صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 165 — القفز للأمام

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 165 — القفز للأمام باللغة العربية على مانجا تايم.

*طقطقة* "ينبغي أن يعمل الآن..."

أدخِل صانع الرون المرتدي لنظّارات وقائيّة أسطوانة معدنيّة معيّنة في جزء آخر من الآلة. بدت هذه الآلة من الخارج شبيهة بعنكبوت سداسيّ الأرجل تعلو رأسَهُ عينٌ متلألئة في الموضع الذي يقع فيه رأس-صدر العنكبوت. كانت هذه نسخة جديدة ومحسّنة من آلة مستقلّة عمل عليها رولاند لفترة طويلة نوعاً ما. بَحَثَت بحجم طائرة مسيّرة، وليست ضخمة حقّاً. اتّخذت شكلاً متطاولاً بعض الشيء في مؤخّرتها ممّا جعلها تبدو كأنّها تحمل بطن العنكبوت الشهير.

بدقّة خفيفة، تفعّل البناء ودبت الحياة في الطائرة المسيّرة فرفعت نفسها. امتلكت رأساً عاملاً مع عين حمراء كبيرة ترى من خلالها صانعها واقفاً أمامها مباشرة.

"يبدو كلّ شيء طبيعيّاً... قراءات الطاقة خضراء بالكامل."

أومأ رولاند برأسه وهو يملي ناظريه على صنعه الأحدث الذي قطع شوطاً طويلاً. جعلها تصميمها الأكثر سلاسة مقارنة بسابقتها تبدو أكثر استقبليّة بكثير مقارنة بالعصر الذي وجد نفسه فيه. بدا الهيكل كأنّه صُقِل إلى درجة الكمال قادراً على عكس الضوء بفضل مظهره المطليّ بالكروم.

"هل دُمى الاختبار جاهزة؟"

"أجل يا سيّد."

نادَى رولاند بيرنير الموجود على الجانب المقابل لهذه القاعة الكبيرة. وُجِد الاثنان في مكان يخلو من النوافذ، ومصدر الضوء فيه مجموعة من البلورات السحريّة التي منحت ضوءاً يكفي بمقدار المصابيح الكهربائيّة المعاصرة. بدا المكان أشبه بمستودع كبير وفي نهايته عدة دُمى اختبار خشبيّة تتّخذ شكلاً بشريّاً غائماً. بدت الجدران كأنّها مصنوعة من حجر صلب تشكّل بطريقة طبيعيّة. بدا السقف بدوره أملس تماماً ومطلياً باللون الأبيض ممّا جعل المكان بأسره ساطعاً للغاية.

بفضل سحر الأرض السائد في هذا العالم، كان بناء مساحات تحت الأرض كهذه أمراً بسيطاً. مع ما يكفي من مانا والتعويذة الصحيحة، أمكن تصليد الجدران على مستوى جزيئيّ عبر ربط حبيبات الرمل الأصغر بعضها ببعض. جعل هذا الجدران بصلابة الخرسانة بلا أيّ خطر من انهيار المكان على رؤوسهم يوماً. حتّى لو حدث وجود موضع متألّم أو تضرّرت الجدران في خضمّ اختبار السحر. كان إصلاح الجدران أمراً يسيراً لتوفر التربة بكثرة هنا.

تمثّل القيد الكبير الوحيد في المظهر إذ تطلّب التصليد أن يتمّ تزامناً مع حفر المساحة الأكبر.

"جيد، اختبئ خلف الدرع الواقي إذاً، سأبدأ الاختبار."

انحنى بيرنير خلف جدار خاصّ حُفرت فيه مساحات فارغة لتتيح للمرء الرؤية من خلالها. لم تُترك هذه المساحات فارغة بل ضمّت زجاجاً سميكاً مقاوماً للغاية. كانت السلامة في الورشة أمراً بالغ الأهميّة، فبعد معاناته مع انفجارات شتّى، أحدها أبقاه طريح الفراش لأيّام عدة، قرر رولاند جعل السلامة أولويّة قصوى. مع وضع ذلك في الاعتبار، لم يكن مستعدّاً للسماح لأيّ شظايا كبيرة بالانغراس في جسده مرّة أخرى.

