طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 76 — الطاولة

اقرأ طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 76 — الطاولة باللغة العربية على مانجا تايم.

- هل يحرر أرتيغان هذه الفيديوهات بنفسه حقاً؟ @ مارتينغال (مؤكّد، رتبة 8) ↪ ألا يمكننا إنهاء حظر المعلومات هذا بالفعل؟ لقد سرّب الفيديو الفوضى برمتها. @ بريسينغر (مؤكّد، رتبة 4) *على الرغم من الصدار السريع المذهل للفيديو، فقد استغرق الأمر عدة ساعات حتى تُرفع بروتوكولات الحظر.

بعد تسع ساعات من حصار لاجين. تأخر المرتزق السابق بيتس، لكن أحداً لم يملكه حقَّ لومه على ذلك. كانت الإجراءات والبروتوكولات التي خضع لها مطوّلة وشاقة ومقحمة. استجواب، وفحوص للإشعاع، وفحوص للنبض، ومسح متعدّد الأشكال بزاوية ثلاث مئة وستين درجة، ومسح للبصمات السحرية أوجده [ساحر] من الطبقة الثامنة، وفحوص دم، والقائمة تطول. إن امتلك أي نوع من القدرات ما وراء الطبيعية، لوجب عليه إثباتها بعرضها أيضاً.

كان هذا عالماً يضجّ بالسحر والمهارات والفئات. وما زال بمقدور [مقاتل موبقات] واحد، إن حاز الملاحم المُكتسبة المناسبة، تجاوز معظم هذه الإجراءات، وربما كلها. ورغم ذلك، نفّذوا كل شيء. لم يكن مُهمّاً أن الاختبار الأخير هو الفيصل الوحيد. هكذا هي الشؤون العسكرية إذن. دلف بيتس غرفة الانتظار الصغيرة محاولاً الحفاظ على هدوئه. إن أخفق في هذا الاختبار... حسن لعلها ستكون نهاية سريعة.

وقف متخشّباً، غير واعٍ حتى لطرف ندى سكين استقرّ قرب عينه اليمنى إلّا حين توقف. وحين استجاب، كان قد اختفى. ملأ المكان صوت محايد الجنس.

"مقبول."

مضى بيتس في طريقه، كأنّ اللقاء بالسكين لم يقع أصلاً. كانت الغرفة ساطعة الإضاءة، بيضاوية الشكل، وتغصّ بما يكفي من السحر والتمائم لإعماء أي ساحر يتمتّع [ببصار المانا]. وفي الوسط طاولة دائرية ضخمة. كان الجميع قد أخذوا مقاعدهم بالفعل وشرعوا في الاجتماع.

"تأخرت، الكابتن بيتس."

"اعتذاري، أيها السادة!"

لقد حضر بيتس قبل الوقت المطلوب بساعة كاملة.

بل يرجح جداً أنه لو وصل قبل ساعتين لظلّ "متأخراً".

فحتى هنا، في أهم نقطة اجتماع على أرض أمريكا بأسرها، يتعرض الوافد الجُدد للمضايقات. لم يجادل الكابتن. صدرت ضحكة خفيضة من الجنرال الجالس أقرب إليه.

"في المرة القادمة، اكتفِ بإشهار بطاقتك وامضِ قدماً. لا نأبه للشكليات هنا. هذا الاجتماع غير رسمي ومكتوم، أواضح?"

"مفهوم."

شغل بيتس المقعد الوحيد الشاغر. يُفترض بالطاولة الدائرية أن تعكس المساواة بين جميع الأعضاء هنا، مع أن بيتس أدرك أنها مجرد هراء تنانين. فهو العضو الأحدث هنا بفارق شاسع. كان هذا هو الاجتماع الذي يدرك الجميع حدوثه خلف الأبواب المغلقة، دون أن يعلم أحد ما يُقال فيه حقاً. طوارئ الطغاة. تنامت أمامه المستندات، وتصدّرتها صور المجزرة الأخيرة مع الطاغية الساحرة. ظهرت زوايا لم يسبق لبيتس رؤيتها.

