الفصل 921: خطوة الفراغ الاستباقية
اقتصر روي على الدفاع لاستكشاف حدود تقنيته الجديدة، بالتزامن مع اعتياده على إحساس التقنية في مختلف الهجمات المضادة.
خطوة
’ركلة الركبة الطائرة؛ احتمالية 98.9٪،‘ انتظر لبرهة قصيرة جدًا قبل تفعيل سرعة الحاكم في خطوة جانبية.
ووووش
لقد تفادى الهجوم جزئيًا قبل أن يبدأ، وذلك بعد فوات الأوان بالنسبة لكين لتغيير قراره.
لم يمثّل هذا الرد المضاد الأمثل لمناورة كين وفقًا لنموذج التطور التكيفي، لكن بدا ذلك مقبولًا، فقد تمثّلت نيته في التعود على استخدام سرعة الحاكم للتحرك قبل خصومه وبعد فوات الأوان لتغيير قرارهم، وسرعته العادية عنَت أنه في مواجهة شيء من عيار الجذر، وحتى لو بدأ التحرك مبكرًا بعد فوات الأوان لتغيير الهجوم، فسيغدو بطيئًا جدًا لدرجة تمنعه من الوصول في الوقت المناسب.
’لكن مع هذا… أعتقد أنني أستطيع-همم؟‘ عاد انتباه روي نحو كين الذي سئمَ التلاعب به، متخذًا وضعية القرفصاء.
على الفور، أصبح الهواء مشدودًا مع إشعاع كين بالخطر، ومع ذلك، رحّب روي بما توشك اللحظة القادمة على جلبه.
"أوه…؟" رفع روي حاجبه مع اتساع ابتسامته. "لنرى إن كنتُ أستطيع مجاراتك."
اعتُبِرت تقنية سرعة الحاكم الأصلية التي أتقنها كين تقنية من الدرجة العاشرة، وعند استخدامها، تمنحه سرعة تتجاوز نظريًا عتبة نطاق أعلى من السرعة!
حتى لو بدا ذلك بالكاد.
هل يستطيع روي مجاراة التقنية الأصلية؟ تحمّس روي لمعرفة ذلك، وعلاوة على ذلك، سيسمح له هذا الأداء بقياس مدى قوة هذه التقنية.
زاد تركيزه حدةً بينما أطلق عقله سيلًا جارفًا من الضغط، وأصبح سلوكه أكثر وقارًا وجدية.
ثم حدث ذلك.
بانغ بانغ بانغ بانغ بانغ…!
زفر كين مائة مرة في جزء من الألف من الثانية بينما انخفض وزن جسده إلى ما دون خفّته المعتادة بكثير!
وتدفقت موجة هائلة من القوة عبر عضلاته.
ثم اختفى تمامًا.
ووووش.
اهتزّ الغلاف الجوي بعنف شديد مع دخول كين إلى مستويات من السرعة يعجز أي فارس قتالي تقريبًا حتى عن استيعابها!
ارتدّ الهواء مع تمدد موجة صدمية بحجم منطقة صغيرة بعنف بشكل عمودي على حركته، لتقسّم كل السحب في السماء إلى نصفين.
وتحولت الأرض تحت قدميه إلى مسحوق ناعم بينما اشتعلت النيران في الهواء المحيط به.
لقد تجاوز روي في أصغر الأجزاء من الثانية، ليتوقف على بعد عشرة أمتار خلفه.
…
ثود
سقط كين على الأرض فاقدًا للوعي، وظهرت كدمة شديدة التورم فورًا على فكّه السفلي.
"آرغ،" انهار روي على ركبة واحدة، وسعل بعض الدم وسط صدمته العميقة. "لم أتخيل قدرة كين على توجيه ضربة بهذه القوة باستخدام تلك التقنية."
ظلّت قبضته مشدودة إثر توجيه ضربة نظيفة إلى فك كين، وقد تجنب عمدًا استخدام التقارب الخارجي، فبالنظر إلى بنية كين، والفرق في القوة بينهما، وقوة تقنية التقارب الخارجي، أيقن تمامًا أن كين سيلقى حتفه على الفور إذا أصابته هجمة بهذه القوة في رأسه.
"ومع ذلك، لا تبدو النتيجة مثالية حتى في هذه الحالة." غمغم روي بمشاعر مختلطة.
