القصة الجانبية: حكايات من روسيا [6]
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
قمت بتقييد الزومبيّين ذوي الأعين الحمراء، عديمي الأطراف، على سطح المبنى، وتركْتُ [جي-أون] لتراقبهم.
أما ذاك الذي فجّرت رأسه، فقد مات بالفعل، ولا حاجة لأخذه إلى المختبر. أما أتباعي، فقد أمرتهم بالتهام الزومبيات الألفين الذين ملأوا الساحة. وبعد أن أنهيت كل شيء، توجّهت إلى الطابق الرابع من السوبر ماركت. كان الناجون يحدّقون بي بدهشة وذهول، ويبدو أنهم رأوا كل ما حدث من خلال النوافذ.
قال الرجل كثيف اللحية:
"ما الذي تكونه بحق الجحيم؟ أأنت زومبي؟"
أجبت:
"وما عساني أكون غير ذلك؟"
"إنك كائن مختلف تمامًا… فريد، متفوّق. هل أنا متوهم؟ هل أحلم بكل هذا؟"
تمدّدت لأفكّ بعض التشنّج من كتفيّ وقلت:
"نعم، نعم، فقط ابدأ في جمع أمتعتك."
لكنه لم يتحرك، بل استمر بالتحديق فيّ بذهول. رمقته بنظرة متجهمة.
"ألستَ من قال إنك تريد الذهاب إلى المختبر؟ اجمع أغراضك لنغادر."
"هل… هل يمكننا حقًا الذهاب معك؟"
"نعم، ما دمتم تستعدّون قبل أن أغيّر رأيي. لكن عليكم أن تَعِدوني بألّا تُحدِثوا ضجّة، وألا تتسببوا بأي مشكلة. هذا شرط لا نقاش فيه."
"بالطبع! بل أعدك أننا لن نزعجك مطلقًا. أقسم بذلك!"
ضحكت بخفة وقلت:
"إذن، اجمعوا أنفسكم جميعًا وتجمّعوا في الطابق الأول."
ثم صعدت إلى السطح لأطمئن على حال أسراي الثلاثة. لم يتمكنوا – ولا يمكنهم – التسبب بأي فوضى، بما أنهم بلا أطراف ومقيّدون. حملتُهم على كتفيّ استعدادًا للنزول. لكنهم بدأوا بالصراخ والضجيج، يطلقون شتائم عنصرية دون تفكير.
ولإسكاتهم، اضطررت إلى حشو أفواههم بالصخور وتقييد رؤوسهم حتى لا يتمكنوا من تحريكها. شددت وثاقهم حتى انقطع الدم عن رؤوسهم، وكنت على يقين أنهم، بهذه الحالة، لن يستطيعوا تحرير أنفسهم أبدًا.
بعد بُرهة، تجمّع الناجون الروس في الطابق الأول. أمرتُ أتباعي بحملهم بين أذرعهم. جعلت كل بالغ يحمل طفلًا، ثم أمرتُ كل واحد من المتحوّلين من الدرجة الأولى أن يحمل أحد الزوجين. وأخيرًا، أوكلت إلى أحدهم حمل الطفل المتبقي، وهكذا أصبحنا مستعدّين للعودة إلى المختبر.
دفعتُ تابع [دو هان-سول] بأقصى ما أستطيع ليُعلِم من في المختبر أنني عثرت على زومبيّين ذوي أعين حمراء. نظر إليّ الرجل كثّ اللحية بتوتر، وكأن فكرة أن يحمله كائن متحوّل لا تزال تثير غرابته.
"هل من الضروري أن نتحرك بهذه الطريقة؟" سألني.
أجبته:
"ستعرف لماذا… قريبًا. لماذا لا بد أن نتحرك بهذه الطريقة."
ابتسمت، وتوهّجت عيناي الزرقاوان.
"لا ينبغي أن يصيب هؤلاء الناس أي أذى"، أمرتُ أتباعي. "سأقتل أيًّا منكم إن أسقطهم."
كياااااااا!!!
"سأتحرك بهدوء. تأكدوا من أن لا أحد يتعثر."
