​سائر العوالم الفصل 46

اقرأ ​سائر العوالم الفصل 46 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 46 - عنكبوت نساج الفراغ

شعر لين مو كما لو أن قلبه على وشك القفز من صدره، بسبب الخوف الهائل الذي كان يشعر به. لم يستطع دفع نفسه للتوقف عن الحدق في العيون العشرة ذات اللون الأصفر الذهبي. لقد جعله الخوف مجمداً وغير قادر على الحركة على الإطلاق.

علق لين مو في حالة من التيه ولم يفق منها إلا عندما سمع الصوت. بدا الصوت عتيقاً ومجلجلاً داخل رأسه.

"لقد كنت تحدق لفترة طويلة جدا أيها البشر." قالت المخلوقة.

"أنت... أنت... ما أنت؟" سأل لين مو بينما كان يتلعثم.

"مم، أنت من أتى إلى هنا، وتسالني ما أنا." أجابت المخلوقة.

"أنا... أنا... أنا لا أعرف ما أنت ولا أعرف كيف أتى إلى هنا أيضاً." قال لين مو.

"لا توجد أي فرصة أنك لا تعرف كيف أتيت إلى هنا. خصوص بالكاد تعتبر ممارسا. حتى الخالدون لن يجؤوا على المجيء إلى هنا." تحدثت المخلوقة بنبرة خالية من المشاعر.

استطاع لين مو استشعار القوة الخام الساحقة المنبعثة من المخلوقة فوقه. ومع معرفته أنه لا فائدة من إخفاء أي شيء عن كائن بهذا القدر من القوة، قرر لين مو أن يروي القصة كاملة.

"لقد أتيت إلى هنا عبر نوع من الشق المكاني. لقد ظهر في الأصل كشق أسود وامتصني عندما اتسع لاحقاً." أجاب لين مو.

عند سماع إجابة لين مو، همهمت المخلوقة، كما لو كانت تفكر. وبعد بضع دقائق، تحدث الصوت مرة أخرى.

"السبب الأكثر ترجيحاً لوصولك إلى هنا يبدو أنه أداة. وتلك أيضاً أداة قوية للغاية، حيث وحدها تلك الأدوات قادرة على فتح شق مكاني نحو الفراغ الأعظم." قالت المخلوقة.

عند سماع كلمات المخلوقة، حدق لين مو لا إرادياً في الخاتم الغامض على يده اليمنى ثم طن الخاتم الغامض، كما لو أنه تجاوب مع أفكاره. هذا التصرف من لين مو لم يمر دون أن يلاحظ. كانت العيون العشر ذات اللون الأصفر الذهبي تدرس كل حركة يقوم بها لين مو.

"آه، إذن كنت على حق. يبدو أن ذلك الخاتم الذي على يدك اليمنى هو السبب الحقيقي." تحدثت المخلوقة ثم توقفت فجأة.

"ما هذا؟ هذه طاقة مكانية نقية وقوية للغاية." تمتمت المخلوقة.

فجأة شعر لين مو كما لو أن الضغط على جسده قد تضاعف وظهر ألم طاعن في رأسه. وشعر وكأن نوعاً من الحجاب يغطيه. ولكن عندما وصل الحجاب إلى الخاتم الغامض، تفاعل بعنف وأصدرت دفقة من تشي طردت الحجاب. وعندما طرد الحجاب بالكامل، اختفى الضغط عن لين مو وتوقف الألم أيضاً.

"أه، إنه أقوى بكثير مما كنت أعتقد وهو مقترن بروحك أيضاً." قالت المخلوقة.

تاه لين مو إزاء كلمات المخلوقة ولم يفهم ما تعنيه.

"ماذا تقصد؟" سأل لين مو.

"يبدو أنك حظيت بلقاء مبارك. ذلك الخاتم الذي ترتديه، إنه أداة قوية للغاية. من النوع الذي لم أره من قبل قط." أجابت المخلوقة.