ارتعش بلا إرادة وهو يقلّب الملفات. في كل صورة من هذه الصور بلا استثناء، كانت الطاغية الساحرة ترمق الكاميرا مباشرة. مهما كانت الزاوية، ومهما بلغت شدة مرحلة القتال، ظلت محدقة به مباشرة. الشخص ذاته الذي ضحك، قاسَ ردّة فعله.

"مخيف، أليس كذلك?"

"ألست نقلقين بشأن اللعنات?"

طرح السؤال البديهي. كان ذلك مجالاً سحرياً بحثه فريقهم بعمق مع المعلم الأعظم الطاغية. ومع ذلك أدرك الجميع أن قواعد اللعنات لا تنطبق عليها فيما يبدو.

"حسناً، لم تقتلنا بعد. وإن لقي اثنان منا حتفهما في الأشهر القليلة القادمة، فقد نضطر إلى تبديل النهج قليلاً. أبلغونا إن احتجتم فجأة إلى علاج طبي طارئ."

لم يعهد بيتس في الجنرال فاتنر مزاحاً، لكنّ الدعابة الجافة كانت مرحباً بها مع ذلك. تابع فاتنر.

"الطاغية الساحرة قادرة على الإتيان بأفعال تعجز عنها أي [ساخرات] أخريات. هذا لا يعني خلوّ الأمر من قواعد القيود، بل يعني أننا لم نحددها جميعها بعد. اطمئنوا، فقد اتخذنا الاحتياطات ضد سحرها. وحددنا طبيعته بأنه سحر تعاطفي. هذا ما افتقده بقية العالم في مواجهتها حتى الآن."

أومأ بيتس. درس طويلاً العديد من تصنيفات السحر المختلفة، لكن السحر التعاطفي بدا متقاطعاً مع المهارات العقلية وأصعب من أن يُقاس. مريح علمُهم بوجود قيود اكتشفوها.

"إن سمحتم، لماذا نقوم بهذا الآن?"

مرت ثمانية أيام منذ انقطاع المزامنة. وتقنياً، انقضى أكثر من ثمن وعشرين يوماً منذ اندلاع الصراع مع الطغاة. انطلق صوت مألوف من زاوية الغرفة.

"هذا بسببي."

توتر بيتس مأخوذاً بإدراكه أنه غفل تماماً عن الهيئة المتمتئة بالجدار. كان هذا هو الصوت الذي منحه إذن العبور لدخول الغرفة. بل إن بيتس نسي أمر السكين برمته. مهارة [مقاتل موبقات] ميمية? حاول الكابتن ألا ينتفض عند تلميح استحالة الوثوق بعقله. كان هذا أحد مقاتلي موبقات أمريكا. وعلى عكس بيتس، ارتدى عتاد مغامر كامل مع قلنسوة تغطي وجهه. وتحوّل صوتاً ليخلو تماماً من أي معالم تعريفية.

"لو عدت مبكراً كسائر مقاتلي الموبقات، لكنتُ بدوت مذنباً بارتباطي بالحدث. أخذت وقتي لأثبت انتفاء ذلك. كانت الفوضى الأخيرة إلهاءً جيّداً."

استنتج بيتس أمرين من تلك الإجابة. هذا المقاتل لم يُدرج على القوائم السوداء لشخصيات عامة، كما أنه ليس من المُعيّنين. ويعني هذا أيضاً امتلاكه حياتين. أمر مثير للإعجاب لمقاتل موبقات.

"فوضى أخيرة? أتقصد الوضع مع أرتيغان في لاجين?"

تنحنح فاتنر.

"كلّ في أوانه. نحتاج إلى إحاطتك بمستجدات الطاغية الساحرة."

ألقى فاتنر نظرة على شاب أومأ بدوره ونهض. بدا الشاب يافعاً بقدر بيتس. لم يتعارف اثناهما، لكن الأمر لم يكن مستغرباً. فبيتس لم يعرف نصف أعضاء الطاولة. تحدث الرجل بنبرة تحليلية.

