▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سقط فكّي من الذهول.
"ماذا تعني بأن قارورة اللقاح تحطّمت؟"
"أعني ما قلت تمامًا. قارورة اللقاح تحطّمت حرفيًّا."
"الحقنة التي تحتوي على اللقاح؟"
"لا بد أنها انكسرت عندما سُحق أليوشا تحت الباب في وقتٍ سابق."
اتسعت ملامح تومي بالدهشة، وبدأ يتحدث مع أليوشا بلغتهما الأم. لم يكن بوسعي التدخّل في نقاشهما الساخن. وبعد لحظات، حكّ تومي رأسه وعلامات الحيرة تكسو وجهه.
"يقول أليوشا إنه من دون بيانات البحث، لن يستطيع إعادة إنتاج اللقاح."
"ألم يكن هو من صنع اللقاح؟ إن كان معهد أبحاث الدماغ يحتوي على الأجهزة اللازمة، أليس بإمكانكما صنعه هنا أيضًا؟"
"الأمر ليس بهذه السهولة. لقد احتجنا إلى مئات، بل آلاف المحاولات لننجح أخيرًا. من الصعب إعادة إنتاج كل تلك التجارب من دون الأسس التي بُنيت عليها."
"فما الذي علينا فعله إذًا؟"
"هناك حلّ واحد…"
لكن تومي لم يُكمل جملته، بل اكتفى بالتنهيدة وقضم شفته السفلى. انتظرته بصبر، ثم تنهد مرة أخرى وقال:
"علينا العودة إلى المختبر الروسي."
"هل هذا هو الحل الوحيد؟"
"حتى الآن، نعم. هذا أفضل ما يمكنني التفكير فيه."
أفضل حل، هاه…
سويتُ خصلات شعري إلى الخلف وقلت:
"هذا اللقاح الذي صنعتموه… هل أنتم واثقون منه؟ هل سبق أن أُعطي لزومبي فعاد إنسانًا؟"
"لسنا متأكدين. نظريًّا، نعم، لكنه لم يُختبر أبدًا على كائن حي."
رغم ثقتهم، فهم يعترفون بأنهم لم يجروا أي تجربة حيّة للقاح. هذا التناقض تركني عاجزًا عن الكلام.
اقترب أليوشا من الزاوية حيث كان جالسًا، وأمسك بيدي. ثم بدأ يتحدث بالروسية، ولم أفهم شيئًا مما قاله. تولّى تومي الترجمة:
"يقول إنه يستطيع صنع اللقاح من جديد. يطلب منك أن تمنحه فرصة."
"هل يطلب مني الذهاب معه؟ إلى روسيا؟"
"نعم."
"هذا مستحيل في الوقت الحالي. كما قلت من قبل، الناجون هم أولويتي."
حين ترجم تومي موقفي إلى أليوشا، أومأ الأخير برأسه وتابع الحديث. حكّ تومي جانب رأسه مجددًا وقال:
"يقول إنه حتى لو لم يكن الآن، فهو يرجو أن تذهب معه لاحقًا. وأنت، على حد قوله، الشخص الوحيد الذي يمكنه الاعتماد عليه حاليًّا. وهو عادة لا يطلب هذا النوع من الأمور…"
“….”
"وأنا أيضًا أرجوك أن تفكر في الأمر. أليوشا… لقد راهن بكل شيء على أبحاث هذا اللقاح. لقد رأى زوجته تُعضّ أمام عينيه. ومنذ ذلك الحين، انغمس في تطوير هذا اللقاح أكثر من أي شخص آخر."
شعرت بمرارة حين سمعته يذكر كلمة "زوجة". فأنا أيضًا لم أكن موجودًا لأحمي زوجتي في لحظاتها الأخيرة. لا أدري منّا من كان أكثر بؤسًا؛ أنا، الذي لم يحضر لوداعها، أم أليوشا، الذي شاهدها تُفترس دون أن يستطيع إنقاذها.
لكنني تساءلت فجأة: هل يستحق الأمر حقًا أن نقيس عمق بؤس كلٍّ منّا؟ في النهاية، نحن مجرد زوجين بائسين، لم نفلح في حماية من نحب.
