المختلف في مدرسة السحر الثانوية الفصل 299 — المختلف في مدرسة السحر الثانوية 299

اقرأ المختلف في مدرسة السحر الثانوية الفصل 299 — المختلف في مدرسة السحر الثانوية 299 باللغة العربية على مانجا تايم.

تاتسويا و ميوكي ليسا تحت أي مراقبة في الفندق الذي يقيمان فيه. هذا فاجأ تاتسويا، لكن جيجي أراد تجنب إزعاجه بأي شكل من الأشكال.

بناء على إلحاح جيجي، أي بعد الكلمة الأخيرة من وزير الدفاع سبينسر، تراجعت وكالة استخبارات الدفاع، و حذت وكالات الإستخبارات الأخرى حذوها. كلماته هي نفسها التي قالها المثل الإنجليزي: "دع الكلاب نائمة". هناك مثل شرقي يشبهه، "الملوك التي لم تمسها لن تلعنك". بغض النظر عن الكلمات الدقيقة، فهم أولئك في أمريكا أن المعنى هو عدم العبث بعش الدبابير.

بعد منتصف الليل بقليل بالتوقيت المحلي. خرج تاتسويا إلى شرفته حيث أرسل رسالة قصيرة على هاتفه الذي يعمل بالأقمار الصناعية. الرسالة موجهة إلى خادمه الشخصي، هانابيشي هيوغو، في اليابان.

تقول الرسالة: "من فضلك قل له أن ينزل كما ناقشنا".

للوهلة الأولى، ربما يبدو هذا كتعليمات لخفض خسائر استثمار خاسر، باستثناء أنه، لجميع المقاصد و الأغراض، رمز.

عاد إلى الداخل، تاركا نافذة الشاشة الكبيرة مفتوحة، و بعد دقيقة واحدة تقريبا، ظهر فجأة وجود على الشرفة حيث وقف. عندما استدار، ليس هناك أي علامة على أي شخص. ذهب الوجود بمجرد ظهوره، كما لو أنه من نسج خياله.

"شكرا لحضورك."

لكن تاتسويا نادى على الشرفة الفارغة دون رادع.

تمايلت الستائر المعلقة فوق النافذة الكبيرة إلى الداخل.

وسط الستائر وقف شاب غامض ذو جمال غير إنساني.

"مساء الخير يا تاتسويا-سان. هل اتصلت بي؟"

"مينورو، أنا بحاجة لمساعدتك."

اسم الشاب هو كودو مينورو. مصطلح "غير إنساني"، الذي يمكن استخدامه لوصفه، هو استعارة و حقيقة. إنه إنسان سابق، تحول إلى طفيلي.

يعيش مينورو في محطة فضائية، أو بالأحرى، مرفق إقامة مدارية للأقمار الصناعية، "تاكاتشيهو"، الموجود في مدار القمر الصناعي على ارتفاع حوالي 6400 كيلومتر. من هناك نزل للتو.

اختياره للتنقل ليس كبسولة عودة في الغلاف الجوي أو مكوكا، ناهيك عن جسم طائر مجهول الهوية (يوفو).

لقد نزل عن طريق السحر. تم هذا باستخدام دائرة سحرية منقوشة تخص {النقل الآني الوهمي}. تسمى هذه التقنية "مصعد القمر الصناعي الإفتراضي" من قبل تاتسويا و شركائه.

تاتسويا دعا مينورو للجلوس. جلس كلاهما مقابل بعضهما البعض على طاولة غرفة الطعام.

"هل تريد شيئا تشربه؟"

"لا. لكن هل تمانع إذا أخذت أكياس الشاي هذه معي إلى المنزل؟"

"بالطبع لا، تفضل."

لابد أن مينورو تردد في ترك مينامي وراءه على "تاكاتشيهو". و إذا سيشرب الشاي الفاخر، فإنه يفضل الإستمتاع بشربه معها.

اعتقد تاتسويا أن مينورو أكثر إنسانية منه لرغبته في القيام بهذا.

"إذن، ما الذي تحتاجه مني؟"

ربما لإخفاء إحراجه، صنع مينورو فجأة وجها جادا.

لم يشعر تاتسويا بالرغبة في إغاظة مينورو و انتقل مباشرة إلى صلب الموضوع.

"دعني أخبرك مسبقا أن هذا الطلب يتعلق بشيء غير قانوني. إذا لم يعجبك هذا، فلا تتردد في الرفض."

"من فضلك، أود أن أعرف التفاصيل."

ليس لدى مينورو أي نية لرفض الطلب لمجرد أنه غير قانوني. لقد ارتكب جميع أنواع الجرائم عندما أصبح طفيليا لأول مرة، لذا ليس الأمر كما لو أن ارتكاب جريمة أخرى أو اثنتين في هذه المرحلة سيؤثر بشدة على ذهنه.

"أريدك أن تسرق اللوح الحجري الأسود الذي حفرت عنه FAIR في جبل شاستا."

"فقط اللوح الحجري الأسود؟"

تم إبلاغ مينورو بالنوعين: الألواح الحجرية السوداء و الألواح الحجرية البيضاء التي تم اكتشافها في جبل شاستا.

"ماذا من المفترض بالضبط أنه اللوح الحجري الأسود؟"

"إذا تم تصديق المعلومات التي تم الحصول عليها من استجواب ساحرة FAIR، فيبدو أنه جهاز يسمى "لوح حجر الغورو" يمنح السحر."

"يمنح السحر؟ هل هي قطعة أثرية تعلم السحر؟"

"أعتقد أن "الأثر" هو وصف أفضل."

شارك تاتسويا المعلومات التي حصل عليها من هيلين إلى مينورو، بما في هذا جسم معلومات السايون الذي رآه عندما قبض عليها.

"هل تعتقد أن هذا الشيطان مثل "الكائن المركب" الذي "رأيته" في سان فرانسيسكو…؟"

"أعتقد أنه احتمال، لكن هذا ليس الشيء الوحيد الذي يقلقني."

بينما يتفق مع نقطة مينورو، هز تاتسويا رأسه قليلا جنبا إلى جنب.

"الأمر خطير للغاية إذا من الممكن إنشاء هذه الشياطين باستخدام التكنولوجيا الحديثة. من الناحية النظرية، من الممكن استخدام الشياطين لإنتاج كميات كبيرة من السحرة من الدرجة الإستراتيجية."

فهم مينورو على الفور الإحتمال الذي ألمح إليه تاتسويا.

"بناء على ما جمعته، فإن سحر {بابل} المسجل على اللوح الحجري خطير للغاية في حد ذاته. ربما لا يؤدي بشكل مباشر إلى الموت و الدمار، لكنه يمكن، حسب الظروف، أن يؤدي إلى انهيار المجتمع الحديث."

