الأب الزومبي الفصل 69 — الأب الزومبي 69

اقرأ الأب الزومبي الفصل 69 — الأب الزومبي 69 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لقد كان ذكيًّا.

في غضون ثوانٍ معدودة، حرّك خطواته واضعًا في الحسبان عددًا لا يُحصى من الاحتمالات.

أدركت آنذاك أنه يملك عقلًا حادًّا. كما أنني صرت أعلم كم كان قلقًا بشأن مأوى "غابة سيول".

لكن ما لم يُعجبني هو أن نجاح خطّته كان يتطلّب التضحية بأحدهم. ربما ستبدأ التضحية بشخصٍ واحد فحسب، لكنني كنت واثقًا من أن اللحظات القادمة ستفرض قرارات في مواقف مفاجئة وغير متوقعة، كما ستكون هناك مواقف لا مجال فيها للتسوية. وإن قدّمتُ تنازلات، فسيأتي يوم تجرّني فيه تلك التنازلات إلى الوراء، وتمنعني من التقدّم.

أنا والناجون…

كنت أعلم أنه لا يمكنني أن أعيش كإنسانٍ بعد الآن، ما دامت الثقة المتبادلة بين الأحياء والأموات الأحياء قد فُقدت.

تساءلت إن كان القضاء على زعيم العدو وأكل دماغه هو القرار الصائب في تلك اللحظة. بدا لي أن هناك حلًا أفضل من التهامه، لكنني لم أتمكن من الوصول إلى ذلك الحل المثالي على الفور.

كنت بحاجة إلى وقت للتفكير.

نظرت إلى زعيم العدو، وأصدرت أوامري إلى أتباعي:

"احملوا زعيم العدو وضعوه أمامي، واتبعوني."

ـ "غرااا!!!"

اندفع أتباعي القلائل المتبقّون نحوي مطلقين زمجرتهم التي تشق الحناجر. وما إن أمسكوا بزعيم العدو حتى بدا عليه الذعر.

قال وهو يتخبط:

"ماذا، ماذا تفعل؟!"

نظرت إلى عينيه، وقد قرأت فيهما التوتر. نظرت إليه مباشرة، وقلت دون أن أحرّك شفتيّ:

"أُصدّق ما قلته. لكن هناك أمرٌ لا يبدو صائبًا. سأقيّدك وأبقيك تحت المراقبة حتى أعرف ما هو."

صرخ بتوتر:

"لقد أخبرتك بكل شيء! كل ما قلته صادق! ليس لدي أي نية في خداعك!"

"أعلم. كنت صادقًا معي، وخطتك كانت محكمة كذلك."

"أتقول إن هذه هي المشكلة؟ كونها محكمة أكثر من اللازم؟ هل تؤمن بالأكاذيب أكثر من الحقيقة؟"

"ليست المسألة مسألة تصديق الأكاذيب. وبالطبع، لست أشكك في قصتك. لكنني لا أتفق مع طريقة تفكيرك."

"ماذا…؟"

أملت رأسي قليلًا، ثم قلت:

"طريقتك في التفكير… أنت لا تمانع في التضحية بالآخرين إن تطلّب الموقف ذلك، أليس كذلك؟"

تنهد زعيم العدو وأجاب بسخرية:

"هل تعاني من عقدة نقص أم أنك تغار من الأذكى منك لأنك غبي؟ لا أصدق ما تقوله. يا لك من أحمق."

ثم تنفّس من أنفه بصوتٍ ساخر، ونقر بلسانه بضيق.

تصرّفه جعلني أكثر انزعاجًا. لقد شعرت بعدم ارتياح نحوه. الإنسان العادي كان لينكر بشدة أو يرفع يده رافضًا الاتهام.

كان ينبغي عليه أن يُنكر في هذا الموقف. لكن زعيم العدو لم يفعل ذلك. بل تعمّد إثارة غضبي، مما زاد اضطرابي. طريقة تفكيره لم تكن طبيعية على الإطلاق.

حافظت على ملامح وجهي جامدة، وواصلت طرح الأسئلة لكشف نواياه الحقيقية.

"هل تعرف لماذا لا أستطيع الوثوق بك، رغم علمي أنك تقول الحقيقة؟"

"…؟"

"بعض جوانبك… تُذكرني بنفسي."