وضعتُ يدي على جبيني وأنا أغرق في أفكاري. وفجأة، تذكّرت كلمات لي جونغ-أوك على مدرج مطار غيمبو، قبل مغادرتنا:
* "على البشر أن يواصلوا العيش وهم يفكرون في الغد. لهذا، آمل أن تجد هدفًا جديدًا في حياتك. لا هدفًا من أجل الآخرين، بل من أجل ذاتك… كأن تكتشف معنى الحياة."
وبينما كنت أتأمل هذه الفكرة، تابع تومي الحديث، وكانت ملامحه تزداد كآبة:
"أنا جاد… أليوشا، بعد وفاة زوجته، توقف عن الأكل والشرب، وانكبّ على أبحاثه. حتى عندما وصفه من حوله بالمجنون، واصل الليل بالنهار حتى أغمي عليه من شدة الإرهاق. أنا واثق من أنه قادر على صنع اللقاح من جديد."
"لكن… لماذا تُجهد نفسك كل هذا الجهد لإنقاذ العالم؟"
"أنا لا أحاول إنقاذ العالم."
قبل أيام فقط، أخبرني أن مستقبل البشرية بأسره يعتمد على هذا اللقاح. أما الآن، فيقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
قلتُ بعبوس:
"ألم تقل إن لقاح أليوشا يحمل مستقبل البشرية؟"
"ذاك… كان عذرًا ابتدعتُه بدافع الخوف. ظننتُ أنك ستهاجمنا."
لم أفهم حقًا لماذا يتمسكون بإنتاج هذا اللقاح بهذا القدر من الإصرار. في زمن مثل هذا، لم نعد نعرف ما قد يأتي به الغد. وإن كان المعهد البحثي الوحيد الذي تواصلوا معه موجودًا في كندا… فهذا يعني على الأرجح أن سائر الدول قد سقطت بالفعل.
لقد مضت ستة أشهر منذ تفشي الفيروس، وربما لم يبقَ من سكان سيول البالغ عددهم عشرة ملايين سوى أقل من عشرة آلاف. وهذا قد يعني أن عدد البشر المتبقين على سطح الأرض لا يتجاوز عُشر ما كان عليه سابقًا… بل وربما لا يتجاوز الواحد بالمئة.
من بين سبعة مليارات نسمة قبل ظهور الفيروس، قد لا يتبقى اليوم أكثر من سبعمائة ألف إنسان. ومع هذا، لم أفهم لماذا يُصرّون على مواصلة تطوير لقاح لن يتمكنوا من توزيعه أصلًا.
"فما الذي يدفعكما للمخاطرة بحياتكما من أجل هذا اللقاح؟" سألت وأنا أعبس.
تغيّرت ملامح تومي إلى الأسى، وقال:
"عندما كنتُ في المعهد الروسي… أجمع العلماء هناك على أن هذا الفيروس لا علاج له. لكن أليوشا كان يبتسم دومًا، ويقول هذا."
"يقول ماذا؟"
"كان يقول: لا أحد يجب أن يخسر عائلته كما خسرتها أنا. ويجب أن تمدّ يدك عندما تستطيع. لقد أُعجبتُ به حينها."
“…”
"الكلّ كان يصف أليوشا بالمجنون، ويشتمه. لكن… لكنني أؤمن أن أمثال أليوشا هم من يجب أن يعيش. أولئك الذين ذاقوا مرارة الفقد، هم أكثر من سيبذلون جهدهم كي لا يذوق غيرهم ما ذاقوه."
تنهدتُ في حيرة، ثم نظرت إلى أليوشا. حينها فقط انتبهت إلى بشرته الشاحبة وأطرافه الهزيلة. كان أصلع الرأس ويرتدي نظارات غريبة الشكل، لكنه بدا لي إنسانًا صادقًا حتى الأعماق.
زفرتُ بعمق ونظرت إلى تومي:
"إن عدنا إلى المختبر الروسي… هل سيكون من الممكن إعادة إنتاج اللقاح؟"
"نعم! سأساعد أليوشا بنفسي. وسننجح، مهما كلّف الأمر."
"إن كان الأمر كذلك… فلا يمكنني القول إنني لن أذهب."
"حقًّا؟! هل تقول الحقيقة؟"
"لكن الأولوية للناجين. سنذهب بعد أن نؤمِّن نقل الناجين من مطار دايغو إلى جزيرة جيجو ونتأكد من سلامة الجزيرة."
"لا أعرف كيف أشكرك… شكرًا لك، شكرًا جزيلًا!"