كنت أخشى أن يتعثر بعض الأتباع إن ركضنا بأقصى سرعة، بما أنهم لا يستطيعون استخدام أذرعهم.
ومع ذلك، انطلقتُ عائدًا إلى المختبر بسرعة لا تؤذي قدميّ، وقلبي أخفّ من حين جئتُ إلى [أوسوريسك].
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
استغرقت الرحلة إلى [أوسوريسك] مني ساعة واحدة، لكن استغرقنا ما يقارب الأربع ساعات في طريق العودة إلى المختبر. فقد اضطررت إلى استرجاع أتباع [دو هان-سول] الذين كانوا واقفين في أماكنهم، كل أربعين كيلومترًا، يتلقّون ويُرسِلون الإشارات. كما كان عليّ أن أقطع أطراف الزومبيّين ذوي العيون الحمراء في كل مرة تُعاود أطرافهم النمو، وكأنني أقصّ الأغصان الزائدة من الأشجار.
وصلنا إلى المختبر مع انبلاج الفجر. كانت [إلينا] قد استيقظت مبكرًا، ورأتنا أثناء تنزّهها الصباحي. كان مركز الأبحاث ممتدًا على مساحة شاسعة، وكان بالإمكان ممارسة الرياضة ضمن أسوار الحماية التي كانت تحيط بالمركز والمرافق العسكرية المجاورة له. وكان هناك مدرج طائرات يسمح بإقلاع وهبوط طائرات الشحن.
ومع هذا، فالنقاش حول مدى اتساع المجمع لم يكن ذا فائدة.
لوّحت [إلينا] بيدها حين رأتني.
"السيد [لي هيون-دوك]!"
تأمّلتها عن كثب، ولاحظت [أليوشا] خلفها، يلهث بصعوبة. يبدو أنه انضمّ إليها في تمرينها الصباحي، لكنه لم يكن يملك اللياقة الكافية. تمدّد [أليوشا] بجانب [إلينا] كأنه جثة، وتمتم بكلمات روسية لم أفهمها.
لكن لم يكن هناك حاجة للفهم. فقد قرأت كل شيء من ملامح وجهه المنهك. سرعان ما خرج [تومي] و[دو هان-سول] من المختبر. يبدو أنهما سمعا صوت [إلينا]. ما إن وقعت عينا [تومي] على الزومبيات التي كنت أحملها، حتى ركض نحوي وقد اتّسعت عيناه.
"هل وجدتهم؟ أولئك ذوو الأعين الحمراء؟"
"نعم. و… وجدت بعض الأشخاص أيضًا."
أمرتُ أتباعي المتحوّلين أن يُنزِلوا الناجين الذين كانوا يحملونهم. بدت على الجميع آثار الإرهاق، ولم يكن غريبًا، فهم لم يذوقوا طعم النوم طوال الليل. بل ربما لم يكن الأمر متعلقًا فقط بقلة النوم. لعلّ الرحلة الليلية العنيفة قد تركت أثرها فيهم.
ألقى [تومي] نظرة على الناجين، ثم تمتم بشفتيه:
"هل هم ناجون من [أوسوريسك]؟"
"نعم."
"لست واثقًا إن كان قرارًا صائبًا أن نحضر ناجين إلى هنا، بالنظر إلى وضعنا الحالي."
"أعتذر لأنني اتّخذت القرار وحدي. لكن… لم أستطع أن أتركهم خلفي."
كان محقًا. لم أعد القائد بعد الآن، بما أننا لم نعد في كوريا. كان دوري أن أساعد [تومي]، و[أليوشا]، و[إلينا] ليُركّزوا على أبحاثهم.
أشحت بنظري متجهّمًا، وتنهد [تومي] ثم راح يتأمل الناجين الواقفين خلفي. تقدّم الرجل كثيف اللحية، وألقى أسلحته على الأرض، ثم تكلّم:
"إن سمحتم لنا بالبقاء، سنفعل أي شيء تطلبونه منا. أرجوكم… لا تطردونا."