"شيه ليهوا، أو المعروفة أكثر بالطاغية الساحرة، صدّت ثلاثين مقاتل موبقات بمفردها. وأثناء القتال، استخدمت ثلاث تعويذات [نيزك] من الطبقة الحادية عشرة، وحافظت على استخدام خمس آثار لكرات ضوئية، ووظفت أثراً رخامياً يُعرف بمنصة الساحرة. وقد دُمّرت منصة الساحرة وأثر كرة واحد."

توقف الشاب برهة.

"واستخدمت أيضاً جرعة استعادة مانا جديدة لم تُعهد من قبل. لا يزال الغموض يكتنف كونها خدعة أم لا. أميل إلى كونها جرعة استعادة ملونة، رغم احتمال كونها خدعة مزدوجة."

ثلاثون مقاتل موبقات ولم تفقد الطاغية سوى أثرين.

بدت التفاصيل توحي بأن هذا ليس اجتماع طوارئ بل اجتماع "لقد وقعنا في المحظور".

ومع ذلك لم تبدُ الطاولة مندهشة أو منزعجة لهذه المعلومات. طرح بيتس سؤالاً آخر.

"أكان أي من مقاتلي الموبقات يتبعوننا?"

ضحك فاتنر، "عرّف تابعين لنا?"

قاطعته امرأة عجوز ندوب تملأ وجهها. وإن صدقت ذاكرة بيتس، فقد شغلت يوماً منصب نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية. بدت مارغريت آرتشر راغبة في اختراق ألعاب الجنرال فاتنر.

"لا، وإلّا لاتخذ هذا الحوار مجرى آخر. كنا نعلم منذ البداية استحالة نجاح هذه المواجهة. وأُمر جميع مقاتلي الموبقات القدامى لدينا، وبقدر ما يفترض بك التظاهر بمعرفته - أولئك المتحالفين معنا، بالبقاء في أماكنهم."

لم يكن هذا ما يعلمه بقية العالم. فقد ظنوا أن الصراع مع الطاغية الساحرة كان محتدماً وبتحريض من دول الأرض.

"سمعت أنها كادت تُهزم?"

ضحك الجميع تقريباً إثر ذلك. تنفس بيتس الصعداء في سرّه لكنه لم يبدِ اعتراضاً. تقدّم مقاتل الموبقات في الزاوية فسكنت الغرفة. لاحظ بيتس استمرار شخصين في الغرفة بالضحك، غير آبهين بمقاتل الموبقات القادر على الإفلات من الأذهان ظاهرياً.

"لا، لم يحدث. هذا غير مدون في أي من الملفات هنا، لكن أحد أسباب تشجيعنا لهذا الأمر كان تمكّني من مراقبتها بمهارتي."

تيقن بيتس من قدرة نظرته الفضولية على اختراق الصلب. فأسهب مقاتل الموبقات المقنع.

"أؤكد أنه بصرف النظر عن مدى تقارب المعركة ظاهرياً، لم تكن متقاربة أبداً."

اتسعت عيناه.

"زيّفت كل إصاباتها?"

وجدت بضع مقاطع مصورة لصراعها. مقاتلو موبقات يراقبون من مسافات شاسعة. مستخدمين السحر أو وسائل أخرى لإعادة تخليق الصراع عبر المهارات. توقف مقاتل الموبقات.

"لا، لست واقاً تماماً مماهية الأمر. أخبرتني ملحمتي بأنها كانت على حافة الموت وفي مأمن منه في آن. والمرات الوحيدة التي حدث فيها ذلك كانت ضد وحوش ذات مرحلتين. ولو لم يكن الأمر كذلك، لاشتبكتُ مع فريقي."

سكتت الغرفة بأسرها الآن.

"تباً."

"تباً حقاً."

وافقه فاتنر. كان عقله يستبق الأحداث الآن، محاولاً صياغة بعض الملاحظات ليجتاز التقييم البديهي الذي يمنحونه إياه.

"تتخلل قدرات التنبؤ غالباً عيوب قاتلة. ألم تمتلك مقاتلة الموبقات إنديجو مهارة تنبؤ جزمَت بأنها ستكفل لها النجاح?"

