ملك السماء والأرض الفصل 4

اقرأ ملك السماء والأرض الفصل 4 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 4: لقد كبرت وان ار

احذر من سو وي، فمن الواضح جليا أنه يريد ققتلك، وربما ليس فقط من أجل منصب الوريث بل من أجل ليو رُووشي أيضا. ذلك اللعين داهية.

نظر وانغ البدين إلى سو يي، وعبرت نظراته عن تعاطفه مع سو يي. بصراحة شديدة، كان معجبا حقا بعمله قبل ثلاث سنوات، فبخلاف هذا الفتى الذي أمامه، لم يكن أحد في المدينة ليجرؤ أبدا على فعل مثل هذا الشيء.

لا تقلق، فهو لا يزال أضعف من أن يهزمني.

ابتسم سو يي، ولم يعر سو وي اهتماما كبيرا.

بعد ذلك، أخبر وانغ البدين سو يي أنه بعد ثلاثة أيام، سيقوم المزارعون الأقوياء من الجبل المقدس باختيار بعض الشبان لدخول الجبل المقدس.

لم يقل وانغ البدين أكثر من ذلك، لأنه لم يكن يمتلك الحق في دخول الجبل المقدس. بل إن سو يي لم يكن ندا له حتى، فكيف سيكون له الحق؟

علاوة على ذلك، حتى لو كان هذا الفتى يمتلك الحق، فإن ليو رُووشي كانت حاليا جنية الجبل المقدس، وحتى لو أعطوه عشر مرارات نمر إضافية، فقد يظل خائفا من الذهاب إلى الجبل المقدس، وإلا فإن ليو رُووشي ستمزقه إربا أحيا عندما يواجهها هناك.

انتشر خبر عودة سو يي إلى منزله كالنار في الهشيم في عائلة سو بأسرها وأحدث ضجة هائلة.

لم تغطِ ملابسه جسده بالكامل، وكانت عظامه مثل الأغصان، كم هذا مأساوي!

لقد أصبح مجرد جلد وعظم وعاد في أسمال خرقاء!

تلك هي غابة الشياطين كما تعلمون، إنه لمعجزة أنه استطاع العودة حيا حتى!

لقد كان محظوظا حقا، إذ مكث في تلك الغابة لمدة ثلاث سنوات ومع ذلك تمكن من العودة!

انتشرت محادثات شتى في أرجاء قصر عائلة سو الضخم بأكمله، لكن أحدا لم يذهب لرؤية سو يي. فلم يرغب أحد في الاقتراب من ذلك المشؤوم.

وفي هذه اللحظة، كان سو يي يستريح على كرسي هزاز في باحة صغيرة.

الفناء الذي كان فاخرا في يوم من الأيام لم يترك له الصمت فحسب، بل تلاشت هيبته لتبدو ذكريات من الماضي.

أيها الشاب الصغير سو يي، لقد عُدت أخيرا! أه، لحسن الحظّ، لقد كنت أتحين الحظ لعدد لا يحصى من الأيام. لقد غُسلت ملاءات السرير وتُغيرت، وكنت أُنظف غرفتك كل يوم، في انتظار عودتك.

كانت فتاة أصغر سنا بكثير من سو يي في حالة من السعادة الغامرة، وظلت تثرثر بلا توقف.

كان للفتاة الصغيرة وجه صغير وحواجب دقيقة، وعلى الرغم من أنها كانت ترتدي ملابس رثة للغاية، إلا أن قوامها الضئيل وبشرتها المشرقة كانا مما لا يمكن إخفاؤه.

كان سو يي يضع يديه خلف رأسه، متكئا على الكرسي الهزاز ويبتسامة عريضة وهو ينظر إلى الفتاة الصغيرة.

لقد مرت ثلاث سنوات، وفتاتنا الصغيرة التي كانت هناك قد كبرت هي الأخرى، وبدأت المرحلة الأولى من نموها نحو جسد ذي منحنيات جميلة تغري الآخرين بالفعل، هكذا قال سو يي في نفسه، إذا مرت بضع سنوات أخرى، فستصبح حسناء رائعة.

