(داخل العالم الذي لم يمسه الزمن ، قصر ليو الخاص ، منظور ليو)
رسم الضوء الأزرق الوامض لجهاز العرض ظلالاً باردة من الحزن على الجدران خلف ليو عندما ضغط على زر التشغيل.
ملأ طنين خافت الغرفة ، مثل نبضات قلب نجم يحتضر بينما بدت الصورة تنبض بالحياة أمامه ؛ كانت في البداية محببة ثم أصبحت حادة لدرجة أنها قد تسبب نزيفاً.
وها هو هناك—إيغون فير.
قريبه.
أخوه الذي لم تلده أمه.
ذلك الصبي نفسه الذي كان يوماً ما يلوح بسيفه بفخر لا يتزعزع ، حاملا مستقبل الطائفة على عاتقه ، كان يقف الآن مجرداً من كل كرامة ، حيث يقتاد وهو عاري عبر شوارع كواكب الفصيل الصالح داخل قفص زجاجي شفاف.
كانت السلاسل ملتفة حول معصميه وكاحليه بينما كانت تمائم القمع تومض عبر سطحها.
كان رأسه منحنياً ولكن عموده الفقري ظل شامخاً ، بينما كان صمته أعلى من أي توسل للرحمة.
خارج القفص ، هتف بحر من مواطني الفصيل الصالح ووجوههم مشوهة بالازدراء والمتعة.
كانوا يرمون الحجارة والفواكه المتعفنة ، والأسوأ من ذلك… البراز الذي كان يتناثر على الزجاج مع كل صرخة مليئة بالحقد ، بينما كان الضحك يتردد عبر البث كاستهزاء.
شد ليو أصابعه حول مسند كرسيه وهو يرى اللقطات بينما ازداد الهواء من حوله كثافة.
"هل يجرؤون على اقتياده عارياً؟" فكر ليو بينما برزت العروق على طول ساعديه وانسابت هالة قرمزية خافتة من خلالها ، حيث بدأت نية القتل تتحرك تحت جلده كوحش محبوس يستيقظ من سباته.
*كراك*
ظهر الشق الأول على الرخام تحت قدميه.
انقبض فكه بينما كان يصارع لكبح العاصفة التي تتكون بداخله.
*كلينك*
*كلانغ*
صوت السلاسل على الشاشة لم يؤدي إلا إلى تأجيج الغضب الذي كان يمزق صدره بالفعل.
حاول الحفاظ على هدوئه ، مذكراً نفسه بأن هذه مجرد صورة ، مجرد تسجيل ، ولكن شعر كل ثانية منها وكأن الواقع نفسه يتحداه.
"فير…" همس بالاسم بشكل ثقيل ، حيث حمل من المودة أكثر مما كان يسمح لنفسه بإظهاره عادة.
على الشاشة ، كان القفص يُسحب عبر الساحة المركزية للعاصمة وامتد الموكب لأميال بينما كانت رايات الفصيل الصالح تلوح بفخر فوق الحشود الساخرة.
كان الأطفال يشيرون ويضحكون والتجار يتوقفون عن أعمالهم والجنود يلقون الشتائم باسم حكامهم. ثم جاء الرعب التالي. توقف القفص عند قاعدة منصة ضخمة ، نوع من المسارح الضخمة ، محاطة بحراس يرتدون زي الحكومة العالمية.
سحب الحراس فير للخارج وكأنه وحش ، مجبرينه على الركوع في وسط المسرح أمام حشد غاضب.
*جلد!*
في هذه اللحظة ، ضُربت الجلدة الأولى ، حيث مزق صوتها صمت القصر بينما ارتعشت عيون ليو ونبضت هالته مرة واحدة ، مرة واحدة فقط ، ولكن اهتزت الغرفة بأكملها.
*ارتجاف*
ومضت النقوش الفضية المضمنة في كرسيه بضعف كما لو كانت تتوسل للرحمة تحت ضغط قوته بينما تساقط الغبار من السقف وتصدعت الجدران.
سقط السوط مرارا وتكرار حتى أصبح عدد الضربات بلا معنى.
أرسلت كل ضربة موجات من الغضب لتتردد عبر عروق ليو ، ونبض قلبه يدوي وكأنه رعد ، بينما بدأت البيئة من حوله تلتوي بتشويه جاذبي مسموع.
بدأت المانا في الهواء تفرقع بشكل مسموع الآن ، منجذبة نحوه في تيارات لا يمكن السيطرة عليها ، حيث بدأت نية القتل لديه في التسرب.
تصدع زجاج النافذة المجاورة بصمت ، مشكلاً خطوط عنكبوت دقيقة قد انتشرت للخارج مع كل نفس كان يأخذه.
"كيف يجرؤون…" همس ليو بصوت يرتجف ليس من الضعف بل من كبح جماح نفسه.
كان يشعر بذلك—دمائه تغلي وروحه تهدر ووجوده بأكمله يتمرد ضد ما أُجبرت عيناه على مشاهدته.
إذلال سجين أو مجرم شيء ، أما إذلال محارب نبيل هو شيء آخر بالكامل.