لحسن الحظّ، سمحت جرعات الشفاء في هذا العالم فضلاً عن سحر الشفاء للناس بالتعافي بسرعة كبيرة. حتّى الأنسجة الندبيّة لم تتشكّل طالما تلقّى المرء العلاج المناسب.

"أيّتها الطائرة المسيّرة، فعّلي وضع القتال."

أعطى الأمر فبدأت الجوهرة الحمراء التي مثّلت المستشعر الرئيسيّ لآلة العنكبوت تتوهّج. انفتحت مقصورة صغيرة في وسط جسدها وبدأ شيء بالصعود خارجاً. بدا كأنّه أنبوب متطاول وُضِع على ذراع روبوتيّة مفصليّة نوعاً ما. كان بوضوح مدفعاً مُخفىً في جسد الآلة الرئيسيّ. بلغ طوله تقريباً طول الروبوت بالكامل. غطّت رموز رونية طول المدفع بأكمله وبدت للعين المجرّدة.

"أيّتها الطائرة المسيّرة، اشتبكي."

أشار رولاند بإصبعه إلى دُمى التدريب في أقصى اليسار وهو يصدر الأمر. حوّلت طائرة العنكبوت المسيّرة جسدها صوب الدُمية واستهدفتها. عدّل المدفع القابع على ظهرها نفسه نحو الهدف، وسرعان ما بدأت الرونيات المغطّية له تتوهّج مع تفعّله. انبعث سهم أزرق ساطع من طاقة المانا المكثّفة من هذا المدفع واتّصل بسرعة بدُمية الاختبار. انفجر البناء الخشبيّ فوراً مرسلاً الشظايا في كلّ مكان.

تطاير الجزء العلويّ من الدُمية لكنّ الآلة لم تتوقّف. استمرّت في إطلاق النار على الهدف مثبّتة جسدها بتلك الأرجل العنكبوتية. في كلّ مرّة أطلقت فيها سهماً من الطاقة السحريّة، تراجعت إلى الخلف قليلاً وتولّت الأرجل امتصاص الارتداد ببراعة.

"أيّتها الطائرة المسيّرة، أوقفي الاشتباك."

صاح رولاند مانحاً الآلة أمر وقف إطلاق النار. حين نظر إلى المسافة لم يكد يرى سوى البقايا المتفحّمة لما كان دُمية ذات يوم.

"اللعنة، أتملك تلك الآلة شيئاً ضدّ الأهداف التي صنعتها؟"

نادَى بيرنير من خلف ساتره واقفاً إلى جوار سيّده. رأى اثناهما بوضوح الآلة تواصل إطلاق النار على الهدف الخشبيّ رغم عدم بقاء أيّ شيء منه. لم يبقَ سوى الجذع المغروس في الأرض لتثبيته.

"أظنّ أنها بحاجة لبعض التعديلات لكنّ هذا ضمن الحسابات المتوقّعة، فلننتقل إلى التالي."

لم يكن رولاند من جهة أخرى مهتماً كثيراً بنزعات الآلة التدميريّة. بوسعه خفض الإعداد لكنّ المفترض في هذه أن تكون اختباراً لآلة قتاليّة. ضمان موت الهدف سيكون إحدى وظائفها.

"أيّتها الطائرة المسيّرة، ألغي وضع القتال، فعّلي الدرع."

أثناء خروجه من خلف الساتر، أعطى رولاند أمر الصوت التالي. انزلق المدفع المدخّن عائداً إلى جسد الطائرة المسيّرة بينما بدأت تتوهّج. اتّضحت الرونيات مجدداً حين ظهر درع طاقة أزرق. بدا الدرع كقبّة صغيرة غطّت جسد آلة العنكبوت بالكامل واتّصلت بالأرض. تقدّم رولاند ووقف على بعد أمتار قليلة من صنعه. ارتدى على ذراعه قفازاً غير لافت للنظر. رفع يده وفتح راحته صوب الطائرة المسيّرة.

في غضون ثانية، أصدر القفاز توهّجاً أزرق مماثلاً قبل أن ينبعث منه سهم من الطاقة السحريّة. انطلق بسرعة فائقة واتّصل بدرع المانا الذي أنتجته الآلة. ترنّح البناء قليلاً وتراجعت الآلة إلى الخلف لكنّها نجت من الضربة الأولى. ومع سهم طاقة آخر، بدأ الدرع يترنّح تحت الضغظ، ومع الثالث تحطّم في الحال.