"مهارتي مخصصة لهدف بعيد، لا قائمة على التنبؤ. قد يكون محتملاً خداع ملحمتي. لكنها مُكتسبة وتشارف مستوياتها القصوى. من المستبعد جداً تضليلها نظراً لكونها ليست سحراً ولا تدرك الطاغية الساحرة وجودها أصلاً."

استند بيتس إلى مقعده، فلم يعد متأكداً مماهي السؤال الصائب طرحه.

"أيمكن قتلها? أيمكن قتل أي طاغية إن عجز ثلاثون مقاتل موبقات عن مسّ أضعفهن حتى?"

أجابت مارغريت.

"بالتأكيد، أظننتَ أن أقوى مقاتلي الموبقات قد ذهبوا حقاً? كلا، الوحيدون الذين توجهوا كانوا أولئك غير المطلعين، ومن غمرهم إيمان تعصبي بإنديجو. نمتلك سلفاً فريقاً قادراً على التعامل مع الساحرة ريثما تبلغ ما يُسمى بالمرحلة الثانية. لا مؤاخذة يا مقاتل الموبقات."

"لا مؤاخذة. ومارغريت محقة. حسب فهمنا، يستبعد أن يكتمل لأي من الطغاة إدراك أسطورتهم قريباً. وطالما ظلّ الأمر كذلك، فلدينا فرق قادرة على مجابهتهم على الأرض. ويمكنك رؤية طوارئ واقعية في تلك الملفات لكل طاغية تقريبا، حتى في العالم. لقد استخدمت مجموعة الطيار البديهي ضد طاغية الظلّ هذه المرة."

تحدث مقاتل الموبقات عن المجموعة التي هددت مدينة طاغية الظلّ. لم يثق بيتس بمدى نجاعة هذا التدبير بالنظر إلى...

"سمعت أن المجموعة بأكملها مُسحت."

أومأ مقاتل الموبقات، "ومع ذلك أوقف ذلك طاغية الظلّ عن التحرك. كانت تلك المجموعة ضعيفة وألغت حذرها. وفريق أكفأ سيكون قادراً على مواصلة التهديد على مدينته."

تصفح بيتس المستندات بينما تابعه الجميع. لم تكن الخطط لتتحسن كثيراً عن ذلك. كان اتخاذ مدينة رهينة مجرد خطة ثانوية وسط خطط كثر. بل امتلكوا تدابير لإدارة نطاق الطاغية الساحرة وإضعاف فئتها قبل التحرك. برز طاغيان من الملفات. تمثل الطوارئ الوحيدة لطاغية الزعيم في قتل بقية الطغاة أو حملهم على التبرؤ منه. وستضعف مهارة [بأس قبيلتي] مع كل طاغية يغادر قبيلته. وحينها سيغدو فئة قتال دون المستوى وبلا أسطورة.

أما الطاغية الكامنة فبدت أسوأ حالاً، وشحت التفاصيل حول مهاراتها مقارنة بالآخرين. فلم توجد سوى خطة طوارئ وحيدة تخصّها، وهي الفرار. وحتى لو استشاطت غضباً على الأرض، فلن يسعهم سوى التعامل معها ككارثة طبيعية ومحاولة إجلاء جماعي. وتلخصت إحدى الطرق اللاحقة في مطالبة الطغاة بكبح جماحها. ومن المفارقة أن طلب المساعدة من الطغاة لدرء خطر أحدهم أُدرج ضمن موجزات الطوارئ. وما وراء ذلك?

لا تشتبك، ولا تكلف نفسك عناء مهاجمتها عن بُعد. لم تحتاج مهارات نشطة لصدّ أي شيء قد يرمونها به. بالنسبة للطاغية الكامنة، لم يكن الأمر طوارئ بل وثيقة ترسم سبل تخفيف الخسائر. وحُفظ لها جانبان منجيان. أولهما عدم اكتراثها بشيء سوى ارتقاب غانيار أحياناً لتجربة أطباق [الطاهي الملكي] الجديدة. وثانيهما ترجيح دفعها لنفسها نحو التهلكة. إذ تقبع الطاغية الكامنة في حياتها الأخيرة وتثير الشجار باسترمرار مع أقوى وحوش القطاعين الثاني عشر والحادي عشر.

