فارس يتراجع أبديًا الفصل 13

اقرأ فارس يتراجع أبديًا الفصل 13 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثاني عشر: يومان

تذكر فراج المشهد الذي شهده.

"ظننت أنه سيقسو ويفوز."

لقد علّم ذلك الفتى بنفسه. لقد كان يتمتع بقدر كبير من الموهبة. لم تكن شخصية فراج تعجبه على الإطلاق، لكن ذلك لم يكن ليعنيه. جندي تدرّب بشكل أساسي على الطعن. شاب يتمتع بموهبة معتبرة. لم يكن شخصاً ينبغي له أن يموت في ساحة معركة تافهة كهذه. ولو تُكِك لوشك على بلوغ رتبة قائد سرية على الأقل.

فكر فراج في سبب مقتل ذلك الجندي.

"أقصده نقص الخبرة؟"

لا، لم يكن هذا أول جندي تتم تنشئته بهذه الطريقة. ولم يكن شخصاً يموت بهذه السهولة.

"خصم سيء؟"

إذن، لقد كانت مجرد حظ سيء. فقد تخلت عنه ملكة الحظ. أطلق فراج ضحكة خفيضة أصدرت صريراً مزعجاً.

"الحظ مهارة أيضاً."

وما أن دخل معسكره حتى اقترب منه ملازمه.

"كنت أبحث عنك يا جنرال."

"أحقاً؟"

"أذهبت إلى أراضي العدو؟"

"خرجت في جولة قصيرة فحسب."

"يبدو أن مزاجك جيد."

"لقد رأيت شاباً يموت متأثراً بطعنة في 'ذلك المكان'."

بالنسبة لفراج، كانت كلمة القلب كلمة محرمة. لقد كان يمقت رؤية القلوب وهي تخترق، حتى ولو من مسافة بعيدة. ومع ذلك ها هو فراج يتحدث عن الأمر ويضحك. كان المفترض بملازمه أن يشتبه في وجود خطل ما بعقل الجنرال، لكنه لم يفعل.

كان الضفادع ذوو الخبرة يذكرون كلمة القلب من حين لآخر. والضفادع الماثل أمامه كان جندياً مخضرملً. كان بإمكنه ذكر كلمة القلب إن شاء. لذا، فإن رؤية أحدهم يموت بقلب مخترق قد تدفعه للضحك.

وبدقة أكبر، كان بإمكان فراج أن يضحك حين يرى شيئاً أسر وأكثر إثارة للاهتمام من مجرد شخص يموت بقلب مخترق.

"لا بد أنك رأيت شيئاً مسلياً."

"حسنًا، مجرد شاب غريب ومثير للاهتمام."

لا يمكن أن يكون حليفاً. ولو كان كذلك، لجلب فراج معه بالفعل، هكذا تحدث بلا مبالاة وهو يواصل السير. كانت نعال حذاء فراج سميكة. لم يكن بحاجة حتى إلى جزمات. بل إن بعض الضفادع كانوا يغرسون أحياناً مسامير في نعالهم لأنها كانت زلقة للغاية.

لكن الجنرال فراج كان يعترض على أولئك الذين يغرسون المسامير في نعالهم. فبحواس ممتازة وتدريب مناسب، يمكن للنعال الزلقة أن تصبح سلاحاً هي الأخرى.

"لقد قلّد الطعنة بإتقان تام."

لم تكن مسألة موهبة. كان فراج قادراً على تقدير مستوى التقنية التي أتقنها الخصم. لقد رأى الجنرال فراج جندي العدو وهو يطعن. وكان يعلم لأنه رأى ذلك بنفسه.

"مهارة صقلت عبر تكرارات لا تحصى."

كان الأمر أشبه بتقنية أُتقنت بخطر الحياة لا مجرد شيء تعلمه المرء. لم تكن مسألة موهبة، بل جهد طاغٍ.

"لقد افتقر للموهبة."

لو تراكب الحظ عشرات أو مئات المرات، لما كان ذلك مستحيلاً.

لو نجا المرء من طعنات لا تحصى أمام عينيه، لاستطاع التحرك مثل ذلك.

كان كل ما عدا ذلك فوضى، لكن الطعنة كانت مقبولة.

ولكن، هل هذا معقول؟

"بهذا النوع من المهارة؟"

النجاة في ساحة المعركة مراراً وتكراراً؟ التعلم بخطر الحياة يعني أنه نجا بصعوبة بالغة مرات عديدة. كانت تلك حركة لا يمكن إظهارها إلا بالاصطدام والتحطم ضد خصوم أقوى لا يئسون ولا يحصون.

