(كوكب جرانودا ، منظور ليو)
لم يتردد ليو أكثر من ذلك ، فما إن وضع موريس توقيعه على العقد ، حتى مد يده بأصابع ثابتة وغمس ريشة العنقاء في الحبر المتلألئ ، ووضع اسمه أسفله.
في اللحظة التي استقر فيها الحبر على الورقة ، تغير شيء ما.
نزل عليه ثقل خفي ودقيق ، وكأن قيداً جديداً قد أُحكم حول روحه ، رابطا إياه بشروط الاتفاق ، والأهم من ذلك ، رابطا إياه بـ موريس ، الطرف الآخر الذي يقف الآن مقيداً بشكل مساوي لنفس المصير.
لم يشعر بوجود ألم ولكن الأمر لم يكن مريحاً بالضبط أيضاً ، إذ بدا وكأنه وضع في حقيبة جثث تضعف وتحد حركة المرء ، إلا أنه في هذه المرة كان هناك فردان داخل نفس الحقيبة ، يربطهم خيط رفيع غير مرئي.
كان بإمكان ليو الآن أن يشعر ، بيقين مطلق ، أن أي محاولة لخرق العقد ستؤدي إلى عواقب لن يتمكن أي منهم من الهرب منها ، حيث فرض القيد نفسه عبر الجسد والروح بدون استثناء.
وفقط عندما استقر الإدراك بالكامل في داخله ، زفر ليو ببطء ، مخرجاً نفساً عميقاً لم يكن يدرك أنه كان يحبسه وهو يتقبل ثقل ما فعله للتو.
ثم رفع يديه.
*صفقة*
*صفقة*
تردد صدى الصوت بوضوح ، حاداً ومتعمداً ، وكأنه يشرع في بداية شيء أكثر خطورة بكثير من اللعبة التي لعبوها حتى الآن….
ورداً على ذلك ، تفاعلت بطاقة المضاعِف الأخيرة.
تألق النص المخفي بخفة قبل أن يكشف عن نفسه في وقت واحد في أيدي كلا اللاعبين ، حيث فُتح الآن ما ظل مخفياً حتى هذه اللحظة.
قرأ موريس أولاً ثم ضحك.
"هاهاهاهاهاهاهاهاها!" اهتزت كتوفه وهو يستند إلى الخلف قليلاً وضحكته تتردد عبر العاصفة وكأنه شهد للتو شيئاً ممتعاً بحق ، وعيناه تتألق بمزيج من عدم التصديق والبهجة وهو يستوعب أبعاد ما كُشف عنه للتو.
"اقطع جزءاً من الجسد…" تمتم برضا يكاد يكون إعجاباً وابتسامته تتسع أكثر.
فصلت البطاقة شروطها بوضوح قسري ، حيث أصبح ثمن القوة الآن مكتوباً باللحم بدلاً من الاستراتيجية.
مضاعِف اختياري:
—————
اقطع نصف إصبع للحصول على مضاعِف يبلغ ثلاثة أضعاف (X3).
اقطع إصبعاً كاملاً للحصول على مضاعِف يبلغ خمسة أضعاف (X5).
اقطع معصماً للحصول على مضاعِف يبلغ عشرة أضعاف (X10).
اقطع ذراعاً للحصول على مضاعِف يبلغ مائة ضعف (X100).
اقطع كلا الساقين للحصول على مضاعِف يبلغ ألف ضعف (X1000).
—————
وقفت كل أفعال الخيارات أمامهم كاختيار ، فلم يعد التبادل النهائي مجرد مسألة تكتيكات بل مسألة تضحية ومقدار ما كان أي منهم مستعداً لخسارته من أجل ضمان النصر.
خفض موريس البطاقة ببطء وضحكته تتلاشى إلى ابتسامة عريضة وهو ينظر للوراء نحو ليو وعيناه تحمل بريقاً عارفاً يلمح إلى أنه قد وصل بالفعل إلى استنتاج.
"إذن…" قال موريس بصوت مستمتع.
