​سائر العوالم الفصل 16

اقرأ ​سائر العوالم الفصل 16 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل السادس عشر - التسوق

رفع لين مو رأسه ورأى لافتة "متجر جينغ وي" المألوفة مكتوبة عليها. ومع شعور قدميه بالإرهاق الشديد من كثرة الجري، أراد لين مو أن يرتمي في الحال هناك على الأرض، لكنه عدل عن رأسه بعد ذلك. أخرج جلود أرنب القرون السوداء وجرذ ذيل الشوك الملفوفة قبل أن يدخل إلى المتجر.

كان كل شيء على ما يُرام تماماً مثل يوم أمس: الغبار يملأ كل مكان ولا يوجد شخص خلف المنضدة. ورغبةً منه في الاستراحة، عثر لين مو على مقعد قديم في الزاوية وجلس عليه، غير مبالٍ بالغبار الذي عليه. أراح قدميه إلى أن زال عنهما شعور الإرهاق السابق وأصبح قادراً على المشي بشكل طبيعي مرة أخرى.

لا بد أن لين مو قد استراح لأكثر من ثلاثين دقيقة، ومع ذلك لم يأتي أحد للاطمئنان عليه. ولم تكن هناك أي بوادر تدل على وجود المرأة التي كانت هنا من قبل.

"لقد مر وقت طويل، ومع ذلك لا يكلف أحد نفسه عناء تفقد المتجر. ألا يخافون من سرقة أي شيء؟"

"أعتقد أن أحداً لا يأتي حتى إلى هذا الزقاق نفسه، ناهيك عن هذا المتجر."

تساءل لين مو كيف تمكن صاحب المتجر من الاستمرار بالنظر إلى وضع التجارة المتردي. وطرد أفكاره جانباً، فتقدم نحو المنضدة وقرع الجرس الصغير الموضوع عليها. وخلافاً لما حدث سابقاً، لم يضطر حتى للانتظار لمدة عشر ثوانٍ قبل أن تخرج المرأة من الباب الواقع خلف المنضدة.

"ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟" سألت المرأة بوجه خالي من التعبير.

"لقد أحضرت المزيد من الجلود لبيعها." قال لين مو بنبرة حملت القليل من الحيوية.

قامت المرأة بفتح الجلود الملفوفة وفحصها. ولمّا لم تجد أي خطأ فيها، وضعتها جانباً وأخرجت كيس نقود من تحت المنضدة.

"سأعطيك نفس السعر الذي منحته لك سابقاً: ثلاثون قطعة نحاسية." صرحت المرأة.

"هذا جيد، لكني بحاجة إلى بعض الأشياء الأخرى أيضاً." رد لين مو. كان قد فكر في الأصل في شراء سلاح وبعض الأغراض من متاجر أخرى، لكنه قرر أن يجرب حظه هنا بدلاً من ذلك، آملاً في الحصول على صفقة أفضل.

"ما الذي تحتاجه أيضاً؟"

"أريد كيسين، وخيشة كبيرة، وسلاحاً."

رفعت المرأة حاجبها تساؤلاً لكنها لم تنطق بكلمة. خرجت من خلف المنضدة وتوجهت نحو رف على اليسار. وأشارت المرأة لـ لين مو بأن يتبعها، وهو ما فعله بالفعل.

"اختر الكيس بالحجم الذي تريده من هنا."

تأمل لين مو الأكيوضوعة عشوائياً على الرف. كانت مختلطة مع بعضها البعض وكان من الصعب بعض الشيء العثور على الحجم الذي يريده. بحث لين مو حوله ووجد كيسين مناسبين وسأل عن السعر.

"بكم هذان الكيسان؟"

"عشر قطع نقدية للصغير وخمس عشرة للكبير." قالت المرأة بوجه جامد فأومأ لين مو برأسه. ثم تحركت مرة أخرى نحو زواية أُبقي فيها كومة من الأكياس الخيشية وأشارت لـ لين مو كي يختار، إذ بدا بوضوح أنها لا تريد لمس الأكياس المغبرة بنفسه. اختار لين مو كيس خيش كان كبيراً لدرجة تغطي نصف جسده إذا مدّه على طوله.