هل هذا معقول؟

لا، ليس معقولاً.

ولهذا السبب أثار اهتمامه.

"أود رؤيته مجدداً."

لم يعتقد الجنرال فراج أن ذلك سيحدث. فملكة الحظ لم تكن عادلة. بل كانت منحازة. لقد كانت تحابيس أحدهم بالحظ في بعض الأحيان. ولكن حتى الحظ له حدود.

"لا بد أنه استنفد حظ حياته بكاملها."

لن تكون هناك مرّة تالية. ولا يعني ذلك أنه سيموت اليوم رغم ذلك. ورغم أنه ركله في نوبة من الحماسة، إلا أن الشاب تصدى للأمر بطريقة ما. وبرؤية الاثنان اللذين جاءا لحمايته في النهاية، لم يبدو وكأنه سيموت في ساحة المعركة الآن.

لكن ذلك لن يدوم طويلاً. وحتى لو تحدى المرء شخصاً أفضل منه بتهور، فقد تتحسن مهارته، لكنه سيحتاج إلى مئات الأرواح.

"أيها الجنرال."

"لنأكل."

توقف فراج عن التفكير في ذلك الأمر. لقد حان الوقت للتركيز على شيء آخر. بمعنى آخر، لقد حان الوقت لتناول الطعام ووضع الاستراتيجيات. أومأ الملازم ذو الشعر الأشقر برأسه موافقاً على كلام الجنرال.

"لنذهب. سأعد الوجبة."

رأى المعدية.

أدرك إنكريد أنه جالس على متن قارب معدية.

"حلم؟"

لقد اختبر هذا من قبل، أليس كذلك؟ كانت ذكرى قديمة نوعاً ما. متى كان ذلك؟

"حين استيقظت مرة أخرى للمرة الأولى."

المعدية بلا فم. صوت فضولي. استعاد تلك الذكرى الباهتة.

"في ذلك الحين."

اعتقد أنه مجرد حلم بلا معنى. ما أهمية لقاء معدية في حلم؟

"هل نجوت ليوم آخر؟"

تحدث صاحب القارب. تماماً كما في ذلك الحين، لم يستطع إنكريد أن ينبس بكلمة واحدة. بدا أن كل ما يمكنه فعله هنا هو الاستماع فقط.

"حتى بعينين، لا يمكنك أن ترى. حتى بفم، لا يمكنك أن تتكلم. حتى بأذنين، لا يمكنك أن تسمع."

تحدث صاحب القارب كأنه يغني. كانت الكلمات ممزوجة بلحن وإيقاع. لم يستطع حتى أن يرف جفنه. لم يتحرك أي من حواسه كما تشتهي نفسه. كان الأمر مخنقاً ومحبطاً.

"ما الذي يمكنني فعله الآن؟"

في الحلم، ألا المفترض أن يكون بمقدورك إلقاء تعويذة من يدك أو ما شابه؟ كان حلماً، ولكنه لم يكن حلماً. وإذ أدرك ذلك، عرف إنكريد أن كل ما يمكنه فعله هو الاستماع.

"هل يمكنك الاستمرار في التحمل؟ أيمكنك فعل ذلك؟ ستُحاصر وتُمنع باستمرار."

لم يفهم ما يقال. ألم يقل صاحب القارب للتو إنه لا يستطيع السمع جيداً رغم امتلاكه للأذنين؟

"أنت لا تستطيع سماع اسمي حتى الآن."

نظر إلى صاحب القارب. ظهر شكل ضبابي فوق الحجاب الأسود. مثل الندى في صباح ربيعي، بدت القطرات وكأنها تحجب رؤيته. كان ضبابياً إلى هذا الحد. كله أسود. في البداية ظن أن صاحب القارب بلا فم فحسب، لكنه لم يكن يملك شيئاً البتة.

"ما يمكنك سماعه الآن هو نزوتي وحسن نيتي."

قال وهو يقهقه. لم يره يضحك، بل شعر كأن صاحب القارب يتيح له معرفة أنه يضحك.

"وماذا بعد؟"

"أيها الطفل، لم ينتهِ شيء، ولا يمكنك الفرار. 'الجدار' الذي يسد طريقك سيكون موجوداً دائماً. وسيصبح مصيرك."

بدت كلمة جدار غريبة. بدا وكأنه قال شيئاً آخر في الواقع لكن إنكريد سمعها كـ 'جدار'. ما هذا؟

"هل تستطيع النجاة؟"

لم يكن لديه أدنى فكرة عن الهراء الذي يقال.

"بالطبع."