كان سائر الطغاة قابلين للحتواء إلى حدّ ما. وإن اضطر بيتس للاعتراف، فذلك مرده لطباعهم أكثر من أي ميزة حقيقية امتلكتها الطاولة ضدهم. فأغلبهم مسالمون لا يعبؤون بشيء يتجاوز مصالحهم الخاصة. وعلى صعيد الطباع، برز طاغٍ واحد. رفع بيتس نظره نحو الطاولة الصامتة التي تراقبها، وكان هذا في جوهره اختبار ملاءمة. جهل ما سيؤول إليه الأمر إن قررت الطاولة انتفاء انتمائه. تنحنح.

"موقف الطاغية الساحرة هنا مفقود. فالوعي العام يذكرها كامرأة سلام ومصالحة. لكن المستندات هنا تخلو تماماً من ذكر ذلك. إما لأنه حُذف أو لم يُكتب قط. إما خوفاً من تعقب تعاطفي أو لتقديرنا عجزنا عن فهمها. وهي أيضاً أسوأ الطغاة. لا تعبأ بالأرض أو الثروة خارج نطاقها. وخلافاً للآخرين، تحيك المؤامرات ضدنا بنشاط، ولا نملك ما نهددها به."

عمّ صمت مميت أرجاء الغرفة. وانتاب بيتس شعور جليّ بتلقيه تقييماً مستحسناً. تقدّم مقاتل الموبقات فاستل مقعداً وجلس ثم التفت نحو بيتس.

"هذا مصنف لما هو أبعد من هذه الطاولة، إياك وتكرار هذا بصوت عالٍ. والحقيقة هي وجود طاولة سبقتنا، طاولة قبل هذه. حاولت تنفيذ عملية مشتركة مع بعض دول الأرض الأخرى. لا يجزم أغلبنا بما حدث، لكن كل من شارك بشكل أو باخر قُتل في غضون عام. لم يفرق الأمر بين مقاتلي موبقات أو قادة دول أو قاطني ملاجئ عميقة في الأرض. على حد علمنا، لقوا حتفهم. فإن علموا بالحقيقة وكانوا جزءاً من هذه الطاولة الحالية، فهم يبلون بلاءً حسناً في طيّها. وإن تبينت الحقيقة، فأنصحك بالتواصل معي لأجهزك بالدفاعات الملائمة. حتى تفكيرك في الأمر بالعالم قد يجذب انتباهها. اعتبره أخطر خطر ميميّ وجود."

لم يجرؤ أحد على كسر التواصل البصري أو كشف بصيص من علمه بما يُقال. راح بيتس يربط الخيوط بعضها ببعض بعقله السريع. متى توارت الطاغية الساحرة...

"أهذا هو جيل الأبطال الخارقين-"

"ليس هذا اختباراً. امضِ قدماً."

وقعت سطوة الكلمات على بيتس كشاحنة. تفاعل ثلثا الغرفة مع الهالة وحدها، وبدا البقية مستنكرين لفضول الكابتن. تنحنح الجنرال فاتنر.

"أنتحول إلى مواضيع أخف؟ أرتيغان وفوضى لاجين، أمتلكنا أي معلومات عمن قد يسانده?"

ساد صمت بينما التفت الجميع نحو مقاتل الموبقات. كهف الأخير برأسه.

"لا أدري. سألت حولي، لكن إن كانوا يتبعون الخطة القديمة، فقد انحرفوا عنها بشدة. يوحى التوقيت بدعمه من أحد مقاتلي الموبقات المدرجين على القوائم السوداء. وربما اختاروا التوقيت كأداة إلهاء."

أصدر جهاز عرض صريراً وهو يعرض صوراً شتى لأرتيغان ومطعه المعدل على الشاشة. كان بيتس قد شاهد مسبقاً مقطع الفيديو للقزم المبتسم وهو يشنّ هجوماً على بلدة بأكملها من المغامرين. وإن كان إلهاءً بحق، فقد أُنجز ببراعة. لسبب ما، تجاوز أغلب العالم القلق بشأن مقاتلي الموبقات المدرجين على القوائم السوداء ليتحدثوا عن القزم المعتوه القابع في الطبقة الثالثة وحدها. ومع اعتياد العصر الحديث تجاوز الأخبار البائدة، بدا هذا نمطاً متطرفاً.

