الفصل 42 - تبدأ المعركة
تجمع أكثر من ألفي تلميذ خارجي حول حلبة نزالات طائفة السماء الزرقاء. اليوم كان دور جولة الإقصاء لاختبار منتصف العام. ثمانية من أفضل التلاميذ الخارجيين الذين تقدمهم طائفة السماء الزرقاء تواجهوا في معارك عالية المخاطر. من هذه اللحظة فصاعدا، كانت هزيمة واحدة تعني خروجهم. سُمح فقط للعشرة الأوائل بأن يصبحوا تلاميذ داخليين.
جاء العديد من التلاميذ مبكرا على أمل الحصول على مقعد في الصف الأمامي. على المنصة، تجمع الشيوخ والتلاميذ الداخليون جميعا؛ ولكن، مقارنة بالطاقة في الحشود، بدا عليهم القلق.
كان هناك خطب ما بوضوح. فوق المنصة، كان تشو يون ينتظر منذ خمس دقائق بالفعل ولم يُرَ له أي أثر لخصمه.
"ما الأمر؟ لماذا لم يصل لين يون حتى الآن؟"
"هل يحاول عبد السيف هذا أن يكون قليل الأدب؟ لماذا يتأخر دائما؟!"
"بالدقة، هو ليس متأخرا طالما يمكنه الوصول في غضون عشر دقائق، لكنه لا يزال غير محترم لخصمه."
"هه، هل تعتقد أنه تراجع خوفا؟ سمعت أن تشو يون يخطط لجعله عاجزا!"
"حسنا، من البديهي! لو اضطررت للاختيار بين الانسحاب والتعرض للإعاقة، لاخترت الانسحاب في كل مرة! لا عجب أنه ليس هنا."
تمتمة سرت في الحشود بينما بدأت الشائعات تنتشر.
على المنصة، عقد شيخ حاجبيه وعلق قائلا: "عبد السيف هذا حقا لا يملك أي احترام لأحد. لنعلن النتيجة وننتهي من هذا الأمر!"
كان هذا الرجل هو والد تشو يون، لذا لم يكن تحيزه مفاجئا؛ ولكن، على الرغم من عدم موافقة أغلب الحاضرين على هذا الشعور، ظل من حوله صامتين.
"لا داعي للاستعجال إلى هذا الحد، الشيخ تشو. يجب أن تكون أكثر تسامحا مع الأجيال الشابة. إن لم يظهر في غضون عشر دقائق، سنمضي وفقا للقواعد،" قال سيد الطائفة باي تيانمينغ بابتسامة مطمئنة.
كانت عصا البخور قد احترقت حتى وصلت إلى مستوى منخفض خطير عندما دوت فجأة أصوات حوافر من خارج المنصة، تباها مباشرة تدفق لهالة عنيفة.
طقطق! طقطق! طقطق!
"وحش شيطاني!"
"وحش شيطاني؟! داخل البوابات؟!"
لم يستطع التلاميذ الخارجيون تصديق ما كانوا يشعرون به. حتى الشيوخ والتلاميذ الداخليون على المنصة أصابتهم الحيرة جميعهم بسبب هذا التحول المفاجئ للأحداث. المفاجأة الحقيقية حدثت عندما رأوا مصدر الهالة.
ألقت هيئة لين يون المهيبة ظلا على الطريق بينما كان حصان التنين الدموي يتقافز عبر الشوارع. بدأ التلاميذ الخارجيون في إخلاء ممر بمجرد أن وقعت أبصارهم على الجواد المرعب. حتى تشو يون، الذي كان يقف على المنصة، تحقق بعصبية للتأكد من أن لديه مسار هروب.
تغيرت ملامحه عندما رأى أن عصا البخور على وشك الاحتراق بالكامل، وابتسامة سخرية ارتسمت على شفتيه. بدا وكأن هذه المعركة قد حسمت لصالحه.
ركب لين يون حصان التنين الدموي بعزيمة لا تلين. وفي اللحظة التي كانت الابتسامة ترتسم على وجه تشو يون، شد لين يون الأزمّة. أطلق حصان التنين الدموي صهيلا وهو يقفز في الهواء.
فيف!
كان الحصان مرعبا في عفويته وهو يتجاوز حشد التلاميذ الخارجيين بأكمله ويحط على المنصة. ومع نفضة للأزمّة، انتصب الحصان على ساقيه الخلفيتين وأطلق صهيلا مدويا.