"نعم أنا أعرف ذلك، إنه أداة سحرية." أجاب لين مو بسذاجة.

"هاهاها، ربما تكون الشخص الوحيد الذي يطلق عليها أداة سحرية. إنها أكثر من ذلك بكثير. فقط الطاقة المكانية النقية المنبعثة منها تكفي لجعل ملايين الممارسين يتوقون إليها." قالت المخلوقة.

"ومع ذلك، فقد تم ربط الخاتم بروحك ولا يمكن إزالته أو نقله إلى شخص آخر. من المحتمل أنه حتى لو مت، فإن الخاتم سيختفي فحسب ويبحث عن مالك آخر." وتابعت المخلوقة.

ربما لأنه تحدث مع المخلوقة لفترة من الوقت، لم يعد لين مو يشعر بالرعب الشديد كما كان من قبل وهدأ. وراود الفضول عقله وسأل عما كان يؤرقه أكثر من غيره.

"ما أنت؟ لا أعرف أي مخلوق مثلك يبدو وكأن له عشر عيون طافية." سأل لين مو.

"ألا يمكنك رؤيتي حتى؟ آه، لم تقم بصقل حاسة روحك بعد." أجابت المخلوقة.

بعد الاستماع إلى كلمات المخلوقة، تمكن لين مو أخيرًا من رؤية شكلها الحقيقي بينما كشفت عن نفسها له. كان جسد المخلوقة بحجم جبل وتقع العيون العشر الذهبية على رأسها. كان على لين مو أن يدير رأسه من جانب إلى آخر للحصول على رؤية كاملة للمخلوقة.

كلما نظر لين مو أكثر، كلما تلقى صدمة أكبر. وبعد الملاحظة لمدة دقيقة، تمكن لين مو من إدراك أن المخلوقة كانت عنكبوت هائل الحجم. كان لها ثمانية أرجل طويلة لدرجة أنه لم يستطتع رؤية أين تنتهي. وكان جسدها بالكامل أبيض عظمياً، باستثناء عيونها العشر التي كانت تتألق كالمصابيح.

"أنا ما تدعونه أيها البشر، عنكبوت نساج الفراغ." أجابت المخلوقة.

"اسمي لين مو."

حل صمت محرج عندما قاطع لين مو الأمر وأعطى اسمه. وظل كلاهما صامتين حتى تحدث لين مو مرة أخرى بعد أن لم يعد يطيق الصمت.

"هل يمكنك إخباري كيف أعود إلى منزلي؟" سأل لين مو.

"أستطيع، ولكن ماذا يمكنك أن تعطيني في المقابل؟" أجاب عنكبوت نساج الفراغ.

فقد لين مو الكلمات عند سماع إجابة عنكبوت نساج الفراغ. لم يكن يعرف ما يمكنه عرضه على العنكبوت. كان لديه الكثير من الأشياء في خاتمه لكنه لم يعتقد أنها ستكون ذات قيمة لأي شيء بالنسبة للعنكبوت.

"أنا لا أعرف ما أقدمه لك. لدي بعض الحبوب وأحجار الروح إذا كنت ستتقبلها." قال لين مو.

"تلك الأشياء لا فائدة منها إلا للبشر، وليست للكائنات مثلي." أجاب عنكبوت نساج الفراغ.

"إذن هل يمكنك إخباري بما قد يكون مقبولاً؟" سأل لين مو.

"نعم، يمكننا عقد صفقة. ما أريده هو الخاتم أو بتحديد أكثر الطاقة المكانية من ذلك الخاتم." أجاب عنكبوت نساج الفراغ.

"لكنك قلت إن الخاتم مرتبط بي، فكيف ستأخذ الطاقة المكانية؟" تساءل لين مو.

"الأمر بسيط، سأعيش داخل الخاتم وأمتص الطاقة هناك." أجاب عنكبوت نساج الفراغ.

