لم يعرِ الربيع الصغير التفاتاً لتعليق تشاو شيوينغ الساخر. زاغ بصره وكأنه يركز على أمر آخر تماماً. اقتربت ووجهت ضربة نحو صدغه بمقبض مروحتها. قد يبدو الغلام غارقاً في أفكاره، لكنه صد هجومها بمهارة بسيفه المكسور، ثم استغل جسده المعزز بالطاقة ليرد الهجوم عليها. اضطرت إلى التراجع خطوات عدة لتخفيف الزخم. دهشت لأن الغلام نجح في ذلك. سلاحها الروحي لم يكن مزحة! وكأن ومضة أشرقت في عقل الربيع الصغير، صفى ذهنه.
أطلق فجأة هلالاً من طاقة السيف من نصل سيفه المكسور. نهضت أنا وعدة أشخاص كنا نراقبه. لأن هذا الفتى علم نفسه للتو عقلية أي نصل هو سيفِي! لم أتعلم ذلك حتى أعوامي المتأخرة في المراهقة! حسناً، لم يكن الأمر كأنه لم يره كفاية مني... ومع ذلك، كان في الثامنة فحسب! لابد أن هجوم الطاقة ذاك باغتش تشاو شيوينغ لأنه أصاب كتفها. للأسف، كانت تخفي قطعة حماية ما فخرجت سالمة. استشاطت الجنية الصغيرة غضباً فضاعفت جهدها، وكادت مروحتها تضاعف سرعتها في الهجوم التالي.
صده مرة أخرى، لكن الأمر صار أشد صعوبة. كان سيفه أصغر من اللازم ومروحتها أكبر من اللزوم. مع ذلك، ثبت الربيع الصغير كالصخرة. وسط وابل من الهجمات، أرسل راحة يد روحية نحوها. كادت لا تصدها بمروحتها، ثم دفعت هجومين آخرين بطاقة السيف الصغير. بالنظر إلى أنه بدأ تعلم الزراعة منذ ما يزيد قليلاً على عام، كان هذا مثيراً للإعجاب حقاً.
صرخت: "لن! أخسر!"
ثم قفزت إلى الوراء وسحبت تعويذة من خاتمها، وفعلت السحر وهي تحدق في الربيع الصغير، فتحولت إلى ومضة برق نحيلة. صُدم الغلام لدرجة أنه لم يتحرك من طريقه، فأصبه البرق. لحسن الحظ، كانت لا تزال معها تعويذة حماية، لكن للأسف، أياً يكن مستوى البرق الذي استخدمته، فقد محا حمايتها. اللعنة. كان المفترض أن تكون هذه هي النقطة التي يستسلم فيها الغلام. ربما لم يفكر في الامر، لأنه عندما أخرجت ورقة أخرى، لم يطق بكلمة، ولم يلمح حتى إلى رغبته في الانسحاب بل حاول الاقتراب منها.
لوحت بالورقة نحوه. اللعنة، أكان على وشك الموت بسبب صاعقة البرق اللعين هذه؟ لأنني كنت أعلم يقيناً أنها ستقتله إن أصابته، أو على الأقل، ستكسر رمز طائفته. قفز الربيع الصغير إلى الوراء وإلى الجانب، ثم استخدم تقنية هروب السيف بالتراجع غير العادي ليبعد نفسه عن مسار البرق. وكل ذلك بسيف مكسور لعين! ضرب البرق أرض حلبة النزال مخلفاً علامة سوداء مألوفة. كان الغلام مثيراً للإعجاب.
للأسف، كانت جنية التسونديري الجليدية ذات جيوب عميقة. أخرجت تعويذة ثالثة. أرسل نصل طاقة يقطع الهواء نحوها، لكنها فعلتها قبل ذلك. لابد أن تعويذاتها كانت في مرحلة تأسيس الأساس (ضمن الحدود المسموح بها بقواعد المسابقة بالكاد) لأنها سحقت طاقة سيف مرحلة تكثيف الطاقة النحيلة. ظهر الحكم أمام الربيع الصغير وأوقف البرق بتقنية درع بسيطة. أمر سهل بالنسبة لجوهر ذهبي.
ثم نادى: "تشاو شيوينغ تفوز!"
انحنى اثناهما للآخر. أعادت جنية التسونديري الجليدية شعرها للخلف وتوجهت بخطى متمهلة نحو منطقة الانتظار. أخذ الربيع الصغير ثانية لالتقاط حطام سيفه المكسور، تحدق إليه للحظة، عض على شفته، ثم سار نحوي، فناولني القطع المعدنية.
وقال: "آسف. لقد انكسر."
خزنتها في خاتمي.
"سأصنع لك واحداً جديداً."
رطرف ببصره ناظراً إلي. ابتسمت ومسحت على شعره الذي أصبح أشعث بسبب المعركة.
"أبلوت بلاء حسناً بعدم التعرض للإصابة."
ارتجفت شفته السفلى.