ثم أضاف ليشير إلى أبعد من هذا…

"سننظر في اتخاذ إجراءات مضادة لهذا في الوقت المناسب. لقد رتبت بالفعل بيانات حول هذا. لكننا ما زلنا لا نملك معلومات كافية عن الشياطين. أولا، أود أن أفحص "لوح حجر الغورو" الذي أيقظ الشيطان الذي رأيته."

أومأ مينورو برأسه إلى رد تاتسويا.

يفكّر مينورو في نفس الشيء حول أهمية دراسة الشياطين.

"أنا أفهم. سأعتني بهذا."

يفهم تاتسويا و مينورو بشكل مشترك خطورة الموقف، لذا يعرف مينورو أنه من المهم أن يسرق "لوح حجر الغورو" الذي بحوزة FAIR.

بمجرد أن أنهى محادثته مع تاتسويا، عاد مينورو إلى الشرفة.

اقترح تاتسويا أن يبيت الليلة بدلا من القيام برحلة ذهابا و إيابا بين سطح الأرض و مدار القمر الصناعي، لكن مينورو رفض ضاحكا.

تاتسويا ليس بحاجة إلى أن يسمع من فم مينورو ليعرف أنه لا يريد ترك مينامي بمفردها، لذا لم يوجه تاتسويا دعوة ثانية.

اختفى مينورو.

بالنسبة لسحر بهذا الحجم أطلقه إلى مدار القمر الصناعي، الآثار التي تركها وراءه ضئيلة. حتى مع تقنية الكشف السحري في الـUSNA، و التي تعد أكثر تقدما من تلك الموجودة في اليابان، من المستحيل اكتشافها.

عاد مينورو إلى منزله، في الفضاء، و أعطى مثالا عمليا على التعبير: "الطائر لا يفسد العش الذي على وشك مغادرته".

◇ ◇ ◇

في اليوم التالي، 18 يوليو، سمع دين من لورا في مكتبه أن "لوح حجر الغورو" يعمل مرة أخرى.

هو، مثل لورا، لم يدخر كلمة تعاطف مع هيلين.

إذا الأعضاء الآخرون حاضرون، فربما أظهرا على الأقل تظاهرا بالحزن، لكنه الآن هو و لورا فقط. لم يرى دين حاجة للتمثيل.

"من برأيك يجب أن يتعلمه بعد هذا؟"

دين سأل لورا هذا أثناء اللعب بلوح الحجر الأسود الذي سلمته له، على وجه التحديد، عن طريق التلاعب به من يد إلى أخرى.

"أليس من الأنسب أن تستخدمه أنت يا سيدي؟"

أجابت لورا دون الحاجة إلى التفكير في الأمر.

"لا، لن أستخدم هذا اللوح الحجري."

سلم دين اللوح الحجري إلى لورا عندما قال هذا.

"في الواقع، لا يمكننا تجاهل احتمال أنك لن تتمكن من استخدام {ديونيسوس} بعد كل شيء."

{ديونيسوس} هو سحر نادر يتخصص فيه دين، و ليس من المبالغة القول إنه فريد بالنسبة له. تم تنظيم FAIR في الأصل من قبل الإرهابي الصيني عديم الجنسية في الخارج، جيدو هيغو، المعروف أيضا باسم غو جي، لتشويه سمعة صورة السحرة. عندما أسس المنظمة، قرر غو جي البقاء في الظل و اختار شخصا ليس له علاقة سطحية معه ليصبح قائدها. و دين هو الذي تم اختياره.

سبب اختيار دين هو {ديونيسوس}.

القوة القتالية المباشرة لهذا السحر منخفضة.

لكن [ديونيسوس] يعوض أكثر من افتقاره إلى القوة القتالية بفضل الميزات التي يتمتع بها، مما يجعله سلاحا رائعا بالنسبة له كقائد لمنظمة ترتكب أعمالا غير قانونية. بفضل {ديونيسوس} بالتحديد، تمكن دين من السيطرة الكاملة على FAIR، بالإسم و الواقع، من غو جي.

يقدر دين قيمة {بابل}. لكن لا يوجد سحر في العالم يرغب في تعلمه إذا الخطر الذي يأتي معه هو عدم قدرته على استخدام {ديونيسوس}.

"لورا. أعتقد أنه يمكننا استخدام {بابل} لمحاولة الحصول على الآثار الإصطناعية مرة أخرى."

"الآثار الإصطناعية من الـFLT؟"

تُستخدم الآثار الإصطناعية، التي لديها القدرة على تخزين التسلسلات السحرية، في محطات المفاعلات النجمية، لكن لا يتم تصنيعها في جزيرة مياكي حيث توجد المصانع، بل بدلا من هذا في الـFLT في طوكيو. على الرغم من أن الثنائي "جانوس" تحت قيادته فشل في سرقة الآثار الإصطناعية، إلا أن المعلومات المتعلقة بالموقع الذي يتم تصنيعها فيه تم نقلها إلى دين.

"أعترف أن {بابل} سلاح عظيم، لكن ما زلنا بحاجة إلى آثار لتعزيز ترسانتنا كمنظمة."

"…أفهم. في هذه الحالة، سأستخدم اللوح الحجري."

شددت لورا وجهها الجميل الساحر لإظهار تصميمها على دين.

"ستذهبين إلى اليابان إذن؟"

"نعم يا سيدي."

"حسنا. سأعتمد عليك."

"شكرا لك سيدي. سأبدأ الآن طقوس {بابل}."

"همم."

أومأ دين برأسه بارتياح.

"إذا ستعذرني يا سيدي."

مع وجود اللوح الحجري في متناول اليد، ابتعدت لورا عن دين.

◇ ◇ ◇

الأحد 18 يوليو. بالنظر إلى أنها ربما تتواجد في تجمع في الصباح، اختار تاتسويا استخدام هاتف الفندق لإجراء مكالمة هاتفية عبر الفيديو إلى فانكوفر.

حصل على رقم لينا خلال زيارتها بجسدها النجمي. على عكس مخاوفه، أجابت لينا على الهاتف على الفور.

ظهرت لينا مجمدة و فمها نصف مفتوح، على الشاشة، ليس لأنها رأت أن تاتسويا هو المتصل. يتتبع هاتف الفيديو موضع خط رؤية الطرف الآخر، مما يعكس المكان الذي ينظر إليه المتصل على الشاشة. لذا من خلال النظر في عيون الشخص الآخر، ستلتقي بعينيه من خلال الفيديو.