"ما هو السلاح الذي ستختاره؟"
رغم أن السؤال قيل بصوت عالي ، إلا أن الإجابة كانت واضحة له بالفعل ، حيث اصبحت نظراته حادة قليلاً وهو يراقب ليو بحماس بدلاً من الفضول.
ابتسم ليو مع تعبير هادئ لم يحمل أي شيء من التوتر السابق ، وكأن كل شيء قد تكشف كما خطط له.
"خنجر حارس الضغينة" قال ليو بهدوء مع صوت ثابت وهو يلتقي بنظرات موريس بدون تردد.
"ذلك الذي يعود أصله إلى سيد الطائفة السابق سورون ، الخنجر الذي تمتلكه حالياً"
توقف للحظة قصيرة.
"هذا هو السلاح الذي أختاره" قال ليو ، بينما انفجر موريس بالضحك مرة أخرى ، حيث لم يكن المخادع قادرا على تصديق أن ليو يمكن أن يكون بهذه الجرأة.
"بالطبع هذا السلاح الذي ستختاره….."
"هاهاهاهاهاهاهاهاها!" ضحك وهو ينظر إلى ليو ويهز رأسه ، قبل أن يخرج خنجر حارس الضغينة ويضعه على طاولة اللعبة.
*ارتطام*
هبط السلاح بارتطام خفيف وحافته الرمادية الباهتة تلمع بشكل فائق عندما عكس ضوء الرعد في الأعلى.
*كابوم*
سحب موريس الخنجر من غمده وبدأ في تدويره بتكاسل حول أصابعه.
"أنا أفهم ما تريد الوصول إليه يا سكايشارد. ولكن ، ما أنا مهتم به أكثر الآن هو معرفة ما إذا كان لديك العزيمة لاكمال هذه اللعبة حتى نهايتها أم لا؟" بدأ موريس والملامح المجنونة ظاهرة على وجهه ، حيث لعق شفتيه وكأنه لم يعد قادرًا على السيطرة على لعابه من التساقط.
"كما تعلم ، فأنت بحاجة إلى مضاعِف يبلغ X5 كحد أدنى ليترافق مع هجومك العادي ، لضمان أنه حتى لو استخدمتُ الدفاع ، فإن الغولم الخاص بي سيظل يواجه الدمار الكامل. ولكن أنت مجرد فاني وإذا تم جرح فاني بنصل من معدن الأصل ، فسأقول أنه سيكون لديك 30 يوم كحد اقصى لتعيش ، قبل أن تموت من النزيف المفرط أو ضرر التسمم" شرح موريس وهو يواصل الحفاظ على الاتصال البصري مع ليو.
"هذا كله بالطبع ما لم تتمكن ، في الثلاثين يوم القادمة ، من دفع نفسك بطريقة ما إلى مستوى نصف حاكم ، لأن الانتقال من كونك فاني إلى نصف حاكم سيزيد من مدى حياتك بشكل كبير. ومع ذلك ، ستظل تعاني من تشنجات دائمة وشعور لا ينتهي بالألم ، ولن يتلاشى حتى لو أصبحت يوماً ما حاكماً….."
"لذا أخبرني ، هل لديك الجرأة لاستخدام هذا السلاح على نفسك؟ أم أن هذه اللعبة ستنتهي بالتعادل؟" سأل موريس وهو يميل إلى الأمام قليلاً ونظراته تتركز على ليو بكثافة غريبة ، وكأن اللعبة قد تحولت أخيراً إلى شيء أكثر شخصية بكثير من ذي قبل.
تباطأت أصابعه حول الخنجر ، وتوقفت حركته الكسولة في تدويره بينما احتدّ تركيزه بالكامل واختفى كل أثرٍ للتشتت.
لم يعد هناك ضحك بل فضول فقط.
استقر فضولٌ عميق ومقلق في عينيه وهو يدرس ليو في صمت ، منتظراً ليرى ما إذا كان الرجل الذي أمامه يمتلك العزيمة للمضي قدماً فيما بدأه.
الترجمة: Hunter