وإن فكر بيتس في السبب، فلابد أنه يرجع لكون الحديث عن إحداث طبقة ثالثة لخراب ما أكثر راحة من فكرة استخدام مقاتلي الموبقات للجميع كدروع بشرية بوجه الطاغية الساحرة. استحوذ وجه أرتيغان المبتسم على العالم. أزعج الأمر بيتس قليلاً، فذكّره بفشله الشخصي. وظنّ يوماً أن أرتيغان ربما كان الفتى المبتسم الذي أفسد محاكمته. وسجّل الكابتن تلك الفكرة قبل اتضاح كون أرتيغان قزماً. وبدت فكرة كونهما الشخص ذاته مثيرة للسخرية الآن.

فلابد أن أرتيغان كان ابن زوجين من المغامرين، وتدرب لسنوات طويلة غالباً ليتمكن من اجتياز الطبقات بالسرعة التي أظهرها حتى الآن. هزّ بيتس رأسه.

"سيدي، ما هي الخطة القديمة?"

أجابه فاتنر عن سؤاله.

"ردنا صناعة أسطورة بأنفسنا. وظننا أن بدء شخص من الصفر وقتال العالم قد يكون المطلوب. أتتذكر عصر الأبطال الخارقين?"

رمق الجنرال فاتنر نظرة أكدت بوضوح امتناع بيتس عن الخوض في الحوار السابق حول الساحرة. واكتفى بيتس بالإيماء.

"حسناً، كان ذلك الجيل نحن، وعدة دول أدركت الأمر."

حاول ألا يبدو مصدوماً. أكانت تلك الفوضى من صنعهم?

"أنجح الأمر?"

"كلا،"

ضحك فاتنر، "مات الجميع، وتلك هي معضلة جعل العالم عدواً لك. عليك النجاة بكون العالم عدوك. لم يكن ذلك الشرير الإرهابي يتبعنا، لكنه شكّل نقطة الانهيار. أدركت الطاولة السابقة آنذاك أن مشروع الشرير الحقيقي سيتطلب جثثاً تفوق طاقتنا على الاستيعاب."

'ذلك الإرهابي' كان 'ماد غامار'، وهو [ساحر] دمر بمفرده آمال قيام عصر للأبطال الخارقين. لا بقتل 'الأبطال'، بل بإبادة عشرات آلاف المدنيين. على الأرض. ومنذ ذلك الحين، اندثر الحماس للأبطال الخارقين والأشرار تماماً. وباتت فكرة الشرّ تحديداً محرّماً بين المغامرين. أدرك بيتس توجّه الطاولة نحو إصدار أمر بوقوع حدث مماثل. ففي النهاية، تمثل أحد أهدافه في تعظيم إنجازاته، عبر قبول صفقة سيد الهياكل العظمية وخيانة رفاق فريقه.

"أتروادك أفكار بديلة?"

سألت مارغريت، نائبة مدير الاستخبارات المركزية السابقة.

"كلا سيدتي، أدرك حتمية تقديم بعض التضحيات."

وآمن بذلك حقاً. لكان بيتس قد قتل فريقه بأكمله ببرود لولا ذلك الأبله المتخبط الذي أفسد العملية برمتها.

"حسناً. لم يرغب البعض هنا بوجودك بعد كارثة محاكمتك،"

سخرت مارغريت، "وأكرر سؤالي لهم، لم نحرم أنفسنا من عضو موهوب، لمجرد تدخل المدير?"

ضحك الجنرال فاتنر، "يكفيك سياسة أيتها العجوز."

ضجت الغرفة بالضحك إثر ذلك، بما في ذلك مارغريت. ووجه فاتنر نظرة فضولية لبيتس.

"أتوصلت إلى هوية دخيل محاكمتك? أظننتَ أنه أمريكي?"