لقد توقع حركات كين بدقة تامة، لكن حتى تقنية مشروع فورستيب افتقرت للسرعة الكافية للدفاع ضد الهجوم، والذي تحرك بسرعة تفوق كين نفسه، ومع ذلك، تمكن من إفقاده الوعي بضربة موجّهة وموقوتة بشكل جيد، حتى مع تكبده أضرارًا جراء الفشل في اعتراض الهجوم.
تعثّر فورًا في مشيته متوجهًا نحو كين، حتى قبل معالجة جروحه الخاصة، وأطعمه جرعات تجديد، ومغذيات، وجرعات شفاء.
"أرغ… ما الذي حدث بحق السماء…؟" أنّ كين مستيقظًا.
"هل أنت بخير؟" سأله روي بينما يتناول جرعاته الخاصة.
"ماذا حـ-" توقف لبرهة مع استعادة عينيه لوضوحهما. "أوه، صحيح، لقد خسرت."
"مثّل هذا قتالًا جيدًا،" علّق روي. "لم يسبق لي التعرض لضربة من تقنية سرعة الحاكم، ولم أدرك مدى الألم الذي تسبّبه، وحدث ذلك بعد تقليلك لكتلتك بشكل كبير أيضًا، أمر لا يُصدّق، لقد ساوى هذا هجوم فارس قتالي من الدرجة العاشرة يا رجل."
ولولا حقيقة انخفاض كتلته، للقي روي حتفه على الأرجح، والسبب وراء قدرة كين على بلوغ سرعة رتبة الكبير القتالي بقوة رتبة الفارس يتمثّل في جعل نفسه خفيفًا بشكل لا يُصدّق، لدرجة تفوق ما فعله روي بكثير، وإلا، لاقتصر الأمر على هجوم من مستوى الكبير القتالي ولأحدث ثقبًا متفجرًا في جسد روي.
هزّ كين رأسه غير مصدّق، وتنهد. "ما لا يُصدّق هو تمكّنك من إصابتي بدقة رغم استخدامي لتقنية سرعة الحاكم."
"حسنًا، فكرت في المراوغة لكنني أيقنت استحالة إبعاد جسدي بالكامل عن الطريق، فسرعتك تحسد عليها." تنهد روي معقبًا.
"لست أنا من يستحق الحسد بيننا نحن الاثنين،" تذمر كين أثناء نهوضه. "إذن، هذه هي الورقة الرابحة التي ابتكرتها للتعامل مع الجذر، هاه؟"
أومأ روي برأسه. "فاقت سرعة الجذور قدرتي على التعامل معها بكثير، وستسمح لي هذه التقنية بمواجهة أشياء أسرع مني بأشواط."
منحته تقنية مشروع فورستيب سرعة تعادل متوسط سرعة الفرسان القتاليين من الذين في قمة الدرجة العاشرة، فبدت أدنى بكثير من سرعة الحاكم الخاصة بكين بهذا الصدد، ويعود السبب في ذلك إلى إتقان كين لها وتوافقه معها، وكذلك لاختيار روي توزيع تعزيز السرعة على مدار الوقت، بدلًا من حشرها كلها في هجمة واحدة كما تفعل تقنية سرعة الحاكم عادةً.
"هل تملك اسمًا لهذه التقنية؟" سأل كين بشكل عابر.
"همم…"
فكّر روي في اسم المشروع، رغم أنه بدا باهتًا جدًا بالنسبة لتقنية قوية ومثيرة للإعجاب كهذه.
"خطوة الفراغ الاستباقية." أجاب روي.
"هاه،" هز كين كتفيه بهدوء. "هذه التقنية قوية بشكل جنوني، وأراهن أن الاتحاد القتالي سيحب وضع يديه عليها، ومن المحتمل تصنيفها في الدرجة العاشرة، بالنظر إلى تغلبها على تقنية سرعة الحاكم."
مالَ روي إلى الموافقة، ورغم أن التقنية لم تخلُ بالتأكيد من عيوبها العديدة، فهذا أمر مؤكد دون أدنى شك. فقد ضمّت عدة عيوب خلَت منها تقنية سرعة الحاكم.
دعاء زكريا عليه السلام
﴿سيّد هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ٣٨﴾ «آل عمران»
﴿سيّد لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ٨٩﴾ «الأنبياء»