الفصل 920: الصفقة الحقيقية
بدا الشعور بالتطبيق الأولي النموذجي لمشروع فورستيب غريبًا للغاية، على أقل تقدير.
لم يتوقع روي شعورًا معينًا، لكن استخدامه ولّد إحساسًا مزعجًا، وكأنه يتلاعب بجسده كما لو بدا دمية.
وعند استخدامه لتقنية سرعة الحاكم مع حركات القتال العادية، عجزَ عن الاستجابة لحركاته، وبدا التحكم في سرعته وإيقاف حركاته في الوقت المناسب أمرًا في غاية الصعوبة، واحتاج أساسًا إلى التخطيط لكل حركة مسبقًا بعناية فائقة، ثم البدء بها وإيقافها في الوقت المناسب بالاعتماد حصرًا على ردود فعل معدّة مسبقًا بشكل مكثف.
"واو!"
بانغ!
لقد اصطدم بصخرة عندما أتقن أربعين بالمائة من تقنية سرعة الحاكم.
"لقد أخبرتك، لا يمكنك الاستجابة لها إن انتظرت اللحظة المناسبة، فهي تحدث بسرعة هائلة، وأنت لا تعرف ما هي اللحظة المناسبة أيضًا،" هذا ما أخبره كين قبل أشهر عندما حاول تطبيق تعزيز سرعة الحاكم على حركاته القتالية.
ولم يدرك مدى خطئه إلا في الوقت الحالي عندما تحداه روي في مباراة تدريبية.
"تعال، لدي المزيد من الاختبارات لأجريها." ابتسمَ روي بسخرية.
"لقد قلت… إنك تستخدم تقنية واحدة فقط؟" نهض كين بتعبير مرتبك.
"هذا صحيح،" أومأ روي برأسه. "تبدو التطبيقات الأولية لمشروع فورستيب واعدة للغاية، ويبدو استبدال سرعة رد الفعل بتنبؤات أسلوب الفراغ المتدفق الخاص بي أمرًا ممكنًا، بناءً على الملاحظات الأولية."
"أنت تتحكم في التوقيتات التي تعجز عن التفاعل معها عبر توقعها مسبقًا!" اتسعت عينا كين عند سماع تلك الكلمات.
"نعم،" أومأ روي. "لم أتيقن من نجاح الأمر كما خططت له ولكن…"
"يمكنك مجاراتي، لا، بل التغلب عليّ، كل ذلك بمساعدة تقنية واحدة؟!" حدق كين فيه بتعبير مصدوم.
"حسنًا، سنرى إلى أي مدى،" اتخذ روي وضعية قتالية هذه المرة، قافزًا بخفة على قدميه. "ها أنا قادم،"
وقفَ شعر كين من الخوف.
ووخزت أعصابه عندما تحول روي إلى ومضة ضبابية حتى بالنسبة لرؤيته فائقة الحركة المتطورة.
ووووش
انحنى إلى الخلف متفاديًا ركلة كاسحة نحو خصره.
"ردود أفعالك حقًا شيء آخر." غمغم روي
ولو امتلك كين الوقت للشكوى من معاناته لفعل ذلك، لكنه للأسف لم يملك ذلك الوقت.
وحتى لو لم تدفعه دوامة الضغط التي بدأ روي بممارستها عليه إلى الوراء، فإن هجماته فعلت ذلك بالتأكيد.
وتدعّمت كل حركة نشطة بتقنية سرعة الحاكم غير المكتملة لديه، مما أثار إعجاب كين بشدة.
بدأت حركات روي تكتسب انسيابية متزايدة مقارنةً بالسابق، فبعد أن بدت منفصلة ومتقطعة، وكأن آليًا قام بتجميعها، شرعت في التحول لتصبح أكثر إنسانية وطبيعية بمرور الوقت.
بام بام بام!
أطلق روي أول سلسلة هجمات ناجحة له باستخدام سرعة الحاكم، وهو ما فشل فشلًا ذريعًا في تحقيقه سابقًا، وظهرت نظرة فرح على وجهه بعد ذلك، وكأنه أدرك متأخرًا نجاح محاولته.
وهو ما حدث بالفعل.
