الفصل 36: تطهير السم
دون أن تدري بما كان يفكره باي ييجون، وضعت جياو ليجي كفها على يده وقالت: "أيها الكبير، سأحاول إزالة السم، فالرجاء التحمل."
أغمضت عينيها، وأرسلت خيطا من طاقتها إلى داخل جسده.
وفي حين كانت القدرات من نوع الشفاء هي الأفضل لعلاج السموم وتضميد الجراح، إلا أن قدرات نوع الماء ونوع الخشب استطاعت فعل ذلك أيضا.
إلا أن استهلاك الطاقة كان أعلى، ولم يستطع كل مستخدمي القدرات اكتساب خصائص الشفاء، فلم يستطع ذلك سوى أصحاب القدرات المتحورة.
في الوقت الحالي، لم تكن جياو ليجي تعلم ما إذا كانت قدرتها المائية قد تحورت أيضا، مثلما حدث في حياتها السابقة. لذا، كان عليها المحاولة فقط، وإن عجزت عن فعل ذلك، فستكتفي بإسعافه بالمزيد من ماء البركة وتتركه ليدفع عن نفسه.
وبعد حين، شعرت أخيرا بالطاقة داخل جسد باي ييجون. وحين لامست طاقتها المائية طاقة لونية نيليّة، شعرت فجيبة بخدر يسري في جسدها، وكأنها تعرضت لصعقة كهربائية.
ومع إدراكها أنها طاقته من نوع الرعد، تجنبتها جياو ليجي وبحثت عن طاقة أخرى.
وبينما كانت منشغلة بالبحث عن طاقة السم الخاصة بالمرأة، كاد باي ييجون يفقد صوابه.
فهو لم يكن يعلم ما كانت تفعله بجسده، لكنه كان يشعر بين الحين والآخر بخدر يتمدد في داخله، فأطلق أنة خافتة بسبب ذلك الخدر الوخزي في عصعصه.
وغطي العرق جبينه وجسده بينما حاول مقاومة الرغبة في إطلاق ما بداخله. خفض نظره فرأى «أخاه» ينتفض بلا توقف، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل ازداد حجما وصلابة.
وفي الوقت ذاته، وجدت جياو ليجي أخير المختبئة داخل جسد باي ييجون. وبواسطة طاقتها، دفعت السم خارج جسده، فعقدت حاجبيها عندما أدركت عدم وجود أي فتحة تتيح له تصريف السم.
وما إن فكرت في وخز جرح في إصبعه لسحب السم، حتى شعرت بقوة تدفع كلا من طاقتها والسم نحو جزء معين من جسده. وظنا منها أنه قد سيطر على الموقف، سحبت طاقتها بسرعة.
"آآه!!"
وفي اللحظة التي فتحت فيها عينيها، سمعت أنته المكتومة ورأت عضلاته تتوتر بينما كان جسده يرتجف.
وخوفا من تعرضه للإصابة جراء العلاج، مدت يدها لتفقد حالته، ولكن قبل أن تلمسه، دفع نفسه إلى النهوض ورفع سرواله.
ولما رأته قادرا على ارتداء ملابسه بنفسه، أطلقت جياو ليجي تنهيدة صعداء وقالت: "أيها الكبير، المفترض أن يكون السم قد زال الآن."
وبعد أن قالت ذلك، مشت نحو كومة الكراسي وانحنت. ألقت نظرة عليه ورأته ما زال يرتدي ملابسه، فأخرجت حقيبة ظهرها من مساحتها بسرعة.
ثم تقدمت وناولته زجاجة ماء قائلة: "أيها الكبير، عليك شرب بعض الماء أولا."
كان قلب باي ييجون لا يزال ينبض بسرعة بعد إطلاقه، ولم يكن يريدها أن ترى وضعه المحرج. ودون أن يلتفت، تناول الماء وقال بصوت أجش: "شكرا لك."
نظرت جياو ليجي إلى ظهره وأطلقت تنهيدة.
فبالنسبة لرجل فخور مثله، لابد أنه كان يرفض إظهار جانبه المحرج للآخرين. فكرت برهة، ثم أخرجت قميصا نظيفا من مساحتها ووضعته بجانب الماء.
"أيها الكبير، سأنتظرك هناك. ما زال يتعين علينا إنقاذ زملائك في الفريق، لذا أنت—"
وقبل أن تكمل كلامها، قاطعها قائلا: "أنا أعلم."
وبعد أن رمقته بنظرة أخرى، مشت نحو الباب وواجهته بظهرها وهي تنتظره.
وعندما سمع خطواتها تبتعد، التفت باي ييجون برأسه أخيرا ونظر إلى ظهرها. تناول الماء وأنهى شربه قبل أن يغير ملابسه، واستخدم ملابسه المتسخة لمسح جسده ثم ربط حزامه.
وعندما نهض، لم يكن قد استعاد قوته بعد واضطر للتمسك بالجدار بحثا عن الدعم. وبعد لحظة، شعر بتحسن ومشى نحو جثة المرأة.
وبالنظر إلى الجرح الصغير في صدغ المرأة، بردت نظرات باي ييجون. وبنفضة من معصمه، طارت شرارة من الرعد إلى داخل جرحها، ولم يمت حتى تصاعد الدخان من جسد المرأة بينما تشققت بشرتها ببطء.
وشمت جياو ليجي رائحة الاحتراق فالتفتت برأسها لتري أن جسد المرأة قد شوي من الداخل إلى الخارج. وعند رؤية ذلك، ابتلعت ريقها وفكرت بأنه كان حقا قاسيا وضييق العينين كما تخيلت.
أي رجل حكيم وكريم؟ كل ذلك كان هراء!
وبعد عشر دقائق، تحولت المرأة إلى رماد، ومع هبوب الرياح، تناثر الرماد في كل مكان.
وفقط بعد أن اختفى الرماد تماما، شعر باي ييجون بأن الغضب في قلبه قد تبدد قليلا. التفت فرأى جياو ليجي تنظر إليه بعينين واسعتين.
وظنا منه أنه قد أثار فزعها، خفض نظره ومشى نحوها. وحين صار أمامها، قال: "شكرا لك على مساعدتك."
تفحصته جياو ليجي لبرهة قبل أن تقول: "أيها الكبير، إن كنت تريد شكري، فامنحني المزيد من المؤن في المرة القادمة."
وعندما سمع باي ييجون ذلك، تحدق في عينيها محاولة معرفة ما تدور حوله أفكارها. لقد ظن أنها ستظهر الاشمئزاز، أو الشماتة، أو السخرية في عينيها على الأقل، ولكنه لم يرى شيئا البتة.
فقد كانت عيناها صافيتين وكأنها لم تشهد لقطته الأكثر إحراجا. لم يكن يعلم إن كانت بارعة فقط في إخفاء أفكارها أم أنها لم تفكر في الأمر حقا، ولكن في الوقت الحالي، شعر بالارتياح لرؤيتها تعامله كالمعتاد.
وبعد أن تأملها للحظة، ابتسم وأومأ برأسه: "حسنا."
"أيها الكبير، تفقدت الوضع قبل قليل، فهناك نحو ثمانية من مستخدمي القدرات، بما في ذلك المعلم كاو، بينما لسنا سوى اثنين. ولا أعرف إن كانت لديك أي خطط في هذه اللحظة،" هكذا قالت جياو ليجي.