يبدو أنه ظنّ أن [تومي] هو القائد هنا. وما إن خلع أسلحته، حتى فعل الآخرون مثله، وراحوا جميعًا يترجّونه بصوت واحد. وقف [تومي] حائرًا، يحكّ رأسه، لا يعرف كيف يرد. عندها، اقتربت منه [إلينا] التي كانت تراقب الموقف بصمت.
قالت:
"دعهم يبقون، يا [تومي]."
"هاه؟"
"ماذا عسانا أن نفعل؟ هل سنرميهم للخارج؟ هل سنتركهم ليموتوا؟"
"لكن كيف لنا أن نثق بهم…"
"معهم أطفال، [تومي]. أستطيع أن أخبرك بأنهم ليسوا أناسًا سيئين، فقط من كونهم لم يتخلوا عن أطفالهم، حتى في عالم مثل هذا."
عضّ [تومي] شفتيه، وبدت ملامحه مشوّشة. لاحظت [إلينا] أنه يُفكر، فاستمرت في إقناعه.
"نحن لسنا في أزمة غذاء كما كنا في الماضي"، تابعت. "لا سبب لرفضهم. تلك الأحداث… أعمال الشغب التي فجّرها الضحايا، أصبحت جزءًا من الماضي."
قلت بتلقائية:
"الضحايا؟"
هزّت رأسها.
"كان أحد المباني يُستخدم كملجأ سابقًا. لكنه أُغلق بسبب أعمال الشغب التي أثارها الناجون."
"شغب؟ تقولين شغبًا؟"
نعم.
"لقد بُني الملجأ ليستوعب ثلاثمئة شخص فقط، لكن حين ارتفع العدد إلى ألفٍ ومئة، صار من الصعب السيطرة عليه."
كان من الطبيعي أن تنشأ مشاكل حين يُحشر أحد عشر مئة شخص في مكان لم يُصمّم إلا لثلاثمئة. بل لكان من الغريب والموحي بالريبة لو لم يحدث شيء. لا بد أن السكّان اشتكوا من قلة الطعام، وضيق المكان، والسرقات، والمشاكل الشخصية.
قطّبتُ حاجبيّ وأنا أتصوّر حال ذلك الملجأ.
"وماذا حدث لأولئك الناس؟" سألت.
أجابت [إلينا] بهدوء مدهش:
"تم إطلاق النار عليهم جميعًا."
تسمرتُ في مكاني، فاغر الفم، ونظرت إليها، فراحت تعقّب بوجهٍ متجهم:
"السبب في وجود هذا المكان هو تطوير اللقاحات والعلاجات. أما الملجأ، فكان إضافة لاحقة. ولكن حين ثار الناجون… هل تظنّ أن الجنود كانوا سيقفون مكتوفي الأيدي ويتفرجون؟"
“…”
"لقد قتلوهم جميعًا، لأنهم ببساطة لم يريدوا المخاطرة بأي تسريب. لكن أظن أن العدالة قد لحقت بهم، إذ ظهرت الزومبيات بعد يومين فقط من المجزرة."
أخيرًا، بدأتُ أربط الخيوط ببعضها. تذكّرت لقائي الأول مع [تومي] وقائد الجيش الروسي في مطار [جيمبو]. لقد بدا حينها كالمهووس باللقاحات، حتى أنه لم يكن مستعدًا لمسامحة أحد يجرؤ على محاولة الاستيلاء عليها.
آنذاك، بدت لي تصرفاته طبيعية، لأن مستقبل البشرية كان بين يديهم. أما الآن، فقد فهمت أخيرًا السبب الحقيقي وراء ذلك التصرّف: اللقاح كان المبرر الذي استندوا إليه لتبرير المجزرة التي ارتكبوها.
قطّبتُ حاجبيّ، ونظرت إلى [تومي]:
"[تومي]… ما قالته [إلينا]… هل كل ذلك صحيح؟"
لم يجب في البداية، بل ظلّ صامتًا. حدّقتُ فيه دون أن أحرّك ساكنًا، حتى قال أخيرًا، بملامح مضطربة:
"لم يكن لدينا خيار في ذلك الوقت. كنا نعلم أن إطلاق النار عليهم كان أقلّ وحشية من طردهم خارجًا."