"لست متأكداً من ذلك. أعتقد أنني لو بذلت جهداً أكبر أو تصرفت بشكل مختلف لكنت فزت."
"دعني أخبرك بصفتي شخصاً خسر مراراً وتكراراً... ومراراً وتكراراً."
عبس ناظراً إلي. ماذا؟ أمكانه ألا يتخيلني أخسر؟
"خسارة القليل من ماء الوجه أفضل من خسارة حياتك. والخسائر لا تكون خسائر حقيقية حقاً إلا إن لم تتعلم منها."
ثم عانقني الفتى أمام الملعب اللعين بأكمله. تيبست وطبطبت على رأسه.
"هيا، اتركني. نحن في مكان عام، كما تعلم."
شمشم قليلاً، وبعد أن جذبت كمه بضع مرات، تركني. لم يبدو كأنه كان يبكي. حسناً، أياً يكن. الأطفال بحاجة إلى العناق.
"هيا، بدلاً من الحزن، اصبح بارعاً، ثم انتقم."
"حاضر، الأخت لين!"
لم يستغرق الأمر طويلاً لتنظيف أرض الحلبة، ومع ذلك، احتجت جنية التسونديري الجليدية إلى وقت للتعافي من معركتيها الأخيرتين، لذا أخبر الجميع بأخذ استراحة لنصف ساعة تقريباً قبل النهائيات. خلال ذلك الوقت، لم أكتف بالجلوس مقرفصة للزراعة داخل خيمتي، فهذا لم يتطلب سوى دقائق معدودة. وضعت خططاً لكيفية الاقتراب من جنية التسونديري الجليدية. بالنظر إلى أنها كانت العقبة الأخيرة بيني وبين بيتي، فلن أقع في خطأ الاستهانة بها.
قد تكون في الثامنة من عمرها فحسب، لكنها تستطيع مواجهة فرد من عشيرة تشانغ وتحطيمه. في ظل القيود كافة المفروضة علي، لم تكن لدي أوهام بشأن تفوقي. أعني، كانت لدي قدرات متفوقة، لكن القوة الخام (إن استُخدمت بالشكل الصحيح) لا تزال تتغلب على المهارات المتقدمة. بينما لم أكن أعلم كل ما أخفته، استطعت تخمين بعض الأمور. أولاً، الأجزاء الخاصة التي يمكنها استخدامها يجب أن تكون ضمن مرحلة تأسيس الأساس أو أدنى منها.
غطى هذا عدداً هائلاً بجنون من العناصر المحتملة. لكن، حكماً من استخدامها السابق للتعاويذ، فمن المرجح أنها ستستخدم العديد منها أيضاً. بالطبع، لم أكن أعلم إن كانت قد أتت إلى هنا بتلك التعاويذ أم أن شخصاً ما أعطاها إياها أثناء وقت الراحة قبل النهائيات مثل وجه الخيانة ذاك. ما كان يهم هو أنني قد أستطيع تحمل ضربة برق واحدة بين زراعة جسدي والدرع الروحي المناسب. ومع ذلك، كان هناك احتمال أن يكسر ذلك رمز طائفتي، لذا لم يكن علي المجامرة.
مع ذلك، امتلكت قطع سيف الربيع الصغير المكسور ومتبقي نحو نصف ساعة. أخرجت بضع أحجار روحية وأنشأت تشكيل حرفي سرّي. كان تشكيلاً يجعل المعدن قابلاً للتشكيل، وعمل هذا على المعدن الساخن والمعادن الروحية الباردة منخفضة الرتبة؛ مثل تلك المستخدمة في سيف الربيع الصغير القديم. أخرجت بعض الأدوات التي جمعتها منذ تعطل المساحة السحرية. ثم شرعت في العمل. تطلب الأمر كامل قوتي المعززة، لكني سحبته وفتلته ليأخذ شكله.
ببطء، حولت سيف الربيع الصغير إلى سلاحي السري الخاص!مواهاهاهاها! دخل الربيع الصغير الخيمة.
"الأخت لين، سيوشكون على البدء مجدداً."
ثم اتسعت عيناه وهو ينظر إلى سلاحي السري الثمين برعب.
"ما هذا؟"
دفعته في خاتمي وابتسمت.
"مفاجأة."
"إنه..."
"ليست جميلة، أعلم."
تجهم.
"لا أظن..."
"—ستكون فعالة ضد تشاو شيوينغ؟ دعني أقلق بشأن ذلك. العبرة ليست بالسلاح الذي تستخدمه، بل بطريقة استخدامه."
أومأ بحكمة، لكنني لم أظنه فهمني حقاً. أياً يكن.
"والآن، أأنت مستعد لرقبي وأنا أحطم مؤخرة فتاة صغيرة؟"
"أنت فتاة صغيرة تقنياً أيضاً."
عبست في وجهه ونحن نغادر الخيمة. أخرجت أيضاً تعويذة حماية وألصقتها على ذراعي تحسساً لأي طارئ.
"الجنية لين ضد تشاو شيوينغ!"