ابتسم تومي وأسرّ الخبر السار إلى أليوشا. اتّسعت عينا أليوشا وعانقني، ودموعه تلمع في مقلتيه. ابتسمتُ بتوتر وربّتُّ على ظهره. كان يحتضنني كأنني أخوه الأصغر، رغم أن ملامحه تبدو أكبر سنًّا من وجهي.
كنت أعلم أنه عندما تسيطر عليّ غرائزي كزومبي بالكامل، فلن أستطيع البقاء مع سو-يون. لذا، إن كان لا بدّ من مغادرة جزيرة جيجو في النهاية، فربما من الأفضل أن أذهب معهما إلى روسيا لصناعة اللقاح. ذلك الهدف الجديد الذي تحدّث عنه لي جونغ-أوك… أن نحيا من أجل الغد…
ورغم أنّ الأمر يشبه عصر الماء من حجر، فقد قررت أن أُكرّس نفسي لهذا الأمل الضئيل، كي نصنع لقاحًا يُنهي هذا الفيروس الملعون.
وقفتُ على قدميّ، وتبعني تومي.
"قبل أن نغادر، أود أن آخذ بعض بيانات الأبحاث والعينات من هذا المكان، هل هذا ممكن؟"
"لماذا؟"
"أشعر أنّها قد تنفعنا في المستقبل. فلكل دواء آثاره الجانبية. وربما يكون الدواء الذي يُقوّي الزومبي هو ذاته الذي يمكن أن يقتلهم."
أومأت برأسي ببطء موافقًا.
"حسنًا. اجمع ما تحتاجه من بيانات، ثم نعود."
كان الجنود الثلاثة الذين نقلوا كيم هيونغ-جون قد طرحوه في غرفةٍ ما. فتح كيم عينيه نصف فتحة ليتفحّص المكان. بدا وكأنه مكتب، لكن فيه أريكة وسرير ومكتب وأشياء متفرقة.
نهض الرجل المستلقي على السرير.
"ما هذا الشيء؟"
"لقد اصطدنا زومبيًا كان يحاول التسلّل إلى محطة الوقود، سيدي!" أجاب الجنود الثلاثة بفخر.
"من قتله؟"
"أنا، سيدي."
"إذًا، كان عليك أن تأتي وحدك. لماذا أحضرت هذين معك؟"
"هما كانا مكلّفين بالحراسة، وقدما لإبلاغك بما جرى، سيدي."
كانوا يمدحون بعضهم البعض بدهاء حتى لا يطردهم القائد. حكّ الرجل على السرير رأسه.
"هل تأكدتم أنه مات؟"
"نعم، سيدي! سحبته إلى الخارج وأجهزت عليه."
"حسنًا، ضعوا في اعتباركم أن أي إطلاق نار داخل محطة الوقود، سأقتل فاعله بنفسي."
"نحن نعلم ذلك، سيدي!"
وقف الرجل من سريره وهو يفرك عنقه المتصلّب. تقدم إلى المكتب، وكان عاريًا تمامًا، ثم التقط قلمًا وبدأ يكتب على ورقة.
"خذ هذه وقدّمها إلى مسؤول الجوائز."
"أمرٌ، سيدي!"
ابتسم الجندي الذي كان يرتدي قبعة، وأخذ الورقة بفرح بالغ. لكنه حين قرأ ما كُتب عليها، بدأ يميل رأسه ببطء، ونظر إلى القائد بابتسامة مرتبكة.
"عذرًا… سيدي؟"
"ما الأمر؟"
"لقد كتبتَ جائزة واحدة فقط… هل هذا صحيح، سيدي؟"
"وماذا في ذلك؟ أردتَ ثلاثًا؟"
"نحن ثلاثة…"
"إذًا، اذهبوا وأحضروا لي ثلاثة زومبي،" أجاب القائد ببرود.
نظر الجنود إلى بعضهم بدهشة واضحة.
"لكن، سيدي، كما تعلم، لم يعد في هذا المكان أي زومبي. لقد أصبح خاليًا تمامًا."
"إذن، توجّهوا إلى غيونغسان واصطادوهم هناك،" قال القائد بابتسامة ساخرة.
تردّد الجنود لبرهة، ثم تكلّم من كان يرتدي القميص:
"سيدي، هذا الزومبي ليس عاديًّا. أعتقد أنه يستحق ثلاث جوائز."