"أي هراء هذا الآن؟"

"بعد أن سمعت خطتك، لم يخطر ببالي سوى كلمة واحدة."

"وما هي؟"

"مثاليّ."

ارتعشت حاجباه عند سماعه الكلمة. نظرت إليه وأنا أفرك ذقني.

"المثاليون غارقون دائمًا في أفكارهم الخاصة، وغالبًا ما يخفون نواياهم الحقيقية عن الآخرين. ما أقصده هو أنه من المستحيل معرفة ما يدور في أذهانهم دائمًا."

“…”

"لكي يخدع شخصٌ ما الآخرين بصورة مثالية، عليه أن يُخفي الحقيقة خلف طبقات من الأكاذيب. كذبة فوق كذبة، حتى يصير من المستحيل التمييز بين الكذب والصدق. وبما أنك تشبهني، فإنني أجد صعوبة أكبر في الوثوق بك."

"أنت مجنون. هل يعني هذا أن لديك أنت أيضًا أسرارًا تخفيها عن الناجين؟"

"أجل."

أجبت بلا تردد.

لم أخبرهم بعد بما يحدث لي عندما آكل دماغ الإنسان. ذلك كان السر الوحيد الذي لم أتمكن من البوح به، رغم أنهم يظنون أنني كشفت كل شيء.

نظر إليّ زعيم العدو، يحاول الكلام، لكن فمه لم يُصدر صوتًا، كسمكة ذهبية تفتح فمها وتغلقه. بدا أنه فقد الكلمات. رفعت كتفيّ بلا مبالاة.

"الآن عرفتُ نوع الشخص الذي أنت عليه. وأظن أنك تُخفي شيئًا عني… هذا كل ما في الأمر."

"أنت غير منطقي. ألا تثق بي وأنا أقول لك الحقيقة؟"

"المشاعر التي نملكها كبشر… تجعلنا غير منطقيين أحيانًا. نسميها أحيانًا 'الإحساس الداخلي' أو 'الحدس'."

"أأنت جاد؟ هل ستخاطر بحياة الناجين ومستقبلك بناءً على حدس؟ أنت مجنون بحق!"

"لا يهمني إن ظننتني مجنونًا. لكن هناك أمرًا واحدًا تعلمته في حياتي."

بلع زعيم العدو ريقه ونظر إليّ. رغم أن ملامحه كانت لا تزال تشير إلى أنه يراني أحمقًا، إلا أن صوته بدأ يرتجف قليلًا، وكأن فأرًا قد عَلِق بين براثن قط. ابتسمت بسخرية.

"البشر لديهم غرائز. ومن بين تلك الغرائز، فإن أقواها على الإطلاق… هي غريزة البقاء."

"ما الذي تحاول قوله؟"

"أن هذا الإحساس الذي بداخلي… لا يُخطئ أبدًا."

“…”

صمت زعيم العدو، لكنه فتح عينيه على اتساعهما. أدرت وجهي عنه وأصدرت أمرًا جديدًا إلى أتباعي:

"ضعوه في الشقة التي أمامنا مباشرة."

"هيه، هيه!!"

تلاشى صوته مع ابتعادهم. حمله أتباعي على ظهورهم باتجاه الشقة القريبة. ثم أصدرت أمرًا أخيرًا:

"اقطعوا ذراعيه وساقيه إن بدأت في التجدد. أبقوه على حاله."

ـ "غرااا!!!"

وما إن غابوا عن الأنظار، حتى أدرت بصري نحو نهر الهان الذي التهمه الظلام. بدأت أتمعن في القصة التي رواها لي زعيم العدو. لقد حاول مرارًا أن يجعلني أُدرك معاناته. سعى لإقناعي بأنه طُرد من "جونغنو"، وأكّد لي أنه جاء إلى "سيونغسو-دونغ" فقط لرؤية ابنته.

طريقة صياغته للقصة كانت مقنعة. يسهل التماهي مع مشاعره أيضًا. ولهذا السبب صدّقته في البداية.

لكن كلما أعدت التفكير في قصته، كان هناك أمر واحد لا يترك قلبي مطمئنًا.

