مطار فانكوفر الدولي بعد ظهر يوم 26 يونيو (بالتوقيت المحلي).
"إذن هذه هي أمريكا…"
نطقت راكبة شابة بهذا بصوت مليء بالعاطفة، بعد نزولها مباشرة من رحلة مباشرة من مطار طوكيو الدولي، المعروف رسميا باسم المطار الدولي قبالة خليج طوكيو و المعروف باسم مطار هانيدا محليا في اليابان، لكنه معروف دوليا باسم مطار طوكيو الدولي.
لم يهتم السكان المحليون بمناجاتها. المدينة هي أرض كندية قبل الحرب، و في هذه الأيام، سيشعر الناس هنا بالإهانة إذا لم يُعاملوا على أنهم أمريكيون.
"ما زلنا في المطار. إنه في الحقيقة لا يختلف كثيرا عن هانيدا."
تدخلت رفيقتها. كلتاهما امرأتان من نفس العمر و جذابتان بنفس القدر، لدرجة أنهما تجتذبان بانتظام نظرات المارة. إنهما مختلفتان تماما، لكن الأولى، التي تنفست الصعداء، أنثوية تماما و ترتدي ملابس أنيقة. في هذه الأثناء، فإن الأخيرة، التي علقت على الأمر الواقع، تحمل نفسها بطريقة كريمة في ملابسها الرجولية. كل منهما تعطي انطباعات متناقضة خاصة به.
"مهلا، لا تقتلي المرح. أليست هذه هي المرة الأولى التي تخرجين فيها من اليابان يا ماري؟ نحن ماجيان بعد كل شيء."
"ما زلت غير معتادة على أن يشار إلي باسم"ماجيان"… على أي حال، هذه ليست النقطة. صحيح أن هذه هي المرة الأولى التي أخرج فيها من البلاد أيضا، لكن على عكسك يا مايومي، أنا في الخدمة. لا أستطيع أن أتصرف كسائحة غبية."
هذان الشخصان هما سايغوسا مايومي و واتانابي ماري. كما ذكرت مايومي، كلتاهما من الماجيان.
السحرة رفيعو المستوى مثلهما ممنوعون منعا باتا من السفر إلى الخارج حتى وقت قريب في شكل ضبط النفس. لكن رئيس مايومي، شيبا تاتسويا، هو الذي أمرها بالذهاب إلى أمريكا، و باستخدام سحره، الذي يفوق جميع الأسلحة الإستراتيجية، ضغط على الحكومة للسماح لها بمغادرة البلاد. و بعد هذا، قائدها أمر ماري، التي تنتمي إلى الفوج المستقل المجهز بالسحر التابع لقوات الدفاع الوطني، بمرافقة مايومي كحارسة لها.
"من هي هذه " السائحة الغبي"، يا للوقاحة."
حدقت مايومي في ماري في استياء، بما يسمى "عيون ساخرة".
"أنت تتصرفين كواحدة الآن يا مايومي."
ردت ماري بنظرة مذهولة.
"هذا ليس صحيحا على الإطلاق. من وجهة نظري، أنا أعبر فقط عن مشاعري الحقيقية. إذا حافظتِ على هذه النظرة على وجهك طوال الوقت، فستحصلين على التجاعيد في جميع أنحاء وجهك."
"لقد تجاوزتُ العمر لأصدق أنني أستطيع التصرف كفتاة مراهقة إلى الأبد."
"الآن بدأت تتحدثين كأنك كبرت. انظري، لقد أصبحتِ بالفعل سيدة عجوز."
"سيدة عجوز …"
أصبح الجو بين مايومي و ماري حادا.
"…لقد بدأنا في لفت الإنتباه. ألا يجب أن نمضي قدما قريبا؟"
هاتان الإثنتان لم تسافرا بمفردهما. هناك شخص آخر في المجموعة، توكامي ريوسكي، الشخص الذي تدخل بصوت متوسل.
"…آسفة، أنت على حق."
"…مفهوم. هيا بنا."
ردت مايومي و ماري بطريقة محرجة.
بدأ الثلاثة في السير نحو موقف المقصورات، عندما فجأة…
"ريوسكي."
…نادى صوت على ريوسكي من مسافة قصيرة في الردهة.
"سيدتي!؟"
يمكن سماع المفاجأة في صوت ريوسكي و رؤية الفرح على وجهه.
ترك مايومي و ماري وراءه و ركض إلى الشخص الذي ناداه.
في انتظار ريوسكي بابتسامة على وجهها، إنها قائدة FEHR، لينا FEHR.
"لماذا أنت هنا؟"
"لقد قيل لي عن الوقت المقدر الذي ستصلون فيه جميعا من قبل شخص تدعى الآنسة فوجيباياشي."
وجه السؤال إليها، و أجابت، على الرغم من أن انتباهها ليس مركزا عليه فقط. الكلمات المتعمدة و الأعلى صوتا موجهة أيضا إلى مايومي و ماري، اللتين تتبعان ريوسكي و هو يقترب بوتيرة سريعة.
"و أزعجتِ نفسك؟ لم يكن عليك أن تأتي يا سيدتي!"
"كل ما فعلته هو الجلوس في مقعد المقصورة."
نظرت لينا إلى يسارها.
"…الآنسة غانيون. لقد مر وقت طويل."
باتباع نظرتها، لاحظ ريوسكي أخيرا شارلوت غانيون تقف بجانب لينا.
