ليس كلّ بطل يستحقّ تصفيقك؛ بعض الأبطال تراقبهم بحذر، وتتساءل حتّى النهاية أتريده أن ينتصر أم لا. هذه هي مانهوا بطل شرير، حيث يقود القصّةَ من كان في العادة عدوًّا، وهذا الدليل يشرح لماذا يشدّنا هذا النوع، وأين يفصل الكاتب البارع بين العمق الحقيقيّ والتبرير الرخيص لأفعال لا تُبرَّر.
ما معنى «بطل شرير» فعلًا
المصطلح يُستعمل بتوسّع، لكنّه يغطّي طيفًا واسعًا لا نقطةً واحدة. في أحد طرفيه «مضادّ البطل»: شخصيّة لها أهداف قد نتفهّمها لكنّها تستعمل وسائل لا نقرّها. وفي الطرف الآخر «الشرير الكامل»: بطل شرّير بلا اعتذار، نتابعه لا لأنّنا نؤيّده بل لأنّه آسر وذكيّ ولا يمكن التنبّؤ به. بين الطرفين تقع معظم الأعمال، وكلّما اقتربت من الوسط زاد التوتّر الأخلاقيّ الذي يجعل القراءة مثيرة ومقلقة في آن.
هذا الطيف مهمّ لأنّه يحدّد نوع علاقتك بالبطل. مع مضادّ البطل تتعاطف رغم تحفّظك؛ ومع الشرير الكامل تُعجب دون أن تتعاطف. الخلط بين النوعين هو أوّل مصادر خيبة القارئ حين يبدأ عملًا متوقّعًا شيئًا فيجد نقيضه.
الفرق بين مضادّ البطل والشرير الكامل
الخلط بينهما شائع، والفرق مهمّ. مضادّ البطل يحتفظ بخطّ لا يتجاوزه مهما اسودّت وسائله، فيبقى لدينا سبب للتعلّق به: قد يقتل، لكنّه لن يمسّ بريئًا مثلًا. أمّا الشرير الكامل فلا خطّ لديه، وجاذبيّته من نوع آخر تمامًا: إعجابٌ بالكفاءة والذكاء والجرأة، لا تعاطفٌ أخلاقيّ. العمل يخفق حين يخلط بينهما فيقدّم لنا شرّيرًا كاملًا ثمّ يطلب منّا فجأةً أن نحبّه كأنّه بطل تقليديّ، فيبدو التحوّل مفتعلًا وغير مكسوب.
لماذا نتعاطف مع الشرير
سرّ هذا النوع أنّه يلامس فينا ما لا نعترف به: الرغبة في كسر القواعد، وفي ألّا نكون دائمًا الطرف الملتزم المهذّب الذي يخسر. حين نتابع بطلًا يفعل ما لا نجرؤ عليه، نعيش تلك الحريّة من مسافة آمنة لا تكلّفنا شيئًا. يضاف إلى ذلك أنّ الشرير غالبًا أذكى وأكثر تحرّرًا من قيود البطل التقليديّ، فأفعاله أقلّ قابليّة للتنبّؤ وأكثر إمتاعًا للمتابعة.
وهناك بعدٌ آخر: البطل الشرير يكشف زيف العالم من حوله. حين يكون «الأخيار» فاسدين أو منافقين، يصير شرّ البطل مرآةً تفضحهم، فنجد أنفسنا ننحاز إليه لا لأنّه صالح بل لأنّه صادق في شرّه بينما غيره يخفي شرّه خلف قناع.
أنماط البطل الشرير
تحت المظلّة نفسها صيغ متعدّدة:
- الشرير المتقمّص: يستيقظ القارئ داخل جسد شرّير رواية يعرف أنّه محكوم بالهلاك، فيسعى للنجاة بأيّ ثمن، كما في الشرير يريد أن يعيش.
- الطاغية العادل: يحكم بالحديد لكنّه يرى في قسوته ضرورة لنظام أفضل من الفوضى.
- المخادع البارد: يلعب بالجميع من الظلّ، وولاؤه لنفسه وحدها ومصلحته.
- المنتقم بلا رحمة: ظُلم فتحوّل إلى ما يشبه من ظلموه، والقصّة تسأل: أين حدّه؟
الخطر الأخلاقيّ والفنّيّ
هذا النوع سهل الإخفاق. الفخّ الأوّل هو التبرير الرخيص: أن يجعل الكاتب كلّ ضحايا البطل أشرارًا يستحقّون مصيرهم، فيلغي أيّ توتّر أخلاقيّ ويحوّل الشرّير إلى بطل عاديّ متنكّر بثياب شرّ. والفخّ الثاني عكسه: قسوة بلا معنى ولا حساب تُنفّر القارئ وتجعله يترك العمل. العمل الناجح يمشي على الحبل بينهما: يجعل البطل شرّيرًا فعلًا، لكنّه مفهومٌ وآسر، ويترك السؤال الأخلاقيّ مفتوحًا بدل أن يجيب عنه نيابةً عنك.
كيف تختار عملًا يتقن هذا النوع
ابحث عن بطل تفهم منطقه حتّى حين ترفض أفعاله، وعن عالمٍ لا يُطوّع نفسه ليجعله محقًّا دائمًا، وعن عواقب حقيقيّة لشرّه لا انتصارات مجّانيّة تنساب إليه بلا ثمن. أمّا العلامة التحذيريّة فهي أن تجد نفسك مطالَبًا بأن تحبّ البطل بلا تحفّظ؛ حين يختفي التحفّظ يختفي معه ما يجعل هذا النوع مميّزًا، ويعود العمل إلى قالب البطل التقليديّ في ثوب مختلف. ومن أعمال البطل الشرير المتوفّرة مترجمة أصبحت الأمير الأول المارق وأنا الشرير المقدّر من السماء.
أعمال البطل الشرير كثيرًا ما تكون أكشن مظلمًا، فتصفّحها من صفحة مانهوا الأكشن، وابدأ من صفحة المانهوا الكوريّة أو المانها الصينيّة. وللمزيد راجع قصص الانتقام والصعود من الضعف إلى القوّة.