"هل كنتَ شريكًا في اتخاذ ذلك القرار؟ أم أن القائد الروسي هو من قرّر وحده؟"
أجاب:
"وافقتُ عليه."
تلقّيت جوابه كضربة على الوجه. لم أستطع أن أصدّق ذلك. فجأة، شعرت وكأن الشخص الذي أعرفه لم يعد هو نفسه. بدا لي غريبًا. خذلني.
رأت [إلينا] ملامح الحيرة على وجهي، فقالت:
"السيد [لي هيون-دوك]… لا تُظهر هذه النظرة. لو كنتُ مكانه، لاتّخذت القرار ذاته."
"أعذريني؟"
"[تومي] كان مدير الأبحاث. كان يؤدي عمله وحسب. هدفنا، وما يزال، هو القضاء على الفيروس. أما الناجون الذين وقفوا في طريقنا، فلم يكونوا مختلفين عن الزومبيات في شيء."
“…”
"تخيل ماذا كان سيحدث لهذا المكان لو لم نقضِ على أولئك الذين أثاروا الشغب؟"
كان سؤالها صعب الإجابة. لم يكن بوسعي أن أدينهم ببساطة لأنهم قتلوا أناسًا.
كان من الممكن أن يتحوّل المجمّع إلى فوضى عارمة، بلا قانون، بلا نظام. وقد اختبرت ذلك بنفسي في [سيؤول]. في هذا العالم، حيث البقاء للأقوى، كانت الإنسانية شيئًا نادرًا. كنت أعلم أن هذا المكان كان سيتحوّل إلى إحدى الجحور التي كانت تسكنها الكلاب في [سيؤول].
ومع ذلك، لم أكن أعلم كيف أهدّئ تلك المشاعر المتضاربة التي تموج بداخلي.
مسّدت جبيني برفق، وكان [دو هان-سول] قد بقي صامتًا طوال الحديث، لكنه نطق أخيرًا:
"لنَدخُل الآن. أظنّ أن علينا جميعًا أن نأخذ بعض الوقت لترتيب أفكارنا، ثم نلتقي الليلة لنناقش الأمر مجددًا. لقد طلبت من السيد [كيم هيونغ-جون] أن يعود. لنتابع الحديث حين يعود الجميع."
سلّمت الزومبيّين المقيّدين لـ[دو هان-سول]، وعدتُ إلى السكن قبل أي أحد. وحين كنت أسير، عادت إلى ذهني عبارة قديمة: "نقيض العدالة ليس الشر، بل شكل آخر من العدالة."
تراءى لي حينها أن الخط الفاصل بين الصواب والخطأ بات أكثر ضبابية من أي وقت مضى.
ذلك الذي وثقت به، والذي حاول أن يعيدني إلى الإنسانية، بدا لي الآن ككتلة من الجليد.
ما الذي يمكن أن يكون خير فعل؟
وما الذي يُعدّ شرًّا مطلقًا؟
على الأقل، كان بوسعي الإجابة على هذا السؤال.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
عاد [كيم هيونغ-جون] إلى المختبر حين كانت الشمس في كبد السماء.
راقبت وصوله من نافذتي، ثم تمدّدت مجددًا على سريري أحدّق في السقف. كنت أعلم أنني لست غاضبًا، لكن شعورًا مزعجًا ظلّ عالقًا في صدري منذ الصباح.
نقرة.
صوت مقبض الباب يُفتح. دخل [كيم هيونغ-جون] وهو يبتسم.
"ما الذي تفعله هنا؟"
"وماذا تتوقع؟ أستريح."
"هاه، يعني تتهرّب بحجّة أنك أتيت بثلاثة زومبيات ذوي أعين حمراء؟ هكذا إذن؟"
"هل وجدتَ شيئًا؟"
"طبعًا. بل وجدت أربعة."
قفزتُ واقفًا، اتّسعت عيناي بدهشة. جلس [كيم هيونغ-جون] على الكرسي المقابل لي.
"الجنود أولئك يمكنهم تقبيل مؤخرتي إن كانوا يظنون أنهم نظّفوا [فلاديفوستوك]. لم يكن تنظيفهم أكثر من زاوية أو اثنتين. المدينة كانت تعجّ بالزومبيات. اضطررت للبقاء أطول هناك لأصطاد الحمر منهم."