حتى لو افترضتُ أن ما قاله عن "جونغنو" صحيح، فإن أكثر ما حيّرني… هو أنه كرّس نفسه لمساعدة الآخرين، رغم أن زوجته وابنته لم تكونا هناك.

كان هناك شيء مريب في الأمر

قال إنه كان أبًا أوزيًا، وإنه أراد رؤية ابنته قبل أن يموت. لكنّ الأمر لم يكن منطقيًا، فشخص يائس إلى هذا الحد للعثور على زوجته وابنته لا يمكن أن يبقى في حي "جونغنو" وهو يعلم أنهما ليستا هناك، ولا يدري إن كانتا على قيد الحياة، أو ما إذا كان أحد يعتني بهما. كان الأمر مختلفًا تمامًا عن وضعي، إذ كنت أعلم أن هناك من يعتني بـ"سو-يون".

لم تتوافق بداية قصته مع نهايتها. لم أستطع تخيّل أبٍ لطفلٍ يتبنّى عقلية كتلك.

ربما كان بيني وبين قائد العدو بعض أوجه الشبه، لكننا نختلف في جوانب جوهرية. وربما كان هذا ما جعلني أشعر بالانزعاج منه طوال الوقت. أعلم أن البشر يخشون ما لا يفهمونه.

وقائد العدو… لم أستطع فهمه.

قصصت الأمر كلّه على "كيم هيونغ-جون".

غرق في التفكير لوهلة، ثم مال برأسه قليلًا وسأل:

«ما قلته الآن… هل كان كله صحيحًا؟»

«أظن أن ما قاله حقيقي على الأقل. لكن لدي شعور أنه يخفي شيئًا.»

قال كيم هيونغ-جون:

«من الأفضل أن نستغلّه ليقودنا إلى بقية أفراد العائلة. لكن يجب أن نضع في الحسبان احتمال أن يخوننا أيضًا.»

«أجل، معك حق.»

كان كيم هيونغ-جون يلتقط الخيوط بسرعة. ما إن أُطلعه على معلومة، حتى يبدأ بتحليلها ويقدّم رؤى منطقية. كنت محظوظًا لأنني أملك حليفًا مثله.

أخذ يفرك ذقنه ثم قال:

«إنه من النوع الذي لا يتردد في التضحية بالآخرين إن كان ذلك في صالحه. وإن ساءت الأمور، فقد يبيعنا لأفراد العائلة ويقدّمنا كقرابين.»

«صحيح. لا يمكننا استبعاد أنه يفكر في استخدامنا كغنائم.»

«على أي حال، لم نثق به من البداية.»

«لست متأكدًا إن كان السبب هو أننا التقينا به كعدو، أم أن هناك شيئًا غريبًا فيه منذ البداية. لا أستطيع الجزم.»

«هممم…»

جلس "كيم هيونغ-جون" على الأرض شاردًا. جلست مقابله متربعًا، منتظرًا أن يتحدث. وبعد قليل، نقر بأصابعه وقال:

«ما رأيك بهذا؟»

«تفضل.»

«دعنا نغيّر الموضوع.»

«نغيّر الموضوع؟»

«أشعر أننا نركّز كثيرًا على هيكل العائلة—الرئيس، الضباط—وقصة قائد العدو العاطفية. ماذا لو جررناه للحديث في موضوع مختلف؟ قد يبوح بشيء ما دون أن ينتبه.»

تأملت في كلامه.

هل يقترح أن نوجه له أسئلة من نوع خاص؟ أن نفتح موضوعًا جانبيًا فيسقط في الفخ؟

وضعت يدي على ذقني وقلت:

«أريد أن أحصل على معلومات عن المتحوّلين إن أمكن.»

«المتحولون؟»

رفع "كيم هيونغ-جون" حاجبيه بتعجب. كان قد فقد وعيه وقت ظهورهم، فشرحت له كل ما حدث. اتّسعت عيناه وتغيرت ملامحه إلى الجدية.

«هل تقول إن الزومبيات بدأت تتطوّر؟»

«بل تتحوّل إلى نوع جديد تمامًا.»

«رغم أن عقولهم لا تعمل كما ينبغي؟»

«لست متأكدًا من ذلك. لكنهم يتعلمون. طريقة قتالهم تتغير كلما طال القتال.»

