الساحر بجانب البحر — يوم في دياجون الجزء الثاني

اقرأ الساحر بجانب البحر — يوم في دياجون الجزء الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

ابتاع ديفيد صندوقاً مسحوراً ليكون متينًا وواسعًا من الداخل كالخيال وخفيفًا كالريشة، ثم وجد نفسه منساقًا في جولة خاطفة بأنحاء حارة دياغون، بينما كانت إيمي ووالدتها تتقدمان في قائمة هوغوورتس خطوة بخطوة. أُذهلت الأم وابنتها بأدوات علم الفلك، واصيبتا بالرعب من متجر العقاقير، وأخذتا تطلقان صرخات إعجاب لطيفة للقطط الصغيرة في أحد محلات الحيوانات الأليفة. ووحده التأكيد السريع على نيل درجات ممتازة في السنة الأولى -بعد أن فكرت سارة في الاستعلام عما تبدو عليه الدرجات الممتازة في مدرسة سحرية أساسًا- منع الفتاة من الخروج ومعها قطة صغيرة على كتفها.

لم يملك ديفيد إلا أن يأمل أن يكون هارولد محبًا للقطط، لأنه شك في أن الأمر سيتطلب معجزة من ميرلين لمنع الطفلة من اقتناء قطة في العام المقبل. عندما قطعت العائلة نصف القائمة، كان ديفيد قد بلغ غاية الإنهاك، وسرّه أن يترك أفراد العائلة طلقاء في مكتبة فلوري وبلوتس، بينما شق طريقه نحو قسم الحماية والسحر لمعرفة إن كان لديهم جديد في المخزون. ولم يكن الوحيد في الممر هذه المرة.

كانت هناك في الطرف الآخر فتاة ذات شعر كثيف، حتى بمعايير ذلك العصر. بدت في سنتها الرابعة أو الخامسة، وإما أن تكون وليدة عامة أو ذات دم مختلط استنادًا إلى بنطالها الجينز. هز ديفيد كتفيه وعاد بعينيه إلى الرفوف. تركت له عشرون دقيقة من التصفح كومة من الكتب التي لا تساوي حبر كتابتها، وسفرًا ممتعًا واحدًا عن أساطير الحمايات الإيرلندية الخرافية. لم يكن ذلك النوع من الكتب الذي يستمد منه تقنيات مباشرة، لكن مصدر إلهام جديدًا كان مرغوبًا دومًا، فقد صنع الكثير بالقليل.

كما أصبح قريبًا بما يكفي من الفتاة ليلقي نظرة على كومة الكتب التي جمعتها. اتسعت عيناه إعجابًا. لقد جمعت مقدمة جيدة للحماية. حسنًا، باستثناء كتاب واحد منها.

قال: "أنت لا ترغبين في كتاب ذكريات الحماية".

رفعت الفتاة رأسها نحوه مذهولة، فتخحنق بحلقه محرجًا.

"إنه هراء عديم الفائدة بمعظمه ومخفف من كتب أخرى أفضل".

سألت الفتاة بحماس: "أهذا لأنك خبير حماية؟ لدي أسئلة كثيرة أود طرحها! لقد درست علوم الحساب والرموز العام الماضي بطبيعة الحال، وكان الأمر ممتعًا للغاية لكن الأستاذ بالكاد تطرق لأي شيء! اضطررت لقراءة الكثير خارج الصف لأدرك كيف تعمل أبسط الحمايات! ليس أنني مانعت بالطبع، بل إن الأمر فقط..."

كان ديفيد يندم بشدة على قراره بأن يكون متعاونًا مرة أخرى. لكان ظن أنه تعلّم الدرس بعد عائلة سميثويك لكن يبدو أنه لم يتعلم. بدت الفتاة وكأنها تزيد سرعتها تدريجيًا نحو ذروة ثرثرتها، فراح يتخبط باحثًا عن طريقة لقطع الطريق عليها.

استقر رأيه على القول: "لا أعرف إن كنت أدعو نفسي خبير حماية، لكني أمارسه كهواية".

كان ذلك تواضعًا شديدًا حتى بمعاييره، لكنه ظن أنه لو أظهر كفاءة أكثر من ذلك فلن تدعه يذهب أبدًا.

صاحت: "أوه، هذا ممتاز تمامًا!"

اللعنة.

"لقد توصلت إلى طريقة لإعداد بعض حمايات الصد البسيطة..."