كانت الفتاة تسمى وان ار، وقد توفي والداها معا، فالتقى بها سو يي صدفة في الشوارع قبل عشر سنوات. أشفق على الفتاة الوحيدة، وأحضرها إلى منزله وأعطاها اسم وان ار، وأبقى عليها بجانبه.

في قلب سو يي، كان يعاملها دائما كما لو كانت أخته الصغرى الحقيقية، لكن الفتاة الصغيرة كانت عنيدة وكانت ترى نفسها مجرد خادمة.

أيها الشاب، إلى ماذا تنظر؟ أسرع واذهب للاستحمام، انظر إلى حالتك، متى عانيت من كل هذا القدر؟ كيف يمكن للسيد العجوز أن يكون قاسيا إلى هذا الحد فيرسلك إلى غابة الشياطين، لقد سمعت أن ذلك المكان يشبه الجحيم ذاته.

عندما رأت وان ار مدى رثاثة مظهر سو يي، الشبيه بالمتسول تماما، تفطر قلبها، وشرعت الدموع تتجمع في عيناها وكادت تسيل على وجهها.

في البداية، بكت وتوسلت لترافق سو يي، لكن لم يُسمح لها بذلك، وطوال هذه السنوات الثلاث كانت تحصي الأيام حتى تتمكن من رؤيته مرة أخرى.

أنا بخير، انظر إلي، ألم أعد حيا وبصحة جيدة؟

لم يكن سو يي خائفا من الكثير منذ صغره، لكن أحد الأمور التي كان يخشاها هو دموع وان ار. فلم يسعه إلا النهوض والذهاب للاستحمام.

في الغرفة، كانت وان ار قد جهزت منذ فترة طويلة كل ما يلزم للاستحمام، كما وضعت خصيصا بتلات زهور عطرة في حوض الاستحمام الخشبي وانتشرت رائحتها الزكية في كل اتجاه.

أيها الشاب، دعني أساعدك في خلع ملابسك.

خلعت وان ار ملابس سو يي بشكل طبيعي تماما، ولم تستطع الدموع في عينيها إلا أن تتساقط من جانبي وجنتيها.

أيها الشاب، لقد عانيت كثيرا طوال هذه السنوات.

بكت وان ار، وبللت الدموع عينيها، ولم تسترَ إزاء رؤيتها لندوب بأشكال وأحجام مختلفة على ظهر سو يي، ملونة ظهره بألوان مختلفة.

بعض الندوب قد التئمت تماما بالفعل، ولكن لمجرد النظر إلى الندوب نفسها، كان بإمكانها أن تخمن أن العظام كان لا بد وأنها بدت واضحة للعيان عندما أصيب.

لم تكن وان ار قادرة على التحمل أكثر من ذلك، وبللت الدموع وجهها، واعتصر الألم قلبها حزنا.

كيف لها ألا تخمن أن ما مر به الشاب في السنوات الثلاث الماضية كان يفوق بكثير ما يمكنها تخيله.

أيتها الفتاة الغبية، ما الذي يبكي عليه.

استدار سو يي وابتسم. مسح الدموع من زوايا عينيها، وقال: يجب أن تخرجي أولا، يمكنني غسل نفسي.

أيها الشاب، لقد كنت دائما أساعدك في غسل نفسك في الماضي، ألم تعد تريدني؟

أصبح وجه وان ار متوترا للغاية فجأة، ففي الماضي، عندما كان الشاب يستحم، كانت دائما إلى جانبه ترعاه، على الرغم من أن عينيها كانتا مغلقتين طوال الوقت تقريبا وكان الشاب يطلب منها فقط مناولة المناشف.

أيتها الفتاة الغبية، لقد كبرت الآن بالفعل، ولا ينبغي للرجال والنساء الاقتراب كثيرا من بعضهم البعض، وإذا استمررتِ في خدمتي وأنا أستحمام وانتشر هذا الأمر، فكيف يمكنك إيجاد رجل لائق لتتزوجيه في المستقبل.

ضحك سو يي، وهو يفكر في كيف أنه قبل ثلاث سنوات كان لا يزال يسمح لهذه الفتاة بخدمته عندما كان يستحمي، ولم يسعه سوى أن يوبخ نفسه في سرّه واصفا إياها بأنه وحش.

