▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لا بدّ أن باي جونغ-مان ظنّ أن إخبارنا بذلك في وقت مبكر لن يؤدي إلا لمزيد من الفوضى. والآن وقد فهمتُ دافعه، أومأت له بإقرار.
"شكرًا لأنك أخبرتنا، حتى ولو الآن فقط." ثم أردفت، "هل هذا يعني أنه لن تكون هناك مشكلة إن توجّهنا مباشرة إلى مطار جيجو؟"
"نعم. يمكننا إنزال طائرة الشحن العسكرية على المدرج أولًا، ثم نهبط بالطائرات الأخرى بناءً على ما نراه."
قالها باي جونغ-مان وكأنها مسألة عادية، لكن بارك جي-تشول الذي كان يجلس مقابله سارع بالسؤال:
"وماذا لو لم نتمكن من الهبوط؟ أعني، أفهم أن بإمكاننا إنزال طائرة الشحن العسكرية بشكل ما، لكن ماذا لو كانت هناك ظروف تمنع هبوط الطائرات الأخرى؟"
"حين تهبط طائرة الشحن العسكرية، يمكن للسيد لي هيون-دوك، والسيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول تنظيف المدرج من الزومبي."
"حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟"
"هناك عدة طرق لهبوط الطائرات. طالما أن المدرج قابل للاستخدام، فسنجد وسيلة للهبوط."
ثم التفت باي جونغ-مان إلى تشوي كانغ-هيون، قائد طيران الخطوط الجوية A، وقال:
"أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟"
"أمم… أعتقد أن الأمر ممكن،" أجاب تشوي كانغ-هيون وهو يعقد ذراعيه.
نظر إليه القادة بريبة، وكأنهم يطلبون تفسيرًا أعمق. تولّيت عنهم السؤال.
"اشرح لنا قصدك، ما هي الطريقة التي تشير إليها؟"
قال وهو يرفع حاجبيه:
"عادةً ما نفضل في الطيران الهبوط الناعم. وكما يشير الاسم، يعني أن تهبط الطائرة بسلاسة على المدرج. لكن إن كانت الظروف سيئة، نلجأ إلى نوع آخر من الهبوط."
تشابكتُ أصابعي وسألته:
"وما هو هذا النوع؟"
"الهبوط القاسي، أو الصلب."
"وما الفرق؟"
"الهبوط القوي يحدث عندما تهتز الطائرة وتهبط بصوت ارتطام. يحدث هذا عادة في حال كانت التيارات الهوائية سيئة أو الرياح المعاكسة قوية. فكّر في لحظة ارتجاف الطائرة التي تجعل الركاب يشكون أو يشعرون بالخوف."
"وماذا عن الهبوط القاسي؟"
"الهبوط القاسي قد يسبب تلفًا في عجلات الطائرة. لكنه ليس مميتًا. طالما أن الجميع يربطون أحزمتهم، فسيكونون بخير."
لذتُ بالصمت، فيما تنحنح تشوي كانغ-هيون ونظر إلى القادة:
"أمم… بالطبع، بعض الأفراد قد يصابون برهاب الطيران بعد تجربة هبوط كهذا."
"عذرًا؟"
"لكن لا تقلقوا! الطيارون الكوريون معروفون بكونهم من الأفضل في العالم، خصوصًا في الإقلاع والهبوط!" قالها وهو يضحك ضحكة عالية.
لكن أحدًا لم يشاركه الضحك.
بعد فحص كلّ الطائرات، بدأ الناجون بالصعود على متنها. ولضمان الوصول قبل غروب الشمس، تقرّر تقديم وجبة بسيطة لهم على الطائرات. ركب كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، ورجالهما طائرة الشحن العسكرية.
وكلّفتُ كيم هيونغ-جون ودو هان-سول بتأمين مطار جيجو. أما أنا، فقررت ركوب آخر طائرة لأتأكد من إقلاع الجميع بأمان.
وبينما كان الركّاب يصعدون، اقتربت مني "سو-يون" برفقة "هان سون-هي".