أهذا صحيح؟ كان بإمكانه الكلام؟ لم تكن هناك حاجة للتساؤل. بدا صاحب القارب أكثر دهشة.

"أنت..."

همس صاحب القارب بشيء ما، لكن عقل إنكريد ما عتم أن غدا مشوشاً.

طشش.

اختفت المعدية. ووقع إنكريد في ماء عميق. فوق الماء، وراء الندى، نقلت كتلة سوداء كلمات، لا، بل نقلت إرادة.

"هذا لن يبقى في ذاكرتك. ولكن."

هيهي هيهي.

ضحك صاحب القارب وتابع الحديث.

"أنت مثير للاهتمام حقاً."

وهذا كان كل ما في الأمر. وبينما كان يسقط في الماء العميق، فقد إنكريد وعيه. وانجرف نحو الهاوية السعميقة.

"...من هو بطل ساحة المعركة هذه؟"

"قبرص!"

"من هو سيد ساحة المعركة هذه؟"

"قبرص!"

"من يركض نحو الغد؟"

"قبرص!"

"من يصدر الحكم!"

كانت أغنية. لحناً مبهجاً، بصوت عميق، وإيقاع مثالي.

"أغنية مسير؟"

لا، لم تكن كذلك.

لقد تعلم بضع أغانٍ للمسير منذ انضمامه إلى هذه الوحدة، لكن هذه لم تكن واحدة منها. ما تعلمه هنا كان أشبه بترتيلة إيقاعية أكثر من كونها أغنية.

سننتصر!

مباركون من الشمس التي لا تُقهر!

بقوة الملك السماوي!

شيء من هذا القبيل. بلا لحن، مجرد هتاف بإيقاع. ولكن كان هناك الآن لحن وإيقاع. وكانت أغنية مألوفة.

"أغنية منشد."

ليس كل المنشدين سواسية. فبعضهم ينحاز ويتبع الجيش لرفع المعنويات. لا بد أن هذا أحد تلك الأوقات. وأي منشد سيرغب في تأليف وغناء أغنية مدح لقبرص؟ علاوة على ذلك، فإن ذلك المنشد ربما لم ير الفارس قبرص قط.

"أستيقظت؟"

بالالتفات نحو الصوت، رأى ريم. كان جنبه يؤلمه كالمجنون. وحين حاول رفع يده لملامسته، أمسك بها ريم.

"لم ينكسر، بالكاد فقط. وبدلاً من ذلك، يقولون إن رأسك تعرض لهزة قوية. ها هو، كم إصبعاً هذه؟"

حرّك ريم أصابعه.

"اذهب وكل برازاً."

حاول إنكريد استيعاب الموقف.

"اليوم" قد انتهى.

كان تقبل هذه الحقيقة وحدها أمراً مرهقاً عقلياً. ولم يكن قادراً على مسايرة مزحات ريم.

"انظر، لقد فقد وعيه. إنه أنا، ريم، رفيقك الأبدي."

"أيها الاحمق المجنون."

"أنستني؟ هذا قاسٍ للغاية."

أغمق إنكريد عينيه لحظة ثم فتحهما مجدداً. لقد نجا من "اليوم". مما يعني أن يوماً قد مضى. وكان عقله في حالة اضطراب. كان الحلم فوضوياً للغاية.

"ألم يقل إنني لن أتذكر؟"

لكن كل شيء كان واضحاً للغاية.

ماء أسود، معدية، صاحب القارب بلا عيون أو أنف أو فم. لقد تذكر كل ما قاله صاحب القارب. بدا الأمر ضبابياً بعض الشيء، مثل ذكرى بعيدة. لقد كانت لديه ذاكرة جيدة منذ الطفولة. وتذكر إنكريد كل شيء.

"لم أنسَ. الصياد النبيل."

إنشاد ما كان يوماً لقب ريم جعله يتوقف عن المزاح.

"ششش، لقد قلت إن ذلك سر."

توقف المزاح أخيراً. نظر إليه بعينين معاتبتين كأنه يسأل لماذا أثار ذلك الموضوع. استجمع إنكريد قواه.

أولاً.

"ما الذي حدث لي؟"

حصل على تفسير مناسب أخيراً. جندي ميت، مهارات متحسنة بشكل دراماتيكي، وفراج.

"تدخل الضفدع؟"

لقد كان مرتزقاً لسنوات لكنه لم يرى قط إنساناً ضفدعياً شخصياً. بالطبع، لم يتعرض للضرب من إنسان ضفدعياً من قبل أيضاً. لقد كانت معجزة ألا تنكسر كل أضلاعه.

ماذا تفعل إن واجهت ضفدعاً كعدو في ساحة المعركة؟

"اهدرب."