لكنني لم أضع أي خطط للزواج، فحياتي كلها مكرسة لخدمة الشاب.

نظرت وان ار إلى سو يي الذي استدار الآن، محدقة في مظهره، فقد أصبح أطول بكثير مما كان عليه قبل ثلاث سنوات، أما عن هيئته النحيلة السابقة فقد بدت بعد خلع رداءه بأن جسده كان بلون النحاس البرونزي، وكانت عضلاته تشبه القبضات، صلبة وقوية، وبدت وكأنها تختزن طنا من القوة الانفجارية.

في الواقع أيها الشاب، أعتقد أنه من الأفضل أن تستحم بنفسك.

تنضج الفتيات طبيعيا في وقت أبكر من الفتيان. تسللت حمرة خجلة إلى وجه وان ار وانطلقت خارج الغرفة، مغلقة الباب خلفها في تلك الأثناء.

هز سو يي رأسه، ثم نظر إلى ظهره المكسو بالندوب الكثيفة. كان هذا هو حصاده من السنوات الثلاث الماضية.

كان قصر عائلة سو ضخما للغاية، فهناك الفناء الداخلي، والفناء الخارجي، والجناح الشمالي، والجناح الجنوبي، والجناح الشرقي، والجناح الغربي وهلم جرا.

كان هناك عدد غير قليل من الناس بالفعل في عائلة سو الرئيسية، ثم كان هناك أيضا بعض الناس من عائلات الفروع، بما في ذلك الحراس، والخدم، والخادمات، وما إلى ذلك. وحددهم الأشخاص الذين يعيشون عادة في قصر سو تجاوز الألف شخص.

خارج الفناء الصامت وقف عدد قليل من الشخصيات، وبدوا مترددين، كما لو كانوا يحاولون رؤية شيء ما.

أيها الشامبرلين الخامس، هل سندخل حقا؟ لقد سمعت أن المشؤوم سو يي قد عاد، وخلال السنوات القليلة الماضية، تسببنا للكثير من المتاعب لوان ار، ومن يدري ما إذا كانت قد اشتكت عنا، فهل سنقع في ورطة؟

تحدث خادم يبلغ من العمر أكثر من عشرين عاما، وكان مثل بقية الخادمات بجانبه. وظل ينظر حول الفناء، وبدا وجهه مضطربا.

طوال السنوات الثلاث الماضية، قاموا بمضايقة وان ار كثيرا.

أمام هؤلاء الخدم كان هناك رجل منتصف العمر يبلغ من العمر نحو ثلاثين عاما. لم يكن طويلا، لكن لباسه كان ساطعا ومنتعشا بينما كان جسمه قوي البنية.

استدار الرجل منتصف العمر ونظر إلى الخادم الذي تحدث للتو، فأصدر أنينا باردا: همم! من الجيد أنه قد عاد، لقد سمعت أن الشخص عاد بمظهر مثير للشفقة لدرجة أن المرء لا يستطيع تحمل النظر إليه بشكل مباشر، وأعتقد أنه كان ينبغي أن يتعلم الدرس بعد العيش في غابة الشياطين طوال السنوات الثلاث الماضية. يمكننا أن نغتنم هذه الفرصة ونقوم بتحطيمه قليلا لنجعل حياتنا أفضل في المستقبل.

بعد الانتهاء مما قال، جمع الشامبرلين الخامس شجاعته ودخل الفناء رافعا رأسه وصدره.

رأى الخدم في الخلف ما كان يحدث وتبعوه إلى داخل الفناء.

لقد وضعوا ثقتهم في الشامبرلين الخامس، فعلى الأقل لقد بلغ مرحلة بناء الأساس ويكاد يدخل عالم روح اليوان، على أي حال لم يكونوا ليخسروا حقا.

كانت وان ار في الفناء ترتب المكان، وتذكرت المشهد الذي للتو شاهدته. لقد كانت هذه هي المرة الأولى لها التي ترى فيها جسد رجل عن قرب، وكان جسد سو يي مختلفا تماما عن أجساد الحراس الذين رأتهم يتدربون بصدور عارية. كان الشعور مختلفا تماما، وكلما فكرت في الأمر، أصبح وجهها أكثر احمرارا.