"أبي، إلى أين نحن ذاهبون الآن؟"
كانت سو-يون تمسك بيد "سوك-هي" بإحكام. يبدو أنهما أصبحا أقرب منذ آخر مرة رأيتهما معًا. ابتسمت لها بلطف.
"سو-يون، لم تري البحر من قبل، أليس كذلك؟"
"البحر؟"
"سأريك بحرًا جميلًا جدًا، وعدٌ من أبي."
نظرت إلي بعينين نقيتين تشعّان بالدهشة:
"حقًا؟ سأذهب لرؤية البحر؟!"
لطالما وعدتها أن آخذها لرؤية البحر، لكنني كنت أجد دومًا عذرًا… مشغول، متعب، لاحقًا… ولم يتحقق ذلك أبدًا. حتى أنا لا أذكر متى كانت آخر مرة رأيت فيها البحر. لا بدّ أنها كانت قبل ولادة سو-يون، أي منذ أكثر من ثماني سنوات.
كان سوك-هي واقفًا خلف سو-يون، يرمقني بنظرات مترددة، كأنّه لا يزال غير مرتاح نحوي. انخفضت على ركبتي أمامه وقلت:
"انظر إليك، سوك-هي! تبدو بصحة جيدة."
"نعم…"
كان ابن هان سون-هي، ويقارب سنّ سو-يون. حين أنقذته من المتجر، لم يكن قادرًا على فتح عينيه من شدة سوء التغذية. أما الآن، فقد ازداد وزنًا، وبدا أكثر عافية.
مسحتُ على رأسه وقلت:
"بما أنك صبي، عليك أن تحمي سو-يون، اتفقنا؟"
تردّد للحظة، ثم أومأ ببطء. ابتسمت هان سون-هي وقد تابعت حديثنا بصمت.
"أعتقد أن سو-يون أشجع من سوك-هي بكثير."
"حقًا؟" قلت ضاحكًا.
ربّتت على رأسيهما، وأضافت:
"بين الأطفال، سو-يون هي زعيمة التل."
"هاها! لست متأكدًا إن كنت سعيدًا بذلك أم قلقًا لأنها أصبحت جريئة أكثر من اللازم."
"بل هي تنمو بطريقة سليمة، لذا اعتبر الأمر علامة إيجابية."
ابتسمت بخفة وأومأت لها. كانت سو-يون تضحك وتتمسّك بذراع هان سون-هي. لم أستطع تخيّل حال ابنتي اليوم لو لم تكن هان سون-هي إلى جانبها طوال هذا الوقت.
نظرت إليها وانحنيت امتنانًا:
"أشكرك على كل ما فعلته. من أعماق قلبي."
"لا، بل أنا من يشكرك. لما كنت وصلت إلى هذه المرحلة دونك."
وبينما كنا نتبادل الشكر، سمعت صوتًا يناديني من الخلف:
"العم هيون-دوك!"
التفتُّ، فرأيت كانغ جي-سوك يركض نحوي، وبجانبه كانغ أون-جونغ. كانت تبدو أفضل حالًا الآن، متعافية تمامًا بعد صراعها مع الكزاز.
ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة عريضة:
"سمعت أننا متوجهون إلى جزيرة جيجو. هل هذا يعني أننا سنستقرّ هناك؟"
"نعم، إن كانت الجزيرة آمنة، فلن يكون هناك داعٍ للمغادرة."
"رائع… جزيرة جيجو؟!"
"ماذا؟ لم تزرها من قبل؟"
"لا، ستكون المرة الأولى."
لم يستطع إخفاء حماسه، ففاجأته كانغ أون-جونغ بضربة على رأسه.
"لسنا ذاهبين في عطلة، يا كانغ جي-سوك."
"نونااا!"
تأفف وهو يفرك رأسه. لم أستطع إلا أن أبتسم بينما تعود إليّ ذكرياتهم في غرفة 505 بمأوى هاي-يونغ، حين كانت تضربه لأنه لم يعجبه لون الملابس الداخلية الوردية.
مرّوا بالكثير معًا، لكنهم لم يفقدوا روحهم. نظرت إليه وربتّ على جبهته:
"جي-سوك، لا تسبّب القلق لأختك. واعتنِ بنفسك، مفهوم؟"
"العم… حتى أنت ستبدأ بالتوبيخ؟"
زمّ شفتيه بتذمر، لكنني كنت أبتسم كما لم أفعل منذ فترة طويلة.
