(كوكب تيثيا ، ساحة التدريب الخاصة بالشيخ الأول)
"تباً ، تباً ، تباً—إنه يحاول قتلنا يا قريبي ، الشيخ السادي يحاول قتلنا. لقد أراد قتلي حتى قبل أن أصبح تنين والآن حصل على فرصته—"
تحدث فير واللعاب يسيل على ذقنه وهو يلوح بمعصميه المقيدين نحو الشيخ الأول ، الذي انحنى ليتفادى الهجوم الضعيف.
بينما كان فير يترنح ويتعثر على الأرض ، تدحرج فوراً ليمنع نفسه من التعرض للضرب ، حيث تخيل أن شخصاً ما يلقي عليه خنجراً بينما لم يكن هناك أحد بالفعل.
"أين هو؟ أين الخنجر الذي رميته عليّ ، أيها الوغد الجبان؟ سمعته يرتطم بالأرض…. سمعته…." تمتم فير وهو يبذل قصارى جهده للعثور على الخنجر الزائف ، لكنه فشل في ذلك بطبيعة الحال.
في هذه الأثناء ، وقف ليو بلا حراك مع ملامح وجه متغيرة ، حيث شعر وكأنه قد سُحب إلى رؤية تشبه "حلم الأشباح" ، رؤية بدت أشبه بنبوءة بدلاً من كونها حدثاً من الماضي.
——————
* صراخ*
*نيران تشتعل*
*انفجارات تمزق السماء*
كانت الرؤية الأولى التي اندفعت أمام عيون ليو هي كوكب جوكستا التي صارت انقاضا وسماء الكوكب الذي كان نابضاً بالحياة يوماً ما قد أصبح أسودا بالدخان بينما كانت مركبات الفصيل الصالح تلوح في الأفق مثل النسور التي تحوم فوق الجثث ، ومدافعها تبصق النيران التي لا تنتهي في انتهاك واضح لـ قواعد الحرب العالمية.
*انفجار*
*انفجار*
"ما الذي تفعلونه أيها المختلين؟ إنهم مدنيون أبرياء…." تمتم ليو داخلياً ، حيث رأى مركبات الفصيل الصالح وهي تمحو مستوطنات بأكملها ، لم يكن هدفها غزو الكوكب بل إبادة كل موالي لـ الطائفة ، سواء كانوا مواطنين أو جنود.
*انفجار*
*اهتزاز*
*صراخ*
أمطرت قنابل المانا الضخمة ، مما تسبب في انقسام المدينة بأكملها وانهيارها في ثواني ، بينما كانت المدينة بأكملها مغطاة بصرخات لا تنتهي بل ازدادت علواً مع إخماد المزيد من الأرواح.
في كل مكان ينظر إليه ليو ، لم يشهد إلا الرعب—شوارع تناثرت فيها الأطراف المقطوعة ، وجوه أطفال متجمدين من الرعب بينما تلتهمهم ألسنة لهب قنابل المانا.
كانت رائحة اللحم المحترق تخترق انفه ، كثيفة وخانقة ، بينما تناثرت الجثث المشوهة لرجال ونساء كان قد مر بجانبهم يوماً ما في الثكنات أو رآهم يضحكون في الأسواق ، عبر الأرض المتفحمة مثل مجوهرات بشعة ، وقد رُدَّ إيمانهم بـ التنين ليس بالخلاص بل بدمار شامل.
لم تكن ساحة معركة بل مقبرة مطلية بالنار والحزن ، لدرجة أن صدر ليو تشنج بوزنها الذي لا يطاق ؛ فهنا لم يكن هناك شرف في الموت بل فقط مذبحة لا معنى لها لأبرياء آمنوا به.
——————
قبل أن يتمكن ليو حتى من تهدئة أنفاسه من رعب الرؤية الأولى ، اهتز العالم بعنف ثم وجد نفسه محاصراً في جدال حاد مع فير ، وأصواتهم تتصادم وسط خلفية الدمار الملوح في الأفق.
"لماذا لا تفهم يا قريبي… إذا بقيت ، فستموت! هذه ليست معركة يمكننا الفوز بها ، ليس اليوم. يجب أن تهرب ، يجب أن نختفي ، يجب أن ناخذ فرصتنا في الظلال حتى نصبح أقوياء بما يكفي لمواجهتهم!"
صرخ ليو في الرؤية مع صوت يرتجف باليأس ، وكل كلمة يحملها تحمل الخوف لشخص كان قد لمح بالفعل حتمية الموت.
مد يده نحو فير كما لو كان يحاول جره بعيداً بالقوة ، لكن التنين ، الذي كان عنيداً كالجبل ، وقف بدون تزحزح.
"اهرب أنت يا قريبي" قال فير بحزم مع فك مشدود ونظرة تحترق بتحدي بدا محفوراً في عظامه.
"أنت ظل التنين ، يمكنك العيش ، يمكنك الانتقام لنا جميعاً. أما أنا؟ لن أهرب. سأبقى وسأقاتل. لن يتخلى التنين عن الطائفة. سأرد إيمانهم بي حتى لو كان ذلك آخر شيء أفعله في حياتي"
ضربت كلماته كالنار ، غير قابلة للانحناء ومُطلقة ، حيث كان رفضه نهائياً كنصل يُغرس في الأرض وقبل أن يتمكن ليو من المقاومة او التوسل أكثر ، تحطمت الرؤية من حوله مرة أخرى إلى شيء جديد وقاسي.
——————
في رؤيته الأخيرة ، تلاشى الدخان والنار إلى صمت ، حيث وجد نفسه واقفاً في حقل قاحل مع صف من القبور يمتد أمامه ، كل واحد منها محفور عليه اسم يمزق صدره.
هنا ترقد أماندا سكايشارد.
هنا يرقد سورون.
هنا يرقد إيغون فير.
هنا يرقد تشارلز.
هنا ترقد إيلينا سكايشارد.
هنا يرقد جاكوب سكايشارد.
هنا يرقد لوك سكايشارد.
هنا ترقد أليا سكايشارد.
هنا يرقد الشجاع دامبي.
تداخلت الأسماء معاً في رؤيته كما لو أن الكون نفسه يسخر منه ، والواقف في قلب كل ذلك لم يكن ليو الحالي بل نسخة أكبر سناً وأكثر إنهاكاً منه ، مع لحية طويلة بشعر رمادي وعيون فارغة كما لو أن كل ما ربطه بالحياة قد انتُزع منه.
بجانب هذه النسخة الكبيرة ، وقف بن فولكنير ، أو بالأحرى ما تبقى منه ، جسد روبوت ملتوي ومشوه والأسلاك تخرج منه بخفوت بينما تمزقت الأطراف ، ولكن توهجت عينه الوحيدة العاملة بخفوت وهو يحرس القبور ، مثل آخر رفيق لرجل فقد بالفعل كل شيء آخر.
ثم ، بينما كان المشهد يرتجف على حافة الانهيار ، التفت رأس بن ، ولكن لم تكن نظرته على ليو العجوز الذي كان يتسكع أمام القبور بل على ليو الحقيقي الذي كان يشاهد من داخل المشهد وجسده المحطم يرتفع قليلاً كما لو اراد ان يوصل حقيقة لا يمكن إنكارها.
"في النهاية ، كان مقدرًا لك دائمًا أن تسير وحيدًا…"
كان صوته معدنياً ولكنه ثقيل ، نهائي كجرس يُقرع ، ومع تلك الكلمات تحطمت الرؤية فجأة ، تاركة إياه ليتعامل مع ثقل تلك الكلمات في صمت.
الترجمة: Hunter