مجدداً، وللمرة الأخيرة في هذه البطولة، خطوت على أرض الحلبة. سارت تشاو شيوينغ أيضاً، وقد امتلىء قوامها ثقة.
"ألديك أي شيء تريدين قوله قبل أن نبدأ؟"
سألتها.
"سأهزمكِ، بطريقة أو بأخرى."
كلمات قاسية للغاية بالنسبة لشخص يمكنني قذفه عبر الحلبة بذراع واحدة. شخرت ببرود وأخرجت مروحتها الضخمة.
"وما الكلمات التي تريدين قولها قبل أن أسحقك؟"
مع ابتسامة عريضة على وجهي، صوبت سيفي نحوها وقلت: "عشر حركات!"
طرفت ببصرها.
"سأهزمك في عشر حركات."
عبست في وجهي، مستنكرة ذلك بوضوح.
"لا يهم إن هزمت 888 سهماً أو أياً ما يقولون إنك فعلته. لن تحصلي على المركز الأول هنا."
انتقلت عيناها نحو المقصورة حيث جلس سادة القمم على جانبي سيد الطائفة. لم أستطع رؤيتهم، لكني علمت أن الجنية الخيزران اليانعة كانت هناك ترمقني وتتمني لو أخسر.
صرخ الحكم: "قاتلوا!"
أرسلت ضربة طاقة سيف نحو تشاو شيوينغ. كما توقعت، تفادتها. ولحسن الحظ بالنسبة لها، كنت أعلم المكان الذي ستستقر فيه وكنت قد أرسلت نصل طاقة آخر إلى هناك بالفعل. استخدمت مروحتها لصده. قطعت شظية صغيرة حافة مروحتها المعدنية. توقعت ذلك أيضاً. لم يكن سلاحها للعرض. مع تلويحة من مروحتها الضخمة، أرسلت تياراً نحيلاً لكن قوياً من الرياح الجليدية نحوي. بدلاً من تلقيه وجهاً لوجه كما فعل الربيع الصغير، مددت سيفي أمامي وحطمت الريح...
وفي الوقت ذاته، بدأت أعدو مقتربة منها. امتلكت كمية محدودة من طاقة السيف التي يمكنني استخدامها عند تقليصها إلى الطبقة الثانية، لذا فإن أي هجمات أستطيع شنها من مسافة قريبة تساعدني في الحفاظ على طاقتي. اتسعت عيناها عندما أدركت مدى قربي. خمنت أنها افترضت أن الربيع الصغير وامتلكنا المعلم نفسه، فامتلكنا تقنيات القتال ذاتها. هاه! لم أعلم ذلك الفتى كل ما أعرفه. بالكاد أتيح لها الوقت لرفع مروحتها عندما سددت ضربة نحو حلقها.
ألقت مروحتها بنصلي لكنها دُفعت إلى الوراء بضع بوصات بسبب قوتي. بالطبع، حاولت في الوقت ذاته هراء التجميد ذاته الذي استخدمته ضد الربيع الصغير. أمر مسلٍ.
"لن يجدي ذلك نفعاً ضد هذا السيف!"
تظاهرت بأنني قادمة من أعلاها الأيسر، لكني حركت سيفي بلطف لأصل إلى أعلاها الأيمن، وهوى نحو رأسها. استخدمت الجنية الصغيرة تقنية حركة وهربت إلى الوراء. بيدين مرتجفتين، أخرجت ورقة تعويذة أخرى. كانت تعويذة البرق ذاتها التي استخدمتها سابقاً. ولحسن الحظ بالنسبة لي، كنت قد حولت إخفاقي إلى ضربة أخرى، مرسلة قوساً من طاقة السيف في الاتجاه الذي استنتجت أنها ستجفل نحوه. قطعت الورقة تماماً واستقرت ضد حاجز حماية.
من الوميض، استطعت إخبار أن هجومي استنزف قدراً كبيراً من طاقة الحاجز. اتسعت عيناها. بقدر ما كان هؤلاء الأطفال أذكياء، ظلوا أطفالاً. أخرجت ورقة أخرى على عجالة، وأخرجت أنا سلاحي السري أخيراً! بمجرد أن صوبت تعويذتها نحوي، دفعت بعصا المعدن الطويلة في أرض الحلبة وقفزت إلى الوراء. صاعقة! اندفع البرق نحوي وأصاب مانعة الصواعق القبيحة للغاية التي ابتكرتها على عجل.
قال الفيلسوف العظيم، إكس كيه سي دي، ذات مرة: "العلم. إنه يعمل، أيها الأوغنديون!".
انتظر، لعلهم كانوا نوعاً من الممثلين الكوميديين؟ قصة مصورة على شبكة الإنترنت؟ أياً يكن. لم أستطيع تذكر كل شيء من ألف عام مضت. ما كان يهم هو أنني منعت هذه العاهرة من استخدام هجومها القوي المفضل بعصا معدنية سخيفة... قمت بتشبعها بخصائص خفية جاذبة للصواعق بفضل تشكيل صغير. موهاهاهاها!