في الوقت الحالي، نظرة لينا ليست مثبتة على تاتسويا، بل على ميوكي بجانبه.

تاتسويا قدم ميوكي، تحت انطباع بأنها ربما لم ترى صورة ميوكي من قبل.

[…إيه، تشرفت بلقائك. أنا لينا FEHR، الآنسة شيبا، إنه لمن دواعي سروري أن أتعرف عليك.]

"شكرا لك على لطفك، أنا شيبا ميوكي. أود أيضا أن أقول إنه لمن دواعي سروري."

تم قياس صوت ميوكي بدقة بينما تعيد التحية. كما بدت متفاجئة من مظهر لينا. من جانبها، أُعجبت بمظهر لينا الشاب بدلا من مظهرها الجميل.

التفاصيل ذات الصلة حول لينا موجودة بالفعل في ذهن ميوكي من التقارير حول FEHR التي قرأتها مرات لا تحصى. منها، تعرف أن لينا تبلغ من العمر 30 عاما بالفعل، و أنها تبدو جسديا في سن المراهقة. إنه نفس الشيء مع أي صور رأتها لها، لقد حفظتها جميعا.

لكن الإنطباع الذي تعطيه أثناء البث المباشر على الفيديو يختلف عن الإنطباع الذي يتم إدراكه من صورها. الإنطباع الذي حصلت عليه ميوكي من رؤية لينا على الشاشة، هو أنها تبدو أصغر منها بثلاث إلى أربع سنوات.

استطاع تاتسويا أن يفهم التردد من الإثنتين. لكنه لم يرى أنه وضع يتدخل فيه.

"آنسة FEHR، أنا الآن في بيركلي، كاليفورنيا."

[أنت أتيت إلى أمريكا!؟]

توهج وجه لينا بالبهجة. ابتسامة مشرقة لدرجة أن ميوكي لم تستطع إلا أن تشعر بالغيرة.

[لكن لماذا بيركلي؟]

لم يمضى وقت طويل، تحول وجه لينا إلى فضول. جعلها تغييرها المتقلب و المفاجئ في التعبيرات تبدو أصغر سنا مما عليه بالفعل.

"لقد ساعدنا في التحقيق في حادث ناجم عن إساءة استخدام FAIR للسحر هنا."

[…هل تمت تسويته؟]

"نعم، لقد ألقينا القبض على الجاني. FAIR نفسها ستصبح قريبا قيد التحقيق."

[أنا سعيدة لسماع هذا.]

أعربت لينا عن نظرة ارتياح على الشاشة. فكرة "أخيرا سوف يتخذون خطوة" ملموسة أيضا في هذا.

[حول هذا الحادث الذي ذكرته، هل له علاقة باللوح الحجري الأسود؟]

"بالضبط. للأسف، أصبح هاجسك يا آنسة FEHR حقيقة "

[أنا أرى… من الأفضل حقا لو لم يحدث شيء.]

أدارت لينا رأسها الآن بنظرة مريرة على وجهها.

ميوكي، التي تنظر إلى الشاشة بجوار تاتسويا، فكّرت في هذا: (إنها معبرة بشكل مدهش على الرغم من مظهرها الغامض.)

[لكنها نعمة أنك أتيت يا سيدي. بفضل مساعدتك، أعتقد أنه تم تجنب أسوأ سيناريو. لك بالغ الإمتنان يا سيد شيبا.]

نظرت لينا إلى الأعلى و ابتسامة مشرقة على وجهها من جديد.

إنها شخص يجب الإنتباه إليه، دوّنت ميوكي هذه الملاحظة بالحبر الأحمر على دفتر ملاحظاتها العقلي.

"لقد تجنبنا السيناريو الأسوأ هذه المرة، لكن لا يمكنني القول إنه تم حل الأمر بالكامل."

[…لأن اللوح الحجري لا يزال في يد FAIR؟]

"هناك هذا أيضا."

لم يكلف تاتسويا نفسه عناء ذكر أنه طلب بالفعل اتخاذ تدابير مضادة لتحقيق هذه الغاية.

[ماذا هناك أيضا؟]

"الكهف في جبل شاستا حيث تم اكتشاف اللوح الحجري."

[أوه، فهمت. في الواقع، هناك دائما احتمال أن تتواجد أشياء خطرة أخرى مدفونة هناك أيضا.]

لم تفشل في النظر في هذا الإحتمال. دفعته لينا فقط إلى مؤخرة عقلها بعد أن سلمت اللوح الحجري الأبيض إلى الشرطة مع أدلة الفيديو على الحفر غير القانوني، بالإضافة إلى استجواب زميلها من قبل الشرطة.

"لذا أود أن أحقق في هذا الكهف مرة واحدة على الأقل."

[أنا أفهم. في هذه الحالة، هل تريد مني أن أرسل أحد أفرادي ليظهر لك مكانه؟]

"شكرا لك على العرض، لكن كل ما أريده هو الموقع."

[أنا أرى…]

تمتمت لينا بحزن. لكنها لم تدفع العرض إلى أبعد من هذا.

كل ساحر لديه أسرار فريدة خاصة به. ربما يخطط تاتسويا إلى استخدام تقنية سرية أثناء تحقيقه لا يود أن يكشفها للغرباء، هذا هو رأي لينا في رفضه.

[في هذه الحالة، يمكنني تقديمك إلى المحققة الخاصة التي تعرف موقع الكهف. إذا تمكنتُ من الوصول إلى مكتبها في سياتل، سأطلب منها مقابلتك.]

"محققة خاصة؟"

[نعم. إنها يابانية مثلك يا سيدي، لذا أعتقد أنه من الأسهل عليك الحصول على التفاصيل منها.]

لدى تاتسويا فكرة جيدة عن "المحققة اليابانية الخاصة" التي ذكرتها لينا للتو.

من المحتمل جدا أنها نفس الشخص الذي ذكرته له مايومي.

تاتسويا إيجابي تماما تقريبا فيما يتعلق بمن هي هذه المحققة الخاصة.

"سأكون ممتنا جدا. ثم، إذا أمكن، هل يمكنك إخبار المحققة أن تتصل في منتصف الليل؟"

سيستغرق الأمر وقتا وجهدا أقل للوصول إلى هناك بالإتجاهات مقارنة بالنظر إلى الخريطة. فكر تاتسويا في نفسه: "سأجعلك تعملين كثيرا"، عندما سألها بنبرة اعتذارية.

[أنا أفهم. إذا هناك أي شيء آخر يمكنني القيام به، من فضلك لا تتردد في السؤال.]

يبدو أن لينا لم تلاحظ خبث تاتسويا على الإطلاق.

