(استكمال البث المباشر للإعدام ، الحفرة ، منظور فير)
راقب فير ليو يتحرك مجدداً وهو يلقي بنفسه في الخطر بدون تردد ويتخطى حدوده الخاصة للمرة الثانية في أقل من دقيقة فقط ليحافظ على سلامة فير بينما التوى شيء ما داخل صدره بألم مع استقرار الإدراك أخيراً.
لم تعد هذه حماية بل أصبحت عبئاً. في كل مرة يضرب فيها ريموند ، كان ليو يتكيف. في كل مرة يمد فيها الموت يده إليه ، كان ليو يتدخل. في كل مرة تتطلب فيها ساحة المعركة تضحية ، كان ليو يدفع الثمن بدلاً منه.
'أنا… أعطله!' جاءت الفكرة بشكل حاد وقاسي بينما قبض فير على قبضتيه وشعر بقلة القوة التي يمتلكها وبمدى ضعف هالته مقارنة بالجبابرة الذين يتصادمون حولهم.
أراد أن يساعد ، أراد أن يقف بجانب ليو ، أراد أن يضرب ريموند معه ، أراد أن يرد ولو جزءاً بسيطاً مما فُعل من أجله ، ولكنه كان يعرف الحقيقة.
الاندفاع الآن لن يجرح ريموند بل سيجبر ليو على تشتيت تركيزه مجدداً بينما يمنح نصف الحاكم المخادع ورقة ضغط أخرى.
'لن أكون عوناً…' ابتلع فير لعابه بصعوبة وتصلب فكه بينما احترق العار بداخله.
'سأكون مجرد نقطة ضعف أخرى!' كانت الحقيقة خانقة. بكل ألقابه ، وبكل الخوف الذي يثيره اسمه كـ تنين الطائفة ، كان في هذه اللحظة عاجزاً ، مجرد جسد بالكاد يتحمل ضغط ساحة المعركة ، ناهيك عن تشكيلها.
'لماذا.. لماذا أنا عديم الفائدة هكذا؟' تشوشت رؤيته قليلاً بينما انحنت كتوفه.
ترددت الفكرة في أعماق عقله حتى لفت شيء آخر انتباهه.
اتسعت عيونه بعد رؤية الأرض تحت ركبتيه.
التربة الحمراء والداكنة والثقيلة بالحديد والبقايا والمشبعة بآثار صراع الحكام.
تعثر تنفس فير بينما يده تلامس جيوب رداءه وأصابعه تتحسس شيئاً ناعماً ومألوفاً بشكل واضح.
زهرة سليمة ومدسوسة بعناية حيث وضعها منذ زمن طويل ، لم يمسسها الفوضى او الدم.
'حسناً… حتى لو لم أستطع القتال… لا يزال هناك شيء يمكنني فعله!' فكر فير بينما استبدل اليأس بالعزيمة.
بشكل شبه فوري ، سقط على ركبتيه بالكامل ، متجاهلاً الرعشات التي تسري في ساقيه ثم غمس يديه في التربة الحمراء تحته.
بدأ يغرف حفنة من التربة الخشنة والمحببة ليسحبها للأعلى بيأس ثم افرغها في رداءه بينما كان يجمع المزيد. بعد ذلك طوى أطراف الرداء ولفّ التربة بإحكام ، محولًا إياه إلى كيس مؤقت بدائي.
حفنة تلو الأخرى ، استمر في الجمع بقدر ما استطاع ، لأنه كان يعلم أن هذه التربة تساوي أكثر من أي شيء يمكن للمال أن يشتريه.
'إذا لم أستطع الوقوف بجانبه اليوم…. فدعني على الأقل أضمن أن أعطيه غداً أكثر سلاسة–' فكر فير وهو يجمع المكون الثاني المطلوب لصنع جرعة نصف حاكم ، مدركاً تماماً أن ليو قد يحتاجها يوماً ما قريباً.
