(كوكب فورثاس ، قصر سكايشارد ، بعد 5 أيام من سقوط جوكستا)
جلس ليو وحيداً على شرفة قصر سكايشارد المهجور ، مع نظرات فارغة وهو يحدق في الحديقة الخضراء أمامه. اليوم هو اليوم الخامس منذ إبادة جوكستا ، وبحلول الآن اكتملت 85% من المرحلة الأولى لعمليات الإجلاء. تم نقل أصول الطائفة الأكثر أهمية ، سواء كانوا عسكريين أو حرفيين ، بسلام إلى العالم الذي لم يمسه الزمن ، بينما استقر النظام المدني ، الذي كان ذات يوم معلقاً بخيط رفيع ، تحت قيادته الصارمة.
منذ مواجهته للشيوخ الثلاثة ، انتشرت أخبار عدم استقراره العقلي كالنار بين أعضاء المجلس ، مما جعل بقية الشيوخ يصطفون فوراً كجنود مطيعين ، إذ لم يجرؤوا على الاعتراض أو الانحراف عن تعليماته. على العكس من ذلك ، أخذ ليو زمام المبادرة لتصفية مثيري الشغب قبل أن تسنح لهم فرصة التمرد ، حيث أرسل جميع الشيوخ ورجالهم الأكثر ولاء إلى العالم الذي لم يمسه الزمن ، باستثناء جالب الفوضى ، لضمان أن يجد خبيره الاستراتيجي العبقري السلام للعمل هنا عندما تبدأ المشاكل الحقيقية.
ومع ذلك ، بينما كان العالم في الخارج يتحرك بانضباط وكفاءة ، كانت العاصفة في داخله تزداد سوءاً.
لم تعد هالة القتل القرمزية التي بدأت تلتصق بجسده بخفوت منذ وفاة تشارلز تتلاشى بالتأمل أو الراحة بل أصبحت رفيقاً دائماً ، ورغم أنها تشتد وتضعف حسب مزاجه إلا أنها لم تختفي بالكامل مهما فعل.
'أريد فقط قتل كل من آذاك…' فكر ليو وهو ينظر نحو السماء ، حيث تعمقت الهالة الحمراء الدموية حوله بينما قبض على يديه بإحكام.
"لا أريد قتلهم فقط بل أريد امتصاص جوهر حياتهم…" تمتم بصوت منخفض ومكبوح وكأن التلفظ به يجعله أصعب في السيطرة ، "لكني لا أستطيع فهم السبب"
توقف تنفسه بينما فتح كفه ببطء مجدداً ، يحدق فيها وكأنها تخص شخصاً آخر.
حتى بدون تفعيل المانا ، كان الوهج الخافت للقوة ينبض تحت جلده ، وكأن شيئاً في داخله يرفض البقاء خاملاً.
بدون علمه ، كان جوهر الحياة الذي ختمه داخل الوشوم على ظهره وذراعيه قد أُعيد امتصاصه بالكامل في جسده.
بدأ ذلك في اللحظة التي تزلزل فيها استقراره العاطفي ، حيث بدأت غرائز ظلت كامنة طويلاً في دمه بالاستيقاظ أخيراً وسط فوضى غضبه الغير متوازن.
في جوهره ، كان إمبراطوراً ، ومن طبيعته الهيمنة والقمع.
ولكن ، من خلال سنوات تدريبه كقاتل ، تم كبح تلك الدوافع البدائية بالانضباط والدقة وضبط النفس.
وعندما تصدع هذا تحت وطأة الحزن والغضب ، بدأت تلك الغرائز المدفونة تطفو ، لتتغلب ببطء على تكييفه وتوحده مجدداً مع طبيعته الحقيقية وتدفعه لمسافة أبعد في طريق التأمل الذي لم يدرك حتى أنه يسير فيه.
لم يستطع الشعور بذلك بوعي ، ولكن الحقيقة ظلت قائمة: لقد حقق بالفعل الإنجاز الأول لـ [كتيب قمع الإمبراطور].