◇ ◇ ◇

تلقى تاتسويا مكالمة هاتفية في الفندق في الساعة 11:59 مساء. قبل دقيقة واحدة فقط من الوقت المحدد. حقيقة أنها مكالمة صوتية، و ليست مكالمة فيديو، أظهرت ما يكفي من أفكار الشخص الآخر.

[مرحبا، أنا لوكا فيلدز، المحققة الخاصة التي عرضتها عليك الآنسة FEHR.]

تحاول الحفاظ على التظاهر بأن كلاهما غريبان عندما قدمت نفسها.

"مرحبا، أونو-سينسي، كيف حالك؟"

لسوء حظها، ليس لدى تاتسويا أي نية لمجاراتها.

[…تشرفنا. أنت السيد شيبا، أليس كذلك؟]

حاولت لوكا فيلدز، أي أونو هاروكا، بعناد مواصلة التمثيل.

"دعينا نتوقف عن إضاعة الوقت. هل يمكنني أن أتوقع منك أن ترشدينا إلى حيث نحتاج إلى الذهاب في أقرب وقت ممكن؟"

رد تاتسويا بشكل صريح.

يمكن سماع تنهيدة من خلال مكبرات الصوت.

[…لو أعطيتني فقط عبارة "مرحبا" الروتينية، فيمكننا تخطي الكلام غير الضروري.]

"أود أن ألتقي بالقرب من جبل شاستا. متى يمكنك أن تأتي إلى هناك؟"

لم تردعه احتجاجات هاروكا، واصل تاتسويا عمله.

هذه المرة، سمع تنهيدة استسلام.

[في الواقع، أنا بالقرب من جبل شاستا. لذا أعتقد أنك شيبا-سان هو الشخص الذي سيستغرق وقتا أطول للوصول إلى هناك.]

كما لو للعناد بشأن أفكارها، أشارت إليه هاروكا باسم "شيبا-سان" بدلا من "شيبا-كن".

"إذن ماذا عن الساعة الثالثة مساء؟"

[…إذا أنت قادم بالسيارة، ستستغرق حوالي خمس ساعات بالسيارة من بيركلي.]

"لا بأس."

[…بما أنك تقول هذا.]

لم تضغط هاروكا على القضية. لم تسمع أبدا عن السيارة الهوائية، لكنها متأكدة من أن تاتسويا لديه بعض الوسائل للوصول إلى هناك لا تعرفها، لذا تجاهلت الشك.

"يرجى اختيار موقع نلتقي به يا أونو-سينسي."

ذكرت هاروكا اسم حديقة عامة معينة.

[هل ستقيم في فندق؟ يمكنني إجراء حجز لك من جانبي.]

"لا، هذا ليس ضروريا."

[…هل أنت قلق بشأن مدى تأخره؟]

"كل شيء على ما يرام."

ليس لدى هاروكا أي مخاوف عادية أخرى لطرحها.

في الساعة الثالثة مساء، بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى الحديقة التي اتفقا على المقابلة فيها، انتظرها تاتسويا بالفعل في موقف السيارات. خرج من سيارته و اتكأ على جانب باب السائق من سيارته ذاتية الدفع، يراقب مدخل موقف السيارات. لكن هاروكا لم تلاحظ تاتسويا.

عندما سار إليها، أصبحت حذرة بسبب عدم التعرف عليه. لم تتعرف هاروكا على وجه الرجل، لأنه ليس من النوع الذي يترك انطباعا دائما.

"أونو-سينسي."

عند مناداتها باسمها، صرخت هاروكا: "آه؟"

"…انتظر، هل يمكن أنك… هل أنت شيبا-سان؟"

"هذا صحيح."

فقط بهذه الإجابة أدركت هاروكا أخيرا أنه تاتسويا.

يجب أن يتمكن المرء من التكهن الآن أن هذا يرجع إلى تأثير السحر الذي يمنع التعرف، {أيدونيوس}. تأثير هذا السحر لا يخلق تمويها مثل {الباريد}، لهذا ظل وجهه كما هو. إذا رغب المُلقي في هذا، فيمكنه التعرف على نفسه بوعي و سيتمكن الشخص الآخر من تحديد مظهره دون تغيير.

"هيا بنا. هل يمكنني أن أطلب منك أن تقودي الطريق؟"

"حسنا، بالتأكيد."

أومأت هاروكا، التي لم تسترد رباطة جأشها بالكامل، برأسها قليلا.

◇ ◇ ◇

هاروكا قادت تاتسويا إلى أقرب مساحة مفتوحة بالقرب من الكهف حيث حفرت FAIR بشكل غير قانوني.

خرجت هاروكا من سيارتها ذاتية الدفع. خرج تاتسويا و ميوكي من سيارتهما الهوائية التي تتبعها.

"عفوا … هل هذه، بأي حال من الأحوال، ميوكي-سان؟"

تجاهل تاتسويا بخفة سؤال هاروكا.

لم تصدق هاروكا ما تراه.

أصبح من غير الممكن التعرف على ميوكي، كما لو أنه "مجرد وجه وسط حشد من الناس". لدى هاروكا فكرة أن هذا بسبب تأثير نوع من السحر.

لكنها لم تعتقد أبدا أن هناك أي شيء يمكن أن يطفئ إشراق ميوكي. الأمر لا يصدق، بل لا يمكن تصوره. حتى أنها فكرت و صرخت عقليا: "مستحيل!"

لكن مع العلم أن تاتسويا لن يجيب على أسئلتها، عرفت أن السؤال لا طائل منه. لهذا هتفت هاروكا مرارا و تكرارا في ذهنها: "توقفي عن التفكير في الأشياء غير الضرورية"، و بدأت في قيادة الطريق.

"إنه هنا."

أشارت هاروكا إلى الشلال حيث يقع الكهف. ليست هناك آثار لأي شخص من FAIR في المنطقة.

"إنه في الخلف، أليس كذلك؟ أنا أفهم."

مباشرة بعد أن تحدث تاتسويا، شعرت هاروكا كما لو أن الحجاب رُفع من أمام عينيها.

في الوقت نفسه، تلقت تأثيرا عنيفا كاد أن يفجر وعيها.

ظهر فجأة "جمال" من عالم آخر بجانب تاتسويا. لم تتعرف عليها على أنها "امرأة جميلة" في هذه اللحظة. إنه مجرد انطباع "الجمال" هو الذي أصاب هاروكا بعنف ساحق.

تذبذبت و سقطت على ركبتيها. لحسن حظها أن التضاريس أسفلها ليست صخرية. خلاف هذا، لربما أصيبت ركبتيها أو، الأسوأ من هذا، كسرت عظمة.