ثم التفتُّ إلى كانغ أون-جونغ وسألتها:
"هل أنت بخير الآن؟ لم تبقَ أي آثار للمرض؟"
"نعم. بفضلك، صرت أفضل بكثير."
"لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد."
"أنا ممتنة له دائمًا."
ثم نظرت إلى جي-سوك، وقلت له:
"جي-سوك."
"نعم، عمي."
ورغم عبوسه الطفولي، أجابني دون تردّد.
"من الآن فصاعدًا، عليك أن تعتني جيدًا بأختك وبالناس في ملجأ هاي-يونغ، فهمت؟"
"أوه، نعم، بالطبع، هذا أمرٌ لا يحتاج إلى تذكير يا عم. سأظل دائمًا…"
لكن قبل أن يُكمل، ظهر شخص من الخلف وأطبق ذراعه حول عنقه بضحكة عالية.
"أيها الوغد! هل كنت تثير المشاكل مجددًا؟"
كان ذلك "لي جونغ-أوك". صفع "كانغ جي-سوك" لي جونغ-أوك على مؤخرته وهو يصرخ:
"آه! دعني! هذا أنت مجددًا، أيها العم جونغ-أوك، أليس كذلك؟"
قهقه لي جونغ-أوك، ثم أفلت رأس الصغير وعبث بشعره. عبس كانغ جي-سوك وهو يحاول تسوية خصلاته المشوشة. لم أتمالك نفسي من الضحك، فجوّ المرح الذي يبعثه سكان ملجأ هاي-يونغ كان معديًا.
هزّ لي جونغ-أوك رأسه وهو ينقر بأسنانه ويقول بمكر:
"هذا الفتى… دومًا يقلقني. دومًا!"
"ولماذا؟"
"المدير قلق عليه لأنه لا يذاكر أبدًا."
"حقًا؟ جي-سوك، هل هذا صحيح؟" سألته بنظرة صارمة متعمدة.
أشاح كانغ جي-سوك بنظره وتظاهر بعدم السمع.
"نونا، فلنصعد بسرعة. أعتقد أن دورنا قد حان!" قالها هاربًا من الموقف.
ضحكت "كانغ أون-جونغ" وقالت: "يا لهذا الفتى!" ثم ابتعدا معًا باتجاه الطائرة، بينما وقفنا نراقبهما.
قال لي جونغ-أوك بصوت هادئ:
"جميل أن نراهم بخير، أليس كذلك؟"
أومأت، وعيناي لا تزالان تتابعان خطواتهم.
"يكفيني أن أراهم هكذا لأشعر بالفرح."
"لكنني ما زلت قلقًا بشأن جزيرة جيجو."
كنت أشاركه هذا القلق. لم أُظهره أمام الآخرين، لكن في داخلي، كنت أفكر طوال الوقت.
كان كل شيء لا يزال مجهولًا. الزومبي الجدد في دايغو كانوا خطرين، ولا يمكننا العودة إلى سيول، فهي لا تزال بحاجة إلى تطهير كامل، ولم يكن بوسعي ترك الملجأ للقيام بذلك بسبب المتحوّلين.
أما جزيرة جيجو، فربما كانت تملك نفس المشكلة. لكن لو تمكنّا من تطهيرها بالكامل، فسنضمن أخيرًا منطقة آمنة بحق.
لاحظ لي جونغ-أوك أن وجهي تغيّر، فسألني:
"ماذا هناك؟ هل تفكر في شيء؟"
أجبته وأنا أتنهد:
"أكثر ما أخشاه هو أن نواجه إحدى الكائنات السوداء هناك."
"كنت أفكر في الشيء ذاته… وماذا لو وُجدت هناك حقًا؟"
"إن استطعنا مواجهتها، فسنفعل. وإن لم نقدر… فسنتحرّك من جديد."
كان السؤال الحقيقي هو: هل ستكون جيجو جزيرتنا الأخيرة؟ كم أتمنى ذلك.