أفتعلت ذلك حقًا؟ لم يكن ذلك من مقرر السنة الرابعة بالتأكيد.

"...لكني لا أستطيع معرفة كيفية التأثير على الهندسة. أعرف أنه لابد أن يكون ممكنًا بناءً على حقيقة أن أيا من مبانينا لم يُبنَ على شكل اسطوانات عملاقة، ولكن في كل مرة أحاول جعل الحماية تتناسب مع شكل الغرفة فإنها تنهار!"

آه، نجل، كانت تلك مشكلة كلاسيكية بعض الشيء. كانت الحمايات تبث آثارها طبيعيًا على شكل كرة من نقطة الأصل ويجب تعديلها لتناسب الأبعاد المطلوبة. كان يعلم أن الأستاذ سيتناول كيفية القيام بذلك في بداية السنة السابعة للفتاة، لكنها كانت تقرأ المناهج المتقدمة بوضوح. ألقى نظرة على الرفوف قبل أن يجد كتابًا تذكر أنه مفيد. أنزل نسخة من موجز السياقات وناوله للفتاة، مبعدًا كتاب ذكريات الحماية في الوقت ذاته.

قال: "سيعطيك هذا بداية جيدة".

وقبل أن تتمكن الفتاة من الشروع في نقاش آخر، اندفعت إيمي من الزاوية ووالدتها خلفها مباشرة.

صاحت: "السيد هال! أنا جاهزة للذهاب!"

ورأت الساحرة الكبيرة فابتسمت: "من هذه؟ هل صنعت صديقة أخرى؟"

فكر ديفيد لبرهة قبل أن يدرك أنه لا فكرة لديه من تكون الفتاة، فأخبر إيمي بذلك. واستطاع رؤية الفتاة تحمر خجلاً.

قالت: "اعتذاري على سوء أدبي، لقد حماستني رؤية خبير حماية حقيقي فقط. اسمي هيمايوني غرينجر".

وقالت إيمي: "وأنا إيمي سميثويك! طالبة سنة أولى قريباً!"

قالت الفتاة التي تبدو هيمايوني: "أوه، يا له من أمر مثقير، هوغوورتس مذهلة وستحظين بالكثير من المرح. في أي منزل تتمنين أن تكوني؟"

فكرت إيمي بعمق لبرهة.

"هافلباك ربما، أو غريفيندور".

قالت هيمايوني: "أعتقد أن غريفيندور هو الأفضل، لكني أقر بأنني منحازة".

هه، لكان ظن أنها تنتمي لمنزل رافينكلو بكل تأكيد.

هتفت إيمي: "رائع! يسعدني جدًا أن أتعرف على شخص في منزلي! ولكن علينا الذهاب، أحتاج لمعرفة أي نوع من الفساتين الجديدة يمكنني شراؤها كساحرة!"

لسبب ما أثار ذلك ارتعاشة امتعاض من الفتاة الكبيرة، لكن ديفيد أبعد الأمر عن ذهنه بينما كانت إيمي تجره من مكتبة فلوري وبلوتس. وبينما كانت المجموعة تعبر عتبة متجر مدام مالكين، شعر ديفيد براحتي يديه تصبحان لزجتين. قطب حاجبيه حائراً وألقى تعويذة تبريد متسرعة قبل أن يتحرك للحاق بالركب ومنع إيمي وسارة من التورط في محادثة حول أزياء السحرة. لقد فات الأوان.

سمع إيمي تسأل مساعدة المتجر، وهي فتاة مراهقة نحيلة بدت وكأنها أرادت كسب بعض الجالونات خلال الصيف: "أوه، ما هي أردية النهار؟"

ضحكت الفتاة: "ألم تظني أننا نرتدي أردية سوداء خانقة طوال الوقت؟ تلك تخص الزي المدرسي فقط، وأشياء الكبار المملة".

وانحنت لتغمض عينها بمكر: "وفي الحقيقة ستتعلمين بسرعة كم يسمح لك الأساتذة بأن تكوني خارج الزي. الإكسسوارات، ثم الإكسسوارات، ثم الإكسسوارات!"

تبادل الاثنان ابتسامة متآمرة قبل أن تعدل المساعدة نصيحتها: "حسنًا، طالما لم يمسكك سنيب. إنه شخص متشدد حقًا بشأن هذا الأمر".