لن تصاب بالصدمة فجأة لو رأتها فقط.

المرأة التي لم تتعرف على وجهها، ليست فقط غير مثيرة للإعجاب، كما أنها لم تترك انطباعا دائما، لذا لا يمكن اعتبارها عادية، لكن بعد أن تغير مظهرها، أصبحت امرأة جميلة تجسد جمال السماء. هذا تغيير جذري لدرجة أنه من الصعب تصديق أنها لم "تتغير" إلى شخص مختلف، بل "تبادلت" مع شخص آخر. ألحقت الفجوة بين ذلك الحين و الآن أضرارا لا تطاق بنفسية هاروكا.

"هل أنت بخير؟"

سارت ميوكي إليها بخفة بنظرة قلقة على وجهها. مظهرها الجميل أكثر دقة من ذي قبل، إنها بالتأكيد شيبا ميوكي التي عرفتها هاروكا. بعد التحديق باهتمام لبضع ثوان ثم الرمش عدة مرات، استعادت هاروكا أخيرا رباطة جأشها.

"نعم. بخير. شكرا لك."

لا تزال تتلعثم، لكنها تمكنت من شكرها بشكل صحيح قبل الوقوف بمساعدة ميوكي.

انتظر تاتسويا، الذي يراقب سلوك هاروكا المخزي دون إظهار أي رفض أو تعاطف معين، حتى وقفت هاروكا و قال إلى ميوكي: "ميوكي، دعينا نذهب."

"أونو-سينسي، من فضلك انتظري هنا حتى تهدئي."

قالت ميوكي هذا إلى هاروكا بابتسامة ناعمة.

أومأت هاروكا برأسها و نظرت إلى ميوكي دون أن تدرك أنها أُمرت "بالجلوس بإحكام!"

أضاء تاتسويا داخل الكهف بالمصباح اليدوي الذي أحضره. أظهرت جدران الكهف الضيق علامات حفر مكثف.

هذا ليس مفاجئا لأي من تاتسويا أو ميوكي. لقد سمعا بالفعل أن FAIR حفرت بشكل غير قانوني لعدة أيام.

سقطت عيون تاتسويا على بقعة على الحائط. بعد التحديق لمدة عشر ثوان تقريبا، وضع يده اليمنى على السطح العاري حيث تم نحت قطعة كبيرة.

تحت عيون ميوكي، تحركت يد تاتسويا ببطء في الحائط. كما يتضح من الرمال المتتالية على طول الجدار، فهو في الواقع لا يتخلل جدار الكهف. يحدد إحداثيات سحره، حيث بدأ بعد هذا في تحليل أي تربة تلامس يده اليمنى.

استمر تاتسويا على هذا النحو حتى وصلت يده اليمنى إلى ما بعد مرفقه مباشرة في الحائط، قبل أن يسحبها ببطء. ما يحمله في يده ليس لوحا حجريا. إنه صندوق صغير. لورا و الأشخاص من FAIR، الذين ركزوا اكتشافهم السحري على الألواح الحجرية، لم يلاحظوا وجود هذا الصندوق الصغير.

الحفرة المحفورة أوسع من حجم الصندوق. مع وضع هذا في الإعتبار، تم تقليل قطر الثقب إلى الحد الأدنى لتجنب خطر الإنهيار.

الصندوق الصغير هو كائن غريب مصنوع من الحجر. ليست هناك مفاصل مرئية بخلاف الغطاء فقط. إنه جسم مستطيل الشكل تم نحته من صخرة كبيرة و ملؤه من الداخل لتشكيل صندوق.

"ما هذا…؟"

داخل الصندوق، هناك لوح حجري ثماني و متساوي الأضلاع. يبلغ سمك الحجرة حوالي ربع أقصى عرض لها. ربما من الأنسب وصفه بأنه "حجر مثمن مسطح".

"نوع من الآثار … على ما أعتقد."

تاتسويا، الذي يحدق باهتمام في الحجر، أخرجه من الصندوق و وضعه في راحة يده.

ثم سكب السايون فيه من كفه.

إنها خطوة جريئة، متهورة حتى، للقيام بها دون معرفة خصائص الآثار، لكنها لم تزعج ميوكي، ناهيك عن تاتسويا. من جانبها، وثقت بشكل أعمى في تاتسويا.

بالطبع، قرر تاتسويا إجراء التجربة بعد أن رأى أنه لا يوجد خطر كبير. بعد التأكد من المعلومات الهيكلية من خلال {البصر العنصري} الخاص به و التأكد من عدم وجود عناصر مشعة أو عناصر خطرة أخرى، رأى أنه إذا دعت الحاجة، فيمكنه ببساطة تكسير المادة إلى المستوى الجزيئي.

لم يظهر الحجر المثمن أي رد فعل مهم بشكل خاص. لقد تحرك فقط بوصة واحدة أو نحو هذا في كف تاتسويا.

"…لقد تحرك للتو، أليس كذلك؟"

"نعم."

لاحظ تاتسويا شيئا ما و استدار في مكانه حوالي تسعين درجة و كرر نفس الشيء.

تحرك الحجر المثمن في نفس الإتجاه بالضبط.

تحرك بشكل موضوعي في نفس الإتجاه، بغض النظر عن اتجاه جسم تاتسويا.

غادر تاتسويا الكهف و كرر التجربة عدة مرات، و استدار دائما في اتجاه مختلف.

في كل مرة كرر فيها التجربة، تحرك الحجر المثمن في نفس الإتجاه كما في الكهف.

أعاد الحجر المثمن إلى موقعه الأصلي في الصندوق الحجري الصغير.

لم تقل هاروكا، التي تشاهد تجربة تاتسويا بفضول، شيئا.

لا عن التجربة و لا عن الكائن الذي حفر عنه من الكهف.

"شكرا لك على توجيهاتك يا أونو-سينسي."

بعد عودته إلى المنطقة الشاغرة، انحنى تاتسويا إلى هاروكا تحت سماء الغسق.

"إنه أمر تافه، لكن هذه هي رسوم لإرشادنا."

فقط عندما قال هذا، اتضح إلى هاروكا أنهما لم يناقشا التعويض أبدا.

ما سلمه لها هو مظروف يحتوي على بطاقة نقود للمعاملات عالية القيمة.

انتفخت عيون هاروكا عندما رأت المبلغ.

"لا أعتقد أنني بحاجة إلى ذكر هذا، لكنه يشمل مال الصمت أيضا."

أومأت هاروكا برأسها عاجزة عن الكلام بكلمات تاتسويا.

"ثم، إذا ستعذريننا."

