(في هذه الأثناء ، منظور كاليب)
*بزززت*
*ترررر*
*ثود*
رأى كاليب ، الذي كان متمركزًا بالقرب من مقدمة أسطول الطائفة ، خيوطًا متناثرة من الهالة المنبعثة من كرة يو رولو وهي تجتاح مركبته ، وفورًا بدأت الأنظمة الكهربائية من حوله تتعطل ، حيث خفتت رونيات التحذير عبر لوحات التحكم بينما بدأ الجنود الأضعف بالقرب منه يسقطون فاقدي الوعي تحت وطأة بقايا الضغط الساحق.
*وييييووووو*
*وييييووووو*
ترددت إنذارات الطوارئ في جميع الانحاء بينما شعر كاليب بقلبه وهو يقفز إلى حلقه ، لأن المركبات قد بدأت بالفعل في الانفجار واحدة تلو الأخرى.
*بووم*
ولأول مرة منذ بدء انتشاره ، لم يعد احتمال الموت يبدو له مجرد فكرة نظرية بينما كان يحدق من خلال الزجاج الأمامي ويرى مركبات بأكملها تختفي وسط النيران أمام عينيه.
'تباً… هل هذه هي النهاية؟' تساءل كاليب ، حيث انزلقت أفكاره للحظة نحو الذعر بينما كان الهيكل من حوله يتأوه تحت الضغط.
مقارنة بالمركبات المتواجدة في أعماق التشكيل الخلفي ، تواجدت مركبته بشكل خطير بالقرب من المقدمة ، مما يعني أن موجة الضغط التي تجتاح الأسطول ضربت موقعه بقوة أكبر بكثير من العديد من المركبات الأخرى.
اندلعت الشرارات في لوحات التحكم وتذبذبت موصلات الأسلحة وانهارات مصفوفات الملاحة.
وبمجرد توقف الأنظمة الكهربائية الأساسية ، لم يبقى سوى مصفوفة دعم الحياة في حالات الطوارئ المدعومة بأحجار المانا الاحتياطية ، حيث كافحت بطريقة ما للحفاظ على هواء قابل للتنفس داخل المركبة.
*لهاث لهاث*
جعل هذا الإدراك كاليب يرتجف بشكل شديد ، لأنه إذا وصلت الموجة إلى نوى الأسلحة المشحونة المخزنة في أسفل المركبة ، فقد تتحول المركبة نفسها إلى محرقة نار جماعية.
'ليس جيدًا… قد تنفجر هذه المركبة في أي لحظة' جاءت الفكرة بشكل طبيعي ، ولكن بالسرعة التي ظهر بها الخوف ، فرض الانضباط نفسه عليه ، حيث تذكر كاليب شيئاً غرسه فيه ليو عدد لا يحصى من المرات أثناء صغره.
الضابط الخائف ينشر الموت والضابط الهادئ يحتويه.
وفي تلك اللحظة ، فهم كاليب أن هذه لم تكن اللحظة المناسبة للانغماس في الخوف ، لأن الكثير من العيون كانت تنظر بالفعل إليه بحثاً عن إشارات حول كيفية التفاعل.
"ابقوا هادئين جميعاً ، لا يزال نظام الدعم الاحتياطي يعمل وسنكون بخير" قال كاليب وهو يحاول فرض الحزم في صوته بينما كان نبضه يطرق بعنف داخل صدره.
نظر الطيار نحو الفضاء المشتعل ثم أشار بـ ايادي مرتجفة.
"ولكن الجنرال سبارو… مركبته… لقد دُمرت!" قال ذلك بينما انقبضت معدة كاليب بشدة عند سماع ذلك.
من المكان الذي يقف فيه ، بدت المركبة الرئيسية محترقة حقاً ، ولثانية واحدة خطيرة ، تخيل عقله التشكيل بأكمله وهو ينهار بدون رأس رمحه.
ولكن سحق تلك الفكرة فوراً ، حيث تولى زمام المبادرة.
"الجنرال سبارو نصف حاكم ، لن يموت بسهولة حتى لو انفجرت مركبته" قال كاليب بثقة أكبر مما شعر به فعلياً ، مجبرا انتباه الطاقم على العودة.
"ركزوا علينا الآن ، أغلقوا هذه الحجرة واستعدوا لانقطاع كهربائي طويل وحافظ على الأكسجين الاحتياطي لأن أنظمة الطوارئ يمكنها الحفاظ على الحياة لمدة 48 ساعة على الأكثر" أضفت نبرته قدرًا من الثبات بأهم طريقة ممكنة لأن الذعر كان على بعد لحظات فقط ، والغريب أنه ما إن أظهر هدوئه حتى بدأ الآخرون يستمدون منه هدوئه.
توقف أفراد الطاقم عن الصراخ وعادت الأيدي إلى لوحات التحكم وتباطأت الأنفاس وبدأت الأوامر التي أصدرها قبل لحظات تُنفذ.
"سمعتم الملازم. أغلقوا الحجرة…"
"حاولوا تحويل المزيد من الطاقة إلى أنظمة الطوارئ وانظروا عما إذا كانت إعادة التشغيل القسري ستعيد تشغيل أي من الأنظمة الكهربائية…" تحدث الطاقم فيما بينهم ، بينما في الخارج ، اندلعت المزيد من الانفجارات البعيدة عبر الأسطول.
*بووم*
اختفت عدة مركبات إضافية بسبب ضغط الحاكم بينما جعل كل انفجار الطاقم يستعد غريزياً لدورهم الخاص.
'إذا مت هنا… فماذا سيفكر به أبي وأمي؟' تساءل كاليب وهو يستعد لما اعتقد أنه قد يكون اللحظات الأخيرة من حياته بينما كانت المركبة المعطلة تنجرف في وسط الفوضى والأنظمة المتعطلة.
