بينما واصل موريس الضغط على ليو بكلماته ، مد الاثنان أيديهم نحو أوراقهم التالية في نفس الوقت تقريباً ، حيث كانت تحركاتهم مضبوطة ومجردة من العشوائية وهم يستعدان للتبادل الرابع.
لعق موريس شفتيه بترقب وهو يدفع بطاقته إلى الأمام وعيناه مثبّتة على ليو بحدة تسعى لفك أفكاره واستخراجها ، وكأنه يستطعم النتيجة بالفعل قبل أن تنكشف بينما ظل ليو ، على النقيض من ذلك ، ساكناً بالكامل وتعابير وجهه غير قابلة للقراءة وهو يختار بطاقته بدون عجلة ويضعها في الآلية بأيدي ثابتة.
*كليك*
*كليك*
في هذه النقطة ، تحركت أفكار ليو بدقة منهجية ، حيث كان يفكر في الاحتمالات المتبقية والمخاطر المرتبطة بكل قرار ، مدركاً أن كل خيار متاح أمامه يحمل معطيات وعواقب لا يمكن تجاهلها ، خاصة في حالة الضعف التي يتواجد فيها غولمه حالياً.
سيتيح له خيار التفادي تجنب أي هجوم قادم بالكامل ، مما يضمن بقاءه لجولة أخرى على الأقل إذا اختار موريس الهجوم بينما كان الهجوم في هذه اللحظة يحمل مخاطرة كبيرة ، حيث إن ضربة واحدة معززة بمضاعف عادي من موريس قد تكون كافية لأنهائه نظراً لوضع غولمه بينما استخدام بطاقة التعافي يحمل خطرا خاصا ، لأن الالتزام بالتعافي تحت الضغط قد يؤدي إلى القضاء عليه قبل أن ينفذ الشفاء حتى.
لم تكن هناك إجابة واضحة وحاسمة.
كل طريق أمامه يتطلب منه تقبل المخاطرة.
ولذلك ، استجابت اللوحة أخيرًا.
*قلب البطاقات*
(تفادي)
(تفادي)
للحظة خاطفة ، تضيقت عيون ليو بينما تفاعل كلا الغولمين في وقت واحد ، وتحركاتهم متطابقة تماماً كصورة في المرآة وهم يندفعون بحدة إلى اليمين في نفس اللحظة ، بدون البدء بأي شكل من أشكال الهجوم ، ليمر التبادل الرابع بدون ضرر او اثار او ميزة مكتسبة من أي من الطرفين.
لم تكن الحركة ذات فائدة ، حيث فقد كلا اللاعبين الآن بطاقة التفادي الوحيدة لديهم ، ومع إزالة هذا الخيار من المعادلة ، تحطمت طبيعة اللعبة وتحولت مرة أخرى ، حيث ستتحمل الهجمات المستقبلية الآن عواقب لا يمكن تجنبها ، حتى عندما تُقابل بالدفاع ، إذ إن التصدي يمكنه فقط تقليل الضرر القادم بدلاً من القضاء عليه بالكامل.
بدأ موريس بالضحك.
"كان بإمكانك استخدام بطاقة التعافي…" قال موريس وهو يميل إلى الأمام قليلاً ، مسروراً بوضوح بما حدث للتو ، وكأن النتيجة قد تماشت تماماً مع نواياه.
"كنت ستكون بخير ولكن لأنك خفت مما قد أفعله ، ولأنك صدقت وعدي ، فقد أهدرت تفاديك الوحيد"
تلا ذلك ضحكة منخفضة.
"لقد نلت منك مرة أخرى أيها الشاب"
ولكن رغم كلماته ، إلا ان ليو لم يبدي أي ردة فعل.
لم تكن هناك أي علامة حزن أو إحباط على وجهه ولا أي إشارة إلى أن الحركة قد هزته ، فما تحت ذلك المظهر الخارجي الهادئ ، واصل عقله معالجة الموقف بوضوح ، مدركاً أنه بالنظر إلى موقفه ، كان التفادي في الواقع هو الخيار الأكثر أماناً واستقراراً المتاح أمامه ، لأنه سضمن أنه حتى لو قرر موريس المضي قدماً في تهديده والهجوم ، فإن المعركة ستستمر إلى تبادل آخر.
والأهم من ذلك ، أن اللعبة قد تطورت الآن.