فكر ديفيد بينما كان يسند نفسه في زاوية المتجر، نعم، بدا ذلك يشبه سيفيروس تمامًا. كيف منع دمبلدور الرجل من ارتكاب القتل لم يكن يعلم. وعندما رأى سارة في نقاش عميق مع مدام مالكين حول الأقمشة الفريدة في عالم السحرة، استسلم لقضاء ظهيرة طويلة في تسوق الأردية. يا ليت عنقه يسترخي فقط. كان مستعدًا للتو للبدء في البحث في جيوبه ليرى إن كان قد نسي دسه لكتاب ما عندما سمع ذكر اسمه.

تذمرت إيمي، وقد التقطت إحدى قبعات الزي الموحد من على رف قريب: "أوف، هذه القبعات فظيعة".

وقفت أمام مرآة وعدلتها على رأسها بعدم رضا.

"هل يتعين علينا حقًا ارتداء هذه؟ السيد هال لا يرتدي واحدة وهو أكثر شخص يبدو ساحرًا أعرفه!"

أومأت مساعدة المتجر متعاطفة.

"لا أحد يحبها، لكن الأساتذة جميعهم متزمتون ولن يتخلصوا منها".

لم تكن إيمي مستعدة لترك الأمر والتفتت لتورط ديفيد في المحادثة.

"أين قبعة الساحر الخاصة بك، السيد هال؟"

فكر ديفيد لبرهة وهو يدلك ذراعيه: "في خزانة ما، ربما؟ لم أرتدِ واحدة منذ سنوات. لا أطيق هذه الأشياء".

لماذا تسبب الحديث عن قبعة في تسارع دقات قلبه؟ وضعت المراهقة التي كانت تقيس لإيمي زيها يديها على خصريها وفحصت ديفيد عن كثب. تحرك بشكل محرج تحت نظرتها الناقدة.

استنتجت قائلة: "الأمر يتعلق بالكتفين. تحتاج إلى بنية أكبر لتنجح حقًا في ارتداء القبعة التقليدية كساحر. وإلا فإنها تبدأ في جعل السحرة يبدون كساحرات عجائز".

وقحة. لكنها دقيقة، ووقحة. كم لم يفتهه الإحاطة بالمراهقين.

سألت الفتاة إيمي: "إذن أي نوع من القبعات يجب أن يرتدي؟ إنه بحاجة لإكمال مظهره!"

مظهره كان كاملاً وشكرًا جزيلاً. في صف من كانت تقف حقًا؟

عاينت المساعدة رأسه بنقد: "ربما قبعة مسطحة أو قبعة بولر؟ سيساعد ذلك في علاج الشعر الخفيف".

ضحكت الفتاتان ثم بدأتا في سحب القبعات عن الرفوف ورفعها نحو رأسه، ونسيتا كل أفكار الأزلية حول الزي الموحد. في الطرف الآخر من المتجر، كانت السيدة سميثويك ومدام مالكين قد انتقلتا إلى التذمر من أحدث صيحات أزياء العامة ومقارنتها بأذواق السحرة. فجأة، دوت جلبة هائلة من خارج المتجر. سمع ديفيد صوت قرع يشبه اصطدام المعدن بالحجر قبل أن يبدأ طفل في الصراخ. ضاق عيناه لتصبحا بحجم رأس الدبوس وتصبب العرق على جبينه.

كانت عصاه في يده قبل أن يحظى بلحظة تفكير.

زأر وهو يقفز أمام الباب: "تراجعوا! ابقوا في مؤخرة المتجر!"

وما إن قال ذلك حتى ألقى تعويذة الاستدعاء مرارًا وتكرارًا. ومن أحد جيوب ردائه المسحورة، بدأت وتد الفولاذ في الظهور. واحد تلو الآخر، ثم خمسة، وسرعان ما رقص أكثر من عشرين مسمارًا معدنيًا مدببًا في الهواء حول رأس ديفيد، تحت سيطرة تعويذة تحريك ذهني معقدة أتقنها في سنته الأخيرة في هوغوورتس. كانت أشياء خشنة، لا تتجاوز طولي قدم ذات مقطع عرضي مثلثي يتضيق نحو رأس حاد، لكن ديفيد استطيع استدعاءها وطردها.

بقوة.

"السيد هال؟"

"ديفيد، هل هناك خطب ما؟"

"سيدي، عليك أن تهدأ!"