"ثلاث ضربات جيّدة ها؟"

أنزل رولاند يده، فمع أنّ الضربة الثالثة سببت تصعّع الحاجز، ظلت الآلة موجودة. لقد خفّض بالفعل ناتج سهم المانا الخاصّ به إلى ما يستطيع ساحر عاديّ تنفيذه. لو استخدم طاقته السحريّة بالكامل لإجراء هذا الاختبار لخشى تفجّر صنعه حتى الفناء بضربة واحدة.

"أيّتها الطائرة المسيّرة، فعّلي الدرع."

عقب تحطيم درع الآلة، أعاد أمر إعادة تشكيله. لم يكن الأمر بالسرعة ذاتها هذه المرة لكن مع الوقت أعيد تشكيل تعويذة الدرع وباتت عاملة مجدداً. بوابل آخر من سهام المانا، أكّد أن الدرع متين تماماً كالسابق.

"ما دام مصدر الطاقة سليماً فستكون قادرة على إعادة تشكيل هذا الدرع."

بينما كان رولاند يفرك ذقنه متأملاً، قرر بيرنير إخراج رأسه من مخبئه.

"أيها السيّد، أتريد أن أمنحها ضربة خفيفة؟"

لمح رولاند مطرقة ثقيلة ضخمة خلف كتف بيرنير. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه مساعده، فعقب خوض عدة دُمى اختبار هكذا كانت تنتهي الاختبارات غالباً.

"لا، لا بأس، سنترك هذه وشأنها."

"أهكذا حتماً؟"

بدا بيرنير محبطاً بعض الشيء إزاء هذا الكشف. استطاع رولاند تفهّم مشاعره فإتلاف الأشياء ممتع للغاية، وأكثر من ذلك إن أمضيت شهوراً في صنعها.

"سيّدي لقد فعلتها، لم أظنّ أنني سأكون قادراً على المساعدة في صنع نوع جديد من الآلات! أستنوي محاولة بيعها؟ أراهن أنها ستجلب ثمناً طائلاً!"

"أبيعها؟ ربّما لاحقاً... لم تنتهِ حقّاً."

"لم تنتهِ؟ بدت قادرة بنظري..."

"ما زلت بحاجة لاختبارها في الميدان، أوامر الصوت تمثّل مشكلة بعض الشيء أيضاً..."

"أكذلك؟"

نظر بيرنير إلى رولاند بتعبير حائر على وجهه. بالنسبة لشبه القزم كان هذا كافياً، فمعظم الإبداعات الآليّة استخدمت أوامر صوتيّة. إن استطاعت آلة العنكبوت تنفيذها فكانت جيدة تماماً مثل أيّ شيء موجود في السوق. نظر رولاند إليها نظرة مختلفة قليلاً، فالأوامر الصوتية بطيئة وأراد لصنعه أن يكون أسرع استيعاباً إلى حدّ ما. استغرقه الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه النقطة لكنّه أراد صنع شيء أكثر ذكاءً يكون قادراً على التبديل بين أوضاع القتال بمفرده بلا أوامر.

أنتج مسبقاً النسخة التجريبيّة الأولى لنظام تشغيل تلك الآلة لكنّه لم يُختبر ميدانيّاً بعد. حين تتمكن طائرات العنكبوت المسيّرة هذه من الهجوم وحماية نفسها وحدها عند اقتراب الخطر فحسب ستكتمل. في الوقت الراهن، جُهّزت الطائرة المسيّرة بتعويذتين فحسب. أطلق المدفع رشقات المانا بينما شكّل الدرع درع مانا معززاً أُحكمت صلابته بفضل رونياته. سمح تصميم المدفع بشعاع أكثر تركيزاً عوضاً عن رشقة لكنّه سمح للآلة مع ذلك بتوجيه ضربة قوية.

تمثلت النقطة الأصعب في هذا البناء بأسره بإدارة الطاقة. لولا اختراعه الأحدث لما استطاع بلوغ هذا المدى. وبينما لم يرد فعل أيّ شيء سوى بيع هذه الآلة لم يكن واثقاً إن كانت تلك فكرة جيدة. انتقل إليها وحملها بكلتا يديه. لم تكن طائرة العنكبوت ضخمة إلى هذا الحدّ، استطاع حملها بسهولة بيد واحدة فوق كتفه. حين تقف على الأرض لم تكن أطول من كلب متوسط الحجم. عقب وضع صنعه على الطاولة القريبة استخرج قلبها وروحها.