ولكن لم يحدث الأسوأ أبداً.
شيئًا فشيئًا ، بدأ العنف يخفت والضغط الساحق يتراجع بينما لمح كاليب فجأة شكل وحيد يطفو في الفراغ في وسط النيران والحطام المتناثر.
الجنرال سبارو ، حي.
لعدة أنفاس طويلة ، لم يتحدث أحد داخل المركبة ، لأن رؤيته يخرج من أنقاض مركبته الرئيسية المحترقة بدت غير واقعية لدرجة أن حتى أفراد الطاقم المخضرمين لم يستطيعوا سوى التحديق في صمت مذهول.
تنفس كاليب بقوة لدرجة أن ركبتيه كادت تضعف.
"أخبرتكم بذلك" تمتم كاليب وهو يحاول في قمع ابتسامته ولكنه فشل ، حيث اجتاحه الارتياح بشدة لدرجة أنه بدا مؤلماً تقريباً.
وفي نفس اللحظة تقريباً ، بدأت الأنظمة المتضررة في المركبة تستعيد عملها تدريجيًا ، إذ أضاءت إحدى لوحات التحكم من جديد ، ثم تلتها أخرى ، ثم عادت أنظمة الملاحة للعمل ، وبعدها بدأت أنظمة الأسلحة تستعيد نشاطها شيئًا فشيئًا.
رمش الطيار في عدم تصديق.
"الطاقة تعود…"
تصلب تعبير كاليب فوراً عند هذه الكلمات.
"جيد ، إذن ركز على استعادة وظائف القتال وقم بذلك بسرعة ، لأن المعركة بدأت للتو" أمر كاليب بينما تحركت الأيدي بغضب عبر لوحة التحكم ، حيث عادت قنوات المانا من جديد وأعيد تشغيل أنظمة الاستهداف وبدأت منظومات الدروع تستعيد استقرارها التشغيلي تدريجيًا.
وقبل أن يتمكن الطاقم من استيعاب نجاتهم… انفجر جهاز الاتصال بصوت مدوي.
"اهجموا! كل مركبة يمكنها التحرك فلتتقدم للأمام!" تردد صوت القائد أندرسون سيلفا عبر جهاز الاتصال.
حوّل هذا الأمر الواحد الأجواء داخل المركبة على الفور تقريبًا ، حيث تحول الخوف إلى زخم ، والصدمة إلى عدوان ، وخارج مركبة كاليب اندفع جيش الطائفة بأكمله إلى الأمام بعزم مفاجئ.
تسارعت آلاف المركبات الحربية معاً ، وأسلحتها تتوهج عبر الفراغ ، بينما أضاءت كرات البلازما الظلام أمامها ، لتصب غضبها على عشيرة يو.
*بووم*
ترددت الانفجارات عبر الفضاء على شكل موجات متتالية بينما تبادلت عشرات الآلاف من المركبات النيران ، وتقاطعت تيارات الطاقة بكثافة هائلة عبر ساحة المعركة حتى بدا الفراغ نفسه وكأنه منسوج من الدمار والضوء.
وحينها تحرك سبارو.
ومن قلب تلك الفوضى ، استل سلاحه ، وحتى من هذه المسافة ، شعر كاليب بالضغط المرعب للهالة وهي تتجمع حول النصل قبل أن—
*شيييييييينغ*
اجتاح قطع أفقي عبر ساحة المعركة بقوة كارثية ، وفي كل مكان مر به ، تمزقت المركبات الحربية المعادية وانفجرت في سلسلة من الدمار المتلاحق ، حيث اختفت قرابة ألف مركبة بواسطة ضربة واحدة.
*كااابووم*
ساد الصمت بينما همس شخص ما وكأنه يتمتم بدعاء.
"ما هذا بحق الجحيم…"
لم يستطع كاليب سوى التحديق ، فعلى الرغم من أنه لطالما عرف أن فير وحش في القتال ، إلا أن مشاهدة مثل هذه القوة بأم عينيه قد جعلت الأمر يبدو أقل شبهًا بمحارب يخوض معركة وأكثر شبهًا بأسطورة تتجسد أمامه.
ثم صرخ الطيار وسط الضجيج.
"عادت جميع الأنظمة! ما هي أوامرك أيها الملازم؟"
عادت ابتسامة كاليب إلى وجهه على الفور.
"إذًا ما الذي ننتظره بحق الجحيم؟ لقد سمعتم القائد. انضموا إلى المعركة اللعينة!" أمرهم بذلك بينما اندفعت مركبته إلى الأمام.
وعندما أصبحت الأسلحة جاهزة ومشحونة ، انضموا إلى المعركة.
*بووم*
مزق وابلهم الأول مجموعة معادية ، وبينما اجتازت نيران العدو مركبتهم ، شعر كاليب بشيء يتغير في داخله.
في وقت سابق ، كان يخاف الموت ، أما الآن ، فهو يقاتل.
وبطريقة ما تحول ذلك الخوف إلى ابتهاج.
"استهدفوا الجناح الأيسر، أعيدوا تعبئة أنابيب البلازما واقتربوا أكثر!" صرخ بينما بدأت الأوامر تتدفق منه بصورة غريزية ، وكأن جزءًا خاملًا بداخله قد استيقظ تحت وطأة نيران المعركة.
ومن حوله ، تقدمت الطائفة ككائن حي واحد: شق سبارو طريق الدمار عبر الطليعة ، وواصل أسطول سيلفا التقدم بلا رحمة ، أما كاليب ، الذي كان يخوض أول معركة حقيقية له ، فقد شعر بالحرب التي لطالما تخيلها طوال حياته تتحول أخيرًا إلى حقيقة أمام عينيه.
الترجمة: Hunter