فوجئ لين مو، حيث لم يكن يعلم حتى ما إذا كان الخاتم يحتوي على مساحة كافية لتناسب الجسد بحجم الجبل لعنكبوت نساج الفراغ.

"لا أعتقد أنك ستتناسب مع الخاتم، إلى جانب أنه لا يوجد هواء في الخاتم لذا ستختنق." أجاب لين مو.

"هاهاها، هل تعتقد أنني بحاجة إلى الهواء لكي أعيش. إلى جانب أنه لا يوجد هواء هنا أيضاً، عادة." تحدث عنكبوت نساج الفراغ بضحكة خافتة.

شعر لين مو بغرابة عند سماع مثل هذا الكائن الهائل وهو يضحك ويقهقه. لقد بدا الأمر غير لائق بالنسبة له.

"ولكن كيف يمكنني التنفس هنا إذن؟" سأل لين مو مع رفع حاجبيه.

"ما تتنفسه هو الهواء الذي تسرب من الشق المكاني. لا أعتقد أنه سيستمر طويلاً، لذا من الأفضل أن تتخذ قرارك بسرعة." أجاب عنكبوت نساج الفراغ بطريقة مازحة.

جعل كشف عنكبوت نساج الفراغ لين مو أكثر توتراً. لم يكن يعتقد أنه سينفد منه الوقت.

"حسناً أنا أقبل، ولكن كيف سيتمكن جسدك الضخم من دخول الخاتم؟" سأل لين مو.

"لن يغادر جسدي هذا المكان، فواجببي هنا لم ينته بعد." أجاب عنكبوت نساج الفراغ بشكل غامض.

أمال لين مو رأسه في حيرة، لكنه لم يسأل أكثر عندما رأى ما فعله عنكبوت نساج الفراغ. ظهر صدع بين عيون عنكبوت نساج الفراغ ومن داخله، انطلقت كرة صغيرة إلى أسفل. هبطت الكرة برطف ثم راحت تطفو أمام لين مو. ثم تلاشت الكرة مخلفة وراءها عنكبوتاً ضئيلاً. كان العنكبوت صغيراً بما يكفي ليتناسب مع طرف إصبع الخنصر.

"الآن، قبل أن نغادر، دعني أخبرك ببعض الأمور. هذا الخاتم أداة فريدة وإذا لم تقم بإخفائه فستكون جادعاً للموت. لقد كان الخاتم ينبعث منه طاقة مكانية، والتي يمكن استشعارها من قبل ممارسي المستوى العالي." تحدث عنكبوت نساج الفراغ الضئيل.

"هاه، ولكن لم يتمكن أحد من رؤية الخاتم حتى الآن. ولا حتى الممارسين، أنت الأول الذي تمكن من رؤيته." أجاب لين مو.

"أهكذا هو الأمر؟ مم، إذن يمكن للخاتم إخفاء حضوره، لكن يبدو أنه محدود بممارستك الخاصة. على أي حال لن تقلق بشأن ذلك حيث سأقوم بتقييد أي طاقة مكانية تتسرب من الخاتم." أجاب العنكبوت الضئيل بثقة.

"أه، وقبل أن نغادر. إليك هدية." تحدث عنكبوت نساج الفراغ الضئيل.

"أي هدي..." قبل أن يكمل لين مو جملته، غمرته طاقة هائلة. انطلقت الطاقة بواسطة الجسد الرئيسي لعنكبوت نساج الفراغ. بدت الطاقة وكأنها غطت لين مو وشكلت قوقعة غير مرئية على جسده.

"ماذا كان ذلك؟" سأل لين مو بينما كان يلهث.

"شيء ليبقيك آمناً. سيحذر أي كائنات قوية تقترب منك، على الأقل لفترة من الوقت أتمنى خلالها أن تصبح قوياً بما يكفي للتعامل معها بنفسك." أجاب عنكبوت نساج الفراغ الضئيل.

"الآن، اسمح لي بالدخول إلى الخاتم."