أصبحت هالته الآن تستجيب لإرادته ، حيث تتوسع وتتقلص بدقة لدرجة أن لهب شمعة يمكن ان ينحني.
"لا أريد أن أعرف كيف مت…. ولكن عدم معرفتي بلحظاتك الأخيرة يملأني بغضب وبؤس لا ينتهي. من ناحية ، لا أعتقد أنني قوي بما يكفي لسماع ما حدث حقاً ، لأنني إذا فعلت ، فلن أتمكن أبداً من نسيان ذلك. ومن ناحية أخرى ، لا أستطيع الشعور بالسلام إذا لم أعرف" تمتم ليو وهو يتحدث إلى تشارلز وكأنه في السماء العالية وسينزل للحظة ليرشده مجدداً.
وعلى الرغم من تحديقه في السماء الزرقاء لفترات طويلة ، الا انه لم يأتي اي رد.
"سأنتقم لك….. أيها العجوز ، أعدك بذلك" قال ليو بينما تعمقت الهالة الحمراء الدموية حوله أكثر.
*خطوة ، خطوة ، خطوة*
بينما ظل ليو غارقاً في أفكاره ، اقترب مخبر بحذر.
"لورد" قال وهو يخفض رأسه باحترام ، "لدي تقرير عاجل من كواكب الحدود. تعرض كوكب ميرديث ورايون ونيمو لهجوم منسق من قبل أساطيل الفصيل الصالح. إنهم يقتربون الآن من التروس الكوكبية ومن المتوقع اختراقها خلال النصف ساعة القادمة"
أبلغ المخبر ، بينما التفت ليو برأسه ببطء وهو ينظر نحو الرجل بدون أدنى تغيير في تعبير وجهه.
"فهمت. أرسل التقرير إلى الشيخ السابع ، وأبلغ الأساطيل المقرر عودتها إلى هناك أن تتوقف عن إجلاء المزيد من المدنيين وأمرها بدلًا من ذلك بتحويل جهودها نحو كورال وفورثاس وبوكسار"
"نعم ايها اللورد" انحنى الرجل وهو يسرع بالخروج ، ممتناً للسماح له بالرحيل قبل أن تسحقه هالة ليو القمعية بينما عاد الصمت إلى قصر سكايشارد مرة أخرى.
*تنهيدة*
زفر ليو وهو يضع لوح البيانات الذي سلمه إياه المخبر جانباً بينما كان انعكاس وجهه على الشاشة السوداء يحدق فيه بهدوء ميت.
"كل شيء يسير كما هو متوقع" قال لنفسه بهدوء ، "إن كان هناك شيء ، فيجب أن أكون سعيداً لأنهم متأخرون يوماً عن الجدول الزمني"
توقع هو وجالب الفوضى أن تبدأ الهجمات على الكواكب الحدودية بعد 4 أيام فقط من سقوط جوكستا ولكن استغرق الفصيل الصالح 5 أيام.
ورغم أن كلماته كانت موزونة إلا أن جسده خانه ، حيث برزت العروق في رقبته وجبينه وتكثفت الهالة القرمزية الملتصقة به إلى ضباب أحمر عنيف قد جعل الهواء يصدر طنيناً.
أصبح تنفسه أثقل وأصابعه ترتجف بينما حاول مرة أخرى كبح نية القتل التي تتصاعد من مكان أعمق من الفكر.
"آرغغغ–" صر على أسنانه وقبض على يديه بقوة أكبر.
كان يريد القتال والقتل.
أراد فعل ذلك الآن.
ومع ذلك ، أُجبر على التراجع.
ونتيجة لذلك ، أخذت هالته تزداد كثافة ببطء ولكن بثبات ، حيث إن كل موجة غضب كانت تُقابل بالصدّ ، ولكنها لم تفعل سوى أن تُعمّق الهالة من حوله أكثر فأكثر.
الترجمة: Hunter