مع انخفاض بطاقات موريس المتبقية إلى ست بطاقات ومضاعفين فقط ، بدأت حالة عدم اليقين التي كانت تحدد خيارات خصمه المحتملة بالتضاؤل والتقلص ، حيث أصبح من السهل تتبع الأنماط وحساب الاحتمالات بشكل أكثر ملاءمة ، بينما احتفظ ليو نفسه بمرونة أكبر ، ممسكاً بخيار دفاعي واحد وحركتين هجوميتين وبطاقة تعافي واشتباك وارتطام عنيف إلى جانب ثلاثة من مضاعفاته التي لا تزال متاحة.
في المقابل ، لم يتبقى لـ موريس الآن سوى هجومين ودفاعين وبطاقة تعافي واحدة وانفجار واحد ، مما يعني أن هناك احتمال بنسبة 50% على الأقل أن الحركة التالية التي سيختارها لن تكون هجومية ، مما أعطى ليو فهماً وإدراكاً جيداً لكيفية إنهاء هذه المعركة.
كلما امتدت اللعبة ، راكم ليو مزيدًا من المعلومات ، بينما أخذت خيارات موريس تتقلص تدريجيًا ، إلى أن يصل إلى النقطة التي يستطيع عندها حساب نهاية اللعبة بدقة تكاد تكون مؤكدة.
وبالتالي ، ورغم أن الحركة الرابعة بدت وكأنها بلا فائدة ، إلا أن ليو لم يكن خائب الأمل منها على الإطلاق بل قدر الزيادة في الوضوح التي جلبها هذا التبادل.
"ما الذي تعتقده أنني سأفعله بعد ذلك يا سكايشارد؟ سأهجم عليك مرة أخرى. هل تصدقني؟ أم أنني أكذب مجدداً؟ هل ستختار التعافي؟ أم ستختار الدفاع؟" سأل موريس وهو يميل إلى الأمام قليلاً وابتسامته تتسع وهو يراقب ليو بتركيز لا يرحم ، متلذذا بوضوح بكل ثانية من الضغط الذي يطبقه ، وكأن الإجابة نفسها تهمه أقل بكثير من عملية إجبار ليو على الوصول إليها.
"لأن هذا هو المكان الذي يصبح فيه الأمر مثيراً للاهتمام" تابع وأصابعه تنقر بخفة على الطاولة بإيقاع غير منتظم ، "لم تعد تمتلك رفاهية اليقين ، ليس بعد هذا التفادي ، وليس بعد ذلك التبادل الصغير الذي اخترت فيه البقاء على قيد الحياة بدلاً من فرض السيطرة"
تسربت منه ضحكة خافتة.
"كما ترى ، كل قرار تتخذه الآن بات متأثرا… ليس فقط بما حدث في اللوحة ، بل بي أنا" تضيقت عيناه قليلاً.
"إذا قمت بالتعافي ، فستخاطر بانتهاء كل شيء فوراً… وإذا دافعت ، فستعترف بأنك لا تزال تلعب بأمان ، أملا في أن أتبع انا نمطاً يمكنك قراءته" أمال رأسه ، دارسا ليو وكأنه يحاول تفكيك أفكاره طبقة تلو الأخرى.
"وإذا هجمت…"
ابتسم بشكل أوسع.
"حسنًا… أود رؤية ذلك حقا"
تلا ذلك وقفة قصيرة ، حيث ترك موريس ثقل كلماته يستقر ونظراته لم تنحرف مطلقاً.
"استمر إذن يا سكايشارد" قال بهدوء وهو يمد يده أخيرًا إلى بطاقته التالية وأصابعه تحوم فوقها للحظة قبل أن يلتزم بها بدون تردد.
"لنرى ما إذا كنت لا تزال تلعب لعبتك الخاصة… أم أنك بدأت بالفعل تلعب لعبتي"
*كليك*
استقرت بطاقته في مكانها.
على الجانب المقابل منه ، ظل ليو ساكناً لجزء من الثانية وعيناه ثابتة وتعابير وجهه لم تتغير ، حيث مد يده هو الآخر واختار بطاقته الخامسة ، ممرراً إياها في الآلية بدقة مضبوطة.
*كليك*
للحظة خاطفة ، لم يتحرك شيء بينما العاصفة تهدر واللوحة تنتظر.
وبينهم ، وصل الضغط إلى نقطة أصبحت فيها أصغر خطوة خاطئة هي ما سيحسم كل شيء.
وبينما كان ليو يجلس هناك بدون حراك ، انزلقت قطرة واحدة من جبهته ، متتبعة مساراً بطيئاً على طول بشرته قبل أن تسقط في العاصفة أدناه.
في وسط المطر ، كان من المستحيل تمييزها.
ولكن هذه القطرة…. لم تكن مطراً.
الترجمة: Hunter