رغم أن عدد سكان الجزيرة كان يقارب 670 ألف نسمة، إلا أن وقت الكارثة كان في ذروة الموسم السياحي. ربما كان العدد أكبر بكثير.
هل تحوّل سكانها إلى زومبي؟ أم أن هناك من بقي على قيد الحياة؟ لا أحد يعرف.
ومع ذلك، وكما تخطّينا كل المجهول سابقًا، كنا على استعداد لنواجه أي شيء هناك.
ربّت لي جونغ-أوك على كتفي وقال بابتسامة واثقة:
"اقتربنا من النهاية… فلنبذل جهدنا حتى آخر لحظة."
أومأت له بعزم، وقبضت كفيّ بقوة.
بعد أن صعد جميع الناجين إلى الطائرات، خرجت إلى المدرج وأشرت لقائد طائرة الشحن العسكرية أن يبدأ بالإقلاع. دوّى هدير المحركات، وتحركت الطائرة الثقيلة على المدرج، تلتها الطائرات الأخرى واحدة تلو الأخرى.
بدأت طائرة B737 بالتحرك، محركاتها تهدر كأنها تزأر. لكن فجأة، اخترق الضجيج صوت حادّ ومألوف:
غغغغغغ…!
زمجرة الزومبي تناهت من كل جانب.
لقد عبر الزومبي جسر آيانغ قبل ساعات… يبدو أنهم اقتربوا من المطار الآن، وسمعوا صوت الإقلاع.
كانت لا تزال هناك طائرتان تنتظران دورهما. رفعت إشارة الإقلاع بسرعة، ثم عبرت المدرج وأنا أتطلع نحو الجسر.
مئات الزومبي كانوا يزحفون نحونا من بعيد، يتقدمون بوتيرة مقلقة.
كياااااه!!!
صرخ متحوّليني ردًا على الزومبي، زئيرهم يمزّق الهواء.
في تلك اللحظة، خطرت ببالي فكرة: هل أترك متحوّليّ ورائي ليكونوا طُعمًا؟ لكن لا… لن أُضحّي بهم. وإن حدث طارئ في جزيرة جيجو، سأحتاجهم بجانبي.
أمرت متحوّليّ بالركوب، وركضت إلى الطائرة الأخيرة على المدرج.
لوّحت بذراعي بقوة، وصرخت بأعلى صوتي:
"افتحوا الباب!"
رآني "لي جونغ-هيوك" وفتح باب الطائرة على الفور. راقبت محيط المدرج بعين حذرة بينما صعد متحوّليّ واحدًا تلو الآخر.
غغغغغغ!!
الزمجرة باتت أقرب.
"شغّلوا المحرك!"
"ألن تصعد؟"
"سأصعد… فقط شغّلوه بسرعة!"
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
"انطلقوا الآن!"
أغلق الموظف باب الطائرة على عجل، وركض آخر إلى "تشوي كانغ-هيون" لإبلاغه بالحالة.
بدأت الطائرة تتحرك على المدرج الطويل، هديرها بلغ ذروته.
نظرت إلى متحوّليّ وقلت لهم داخليًا:
"تمسكوا جيدًا!"
كيااااه!!!
الناجون المربوطون بأحزمتهم شهقوا عند رؤية مئات الزومبي يندفعون إلى المدرج.
شعرت بجسدي يُسحب إلى الخلف تحت قوة التسارع، ثم لحظة خفّة… كأننا طُوينا عن الأرض، وصعدنا إلى السماء.
لم أكن جالسًا في مقعدي، فتدحرجت على أرضية الطائرة بفعل قوة الإقلاع. نهضت بصعوبة، ونظرت من النافذة. رأيت الزومبي على المدرج، يصرخون وهم ينظرون إلى السماء، يائسين من اللحاق بنا.
لحسن الحظ، لم يكن أحدهم قد تعلق بالطائرة.
تنفّست الصعداء، وتوجهت إلى أقرب مقعد فارغ وجلست.
الكثير قد حدث في دايغو… لكننا تجاوزنا كل ذلك كما اعتدنا دائمًا.
والآن، كنّا في طريقنا إلى جزيرة جيجو…
على أمل أن تكون… محطتنا الأخيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