لم يكن ديفيد يعلم ما الخطب، لكنه لن يخزل عائلة سميثويك كما خزل والديه! ليت بإمكانه فقط التقاط أنفاسه وإعداد بعض الحمايات! رن باب المتجر عند فتحه فاستدار برأسه بعنف مرسلاً أحد المسامير محلقاً نحو مصدر الضجيج. سمع صوت تهشم عندما التقى الخشب بالمعدن وبدأت الصرخات تتصاعد من حوله. أين ذهب النور كله؟ سمع شخصًا يقول شيئًا عن الآورور. ما فائدتهم؟ لم ينقذوا والديه، ولم ينقذوا معظم أصدقائه، وتركوا جميع أكلة الموت يهربون في نهاية الحرب مقابل بضع جالونات.

"ديفيد، عليك أن تهدأ!"

"السيد هال أنت تخيفني!"

وسط الصراخ المستمر، سمع تمتمة بـ "تخدر"

فاعتراضها متسرعًا بأحد الأوتاد العائمة. توهج المعدن باللون الأحمر الكرزي تحت تأثير الاصطدد وفقد السيطرة عليه لفترة وجيزة، لكن الأمر تطلب تعويذة أقوى من تلك لتدمير الفولاذ الماراينغ. وفي زاويّة عينه رأى رجلاً أسود البشرة يرتدي أردية الآورور الحمراء يدخل المتجر بحذر. جيد. قد يكون الآورور عديمي الفائدة إلى حد كبير في القتال، لكنه على الأقل جسد آخر ليتم وضع في طريق أكلة الموت.

طالب الرجل بنبرة باريتون عميقة: "سيدي، ماذا يدور هنا؟"

ألم يره؟ إنهم تحت الهجوم! مجددا. اللعنة على هذا الممر. فجأة، اخترق صوت السيدة سميثويك الفوضى.

"ديفيد! عليك أن تتنفس!"

كان ذلك صحيحًا، فقد كان صدره يضيق شيئًا فشيئًا. ودون أن يفلت سيطرته على قطع المعدن التي كانت تتقاذف في الهواء، تحسس بيده الأخرى جيب الأدوية الخاص به. وأخيرًا أطبق أصابعه حول جهاز الاستنشاق، فرفعه إلى فمه وأخذ نفسًا عميقًا. ومع بدء عمل مزيج المهدئ بسحره الحرفي، لاحظ ديفيد أن الجميع في المتجر كانوا يحدقون به. مدام مالكين ومساعدتها بخوف، والآورور بغضب، وعائلة سميثويك بقلق.

كما أنه لم يسمع أي شيء من خارج المتجر.

تمتم وهو يخفض دوامة المعدن من حوله: "أ-أوه. ألسنا تحت هجوم؟"

قال الآورور: "الهجوم الوحيد يبدو أنه أنت، السيد هال".

شعر ديفيد بأن مؤخرة عنقه تشتعل بالنار بينما استدعى مقذوفاته لتستقر في جيبها المخصص.

"أنا آسف للغاية، ظننت أنني سمعت شيئًا في الزقاق، وبعد الهجوم على الكأس..."

خفض الرجل عصاه لكنه تعمد عدم إزالتها.

"أرى. حماسك يحسب لك يا سيد هال، لكنه كان مجرد طالب تعثر وأسقط قدره. أنصح بضبط النفس في المستقبل".

وحدق في الوتد الذي لا يزال مغروسًا في منتصف إطار الباب تقريبًا.

"قطعة سحرية مذهلة رغم ذلك. بعض من أفضل التحكم بالأشياء الذي رأيته".

تمتم ديفيد بعناد وهو ينتزع السلاح العنيد من الخشب بتعويذة استدعاء مفرطة القوة: "سحر عائلي. بموجب قانون الويزنجاموت الحالي لا يمكنك الاستفسار عنه".

إحدى الثغرات العديدة التي اندست عبرها نخب الدم النقي لحماية هيمنتها على مر القرون، لكنها كانت مفيدة دائماً لإبعاد الآورور عنه عندما يبدؤون في طرح أسئلة محرجة.

"لست متأكدًا من أن متعة ثيستلتريت للتحريك الذهني تُعد سحرًا عائليًا-"

تعمل دائماً تقريبا. أي نوع من أتباع الحكومة قرأ مجموعة كتب إتقان التعويذات الخاصة بهوغوورتس؟

"-لكن لا بأس".

والتفت إلى باقي الأشخاص في المتجر وسأل: "هل أصيب أحد بأذى؟"

ولما رأى أن أحدًا لم يُصب، أخفى عصاه أخيرًا.