"هذا الكيس سيكلف خمس وعشرين قطعة نحاسية."

"سآخذه." قال لين مو.

نظرت المرأة إلى لين مو ثم تحدثت بنبرة حازمة.

"أي نوع من الأسلحة تريد وما هي ميزانيتك؟"

بدت المرأة وكأنها تتساءل عما إذا كان لين مو قادراً على تحمل تكلفة سلاح بعد دفع ثمن الكيس والأكياس الصغيرة. فهم لين مو نبرة المرأة فأدخل يده اليمنى داخل ردائه وأخرج خمس عشرة قطعة فضية، متظاهراً وكأنها كانت مخبأة هناك طوال الوقت.

"من الواضح أن الفتى لم يكن يحمل تلك القطع النقدية معه. أنا متأكدة من حواسي. يبدو أن هناك ما هو أكثر في هذا الفتى مما كنت أظن." قالت المرأة في نفسها، محاولة إخفاء صدمتها.

"أود الحصول على سيف مناسب للصيد." صرح لين مو، جاهلاً بما يدور في ذهن المرأة.

عادت إلى المنضدة، وكان لين مو يتبعها من الخلف.

"أليس لديك أي فكرة محددة عن نوع السيف الذي تريده؟" سألت المرأة.

"لككي أكون صادقاً، لم أستخدم سيفاً من قبل أبداً. ولهذا السبب طلبت منكِ اقتراح سيف مناسب." رد لين مو بوجه محرج.

لم تتأثر المرأة بإحراج الفتى وتحدثت قائلة:

"في أي مرحلة من عالم صقل الجسد أنت؟"

"لقد وصلت إلى المرحلة الرابعة من صقل الجسد مؤخراً." قال لين مو.

وقفت المرأة وفكرت لدقيقة، وبعد ذلك فتحت الباب الواقع في مؤخرة المنضدة ودخلت إلى الداخل. ظلت المرأة في الداخل لمدة عشر دقائق بينما كان لين مو ينتظر بصبر، يعبث بالقطع النقدية في يديه.

انفتح الباب وخرجت منه المرأة رفقة رجل عجوز. بدا الرجل طاعناً في السن، وبدو وكأن إحدى قدميه أصبحت في القبر بالفعل. كان لدى الرجل شعر أبيض بطول الكتفين ولحية طويلة مبعثرة. كان وجهه مليئاً بالتجاعيد، ومع ذلك بدت عيناه مفعمتين بالحيوية. كان يرتدي رداءً أبيض ناصع البطء ويرتدي سواراً من الخرز الأسود على ذراعه اليسرى.

بعثت نظرة الرجل العجوز قشعريرة في جسد لين مو وجعلته عاجزاً عن التنفس. بدت الثواني وكأنها أبدية بالنسبة له، وفقط عندما كان على وشك الإغماء؛ شعر لين مو برجيج في عقله. شعر وكأن آلاف الرهبان يهتفون بتناغم، وتحولت أصواتهم إلى قوة لا تُقهر في عقله. وعندما وصلت الهتافات إلى أعلى مستوى لها، انبعث تدفق من الطاقة من الخاتم الموجود في يده اليمنى وانتشر في جميع أنحاء جسده.

بدو كل هذا وكأنه استغرق وقتاً طويلاً، لكنه حدث في لمح البصر. ثم في اللحظة التالية، عاد كل شيء إلى طبيعته. لم تعد نظرة الرجل العجوز تبدو مهيبة كما كانت قبل قليل بالنسبة لـ لين مو. أخذ نفساً عميقاً وكان على وشك التحدث عندما قاطعه الرجل العجوز.

"أنا صاحب هذا المتجر، جينغ وي. يمكنك مناداتي بالعم جينغ." تحدث الرجل بصوت أجش.

"قيل لي إنك تريد سيفاً يناسبك." تابع الرجل العجوز رؤية صمت الفتى.

