(منظور ليو ، الجزيرة العائمة الغامضة)
"عمي…؟"
ارتجف صوت ليوناردو بخفوت وهو يرمش بعينيه ، وسرعان ما أفسح الارتباك في عينيه الطريق للخوف.
وقف ليو فوقه ، وتعبيرات وجهه هادئة لكنها ثقيلة ، حيث كان ثقل خيبة الأمل واضحا في سكون نظراته.
"أخبرتك أن تنتظرني" قال ليو بهدوء مع صوت منخفض ولكنه اخترق الهواء كنصل ، "وأن تبقى بعيداً عن الخطر"
انفرجت شفاه ليوناردو وكأنه يريد التحدث ، ولكن الكلمات لم تخرج أبداً.
"ولكنك عصيت الأوامر…" تابع ليو بنبرة متحفظة ومحسوبة رغم أنه كان يغلي تحتها بغضب رفض السماح له بالظهور.
تذبذبت هالته بخفوت ، مقيدة ولكنها قلقة.
"ارسلتك الى مهمتك الأولى ، ولكن هذا ما تفعله. أخبرني يا بني ، كيف يفترض بي أن أثق بك مجدداً ، هاه؟"
خفض ليوناردو رأسه بينما سقطت نظراته على الأرضية المتوهجة تحت حذائه.
تلاشت كلماته في صمت بينما استقر الشعور بالذنب كالثقل على كتفيه.
"أنا… آسف يا عمي–"
"وفر ذلك" قاطعه ليو وهو يرفع يداً واحدة لإسكاته ، "احتفظ بأعذارك لوالدتك. سأكون أنا من يخبرها بما حدث"
كانت الكلمات أشد وطأة من أي صراخ ، حيث غرق قلب ليوناردو فوراً ، وهو يعلم جيداً كيف يمكن لغضب والدته أن يطغى حتى على أشرس العواصف.
كانت دائماً مفرطة في الحماية ، غالباً بشكل غير معقول ، وفكرة أنها ستكتشف الأمر قد جعلت كفيه تتعرق.
تنهد ليو برفق عندما رأى الذعر على وجه ابن أخيه قبل أن يسحب شيئاً من مخزونه ، رمزاً صغيراً يتلألأ بخفوت مع نقوش متداخلة.
"هذا رمز انتقال آني. حطمه وسيتم نقلك مباشرة إلى السفينة الرئيسية" قال وهو يمد يده.
*قبض*
أخذه ليوناردو بكلتا يديه.
شد قبضته ، ورغم أن صوته كان هادئاً ، إلا أنه حمل ارتعاشة من الندم.
"عمي… قبل أن أذهب ، يجب أن أحذرك ، هناك شيء حي. الهالة التي ضربتني… لم تكن طبيعية. كانت أقوى من أي شيء شعرت به على الإطلاق. أقوى من هالتك حتى"
نظر إليه ليو للحظة طويلة قبل أن يطلق ضحكة خافتة خالية من المرح.
"قد تكون خطيرة عليك ولكنها ليست كذلك بالنسبة لي" قال بنبرة هادئة ومسلية.
لم يكد ينهي كلماته حتى بدت الجزيرة وكأنها تستيقظ مجدداً.
اهتزت الأرض المعدنية تحتهم بينما تردد صوت بدائي منخفض عبر الهواء ، هدير عميق ورنان لشيء هائل وهو ينهض من سباته.
توهجت العروق الذهبية الخافتة التي تمتد عبر المنصة مرة أخرى ، نابضة بضوء عنيف بينما أصبح الجو كثيفاً وعدائياً ، حيث بدأ الهواء نفسه يتشوه.
تعثر ليوناردو للخلف ، قابضاً على الرمز بقوة بينما جرفت موجة ساحقة من الضغط فوقه ، وهي نفس القوة المدمرة التي سحقته من قبل.
انحبست أنفاسه في حلقه وضعفت ركبتاه بينما غمر الذعر حواسه.
لكن هذه المرة ، لم يلمسه الثقل أبداً.
*همممممم*
توهجت هالة ليو بلون أحمر نابض على شكل فقاعة حامية ، مغلفة كلاهما.