"لقد كنت محظوظًا اليوم، السيد هال. أنصح بتجنب اختبار هذا الحظ مرة أخرى".

ألقى نظرة أخيرة على الغرفة قبل أن يستدير للمغادرة. وأومأ بتقدير نحو الشق العميق بست بوصات في إطار الباب والذي كان في مستوى رأسه تمامًا قبل أن يترك الباب يغلق خلفه. أمضى ديفيد ما تبقى من رحلة تسوق الأردية المحرجة للغاية في صمت، محتضنًا رأسه بين يديه ومحاولًا إبقاء تنفسه تحت السيطرة. وعندما حان وقت الدفع أضاف إغواء اعتذار بخمسين جالونًا تحت نظرة المالكة المستنكرة، قبل أن يسرع بعائلة سميثويك خارج المتجر ويتوجه بهم نحو متجر فلوريان فورتيسكيو لبعض مثلجات الاعتذار.

وعبر وعاء من خليط المربى شديد الحلاوة، كسرت السيدة سميثويك الجمود.

سألت بهدوء حتى لا تسمع ابنتها: "كانت الحرب أسوأ مما ألمحت إليه الليلة الماضية، أليس كذلك؟"

كانت ابنتها تبذل قصارى جهدها لإنهاء وعاء عملاق من كرانچ الموز بالشوكولاتة والتوفي وكانت مشتتة تمامًا.

تمتم ديفيد: "أجل، لم يكن أي مكان آمنًا حقًا بحلول نهايتها".

قالت: "لقد كنت في الزقاق أثناء الهجوم، أليس كذلك؟"

وعند نظرة ديفيد المشككة ابتسمت ابتسامة حزينة.

"نشأت والدتي في لندن أثناء الغارات. كانت احتفالات غاي فوكس تبكيها كل عام".

توقف ونظفت عينيها: "لم تستطيع التحكم بالواقع بعقلها، لكني أظن أنه لو استطاعت لبدت مثلك تمامًا في ذلك المتجر".

جلس الاثنان في صمت أكثر راحة لبضع دقائق قبل أن يتردد صدى أنين خفيف في الهواء. ونظر ديفيد نحو طاولة إيمي فرآها تمسك رأسها بألم.

تذمرت: "كيف يمكن للكثير من الشيء الجميل أن يؤلم هكذا؟"

التقى عينا البالغين باختصار قبل أن ينفجرا ضاحكين. وضرب ديفيد الطاولة ونهض.

قال: "محطة أخيرة، وهي الأفضل".

أشرقتا عينا إيمي.

صاحت: "نعم! لقد كنت أنتظر هذا منذ دهور!"

وقفزت بسرعة وركضت خارج المتجر، قبل أن تتوقف عندما أدركت أنها لا تعرف الاتجاه الذي يجب أن تسلكه. تبعت السيدة سميثويك وديفيد بخطى أهدأ خلفها، وكانت سارة تضحك بهدوء على حماقات ابنتها. وللمرة الأولى، كان ديفيد أكثر تعاطفًا. فقليل من الأمور كانت أكبر في حياة الساحر أو الساحرة من زيارتهم الأولى لمتجر أوليفاندر.

كانت أركان متجر أوليفاندر المتربة على ما يتذكرها تماماً. أرضية خشبية عارية أمام منضدة ترتفع إلى الخصر، ويصطف خلفها ما لا يقل عن آلاف العصي داخل علب بلا تسميات. شهدت الأرضية عصي كثيرة سيئة الصنع مرت من هنا، وغطت حفر وندوب وشقوق عديدة سطحها حتى عجز تعويذة الإصلاح عن محوها تماماً. أدى صرير الألواح الخشبية تحت وقع أقدام المجموعة وظيفة الجرس تماماً، إذ جذب رجلاً أشعث الشعر من خلف المتجر.

أقبل أوليفاندر بخطى متثاقلة من زاوية خفية، وبعينين باهتتين متسعتين من العمل في غرفة خافتة الإضاءة. أطال النظر إلى ديفيد برهة قبل أن يومئ برضى.

قال: "السيد هال، خشب السنط وشعر وحيد القرن، أحد عشر بوصة، صلبة. عصا معقدة لطفل. أعلم أنك أحسنت التصرف بها، يا للروعة."