أزهرت ابتسامة واثقة على وجهه مع وضعه علامة على أحد الأهداف العديدة التي وجبَ تحقيقها لكي تُعتبر هذه التقنية نجاحًا كاملًا.
اندفع روي إلى الأمام بينما ترنّح كين من الهجمات، ولم يستخدم روي حتى أي تقنيات هجومية أو تقنيات إضافية لتعزيز القوة، فتكفّلت قوته البدنية الخام دون أي تقنيات فنون قتالية بإيذاء كين؛ لأن طبيعة الجسد القتالي، والذي يضع أقل قدر من الوزن على بنيته، تفتقر إلى القوة الكافية لمقاومة حتى هذه القوة المحدودة.
ومثّل هذا أحد الأسباب التي أدّت إلى تقييم كين كفارس قتالي من الدرجة الرابعة أو الخامسة، رغم امتلاكه تقنيتين من الدرجة العاشرة.
لقد افتقرت قدرته على التحمّل إلى الكثير ببساطة، فحتى ضربة عرضية من فارس قتالي كفء قادرة على تركه محطّمًا ومصابًا بكدمات، متكبدًا أضرارًا جسيمة.
وفي الوقت الحالي، انصبّ قلق كين الأكبر على عجزه عن توجيه هجوم واحد نحو روي.
’هذا مثير للسخرية،‘ لقد بذل قصارى جهده المطلق ضد روي. ’لماذا لا أستطيع توجيه هجوم واحد إليه؟‘
ورغم تجاوز جسد كين القتالي لجسد روي في السرعة والرشاقة بفارق كبير، ورغم امتلاك كين للمزيد من تقنيات تعزيز السرعة والمناورة، عجز عن توجيه هجوم واحد نظيف نحو روي!
ثوم ثوم ثوم
أعاد روي توجيه كل هجوم شنّه كين بشكل نظيف، ورغم تفوق جسد الأخير القتالي فيما يتعلق بالحركة العامة، شتم كين بغضب؛ لأن إحدى أكبر أوراقه الرابحة في هذا الموقف تمثّلت في تقنية خطوة الفراغ، ومع ذلك فقدت فعاليتها تمامًا ضد روي.
وعندما نظر كين إلى تعبيرات روي، اتضح له عجز روي عن تتبع حركاته الخاصة، فبدت حركاته سريعة للغاية، لكنها لم تجعل روي أسرع من أسرع حركات كين، وتماثلا جدًا في السرعة، مع امتلاك روي لأفضلية طفيفة في السرعة الخام، بينما احتفظ كين بالأفضلية في الرشاقة والانسيابية.
ومع ذلك، برزت فجوة هائلة في اشتباكاتهما!
ولم يلاحظ شيئًا إلا بعد انتباهه الوثيق لحركات روي.
’هذا ليس بسبب السرعة،‘ لاحظ ذلك باندهاش بينما تفادى روي جميع هجماته بلا أي جهد. ’إنه… يتحرك قبل أن أتحرك.‘
لاحظ كين ذلك أكثر كلما زاد انتباهه، فقبل لحظات من بدء هجومه، شرع روي بالفعل في الدفاع ضده، وتكمن الغرابة في فوات الأوان دائمًا بالنسبة لكين لتغيير هجومه بطريقةٍ ما!
’هذا غير معقول!‘ شعر كين بانهيار كل ما يعرفه عن تقنية سرعة الحاكم، فمجرد تقنية واحدة سمحت لروي بالتعويض عن جسده الأبطأ بكثير وتقنياته الأقل عددًا، بينما استخدم كين تقنيتين لتعزيز السرعة وثلاث تقنيات للمناورة!
ومع ذلك، عجز عن المساس بشعرة واحدة من جسد روي.
أيًا كانت التقنية التي يستخدمها روي، فبإمكانها بمفردها سحق التفوق البدني وجميع تقنياته الأخرى.
’تقريبًا جميعها…‘
ضاقت عيناه مع شحذ عزيمته، وقفز إلى الخلف، قبل أن ينحني متخذًا وضعية الركض.
"أوه…؟" رفع روي حاجبه مع اتساع ابتسامته. "لنرى إن كنتُ أستطيع مجاراتك."
دعاء سليمان عليه السلام
﴿سيّد أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ١٩﴾ «النمل»