انكشف في مقصورة صغيرة على الظهر الأنبوب الذي أدخله مسبقاً. ضربته هبّة برد حين فُتح إذ كانت تلك بطارية الطائرة المسيّرة التي تطلبت تبريداً كثيفاً. حتّى مع عمل رونيات الصقيع حولها لتبريدها، ظلت الأسطوانة دافئة عند لمسها حين سحبها. بلا حاجة لأيّ أدوات، استطاع الإحساس بكمية الطاقة السحريّة المتبقية. 'ما لم تشتبك في معارك ضارية فينبغي أن تعمل لأيام عدة بإحدى هذه البطاريات الرونيّة.'

استقرت داخل هذه الأسطوانة بلورة سحريّة معيّنة. عند شق البلورة نصفين، سيرى المرء مثمناً تامّاً. بدا الشكل مهمّاً فضلاً عن الطول ونقطة النهاية التي ركّزت المانا من هذه البلورة على رون خاصّ. لم تكن هذه البلورة سوى نواة آلة مُعاد تشكيلها استطاع جلبها من الزنزانة. بعد الخوض في كل المعارف التي منحها إياه البروفيسور، استطاع رولاند استنباط طريقة أخرى لجهاز التخزين هذا. شكّلت أنوية الآلات مخازن بيانات هائلة.

استطاعت تخزين برنامج معقد قادر على محاكاة كائن حيّ. امتلكت أيضاً بعض قدرات الاحتفاظ بالطاقة التي استغلّها الآن. بهذه البطارية ومولّداته الرونيّة، استطاع الآن تخزين ما يكفي من المانا في هذا الخلق لتشغيل آلة. أمكن إعادة استخدام البطاريات مرّات عديدة قبل تلفها مما سيسمح له بالتخلي عن سائل إلوكين كمصدر للطاقة. جاء هذا كله من أجل استقلاله الذاتيّ فنيل ما يكفي من ذلك الوقود السحريّ سيكون صعباً للغاية حتّى مع وجود اتصالاته بالسوق السوداء.

"أليست حسناء بحقّ..."

ألقى بيرنير نظرة فوق كتف رولاند وهو يصفر. خُلق الغلاف الخارجي بمساعدة مساعده وصُنِع من معدن صهروه في المهرس الرونيّ.

"بيرنير، يمكنك الانصراف الآن."

"أحقّاً يا سيّد؟"

"أجل، لقد طلبت الحصول على إجازة مبكرة اليوم."

"شكراً لك يا سيّد، أنت أفضل سيّد في العالم بأسره!"

"أجل أجل، استمتع بوقتك وحاول ألا تبالغ... ما زلت غير مصدق أنكما ارتبطتما..."

أراد رولاند الضحك على الثنائيّ الغريب الذي ظهر بعد سنوات العمل هذه. تذكّر حتّى الأيام التي اضطرّ فيها للذهاب لإنجاز بعض عمليات التوصيل عوضاً عن مساعده نظراً لكون الشخص المعنيّ خطراً على صحة بيرنير.

"هي هي، ماذا أقول يا سيّد، حين يلفت انتباهي أحدهم أُقدم عليه وحسب، إنّها مسألة وقت ليس إلّا ريثما يسقط أمام فتنتي! لا توجد سيّدة قادرة على مقاومة سحري الرجوليّ!"

نفخ بيرنير صدره وهو يقف بافتخار. لم يستطع رولاند سوى إحداق عينيه والنظر من وراء كتف مساعده.

"أهوه،ديانا أأنتِ هذه؟"

"ديانا؟ انتظري يا يقطينتي، يمكنني الشرح!"

التوى رأس بيرنير بحرّة وهو ينظر إلى الخلف. حيث توقّع رؤية زوجة المستقبل لم يجد شيئاً إطلاقاً، سوى لافتة الخروج فوق الباب المؤدّي إلى الخارج.

"يقطينتي ها؟ رجل نساء بحقّ..."

"أيها السيّد، أرجوك لا ترعبني هكذا..."