وما إن فرغ من كل ما يعنيه، حتى التفت إلى إيميلي قائلاً: "ومن تكونين يا بنيتي؟"

فركت يديها في أكثر حالات خجلها التي شهدها ديفيد، وقالت: "إيميلي سميثويك، يا سيّد. أتيت لشراء عصا لهوگوارتز."

قال: "إذن أتيت إلى المكان الصحيح، يا بنيتي. متجر أوليفاندر هو الصانع الأبرز للعصي والعصيّ السحرية منذ أن وطأت أقدام الرومان هذه الأراضي المباركة. تقدمي، تقدمي، دعيني أقيس أبعادك."

تحركت بتوتر من جانب والدتها لتتقدم نحو صانع العصي العجوز.

سأل أوليفاندر: "وأي ذراع تستخدمين للعصا يا فتاة؟"

وكان يسعى مسرعاً لجلب العلب من الأرفف بينما تدور شريط القياس حول إيميلي، دون أن يدرك ديفيد البتة ما يقيسه الرجل. لم يشبه الأمر قط قياساته الخاصة عندما حصل على عصاه.

قطبت إيميلي جبينها وقد غلب الارتباك توترها، وقالت: "حسناً، يميني على ما أظن؟"

تمتم أوليفاندر: "مثير للاهتمام، مثير للاهتمام، نعم، نعم، لنبدأ بتجربة هذه."

سحب ثلاث عصي عشوائياً فيما يبدو، وكادت الكومات التي أخذها منها تنهار على الأرض. هرع عائداً إلى الفتاة ودفع بالعصا الأولى إلى يديها.

قال: "خشب الرماد وريشة طائر الفينيق، تسع بوصات، غير مرنة."

ولما رأى أنها لا تدرك ما فعل، قال: "هيا إذن، لتقوميتلويحها."

وبعد نظرة تردد إلى والدتها وديفيد، فعلت ذلك تماماً. أطلقت العصا فوراً دويّاً عميقاً هز زجاج النوافذ، مما جعل الثلاثة ينتفضون بينما ضحك أوليفاندر بمرح وهو يسترد العصا.

"لا، ليس هذا هو النوع المناسب لك أليس كذلك؟ لكنك تمتلكين جرأة يا فتاة، ويمكنني التعامل مع هذا!"

وهكذا بدأ اختبار العصا الطويل الذي استغرق ثلاثين دقيقة. ازدادت إيميلي استرخاء كلما أشعلت النار في المتجر، وفجرت المكتب، وصبغت شعر أوليفاندر بلون أصفر ناصع مرة واحدة. وفي المقابل، بدا التوتر واضحاً على والدتها خلف الدرع الذي أقامه ديفيد حين أدت حالة عدم توافق لا تُنسى إلى تناثر شرارات كهربائية عبر الأرضية. كان أوليفاندر في قمة سعادته. فقد راكم مجموعة من العصي المرفوضة، وبحسب نظرة ديفيد الهاوية فقد ضيق نطاق البحث حول الجوهر والطول، وبات يبحث الآن عن الخشب المناسب.

أخيراً، دسّ عصا أخرى في يد الفتاة، وما إن رأى تعبيرات وجهها المفتونة حتى ارتسمت على محياه ابتسامة محترف راضٍ أنهى لغزاً معقداً.

قال: "خشب القردار ووتر قلب تننين، تسع بوصات، مرنة. عصا رائعة للمشاكسين والفضوليين."

وابتسم بتهذيب، ثم قال: "لويحي بها يا بنيتي."

فعلت إيميلي ذلك بحماس، وانفجرت ضاحكة بفرح حين تطايرت شرارات وردية من طرف العصا لتتراقص في أرجاء الغرفة. التفتت وركضت نحو والدتها فعانقتها متراقصة من شدة الفرح.

سألت سارة من فوق رأس ابنتها: "كيف تفعل هذا يا سيّد أوليفاندر؟ يبدو لي، والعذر منك، أشبه بالسحر ما صنعته هنا اليوم."

نقر العجوز على جانب أنفه بدهاء.

"العصا هي من تختار الساحرة يا بنيتي، وما أنا إلا يد مُساعدة."

وحين دفعوا ثمن العصا وغلّبوا مغادرة المتجر، احتضنت إيميلي الأداة السحرية بقوة إلى صدرها، ولم تغادر الابتسامة وجهها قط. ورغم قسوة هذا اليوم الطويل، رأى ديفيد أنه ربما استحق العناء تماماً.