«مهلًا، ماذا؟ بإمكانهم حتى التكيّف؟»

لم يكن مقتنعًا تمامًا. وكنت أنا نفسي في حيرة.

«لا أعلم حقًا. لهذا أريد بيانات عنهم.»

«وماذا إن أكلت أدمغة المتحولين؟»

«فكرت بالأمر… لكني لم أشعر بتلك الرغبة اللعابية المعتادة.»

«تلك التي نشعر بها حين نرى أدمغة الزومبي ذوي الأعين الحمراء؟»

«بالضبط. عندما رأيت جثة المتحول، شعرت وكأنها جثة زومبي عادي. لم ينتابني الشعور الذي يصيبني حين أرى الزومبي ذي العينين الحمراوين.»

حين قتلت ذلك الكائن الأسود، لم أتمالك نفسي. سال لعابي بشدة وكأن جسدي فرض عليّ أن آكل دماغه. كان الأمر مشابهًا عند مواجهة الزومبي ذوي الأعين الحمراء، وإن كان بشهية أضعف. لكني لم أشعر بأي شيء أمام جثة المتحول.

لم آكل دماغ المتحول في "جبل دايهيونسان" لأن غرائزي لم تتحرك. كان يمكنني أن آكله بإرادتي، لكني خفت من العواقب. لا أعرف ما الذي يمكن أن يحدث إذا أكلت دماغ مخلوق مثل هذا. قد يكون الأمر أشبه بأكل طعام فاسد—قد يصيبك تسمم أو اضطراب في المعدة.

أطبق كيم هيونغ-جون على صدغيه بأصابعه وسكت مطولًا. انتظرته بصبر، حتى تنفّس بعمق وقال:

«ذلك الشخص… أين هو الآن؟»

«تريد أن تراه؟»

«نعم، يجب أن أراه بعيني.»

«وماذا عن ملجأ "غابة سيول"؟ عائلتك بخير؟»

«الجميع يعملون على إصلاح الأجزاء الداخلية. عائلتي بخير أيضًا.»

أومأت له ونهضت، فنهض معي، وقد بدت على وجهه لمحة مرارة وخجل.

«آه، أيها العجوز… شكرًا لك.»

«على ماذا؟»

«لأنك أنقذت عائلتي.»

ضحكت وصفعته على ذراعه اليمنى. حك موضع الضربة ونظر إليّ بدهشة.

«أليس هذا هو معنى التحالف؟»

قلت ذلك كأن الأمر بسيط. ابتسم ابتسامة خفيفة. سخرت منه وأنا أهز رأسي. بعد لحظة، قال:

«عندما تنتهي هذه القصة… سأعرّفك على عائلتي.»

«سأكون بانتظار ذلك.»

أومأت برأسي وبدأت السير نحو الشقة التي احتُجز فيها قائد العدو. لكن "كيم هيونغ-جون" أوقفني فجأة، كأن أمرًا خطيرًا خطر بباله.

«آه، كدت أنسى، أيها العجوز.»

«ما الأمر؟»

«هل رأيت حلمًا غريبًا بعد أن أكلت دماغ ذلك الكائن الأسود؟»

«حلم؟»

أملت رأسي متعجبًا، بينما اتّسعت حيرته.

«لا، أعني… لا أعرف كيف أصفه. شعرت وكأنني رأيت حلمًا غريبًا أثناء فقداني للوعي. وبعد أن استيقظت… صرت قويًا بشكل لا يُصدّق.»

«…»

بمجرد أن قال كلمة حلم، تذكّرت ذكرى باهتة.

كنت أقاتل زومبيات ذات أعين حمراء فوق سطح مبنى في حي "ماجانغ"، أحاول ألا أموت. ثم، حين انسحب الزومبي، فقدت وعيي، وشعرت وكأنني أطفو في فراغ لا نهائي.

كانت ذكرى بعيدة، ضبابية، كأنها حلم.

وخلال ذلك الحلم، رأيت الكائن الأسود. وكان يهمس لي:

* «اصمد. من أجل أخي، ومن أجل عائلتي.»

لم أشك أبدًا في ما قاله.

تجهّمت ملامحي. بدا على "كيم هيونغ-جون" الجديّة والحيرة في آن معًا.

«أعتقد… أعتقد أنني رأيت السيد "كواك" في حلمي.»

«…ماذا؟»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