"نعم، أريد سيفاً أستطيع تعلم استخدامه بسهولة." تحدث لين مو بصعوبة بالغة، فأومأ الرجل العجوز برأسه استجابة لذلك.

"ما هي يدك المسيطرة؟" سأل جينغ وي.

"اليمنى."

"مم، وتقول إنك في المرحلة الرابعة من صقل الجسد، أليس كذلك؟" قال الرجل العجوز وهو يداعب لحيته.

"نعم، أنا كذلك." أجاب لين مو، الذي بدأ يشعر عدم ارتياح في حضور الرجل العجوز.

حوّل جينغ وي نظره إلى المرأة، ففهمت مقصده وعادت إلى الداخل. عادت بعد دقيقة ومعها سبعة سيوف مختلفة في يديها. وضعتهن على المنضدة ثم وقفت جانباً، دون أن تنطق بكلمة واحدة طوال الوقت.

"حاول رفع السيف الأول." قال الرجل العجوز، مشيراً نحو سيف معين.

تقدم لين مو نحو المنضدة والتقط السيف بكل سهولة. كان السيف عادياً للغاية، ولا يملك أي ميزات خاصة. يمكن العثور على مثل هذا السيف في أي مكان بالعالم. شعر لين مو بمقبض اليد، فوجده غير مريح بعض الشيء. بدا أن الرجل العجوز قد لاحظ ذلك فقال:

"جرب السيف التالي."

التقط لين مو السيف التالي وشعر وكأن وزن السيف غير متوازن. بدا أنه أثقل قليلاً على أحد الجانبين مقارنة بالآخر. ولم يفت ذلك أيضاً عن أنظار الرجل العجوز، فأمر لين مو بمواصلة تجربة السيوف الأخرى. جرب لين مو جميع السيوف لكنه لم يشعر بالراحة مع أي منها.

ومع استمرار لين مو في تجربة السيوف واحد تلو الآخر، ظل اهتمام الرجل العجوز يتزايد. وأخيراً، طلب من لين مو التوقف وهمس بشيء ما للمرأة. فقدت المرأة رباطة جأشها وتجسد تعبير متفاجئ على وجهها المعتاد الخالي من التعبير فور سماعها ما همس به الرجل العجوز. لم يلاحظ لين مو هذا لأنه كان منغمساً في السيف الموجود في يده.

تقدمت المرأة نحو رف بعيد في أقصى اليمين وأزالت الغطاء القماشي الذي كان يغطيه. كان هذا الرف الوحيد المغطى بقطعة قماش في المتجر بأكمله. ومنه أخرجت سيفاً ملفوفاً بالكامل بقطعة قماش. أحضرت السيف إلى الرجل العجوز وسلمته إياه.

قام الرجل العجوز بفك القماش عن السيف وكشف عنه. كان سيفاً قصيراً بلون فضي باهت بطول الذراع تقريباً. كان مقبضه بسيطاً ومصنوعاً من الخشب، بينما كان نصله مستقيماً وذو حدين مع أخدودين قصيرين على جانبيه. أضاءت عيناها لين مو عند رؤية السيف البسيط والأنيق في آن واحد. ولكن ما أن أمسك به الرجل العجوز من مقبضه، شعر لين مو مره أخرى بحضور مهيب ينبعث منه.

للحظة هناك رأى لين مو عملاقاً يقف خلف الرجل العجوز، ممسكاً بنصل بدا وكأنه مر بسنوات لا تحصى من المجازر؛ مطلقاً هالة لا يمكن وصفها إلا بالموت. وعندما شعرت المرأة بما كان يجري، أصابها القليل من الذعر ووضعت يدها على كتف الرجل العجوز. فهم جينغ وي ما فعله فأطلق تنهيدة، وبعدها اختفت تلك الظاهرة.

لم يصدق لين مو ما رأى وتساءل عما إذا كان قد هلوس بكل ذلك لا زال متعباً من كل الجري الذي قام به اليوم.