تضحك رولاند في سرّه بينما أطلق بيرنير تنهيدة ارتياح. سرعان ما افترق الاثنان. توجّه بيرنير للخارج نحو مدينة ألبروك النامية باستمرار لزيارة زوجته المرتقبة ديانا. شكّلا ثنائيّاً غريباً لكن بدا أن بيرنير مولع تماماً بالسيّدة الضخمة واستسلمت أخيراً لمحاولات مغازلته. 'مم، لعلّه يعشق تعرّضه للرمي في غرفة النوم؟' أثناء صعوده السلالم، طفت على ذهنه صورة غريبة لمساعده وزوجته الضخمة الممتلئة.

لم يستطع سوى رؤية الكثير من آلام الظهر في مستقبل بيرنير لكن إن كان ذلك هو نوعه المفضّل فقد اتخذ قراره. بعد اجتياز بضع نقاط تفتيش للسلامة، عاد إلى منزله. طرأت بعض التغييرات هنا إذ أضاف دُشّاً لطيفاً ليتماشى مع حمّامه. حوض الاستحمام كان جميلاً لكن أحياناً يكون الدُش السريع كلّ ما يحتاجه المرء. بدا رأس الدُش سخيفاً للنظر إذ لم يعدو كونه دلواً سميكاً حُفرت فيه ثقوب.

أضاءت الرونيات المبعثرة على السطح بلون أحمر مع تسخينها للمياه الراقدة بداخله. حين تقاطرت على جسده بدت لطيفة ودافئة. مع إضافة هذا الدُش، بدأ حمّامه يصبح مليئاً بالبخار. في نهاية جلسة تنظيفه، انتقل إلى المرآة. بعد مسح البخار عنها نظر إلى الوجه الماثل أمامه.

"كم مرّ من الوقت منذ أتيت إلى هذا العالم... خمسة عشر عاماً؟ أم كانت ستّة عشر؟"

مرّ وقت طويل منذ وصوله إلى مدينة ألبروك هذه. قبل قدومه كانت بالكاد بلدة، وبلا الزنزانة لبقيت غالباً قرية ريفيّة لا تضمّ سوى المزارع من حولها. أمّا الآن فقد أخذت تتماسك ببطء. نجح متجره في النجاة من الحرب مع الأقزام الذين ما زالوا رافضين التخلّي عن حرب الأسعار التي يخوضونها. مع ظهور السوق السوداء، لم يعد استغلال الأسعار الذي مارسوه سابقاً خياراً واقعياً. أمكن تهريب السلع زهيدة الثمن خارج المدينة بسهولة وبيعها بربح ممّا أرسل المزيد من الناس طريقه لعدم توفر السلع بكميات كفيّة.

لم تكن الأعوام الثلاثة القادمة حافلة بالأحداث. أمضاها غالباً في أبحاث الرون وقراءة كتب السحر. لم يدرك كمّ ما تخطّاه بمساعدة مهارة تصحيح الأخطاء خاصّته، واستغرق وقتاً طويلاً نوعاً ما قبل تمكنه من إنتاج الآلة الحاليّة.

"أظنّ أنني يجب أن أكون جاهزاً الآن..."

"جاهزاً لماذا؟"

أثناء خروجه من الحمّام تمم لنفسه. سمع ذلك أحدهم كان عوّ للتوّ إلى منزله. وقفت سيّدة معيّنة ترتدي نظّارات هناك ناظرة مباشرة إلى رولاند الذي لم يرتدِ سوى منشفة حول خصره.

"أوه..."

حدّق اثناهما بعضهما في بعض للحظة قبل أن يتكلم رولاند.

"إيلوديا، أكنتِ هناك؟"

أدارت السيّدة رأسها جانباً محمرّة الوجنتين بخفة. سرعان ما اختفت داخل غرفة جانبيّة تاركة رولاند هناك. وقف للحظة بينما واصل فرك شعره المبتلّ بمنشفة.

"أرجوك ارتدِ بعض الثياب... سأجهز العشاء حالاً لذا انتظر في غرفة الطعام."

ألقى رولاند منشفته جانباً وما إن ذُكِر الطعام حتّى سمع بطنه يقرقع. هكذا اندفع بسرعة إلى غرفة نومه ليحظى ببعض الثياب الملائمة نظراً لكون طهي إيلوديا شيئاً يتطلع إليه...