داخل حدودها ، أصبح الهواء ساكناً مرة أخرى ، حيث تلاشت الهزات العنيفة إلى اهتزازات مكتومة.
'ماذا…؟' اتسعت عيون ليوناردو وهو ينظر للأعلى.
نفس الهالة التي جعلته لا شيء قبل لحظات فقط تلاشت الآن بدون ضرر ضد دفاع عمه ، مثل الأمواج التي تتحطم ضد منحدر.
وقف ليو ثابتاً في المركز ، غير متحرك ، هادئاً ومسيطراً بالكامل.
'الهالة التي أطاحت بي لا تؤثر فيه حتى…' فكر ليوناردو في عدم تصديق وعقله يكافح لاستيعاب الفرق في قوتهم.
التفت لينظر إلى وجه ليو ، متوقعاً رؤية الإجهاد ولكن لم يكن هناك أي شيء.
فقط نظرة ثابتة ، باردة ، لا تتزعزع ، وكأن العاصفة التي تثور من حولهم لا تستحق اهتمامه.
'ما مدى قوة عمي؟' تساءل في رهبة.
لكن قبل أن يتمكن من السؤال ، اخترق صوت ليو الضجيج بشكل ثابت وهادئ ، "اذهب"
"أنت لا تنتمي إلى هذا المكان بعد"
تردد ليوناردو لثانية واحدة فقط قبل أن يومئ برأسه ، مبتلعاً لعابه بصعوبة بينما شد قبضته على رمز الانتقال.
"فهمت يا عمي"
*كراك*
بومضة من الضوء ، تلاشى شكله ، تاركاً ليو وحيداً مرة أخرى فوق الجزيرة المرتجفة.
لبضع ثواني ، وقف ثابتاً وعباءته ترفرف تحت القوة الغير مرئية بينما ومض الحاجز الواقي بخفوت.
أصبح ضغط الهواء أقوى الآن ، ثقلاً يفوق الفهم.
رغم أن وجه ليو لم يظهر شيئاً إلا أن كل ألياف جسده كانت تكافح للحفاظ على الحاجز سليماً.
دُفعت سيطرته على هالته إلى حدها الأقصى ، حيث كان الضغط الغير مرئي يمزق جسده كقوة حية تحاول اختراق دفاعاته.
'إذن هذه هي القوة الحقيقية لإرادة حاكم نائم…' فكر ليو ونبضه ثابت رغم أن الدم بدأ يسيل من زاوية شفته.
ومع ذلك ، حتى بينما كانت القوة الساحقة تهبط عليه ، ابتسم ليو بخفوت ، ليس بشكل متحدي بل اعتراف.
"لقد شعرت بهذا الضغط من قبل ، في ذلك الوقت كان مجرد تجسيد زائف ، جزء من روحك الحقيقية ، ولكن هذه المرة أنا أقابل روحك الحقيقية. لقد مضى وقت طويل…. يا صديقي القديم"
قال ليو بينما بدأ يسير نحو مصدر الهالة.
هذه المرة ، استيقظ مولثيراك أخيراً من نومه ، حيث منحه وجود ليو سبباً كافياً للاستيقاظ.
'بشري غريب مع دم تنين ولكنه ليس نملة؟ أين التقيت بمثل هذا الشخص المثير للاهتمام من قبل؟ أنا متأكد أنني رأيته في مكان ما….' فكر مولثيراك بينما انقشع ضباب القرون التي لا تحصى ببطء عن عقله ، مفسحاً الطريق لوميض الوعي الذي نبض عبر جسده الضخم.
*اهتزاز*
استجابت الجزيرة بالمثل وارتجفت بخفوت بينما كانت العروق الذهبية عبر سطحها تتوهج أكثر مع كل نبضة لقلب سيدها.
تحركت شظايا من ذاكرة قديمة…. أصداء معارك ، صعود وسقوط حكام الوحوش ، وجوه البشر الذين رحلوا منذ زمن طويل ، حتى برز اسم واحد فوق البقية ، واضحاً ومقصوداً ، ليشق طريقه عبر بقايا سباته.
'ليو سكايشارد…' تمتم حاكم الوحوش في داخله ، 'هل هذا ما كان يُدعى به الشاب؟'
الترجمة: Hunter