"هل أُصبتَ بشيء؟"
"أأنتَ قلق؟ كنتُ برفقة [مود-سوينغر]، ولم يكن هناك أي أزرق العينين."
“…”
"بالمناسبة، عم… [هان-سول] أخبرني أن شيئًا ما حدث هذا الصباح أثناء غيابي."
تنهدت، وأشحت بوجهي. لم أكن أرغب في الحديث. راقب ملامحي، ثم قال:
"هيّا، سمعتُ كل شيء."
"هل أتصرف بغرابة؟"
"لا. لست غريبًا، و[تومي] ليس غريبًا كذلك."
“…”
رفعتُ حاجبيّ، وابتسم هو بهدوء.
"في النهاية… إنها كانت أعمال شغب. وكان لا بد لأحدهم أن يتعامل معها."
"لكنهم أطلقوا النار على الناس. على ناجين، وليس على زومبيات. كيف تبرر ذلك؟"
"ولِمَ لا؟ نحن نعيش في عالم تموت فيه إن لم تقتل. وأنت تعرف ذلك أكثر من أي أحد، يا عم."
“…”
"هل تقول إنه كان من العدل أن يُقتل الجنود والباحثون بدلًا عنهم؟"
لم أجد إجابة. اكتفيت بعضّ شفتيّ وتدلي رأسي. تنهد [كيم هيونغ-جون].
"أرأيت؟ الأمر ليس بهذه البساطة."
"أنا فقط… لا أعرف. هناك شيء غير مريح… لا أستطيع تحديده."
"ببساطة، لأنك لا تثق به بما يكفي."
"هاه؟"
"لا تثق بـ[تومي] كما ينبغي، يا عم."
سكتُّ. أنا… لا أثق به؟ لم يكن ذلك صحيحًا. نعم، كنت أشعر ببعض التوتر حياله، لكن… هل يعني ذلك أنني لا أثق به؟
غطّيت وجهي بكفّي، وبقيت صامتًا. بعد لحظة، قال [كيم هيونغ-جون]:
"دعني أطرح عليك سؤالًا يسهل الفهم. الضحايا هنا… هل كانوا ناجين؟ أم كلابًا؟"
"لا أستطيع أن أجيب. لم ألتقِ بهم قط."
"لهذا السبب قلت إنك لا تثق به."
"هاه؟"
"لأنك لم ترَ ما حدث بعينك، لا تملك الحق في الحكم على [تومي]."
“…”
"راهن أنك فكرت فورًا في [منظمة الناجين] حين سمعت كلمة 'ضحايا'. لكن فكّر بها من زاوية أخرى: ماذا لو كانوا كلابًا؟ هل ستظل ترى أن [تومي] مخطئ؟"
لم أعرف ماذا أقول. أدركت أخيرًا أن الشعور المزعج في داخلي نشأ من حقيقة أنني حاولت إصدار حكم على شيء لم أشهده بنفسي. لم أفهم لماذا لم أتوصل إلى تلك النتيجة البديهية من البداية.
ربما كان ذلك من العادات السيئة التي اكتسبتها بعد أن قدت الآخرين لفترة طويلة. كنتُ دائمًا مطالبًا بمعرفة كل شيء، وبأن أكون أول من يحكم على أي موقف. ظننت أنني تركتُ نفسي القديمة في [جزيرة جيجو]، لكن العادات التي اكتسبتها خلال الرحلة بقيت عالقة بي.
ضحكت عندما أدركت أن الأمر كان أوضح مما ظننت. نهضتُ وابتسامة واسعة ترتسم على وجهي، ونظرت إلى [كيم هيونغ-جون].
"تعلم؟ [هوانغ جي-هيي] أخبرتني أن أتحدث إليك إن واجهتني أي مشكلة. الآن، فهمتُ السبب. شكرًا لك، يا رجل."
"على الرحب والسعة."
ابتسمت، وتوجهت نحو المختبر.
كان عليّ أن أعتذر لـ[تومي] قبل أي شيء آخر.
❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️
ترجمة:
Arisu-san