في الوقت نفسه، دخل تاتسويا إلى مقعد السائق، كما دخلت ميوكي في مقعد الراكب.

انطلقت السيارة الهوائية مع الإثنين على متنها تماما مثل سيارة ذاتية الدفع عادية.

بقيت هاروكا تراقب في حالة ذهول.

اختارت أن تعتقد أنه مجرد خيالها أن السيارة اختفت في ظلام الطريق.

قاد تاتسويا السيارة الهوائية في الإتجاه المعاكس من المدينة، و عندما لم تعد هناك أي علامات على وجود أشخاص أو أجهزة في الأفق، رفع السيارة الهوائية في السماء.

"ـــ هل هذا الحجر نوع من البوصلة؟"

ميوكي الصامتة، فتحت فمها. تحمل الصندوق الصغير بينما تاتسويا يقود سيارته.

"إنه افتراض صحيح، على ما أعتقد."

أومأ تاتسويا برأسه بينما يبقي عينيه إلى الأمام.

"أنا واثق تماما من أنه يشير إلى موقع معين. السؤال هو، أين؟"

لم يتحرك الحجر في أي من الإتجاهات الأربعة: الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال. تحرك في اتجاه شمال الشمال الغربي. في مكان ما في ألاسكا، أو أبعد إلى سيبيريا، و ربما أبعد إلى آسيا الوسطى. أي من هذه الإحتمالات بدا معقولا.

"إذا هي بوصلة، فيجب أن تتواجد خريطة تتماشى معها…"

تمتم تاتسويا لنفسه.

ذكّرته ملاحظته الخاصة بكلمات لينا.

قالت لينا إن من الممكن أن "اللوح الحجري الأبيض" هو خريطة…

◇ ◇ ◇

19 يوليو، بالتوقيت المحلي، الفجر مبكر في الساحل الغربي للـUSNA.

نزل مينورو إلى سان فرانسيسكو حيث الظلام لا يزال يغطي جزءا من المدينة. لم يظهر على شاطئ البحيرة مثل المرة السابقة، أو في بعض الضواحي غير المأهولة. ظهر في منطقة العاصمة، و إن بعيدا عن وسط المدينة.

لقد تنكر في شخصية تشبه الظل بواسطة {الباريد}. جسده ليس أسود بالكامل. في الواقع، مناطق قليلة فقط سوداء قاتمة، و باقي جسده ملطخ بظلال من الأسود و الرمادي الداكن. لكن بظلال غامضة فقط من الضوء و الظلام، ملامحه لا يمكن تمييزها. حتى الخطوط العريضة للجسم مميزة بشكل غامض فقط.

من الممكن تحديد موضع ذراعيه و ساقيه. موضع الرأس أيضا.

لكن من الصعب، إن ليس من المستحيل، تمييز عينيه أو أنفه أو فمه أو أذنيه. أكثر من هذا عندما يتعلق الأمر بأصابع يده.

على هذا النحو، دخل مينورو مقر FAIR كأنه شبح مشؤوم.

تم إغلاق المبنى الخرساني الريفي المكون من ثلاثة طوابق بإحكام. لكن أقفال الأسطوانات أو الأقفال الإلكترونية ليست عقبة أمام مينورو. أثناء فتحها بسهولة كما يفعل المفتاح – حتى دون كسرها – سار أعمق في المبنى.

تم تعطيل جميع الأجهزة الأمنية بواسطة "دودة القز الذهبية الإلكترونية". حتى حراس الأمن المناوبين، الذين ربما يمكن أنهم سحرة، تم التخلص منهم دون أي مقاومة. تم وضعهم في النوم دون أن يلاحظوه، ناهيك عن عندما اقترب منهم. الفرق في القوة شاسع لدرجة أنه ليس هناك حاجة لإصابتهم، ناهيك عن قتلهم.

بدءا من الطابق الأول، فحص مينورو كل غرفة واحدة تلو الأخرى. في الطريق، صادف بعض الألواح الحجرية البيضاء، التي سكب فيها السايون و التقط صورا لها. في المجموع، هناك 15 لوحا حجريا أبيض. غادر مينورو الغرفة مع الصور التي التقطها لها فقط.

هدف مينورو هو أخذ "لوح حجر الغورو". كل ما يحتاجه هو اللوح الحجري الأسود.

يقع "لوح حجر الغورو" في الغرفة المركزية في الطابق الثالث.

أعضاء FAIR ليسوا من بين أهدافه. لذا، حتى زعيمهم دين، الذي يتواجد في الغرفة التي وُضع فيها اللوح الحجري، ليس هدفه.

تساءل مينورو لفترة وجيزة عن سبب وجوده في مكتبه خلال ساعات ما قبل الفجر. لكنه سرعان ما رفض هذا الفكر. حضور دين لا يهم مينورو.

يوجد "لوح حجر الغورو" على رف خلف دين.

مشى مينورو بلا مبالاة إلى اللوح الحجري.

"من-!? ما أنت!؟"

عندما اقتربت شخصية مينورو التي لا صوت لها منه، شعر دين كما لو أن حاصد الأرواح أو الشيطان ظهر أمامه.

أطلق دين العنان لسحره.

ليست ورقته الرابحة {ديونيسوس}.

{ديونيسوس} هو سحر يُستخدم على مجموعة من الناس، علاوة على هذا، فإنه لا يتمتع إلا بقوة هجومية غير مباشرة.

يقال إن السحر الذي يستخدمه دين، لمهاجمة الأرواح، فعال ضد الكائنات الروحية، لكن دين نفسه غير متأكد مما إذا ما يراه أمامه كائن روحي أم لا.

لكن مينورو يمتلك قدرة مقاومة سحرية لا يستطيع حتى أعضاء فئة النجوم الطفيليات المتخصصين في سحر التداخل العقلي، الرائد كيفن أنتاريس و الملازم الأول إيليا سارغاس، التغلب عليها. بالنسبة لشخص مثل دين، الذي لم يظهر أبدا في قائمة كشافة النجوم، لا توجد طريقة يمكن للسحر الذي استخدمه، و ليس حتى ورقته الرابحة، أن يحظى بفرصة ضد مينورو.

سار مينورو بجوار دين و أخذ "لوح حجر الغورو" و غادر الغرفة بوتيرة هادئة.

نظر دين إلى الجزء الخلفي من الشخصية المظللة التي تبتعد، يرتجف من الإذلال.

مينورو لم يضع دين حتى في النوم.

استيقظت لورا على خبر تسلل المقر و هرعت إلى دين.

وجدت دين ليس على كرسيه لكن على الأرض، ممسكا برأسه بين يديه و نظرة ثابتة في عينيه.