أيها الشامبرلين الخامس، ماذا تفعلون هنا جميعا؟

عندما رأت وان ار الشامبرلين الخامس مع بقية الخدم يقتربون منها، تراجعت وان ار بوعي بضع خطوات للوراء.

برؤية وجه وان ار المحمر، لم يسع الشامبرلين الخامس إلا أن يندهش من ذلك الوجه الآسر.

لقد وضع عينيه على الفتاة لفترة طويلة جدا، لكن هذه الفتاة كان لا بد أن تكون الخادمة الشخصية لذلك الشاب العديم الفائدة، لذا كانت هويتها مميزة بعض الشيء.

طوال السنوات الثلاث الماضية، حاول شتى الطرق لإغرائها وتهديدها دون نجاح، وعندما أراد الانتظار لفترة أطول قليلا قبل أن ينالها بالقوة الغاشمة، من كان يدرك أن هذا المشؤوم سيعود فجأة.

باستحضار كيف جعل الحياة صعبة على الفتاة خلال السنوات القليلة الماضية، كان الشامبرلين الخامس قلقا بعض الشيء أيضا. اليوم، جاء بسبب سببين. الأول، هو أن شخصا ما طلب منه المجيء لإلقاء نظرة. والثاني، أنه لم يستطع التوقف عن القلق، وأراد أن يرى بنفسه أيضا كيف انتهى المطاف بالمشؤوم بعد ثلاث سنوات قضاها في الغابة.

وان ار، لقد أخبرتك المرة الماضية أنني سأمنحك نصف شهر، وقد حان الوقت تقريبا. عندما دخلتِ عائلة سو لأول مرة، لم تكوني مسجلة، وأنا أمتلك السلطة لطردك من المنزل.

نظر الشامبرلين الخامس إلى وان ار بنظرة مشتعلة بعض الشيء، فقد كانت الفتاة الصغيرة تصبح شابة أروع مع مرور كل لحظة. لقد كانت مثل تفاحة خضراء فجة، قد تجلب شيئا من الحموضة، لكن كان لها طعم فريد. كان خائفا من أنه إذا لم يمتلكها في أسرع وقت ممكن، فإنها ستفلت من سيطرته وتصبح لعبة لشخص آخر.

أيها الشامبرلين الخامس، لا تتجاوز الحدود، لقد كنت خادمة الشاب سو يي منذ صغري، ومن في عائلة سو لا يعلم أنك لا تمتلك السلطة لطردي، علاوة على ذلك، لقد عاد الشاب سو يي، وإذا لم تغادر الآن، فلن يدعك الشاب تفلت من الأمر بهذه السهولة لاحقا!

حدقت وان ار في الشامبرلين الخامس، بعينين بنيتين مثل بحيرة الخريف، مختبئتين تحت رموش دقيقة ومنحنية، وشفتيها الصغيرتين الحمراوين مضمومتان قليلا وأسنانها تعض شفتيها الناعمتين، ووسط عنادها، كان هناك مسحة من الكبرياء.

هاها، هل تتحدثين عن ذلك المشؤوم؟ هل تعتقدين حقا أن ذلك الشاب العديم الفائدة يمتلك القدرة على حمايتك؟ سأخبرك بصدق، لقد تغيرت عائلة سو. إذا كنت ذكية، فستعرفين ما يجب عليك فعله، اتبعيني وستحظين بأيام جيدة أمامك، وإلا، هه...

ابتسم الشامبرلين الخامس ببرود، لقد كان الشاب شيئا من الماضي، والآن أصبح مجرد قمامة. لقد عاد كخاسر إلى العائلة، وما الذي يمكن توقعه منه.

لقد تسبب ذلك المشؤوم في مثل هذه الفوضى الكبيرة، وعلى الرغم من أنه عاد، فمن يدرك على وجه اليقين ما سيكون مصيره في النهاية.

قد يكون مجرد شامبرلين، لكنه لم يكن بحاجة للقلق بشأن شاب عديم الفائدة كهذا.

يا له من عبد وقح. وإلا فماذا ستفعل؟

المجلد الأول (الفصل 1 إلى 74) والمجلد الثاني (الفصل 75 إلى 145) متاحان على أمازون!