. إذ كان بمكانه الدفاع بشكل سلبي فقط وعدم الهجوم بشكل نشط. ولكنه في الوقت الحالي، لم يستطيع التفكير في أي طريقة أخرى سوى زيادة قوته الخاصة!
وبعد اتخاذه لقراره، عزم هان لي على الخروج في نزهة. فتح بابه ومشى إلى خارج مسكنه، متمدداً بجسده بينما كان يتثاءب.
"مصيري يكمن في يديّ! ولن أسمح أبداً للآخرين بالتحكم بمصيري!"