"سيدي! ماذا حدث؟!"

نظر دين ببطء و أشار إلى الرف خلفه بحركات رجل عجوز.

"تم أخذ "لوح حجر الغورو"…"

صوت دين مزيج من الإكتئاب و السخط و الكراهية.

هرعت لورا إلى دين و سقطت على ركبتيها، قابلته على مستوى العين و هزت كتفيه بقوة.

"إنها ليست مشكلة يا سيدي! {بابل} موجودة بالفعل في داخلي. اللوح الحجري عبارة عن قشرة فارغة، لا شيء أكثر من هذا. لا داعي للقلق بشأنه!"

"أنا أرى. قشرة…"

"نعم يا سيدي."

"لم يحدث أي ضرر؟"

"لا شيء يا سيدي."

"إذن ليس هناك ما يدعو للقلق؟"

"بالضبط."

"أنا أرى… كيف يمكن أن يحدث هذا!؟"

فجأة، صرخ دين بصوت شرس.

تم دفع لورا بعيدا و استلقت على الأرض.

"سيدي…؟"

نظرت لورا إلى دين الواقف و عيناها تتشبثان به.

"كيف بحق الجحيم لا يكون لدي ما يدعو للقلق بعد أن تعرضت للإذلال بهذه الطريقة! ذلك الوغد… ستدفع مقابل هذا! سأريك كيف تسير الأمور، سترى!"

غضب دين شديد لدرجة أنه ليس هناك أثر لظل رجل عجوز ضعيف بقي فيه.

"لورا، أنت!"

"آه!"

دين أمسك لورا من شعرها.

"ستستخدمين سحرك لمعرفة من سرقه! من الأفضل لك، و إلا!"

"حسنا يا سيدي."

لورا تلهث من ألم الإمساك بشعرها و أرجحتها، ليست غاضبة أو خائفة من ثوران دين، بل مرتاحة.

◇ ◇ ◇

في صباح يوم 19 يوليو. تمت مداهمة مقر FAIR من قبل شرطة بلدية سان فرانسيسكو.

طلبت الشرطة الدعم من قوة أمن السحرة، "الحراس السحرة"، تحسبا، و داهمت المبنى.

أثبتت مقاومة الأعضاء أنها شرسة. انتهى الأمر بسقوط ضحايا من كلا الجانبين، حيث ألقت الشرطة القبض على جميع الأعضاء المتبقين.

لكنهم لم يتمكنوا من العثور على القائد، روكي دين، و القائدة الفرعية، لورا سيمون، في أي مكان.

علم تاتسويا و ميوكي بهذا في ظهر نفس اليوم في قاعدة بيل الجوية. جاء جيجي نفسه على متن طائرة النقل العسكرية في انتظار الإقلاع و نقل خبر هروب دين.

"ماذا عن القائدة الفرعية، لورا سيمون، هل تمكنتم من القبض عليها؟"

تاتسويا ليس مهتما بـ دين بقدر ما هو مهتم بـ لورا.

"لا، يبدو أن قائدتهم الفرعية، سيمون، هربت أيضا … هل هي أكثر أهمية؟"

قام جيجي بالتحقيق معه بعيون داهية.

""لورا سيمون ساحرة"، أليس كذلك؟ أراهن أن معرفتها في هذا المجال هي التي مكنتهم من الإستفادة من "لوح حجر الغورو"".

نظرا لأنه لم يرى الحاجة إلى إخفاء هذا، كشف تاتسويا بصراحة عن تكهناته.

"أنا أرى… سأتحدث مع الشرطة لإبقاء لورا سيمون تحت اليقظة."

"يرجى إعلامي إذا وجدتم أي شيء."

"نعم بالطبع."

خرج جيجي من طائرة النقل العسكرية.

بعدها بوقت قصير، أقلعت طائرة النقل العسكرية التي تحمل تاتسويا و ميوكي و السيارة الهوائية إلى غرب المحيط الهادئ.

◇ ◇ ◇

في غرب المحيط الهادئ تقع حاملة الطائرات الضخمة التابعة للبحرية الأمريكية، "استقلال".

في حوالي الساعة الثالثة مساء بتوقيت اليابان يوم 20 يوليو، هبطت طائرة نقل عسكرية صغيرة الحجم غادرت من قاعدة بيل الجوية على الساحل الغربي على سطح الطيران.

نزل تاتسويا و ميوكي من طائرة النقل العسكرية أثناء وجودهما في السيارة الهوائية، و من هناك ذهبا مباشرة عبر سطح الطيران و سقطا إلى البحر.

بطبيعة الحال، أصيب طاقم حاملة الطائرات بالذعر، لكن تم إخطار القبطان سابقا بالسيارة ذاتية الدفع و هوية ركابها، لذا تمكن من تهدئة الإضطراب بسرعة.

تحركت تحت الماء حتى أصبحت بعيدة بما فيه الكفاية عن حاملة الطائرات و البحرية، ثم ظهرت و حلقت في الهواء.

سقطت السيارة الهوائية التي يقودها تاتسويا في المياه مرة أخرى خارج المياه الإقليمية لليابان مباشرة، و وصلت إلى جزيرة مياكي بعد وقت قصير من الساعة الخامسة مساء يوم 20 يوليو.

ثم، في الساعة الثامنة مساء في نفس الليلة.

في الطابق العلوي من مبنى عائلة يوتسوبا في جزيرة مياكي، الذي يستخدمه تاتسويا و عائلته كمنزل لهم أثناء وجودهم في الجزيرة، حضر كل من تاتسويا و ميوكي و لينا و مينورو و مينامي.

"تاتسويا-سان، ها هو. أنا متأكد من أن هذا هو "لوح حجر الغورو"".

عاد مينورو إلى "تاكاتشيهو" بعد تسلله إلى مقر FAIR مع اللوح الحجري الأسود الذي استولى عليه و الصور التي التقطها للألواح الحجرية البيضاء. و الآن، تم استدعاؤه من قبل تاتسويا للنزول إلى جزيرة مياكي مع مينامي.

"شكرا لك على المساعدة. لا يمكنني استخلاص أي استنتاجات دون فحص دقيق، لكنني متأكد من أن هذا هو اللوح الحجري الصحيح."

"ما هو لوح حجر الغورو هذا؟"

لينا، الوحيدة التي ليست على دراية بالتفاصيل، سألت من الخط الجانبي.

لم يتم استدعاء لينا للحضور من قبل تاتسويا. عندما سمعت أن ميوكي عادت، جعلت هيوغو يقود طائرة هليكوبتر و يطير بها من تشوفو.