________________
(في غضون ذلك ، سورون)
في غضون ذلك ، بينما كان ليو يتعامل مع ريموند وجيش الطائفة يتراجع عائداً إلى مركبات النقل ، استدرج سورون أخيراً حكام الفصيل الصالح إلى قلب الحفرة ، إلى الوجهة التي أرادهم جميعاً أن يصلوا إليها ، لكي يتمكن من أداء واجبه الأخير كـ سيد الطائفة.
'هذا هو ، هذه هي البقعة التي من المفترض أن أفتح عندها البوابة' فكر وهو ينسج طريقه عبر موجة من الهجمات بعيدة المدى ، حيث أخطأته طعنة خطيرة من كايليث بشعرة.
*اندفاع*
حاول سورون الرد بقطع رقبة كايليث ، ولكن قبل أن يتمكن من ذلك ، تدخل موريس ، حيث أنقذ حياة كايليث بتعبير مبتهج على وجهه.
*كلانغ*
"ليس اليوم" قال المخادع ، بينما اصطدمت أسلحتهم المصنوعة من معدن الأصل ، فقط ليقوم سورون بالتدحرج ويختفي في لحظة.
[خطوة الثواني]
على الرغم من كونه منهكاً وعلى أبواب الموت ، كان سورون لا يزال يسيطر على ساحة المعركة ، حيث عزل الجميع ببطء ولكن بثبات عن هيلموث ، بطريقة تمكنه من خلق صدع لا يمكن لأحد أن يتدخل فيه بينهم. ومع ذلك ، بينما كان جميع حكام العشائر يقاتلون الآن على مسافة حذرة منه ، كان موريس هو الوحيد الذي أصبح مصدر إزعاج دائم ، حيث لم يمنحه المخادع المساحة الأخيرة التي يحتاجها لتنفيذ خطته ، إذ ظل قريباً بشكل مزعج.
"ما هي خطتك؟ يا سيد الطائفة؟ لماذا لم تهرب بعد؟ لا تظن أنه يمكنك دفعنا جميعاً للخلف للأبد…" سأل موريس وتعبير وجهه فضولي ، وهو يحاول بدء محادثة أثناء القتال.
*مراوغة… تدحرج… تفادي*
أثناء تفاديه لموجة أخرى من الهجمات ، تظاهر سورون بأنه لم يسمع موريس على الإطلاق ، ولكن استمر المخادع في التحدث وكأنه لا يهتم بلامبالاة سورون.
"بينما لا أفهم كيف تمشي بين اللحظات ، ما أفهمه هو أن تغيير تدفق الزمن ولو بهامش بسيط يستهلك قدراً هائلاً من جوهر الحاكم ، وهو ما يجب أن يتجاوز بالتأكيد معدل تجددك. أتذكر بوضوح حتى في الأيام الخوالي أن القاتل الأزلي لم يقاتل أبداً حروباً طويلة ، حيث كان قاتلاً لأن معاركه قصيرة وحاسمة. ولهذا السبب ، أنا مندهش بمدى قدرتك على الحفاظ على هذا؟"
سأل موريس ، بينما لم يسع سورون إلا أن يبتسم لدقة تقييمه.
فالمشي بين اللحظات يستهلك بالفعل كميات هائلة من الجوهر ، وقد نفد منه تقريباً الآن ، ولهذا السبب كان عليه القيام بحركته الآن. ومع ذلك ، ما لم يفهمه موريس هو أنه لم يخطط للهروب او التراجع ولهذا السبب لم يمانع القتال حتى تنفد طاقته بالكامل.
"هل تظن أنني لن أهرب؟" سأل سورون في هذه اللحظة وحاجبه مرفوع وهو يحاول خداع جميع الحكام المحيطين به بينما فتح بوابة إلى البعد الرابع ، كما لو كان يحاول الهروب ، ولكن في الواقع ، كان ذلك هو الفخ الذي أراد استدراج هيلموث إليه.
*شق*
94.44
*ثرووم*
الترجمة: Hunter