"ماذا؟"
قطّب القائد حاجبيه حين سمع أن كيم هيونغ-جون ليس زومبيًا عاديًّا. لاحظ الجندي تغيّر ملامح القائد، لكنه تابع رغم توتره.
"هذا الزومبي عيناه زرقاوان. ألا تعتقد أنه سيكون إضافة رائعة إلى مجموعتك من الزومبي، سيدي؟"
"عيناه زرقاوان؟"
"نعم، سيدي، وكان صعبًا جدًا الإمساك به، لم يسقط من أول طلقة. تعاونا جميعًا حتى تمكّنا منه بالكاد."
كاد كيم هيونغ-جون أن ينفجر ضحكًا وهو يسمع الجنود ينسجون هذه الأكاذيب ببراعة من أجل الحصول على ثلاث جوائز. بل إنه كاد يصفّق لهم إعجابًا بجرأتهم. أما فكرة أن القائد هذا يملك "مجموعة زومبي"، فقد أكّدت له أنه مجنون بطريقته الخاصة.
فكر القائد قليلًا، ثم قال:
"اقلعوا عيني هذا الوغد."
"عفوًا، سيدي؟"
"قلتُ: اقلعوا عينيه اللعينة، لأرى بنفسي إن كانت زرقاء. إن كانت كذلك، سأمنحكم ثلاث جوائز."
"أمرٌ، سيدي."
استلّ الجندي ذو القبعة السيف المعلّق بجانبه، واقترب من كيم هيونغ-جون. وقبل أن يقلبه، تكلّم الرجل ذو القميص بنبرةٍ متشككة:
"انتظر… لحظة."
نظر إليه الآخر مستغربًا: "ماذا هناك؟"
"ألم تطلق عليه النار في ظهره قبل قليل؟"
"وما شأن ذلك؟"
"لا أثر للطلقة على ظهره."
وعند سماع ذلك، نظر الجنود الثلاثة إلى ظهر كيم هيونغ-جون. كانت هناك آثار دم، لكن الجرح اختفى. ورغم ذلك، تابع الرجل ذو القبعة مهمته، وقلب كيم هيونغ-جون على ظهره… حينها، لمع بريق أزرق في عينيه.
قال الرجل مذهولًا:
"مهلًا… هل كانت عيناه مفتوحتين من قبل؟"
"أعتقد… لا. كانت مغمضة، أليس كذلك؟"
“….”
ساد صمت مطبق في الغرفة، كأن الزمن توقف. حرّك كيم عينيه قليلًا، ونظر إلى الجندي الراكع أمامه.
"يا للهول!!"
صرخ الرجل مرتعبًا وسقط على مؤخّرته. في اللحظة نفسها، مدّ الرجل الآخر يده نحو مسدسه. لكن كيم، بلمعان عينيه الزرقاوين، انقضّ عليه كوميض البرق.
وفي ثوانٍ، تحوّلت الغرفة الساكنة إلى فوضى عارمة. لكن الصراخ الذي ملأ المكان لم يدم أكثر من عشر ثوانٍ.
وبعد لحظات، وقف كيم هيونغ-جون هناك، يلعق الدماء الحمراء عن يديه، محدّقًا في القائد الذي كان يرتجف عند مكتبه. القائد كان يحدّق به مدهوشًا، وفمه مفتوح. خفّض كيم عينيه ونظر إلى الجزء السفلي من جسد القائد.
"ما هذه الحمّام البارد؟" قال ساخرًا، "أم أنك مرعوب؟ أهذا ما في الأمر؟"
"أنت… أنت… ما أنت بحق الجحيم؟ هل أنت زومبي؟ أم إنسان؟ لا… لا يمكن أن تكون إنسانًا… ما… ما أنت؟"
قهقه كيم ساخرًا.
"ما الذي تهذي به يا رجل؟ اهدأ، خذ نفسًا."
ثم جلس على كرسي القائد، وعلامات الارتباك لا تزال على وجهه.
وفجأة، سمع أنينًا خافتًا يأتي من السرير. التفت نحو مصدر الصوت، فإذا بامرأة غامضة ترتجف رعبًا. وبالنظر إلى الكدمات على جسدها، يبدو أنها تعرّضت للضرب.
تنهد وقال لها بهدوء:
"لا تقلقي… فريق الإنقاذ قد وصل."
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