"اختبئ."

"مت."

قدم ثلاثة مرتزقة مخضرمين إجابات مختلفة، لكن النتيجة كانت واحدة. إن لم تستطع الهرب أو الاختباء، فستموت. كان البشر الضفادع خطيرين ومرعبين إلى هذا الحد. هكذا كانت الأجناس المقاتلة.

سواء أكانوا عمالقة، أو سلالة التنانين، أو الإلف، كان لكل جنس قدرات متفوقة مقارنة بالبشر، لكن البشر هم من بلغوا رتبة الفرسان في الغالب. ولهذا السبب امتلك البشر أكبر قوة على هذه القارة.

"بعد ذلك، حملتك 'شخصياً' بعيداً عن ساحة المعركة. لقد كان طريقاً وعراً. كدت أموت."

لو كان الأمر خطيراً حقاً، لما تحدث بمثل هذه الطريقة.

"أنا مدين لك."

"إن كنت تدرك ذلك، فيمكنك غسل الصحون لعشر جولات."

هذا اللقيط حقاً. تنهد إنكريد في داخله لكنه أومأ برأسه. على الرغم من أمره له بالرحيل، لم ينهض ريم بسهولة. كانت لديه نفس الابتسامة المعتادة على وجهه.

"أتدربت وحدك؟ حين لم أكن أنظر؟"

أي هراء هذا؟ فكر إنكريد وهو ينظر إليه.

"أنضجت قلبك؟"

هاه؟

"ألم أعلمك؟"

"أه!"

أدرك إنكريد أن ريم كان يراقبه. حسناً، لقد رآه، لذا فقد تمكن من المساعدة في الوقت المناسب.

"حدث ذلك وحسب. بعد النجاة من بعض المواقف الحرجة، استوعبت الأمر."

لقد فكر في عشرات الأعذار المعقولة. وكان هذا أكثرها إقناعاً. كما كانت الحقيقة دون أي أكاذيب. مجرد تقليل طفيف في الوصف. القول بأنه لم ينجُ من تلك المواقف الحرجة ومات لن يكون منطقياً.

"عمل جيد."

نهض ريم أخيراً.

"استرح جيداً. جسدك بحاجة للتعافي من أجل المرة القادمة."

نظر إنكريد حوله أخيراً. كان في خيمة الطبية. مكان يتجمع فيه الجرحى. أعليه محاولة النهوض؟ وحين حاول النهوض، تحدث جندي جالس بالقرب بصوت ضبابي.

"يجب ألا تتحرك الآن. إن بالغت في إجهاد نفسك، فسيسوء الأمر. لقد تعرض رأسك لهزة قوية."

بدا مجرد جندي كطبيب. بالنسبة للجنود العاديين، إن أصيبوا، كان من حسن الحظ أن يكون هناك رفيق يعرف شيئاً عن الأعشاب. وإن لم يكن، كان الموت أمراً شائعاً.

"كيف وصلت إلى خيمة الطب؟"

لم يكن مهمأ كيف وصل إلى هنا. كان بإمكانه معرفة ذلك لاحقاً. والأهم من ذلك...

"لقد نجوت اليوم."

كانت بداية يوم جديد أكثر أهمية. وبالنظر نحو مدخل الخيمة، كان الضوء يتسلل عبر الفجوات. لم يكن ضوء الشمس. بل ضوء مشاعل متراقصة، إلى جانب ظلال عابرة. واستمرت أغنية المنشد.

"من هو البطل!"

"قبرص!"

وتبع ذلك هتافات الجنود. لقد نجا اليوم وعاش ليرى اليوم التالي. لكنه بدا وكأنه كان فاقداً للوعي طوال الصباح والظهيرة، ولم يستيقظ إلا في المساء.

"أمررت بيوم اليوم؟"

سأل الطبيب الواقف بقربه.

"اليوم؟ لقد مر يومان."

كانت صدمة كبيرة. فكر إنكريد في الأمر وهو يغمض عينيه. النجاة اليوم كانت أمراً بالغ الأهمية. لقد هزم جندي الطعن. لقد تفوق عليه بمهاراته.

وبعد ذلك، فكر إنكريد في صاحب القارب. تذكر كلمات صاحب القارب وتأملها. لم يكن لديه خيار. لقد قال صاحب القارب إن الأمر سيتكرر.

ولذلك،

"إن مت، سيتكرر اليوم."

تحدث صاحب القارب كأنه يفرض عقاباً.

لكن،

"لماذا يعد هذا عقاباً؟"

بالنسبة لإنكريد، لم يكن عقاباً، بل كان مكافأة.