"إنها قطعة أثرية تسجل السحر و لديها القدرة على نقله إلى الساحر."

"أوه، "غورو"، مثل الرجال الذين يعظون بالأشياء، فهمت… انتظر، يمكنها أن تفعل هذا حقا!؟"

صرخت لينا و أعطت رد فعل مبهرج بتعبيرات وجهها و إيماءاتها. لم يعتقد أحد من الحاضرين أن مفاجأتها مبالغة. هذا يشير إلى كم أن "لوح حجر الغورو" لا يصدّق.

"يبدو أنه يمكنه هذا. رغم أنني يجب أن أرى ما إذا هذا صحيح أم لا."

"يمكنني مساعدتك في هذا، إذا أنت بحاجة."

عرض مينورو هذا ببريق في عينيه.

هو أيضا عالم بطبيعته.

"هذا جيد. النظر في كيفية استخدام هذا اللوح الحجري لسحر التداخل العقلي الذي ينتمي إلى نظام السحر القديم. من المفيد جدا الحصول على تعاونك يا مينورو."

"نعم، بكل سرور…. بالمناسبة، صور الألواح الحجرية البيضاء…"

"ما الذي توصلت إليه؟"

انطلاقا من تعبير مينورو، خمن تاتسويا أنه اكتشف نوعا من الأشياء.

تبادل مينورو النظرات مع مينامي.

مينامي أعطت مينورو إيماءة تشجيع.

"ربما ستعتقد أن هذا سخيف، لكن…"

على ما يبدو، الإستنتاج الذي توصل إليه مينورو هو شيء لا يصدقه العقل.

نظر تاتسويا و ميوكي إلى مينورو، المتردد في الكلام، مما دفعه إلى قول شيء ما.

"هل يمكنك رؤية الكتابة على جزء من اللوح الحجري في هذه الصورة؟"

أشار مينورو إلى صورة واحدة و قام بتكبير جزء منها على الشاشة.

نظر تاتسويا و ميوكي و لينا في وقت واحد إلى شاشة الجهاز اللوحي.

"… تبدو كأنها أحرف سنسكريتية، أليس كذلك؟"

"نعم. اعتقدت هذا أيضا، لهذا جعلت الذكاء الإصطناعي في تاكاتشيهو يفك تشفيرها. تظهر النتائج أنه بالتأكيد شكل قديم من اللغة السنسكريتية."

"و النص؟"

"ـــ "على الضفة الشمالية لنهر سيتا، الذي ينبع من بحيرة ماناساروفار عند سفح جبل كايلاش"".

"…أليس هذا هو نفس وصف موقع شامبالا في تانترا كالاكرا من البوذية التبتية؟"

"…هل أنت أيضا على دراية بها؟ كما هو متوقع منك يا تاتسويا-سان."

فوجئ مينورو حقا.

"لقد تعرفت عليها لأنني انخرطت في التانترا في عملية تعلم السحر القديم، لكنني لم أعتقد أنك يا تاتسويا-سان، بما أنك ساحر حديث، ستتعرف عليها…"

"لقد قمت فقط بتصفح بعض الكتب العامة عن البوذية التبتية. لم أدرس التانترا في حد ذاتها."

"لا، لا يزال من المدهش أن تتذكر كل هذا."

أومأت جميع السيدات بالموافقة على كلمات مينورو بعيون متسعة. فوجئت ميوكي لدرجة أنها نسيت التعبير عن كلمات الثناء المعتادة.

"ـــ أعتقد أن اللوح الحجري الأبيض هو ربما خريطة لشامبالا."

عدل مينورو نبرته و بدأ يشرح كيف توصل إلى مثل هذا الإستنتاج.

"…أليست شامبالا مجرد أسطورة؟"

يمكن للمرء أن يقول من نبرة صوت لينا أنها لم تتعافى بعد من المفاجأة.

"شامبالا التي نعرفها هي ما تم تناقله من الأساطير. لكنني أعتقد أنه، وراء الأسطورة، ربما كان هناك بلد متحضر قديم و ساحر للغاية. من الممكن أن هذه الحضارة هي التي صنعت الآثار، مثل الأنتينايت، و "لوح حجر الغورو"."

"ـــ هذا يبدو استنتاجا معقولا."

اتفق تاتسويا مع مينورو بنبرة خطيرة.

"تاتسويا-ساما، دعنا نتحقق من هذا!"

اقترحت ميوكي هذا بقوة على تاتسويا.

"ميوكي، نتحقق من ماذا … شامبالا؟"

"نعم، دعنا نبحث عن شامبالا."

سألت لينا مذهولة، أجابت عليها ميوكي باقتناع جاد.

"لكن هناك مشكلة…"

هذا عندما تدخل مينورو بصوت حزين.

"حتى لو هناك خريطة مرئية على سطح اللوح الحجري الأبيض، فهي مختلفة تماما عن أي خريطة حديثة. بدون بوصلة أو شيء من هذا القبيل لمساعدتنا في تحديد موقعنا على الخريطة، من الصعب حتى الحصول على فكرة تقريبية عن المكان الذي سنذهب إليه."

عند ذكر كلمة "بوصلة"، صرخت ميوكي: "تاتسويا-ساما!؟"

"ميوكي-سان؟"

"ميوكي؟"

سأل مينورو و لينا على التوالي بشكل مثير للتساؤل، مينامي أيضا أعطت ميوكي نظرة غريبة.

"في الواقع، هناك شيء حصلت عليه في جبل شاستا قبل عودتنا إلى اليابان."

جاء الجواب من تاتسويا.

انجذبت نظرات مينورو و لينا و مينامي إلى الصندوق الصغير الذي وضعه على الطاولة.

"تم تشكيل هذا الصندوق باستخدام تقنية مماثلة لتلك الخاصة بسحر التحلل."

عند سماع هذه الملاحظة، حدقت ميوكي في الصندوق الحجري مرة أخرى.

"و هنا الشيء الذي بداخله."

فتح تاتسويا الغطاء و أخرج الحجر مثمن الأضلاع.

وضعه على كفه و رفعه ليراه الجميع.

عندما أصبحت كل الأنظار عليه، سكب تاتسويا السايون في الحجر.

تحرك الحجر حوالي سنتيمترين أكثر مما عليه في التجارب التي أجراها في جبل شاستا.

غرب الشمال الغربي، في اتجاه آسيا الوسطى.

"أنا و ميوكي نعتقد أن هذه الآثار هي بوصلة."

ساد الصمت في الغرفة.

الصمت نفسه قمعي، لكن عيون الأربعة الآخرين، باستثناء تاتسويا، أشرقت بترقب.

(يُتبع…)