لم يسبق لبيتس مخاطبة الجنرال فاتنر قبل اليوم. وبدا السؤال شكلياً غالباً أكثر من أي شيء آخر. فاستحالة ألا تكون الطاولة قد تحققت من استنتاجاته وقيّمتها. أومأ بيتس.

"نعم، مررنا رسماً يدوياً له عبر التعرف على الوجوه وحددناه كشاب أمريكي يدعى رايان روبنسون. للأسف، يتبدو أنه تواصل مع سيفارا الياقوتية عبر صلة غير متوقعة."

قطب فاتنر ومارغريت جبينيهما لدى ذكر بطلة الياقوت. أمر غير متوقع، ولعل الطاولة لم تكن مُلمّة بكل المستجدات تماماً. هزت مارغريت رأسها.

"دع الأمر للمدير ليتدخل في عملياتنا ثم يترك منفذاً لصغاره المُعيّنين. ما متابعتك لذلك?"

"مجرد هامش لا أكثر. لا حاجة لإثارة المشاكل مع بطلة تحظى بشعبية تتجاوز الرؤساء الثلاثة الماضيين. ويشير عدم متابعتها الأمر بما يتجاوز العروض العلنية للمحاباة إلى عدم تخطيطها لفعل المزيد."

كان... مؤسفاً إفلات الرجل الذي أفسد محاكمته بمثل هذا اليسر، لكنه القرار المنطقي البارد. تخلل الأمر شيء من الإحباط أثناء مشاهدة تسجيل مصور لرايان وهو يتبختر بغطرسة صاعداً إلى طائرة سيفارا الخاصة. لكن بيتس طرد تلك الفكرة. ما زالت سيفارا الياقوتية تدعم صورتهم أمام بقية العالم والعالم. ورغم اشتهارها بعنادها الشديد، فلن تتصرف بتهور ما لم تُدفع حقاً. بدت الطاولة مستحسنة لتحليله البارد.

أومأت مارغريت.

"آخر ما نحتاجه هو تسليط مزيد من الضوء على تلك العملية. نتطلع جميعاً لوجودك هناك في العالم عندما ينهي المعلم الأعظم الطاغية مشروع بوابته وينتشر في أرجاء العالم."

أومأ الكابتن رداً على بقية الطاولة. ولج بيتس بوابات النظام وواجه المدير. ولم يختر بطبيعة الحال أن يرتبط بالعالم الآن. بل انتظرته كرة، كأنها إقرار بكل جهوده. فئة [المخطط]. ورغم فشله، ظلت كرة الفئة هناك، بانتظار من يقتنصها. وكل ما تطلبه الأمر كان القبول والانضمام إلى العالم، بالطبع. ثم عادوا إلى جهاز العرض بلا استئذان. وعرض تحليلاً دقيقاً لكل تحركات أرتيغان، ومهاراته، وعناصره المرجحة، وكل ما يستحق الذكر.

ورسم صورة واضحة. أرتيغان شخص يتقن نسج طريقه خروجاً ودخولاً بين تموجات الأمواج العاتية. لم يكن مثالياً، لكن النتائج استعصت على الزيف. بدأ الرجل الشبيه بالمساعد الحديث بينما تتابعت الشرائح.

"أعتقد أن كل ما حدث حتى الآن كان خطة قيد الإعداد لسنوات، ربما عقود. بدءاً من قتل [سياف] موهوب، وصولاً إلى الفرار من إحدى أكبر مدن العالم. إضافة إلى توقيت غزوه للمحاكمة أثناء الهجوم على الطغاة. يرجح جداً أن الشخص أو الأشخاص الداعمين له امتلكوا معرفة حميمة بنية ميزهار خوض التحدي."

بدا الرجل متحمساً أكثر من المعتاد، كأنه يعجب بنسيج مؤامرات يُحاك عن بعد.