وبينما وقف الحصان وساقاه الأماميتان مرفوعتان في الهواء وشعر لين يون يرفرف تحت ضوء الشمس، وقف التلاميذ الخارجيون في ذهول كأن الزمن قد تجمد.
قفز لين يون من على الحصان ونظر إلى الحكم قائلا: "وصلت في اللحظة الأخيرة تقريبا. أنا مستعد للبدء."
"آه... ماذا..." تمتم الحكم. وبعد لحظة رد قائلا: "ولكن الحصان..."
"انزل يا أحيمر. هيا، غادر المنصة،" قال لين يون وهو يربت على عنق حصان التنين الدموي بحنان. لم يكن لدى لين يون أدنى فكرة عن الاسم الذي أطلقته عشيرة يون على الجواد، لكنه كان واثقا من أن اسمه كان أفضل. لقد شعر بالفخر بنفسه لابتكاره على الفور، خصوصا أمام هذا الحشد الهائل.
لم يبدو حصان التنين الدموي معجبا كثيرا باسمه الجديد، لكنه مع ذلك أطاع تعليمات لين يون ووقف وسط الحشود. بدأ التلاميذ الخارجيون تدريجيا في التجمهر حول الحصان، عاجزين عن مقاومة فضولهم لفترة أطول. سرعان ما شعر أحيمر بالضيق بسبب انتهاك مساحته الشخصية وأطلق القوة الكاملة لهالة القتل الخاصة به. تفرق التلاميذ الخارجيون، وأطلق الحصان صهيلا مرحا ردا على ذلك، بدا راضيا عن نفسه تماما.
بدأ أحد التلاميذ الخارجيين بالاقتراب من أحيمر وهو يوجه الشتائم النابيّة للحصان. اختفت نظرة الرضا من وجه حصان التنين الدموي الطويل. لقد انتظر بصبر حتى أصبح الرجل في نطاق ضربه وركله مباشرة في صدره. حط جسد الرجل المترهل على بعد عدة صفوف للوراء. ولم تتحقق طمأنينة مزعجة إلا بعد أن ترك الحشد عدة أمتار فاصلة بينه وبين أحيمر.
وفي نفس الوقت، كانت الأجواء على المنصة متوترة بالقدر ذاته. كان تشو يون غاضبا بالفعل عندما وصل لين يون متأخرا، لكن غضبه تحول إلى سخط عارم عندما سرق لين يون الأضواء منه بإحضاره لحصانه إلى المنصة. كان المفترض أن يأتي الناس هنا لمشاهدة لين يون وهو يتعرض للذبح، لا ليدخل على صهوة جواد كأنه بطل من الأساطير الشعبية.
وقبل أن تبدأ المعركة حتى، دوى زئير من أسفل المنصة. لقد كان تابع تشو يون، تشين شياو: "الأخ الأكبر تشو، ذكّر عبد السيف هذا بمكانه! اطرحه أرضا!"
كانت تعطش للدماء واضحة على وجه تشين شياو. لم يقتصر الأمر على تعرضه للإهانة عندما أطاح به لين يون بلكمة واحدة؛ بل إن الإصابات التي لحقت به جعلته يغيب عن اختبار منتصف العام. وبعد لحظة، راح جميع أتباع تشو يون يكررون الهتافات ذاتها. وحتى الحشود بدأت تنقلب ضده.
"هذه جولة إقصاء، لذا يرجى بذل قصارى جهدكم. أي شخص يخسر سيتم إقصاؤه!" نظر الحكم إلى الاثنين قبل أن يعلن بداية المباراة ويغادر المنصة.
كانت هذه المعركة إحدى أبرز الجاذبيات وتابعها الناس بأنفاس محبوسة. وتحت أعين لا تحصى، ابتسم تشو يون برقة: "لقد وصلت في الوقت المناسب تماما، يا له من أمر لطيف."
وعندما نطق تشو يون بالكلمتين الأخيرتين، صر على أسنانه وأصبح وجهه عبوسا بشكل مرعب.
"اركع!" صرخ تشو يون فجأة. دوت هبدة رعدية عالية بينما اجتاحت هالته المكان كعاصفة عنيفة. انقضت القوة الكاملة لهالة في ذروة المرحلة السابعة من مسار الفنون القتالية على لين يون بالكامل، محيطة به من كل جانب. بدأت هبات رياح عنيفة تتشكل على المنصة.