وإذلال مخلص ومحرر الطائفة… لهو أمر لا يغتفر.
تحول التسجيل مرة أخرى.
هدر الحشد بينما ظهرت شخصية جديدة ، مذيع ، يقف بفخر في وسط المسرح ، مع صوت يتردد عبر المدينة.
"في غضون 60 يوم" أعلن الرجل بنبرة مبتهجة ، "سيواجه تنين الطائفة الساقط ، إيغون فير ، حكمه النهائي. سيكون إعدامه علنياً ، سيُبث عبر الكون بأكمله ، كدليل على أن الصلاح ينتصر على الفساد. ليرتجف المهرطقون وليعلموا أن عصر الطائفة الشريرة قد انتهى!"
انطلقت الهتافات بشكل صاخب ومقزز.
في اللحظة التي غادرت فيها كلمة إعدام شفتي المذيع ، انكسر شيء ما بداخل ليو حيث تحطمت المصابيح في القصر دفعة واحدة.
*انفجار*
انفجرت دفعة من الهالة إلى الخارج ، محطمة الكرسي تحته بينما انتشرت الشقوق عبر الأرضية الحجرية كعروق من الدمار.
تفككت الأثاثات من حوله إلى غبار بينما بدا الهواء نفسه يتمزق تحت ثقل غضبه.
*اهتزاز*
*زلزال*
في الخارج ، اهتزت الأرض ، بينما تحركت موجات من الضغط الغير مرئي عبر منحدر الجرف ، حيث تم سحق العشب وثني الأشجار نحو الأرض وكأنها تنحني خوفاً ، بينما التوت السحب في الأعلى إلى عاصفة لولبية والبرق يومض من خلالها حيث بدت السماء نفسها وكأنها تستجيب لغضبه.
*بانغ*
احترقت عيون ليو باللون الرمادي الساطع ، بينما استمر الفيديو في الوميض أمامه ، حيث كان لا يزال يظهر شكل فير المقيد وضحكات الحشد الملعون.
"سأقتلهم" قال بهدوء ، وكل كلمة تحمل ثقل الحكم الحتمي ، "كل واحد منهم"
لم تُقل الكلمات بصراخ بل هُمست بيقين جعل الكون نفسه يستمع.
توسعت هالته أكثر ، حيث لم يعد بالإمكان السيطرة عليها ، محولة الهواء الهادئ إلى عاصفة دوارة من نية القتل القمعية التي جعلت الأرض حول القصر تهتز كزلزال بمدى 30 كيلومتر.
ارتعشت التعويذات الحامية المشيدة حول قصره بينما توهجت النقوش بيأس لاحتواء فورة القوة التي كان بإمكانها تحطيم مدينة.
"يكفي…"
أغلق ليو قبضته بينما تجمد الفيديو في منتصف المشهد.
ظل فير ، الذي بدا محطما ولكنه غير منكسر ، واقفا.
التقت عيناه المتحدية بعيون ليو من خلال الفيديو ، كما لو كانوا لا يزالون يتعرفون على بعضهم البعض عبر الزمان والمكان بينما شعر ليو بغضبه وهو يتلاشى للحظة وجيزة.
*تنهيدة*
زفر ببطء ، سامحاً للتوتر بأن يلتف مجدداً داخل صدره ، رغم أن الهواء استمر في الارتجاف من حوله.
"الفصيل الصالح يعرف بالضبط ما يفعله" تمتم ليو بصوت أكثر ثباتاً ولكنه لا يزال مليئاً بالكراهية ، "لم يكن مجرد عمل من أعمال القسوة بل رسالة"
مال إلى الوراء قليلاً وعيناه تضيق وهو يدرس الصورة المتوقفة ، "إنهم يريدوننا أن نأتي من أجله. يريدون أن تكسر الطائفة الحصار وأن نندفع للخارج كوحوش هائجة. هذا طُعم واضح"
للحظة ، عاد الصمت ، ضعيفا ومقلقا حيث كان الصوت الوحيد داخل الغرفة هو صوت المصباح المحطم في الأعلى.
علم ليو أن محاولة إنقاذ فير بعد وقوعه في أيدي الفصيل الصالح هي انتحار.
كل ذرة من المنطق في عقله كانت تصرخ طلباً للحذر والصبر وضبط النفس.
ومع ذلك… عندما نظر مجدداً إلى صورة فير ، وجه قريبه النبيل الملطخ بالألم ولكن الذي لا يعرف الاستسلام ، شعر بطريقة ما أن المنطق لم يعد كافياً لمنعه من محاولة الإنقاذ.
"ولكن" همس ليو بصوت منخفض ولكنه لا يتزعزع ، "إذا كان هناك حتى أصغر احتمال لأن أنقذه…"
تصدعت الأرض تحته مجدداً بينما اندفعت هالته للحظة واحدة ، شرسة ولا تلين.
"فسأنقذه"
ترك الفيديو يتلاشى في الظلام ، بينما لم يبقى سوى انعكاسه على الشاشة—بارد وهادئ ومشتعل بالهدف.
الترجمة: Hunter