"كان الهجوم الفردي على لاجين ملهماً. والمعضلة الوحيدة هنا تتمثل في استحالة كون هذا وليد أفعال مقاتل الموبقات وحده. نعلم من خبرتنا أنه إن قدمت قوى خارجية توجيهات أو إرشادات مفرطة، فستتقيد إنجازاته. وبالنظر إلى مستوى قوة أرتيغان، فالأرجح أنه ترعرع في السر لسنوات وتدرب على تحليل مخاطر لا تشوبها شائبة، ثم مُنح حرية كاملة. أوصي بمحاولة التواصل معه."

تنهد مقاتل الموبقات، "سيتعين علينا كشف داعميه عوضاً عن ذلك، فلا نستطيع المجازفة بكشف عملائي الطبقة السفلى لقلّتهم الشديدة."

أومأ المساعد وتابع.

"نجري فحوصات بالفعل مع دول أخرى تحسباً لكونه تابعاً لإحداها. غير أن تقديري يرى في هذا الإلهاء وسيلة لصرف الانتباه عن مقاتلي الموبقات المدرجين حديثاً على القوائم السوداء. فهم المستفيد الأكبر من هذا الإلهاء، ولذا يرجح ارتكاز ولاءات أرتيغان إليهم."

ظهر عشرة مقاتلي موبقات مختلفين على الشاشة. وأبهر تحليل كل اسم وتفسيراته المنطقية إعجاب بيتس.

"رغم تعذر استبعاد الطغاة تماماً. فلا ينطبق وصف أي منهم. وأعتقد أن أبرز المشتبه بهم هم [لص مدرب الاسطبلات]، و[ساحر نار السقوط]، مع احتمال ضئيل للودود دوبوا، وهو [محارب مقاتل موبقات] اعتيادي. حسناً وهناك أيضاً..."

تردد.

"حسناً، ثمة احتمال لكون أوزييل الداعم."

رمش فاتنر، "[الشاعر]?"

"الموسيقى في كلا المقطعَين مترابطة للغاية. وتركيبياً تكاد تطابق أسلوبه. فضلاً عن علاقاته الواسعة وكونه أحد أشد مناصري جيل الأبطال الخارقين. وأخيراً، توارى أوزييل مؤخراً مقلاً من الحفلات في السنوات الأخيرة. أمر مستبعد، لكنه البارز الأكبر بين مقاتلي الموبقات غير المدرجين."

هز مقاتل الموبقات رأسه.

"لن أتعامل مع أوزييل، لكنني أستطيع التحقق من مقاتل الموبقات دوبوا و[ساحر نار السقوط] بنفسي... وإن كان الأمر يخص [لص مدرب الاسطبلات]، فسنحتاج إلى ما يرضيها. ستدرك أن بعضنا علم بوجوب عدم الانضمام للقتال وتغاضى عن تحذيرها."

تمتم بعض الحاضرين بلا تعليق إضافي، فما أحب أحد حقاً هوس السرقة للمدّعية لنفسها لقب ملكة الاسطبل. وشرعت الطاولة تتناقش حول الموارد الواجب تخصيصها لتقصّي داعم أرتيغان. وهو ما عجز بيتس عن الإسهام فيه لقصور معرفته. واكتفى بالتعمق في تحليل خطوات أرتيغان. وكلما طالع تقرير المساعد، ازداد اقتناعاً. لم يكن هذا فتى عادياً يعجز عن إخفاء حذائه الرياضي في المحاكمة الأولى. بل كان شخصاً يستوعب تعقيدات العالم ويعرف كيفية استثمار الفرص لتعظيم إنجازاته.

الآن وقد تراكمت إنجازات أرتيغان بما يكفي، نشر أجنحته. مستغلاً زخم الطبقات السابقة مع تصعيد عدوانيته في المناطق المُستواة. مخطط ماهر بحق.

– عودة إلى مجمع سيفارا...

كان رايان وميلوك وكلارا يطأطئون رؤوسهم نحو الطاولة، متجنبين التقاء نظرات بطلة غاضبة. وجلسوا أمام مائدة طعام جديدة عرضة محتملة للصيرورة كسابقتها. وجلسوا كأطفال مشاكسين في مكتب المدير. مدير قادر على محو المدرسة بأسرها ببساطة.

"أي هراء كان يدور بأذهانكم أيها الحمقى?!"