"يا لها من هالة قوية!"
"هل كان تشو يون يخفي قوته الحقيقية طوال هذا الوقت؟! متى اقترب هكذا من المرحلة الثامنة."
"يبدو أنه ينوِي إذلال عبد السيف."
تجهم وجه لين يون. لقد استطاع أن يشعر بنفسه مقيدا تحت ثقل هالة تشو يون. وحينها فقط أدرك مدى رعب تشو يون الحقيقي. كان هناك فارق يقارب مرحلتين بينهما، هوة بدا وكأنها لا تُجتاز.
تبا!
عندما حاول لين يون تدوير طاقته الداخلية، لاحظ أنها كانت مقيدة هي الأخرى. تسلل أثر من الخوف إلى عينيه. إن لم يستطع تدوير طاقته الداخلية، فلن يكون قادرا على تنفيذ قوة التنين والنمر.
"تتظاهر بالشجاعة؟ لنرَ إلى متى يمكنك الحفاظ على هذه الواجهة!" صرخ تشو يون عندما رأى أن لين يون لم يسقط على ركبتيه.
وبينما اقترب، تزايد الضغط الذي شعر به لين يون تبعا لذلك. بدأ جسده يصرخ تحت ثقل ذلك الضغط.
تراجع!
في النهاية، لم يستطيع لين يون سوى تحمل الأمر واتخاذ خطوة متوترة للوراء كلما خطا تشو يون خطوة للأمام. وحتى قبل أن يتواجه، كانت الفوارق بين مستوياتهما قد بدت جلية.
"كما هو متوقع... حتى لو حظي عبد السيف هذا بلقاء سحري، فسيبقى ظل عبد السيف. لا مفر من مكانتك عندما تنتمي إليها."
"في النهاية، أساس عبد السيف لا يزال ضعيفا. إنه لا يقترب حتى من نفس مستوى كبار التلاميذ الخارجيين."
"هاها، انظر إليه وهو يكافح لمغادرة المنصة!"
"هذا جزاء وفاقا!"
هل سأخسر حقا بهذه الطريقة؟ ولكن... ما زلت لم أعطها حبة الأصل السماوي... ما زلت لم أحتصل على أهلية الوقوف أمامها... أنا... ما زلت أمتلك العديد من الأحلام التي تنتظر التحقيق... لا... لا يمكنني الخسارة!
تحت الضغط الهائل، تموج عدم قبول لين يون بالهزيمة في قلبه وبدأ دمه يغلي. استذكر الوقت الذي واجه فيه قطيع ثيران البربر الذهبية وبدأ يبتسم قليلا. إنه لم يستسلم حتى عندما كان يواجه الموت. فلماذا يستسلم الآن؟
بدأ في تدوير فن اليانغ النقي!
أدى انفجار من الطاقة الروحية إلى تخفيف ضغط هالة تشو يون.
فيف!
بدأت طاقته الداخلية تسري في أنحاء جسده، متدفقة بلا حدود.
"ما زلت تريد المقاومة؟ هل استأذنتني؟!" ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي تشو يون عندما استشعر التغيرات التي طرأت على الطاقة الداخلية داخل جسد لين يون.
خطا خطوتين سريعتين للأمام وسدد لكمة. كانت حركاته بسلاسة ثعبان سام، لكنها لم تكن لتجدي نفعا.
غُمرت المنصة بإحساس يجمع بين تنين غاضب ونمر شرس. زأرت الرياح بينما تجمعت سحب داكنة في الأعلى. كان مشهدا لتنين يحلق خارج المحيط، ونمر يزأر عبر السماوات.
الغيوم تتبع التنين، والرياح تتبع النمر!
وبينما تجمعت، انطلقت قوة التنين والنمر! خطا لين يون خطوة للأمام بينما التفت الرياح والغيوم بعنف في الأعلى، محطمة الهالة التي كانت بمثابة قيوده.
اشتعلت قبضته بإشراق قرمزي بينما سدد لكمة من صنعه. أطلق كل الغضب المكبوت الذي كان يحمله تجاه تشو يون بصرخة برية وأولية.
بووم!
التقتا القبضتان في انفجار عنيف، ومما أثار دهشة الجميع، انهار جسد تشو يون تحت وطأة القوة. أُرسل تلميذ المرحلة الخارجية الكبير طائرا عبر المنصة!