"أنت كما هو الحال دائما يا سيدي."
لدى شارلوت ابتسامة محيرة ممزوجة بمزيج من الدهشة و التسلية الساخرة. لكن الأمر لا يقتصر على ريوسكي، ليس من غير المألوف رؤية أعضاء FEHR يتصرفون بشكل غريب، "لينا هي الوحيدة التي أراها"، خاصة بين الأعضاء الذكور.
"شكرا جزيلا على الإستقبال. أنا سايغوسا مايومي من شركة ماجيان."
في هذه المرحلة، انضمت مايومي إلى المحادثة و استقبلت لينا و شارلوت.
"تشرفت بلقائك. أنا لينا FEHR، قائدة FEHR."
مر وميض مؤقت من الإرتباك على وجه لينا عندما تم سحبها بعيدا عن محادثتها الخاصة. لكن بمجرد اختفائه، تم استبداله بابتسامة هادئة و تبادلت التحيات مع مايومي.
ترك التناقض بين سلوكها الناضج و مظهرها الخارجي مايومي في حيرة. قبل أن تسجل ارتباكها على تعبيرها، ذكرت مايومي نفسها بعمر لينا الفعلي.
هي في الواقع تبلغ من العمر 30 عاما.
لكن بكل المظاهر، لا يمكن أن تقول أن عمر لينا أكثر من 16 أو 17 عاما.
"أنا شارلوت غانيون، المستشارة القانونية لمؤسسة FEHR."
"يسعدني أن ألتقي بكما يا آنسة FEHR و آنسة غانيون."
خنقت مايومي اضطرابها و صافحتهما دون وقوع حوادث.
بعد مايومي، تبادلت ماري التحيات مع كلتيهما، دون محاولة إخفاء هويتها العسكرية.
بعد تبادل التحيات، توجهت مجموعة مايومي المكونة من ثلاثة أفراد إلى مقر FEHR في ضواحي فانكوفر على متن سيارة ذاتية الدفع مع شارلوت على عجلة القيادة.
وصلوا إلى فانكوفر في وقت أبكر قليلا من الوقت المحدد، لذا بالنظر إلى المنطقة الزمنية التي يتواجدون فيها حاليا، لا يزال بإمكانهم تسجيل الوصول في الفندق في وقت لاحق لأنه لا يزال الصباح. تضمنت خطتهم الأصلية أخذ سيارة أجرة من المطار مباشرة إلى مقر FEHR. لذا فإن اصطحابهما من قبل لينا و شارلوت بالسيارة مناسب جدا إلى مايومي، على الرغم من أن ريوسكي اعتذر باستمرار عن هذا.
منذ أن قيل لهم أنه سيتم نقلهم لاحقا إلى الفندق في نفس السيارة، غادرت مايومي السيارة ذاتية الدفع بحقيبتها فقط و ماري بحقيبة يد كبيرة. يوجد بداخلها مسدس صغير مفكك لا يمكن اكتشافه تقريبا بواسطة أجهزة الكشف عن المعادن و ماسحات الأشعة السينية.
عندما وصلوا، تم اقتياد مجموعة مايومي إلى ما بدا أنه غرفة اجتماعات. أكد تصميم الكراسي و الطاولة على التطبيق العملي، لذا لا يبدو أن الغرفة مخصصة إلى استقبال الآخرين. ربما لا توجد واحدة في مقر FEHR.
"الآنسة سايغوسا. لقد أبلغتم أن الغرض من هذه الزيارة هو إيصال رسالة إلينا."
لينا، بعد تبادل المجاملات الدبلوماسية مع مايومي، في الطاولة حيث يتم تقديم الشاي الأسود، انتقلت مباشرة إلى الموضوع الرئيسي.
"أفترض أن الرسالة ليست كل شيء، هل أنا على حق؟ البريد الإلكتروني يكفي إذا هذا هو الحال."
"نعم هذا صحيح."
أوضحت لينا نقطة صحيحة، و اعترفت مايومي علانية.
"هل لي أن أسأل عن هدفكم الحقيقي إذن؟"
"أخشى أنني لا أستطيع الإجابة على هذا."
"…هل هذا صحيح؟"
"من فضلك لا تسيئي فهمي. إذا هناك هدف خفي، فليس لدي أي فكرة عما هو عليه لأن كل ما أعرفه هو ما قيل لي."
"ماذا تقصدين؟"
شارلوت هي التي طلبت الرد. لدى لينا من جانبها ارتباك واضح في تعبيرها.
"التعليمات التي تلقيتُها من السيد شيبا هي ـــ"
أشارت مايومي إلى تاتسويا باسم "السيد شيبا". و غني عن القول، هذا لتمييزه عن ميوكي. على الرغم من أن تاتسويا و ميوكي في اليابان يتميزان بأنهما "المدير الإداري شيبا" و "الرئيسة شيبا"، على التوالي، إلا أن مايومي تعتقد أن مثل هذه التفاصيل ليست مفهومة جيدا في أمريكا.
"ـــ ببساطة التأكد مما إذا FEHR على استعداد للتفاوض على شراكة مع جمعية ماجيان."
"لستم بحاجة …"
للمجيء إلى فانكوفر من أجل هذا، حاولت لينا أن تقول هذا.
"أنا أرى."
لكن شارلوت قاطعتها عن غير قصد.
"إذن أرسلك السيد شيبا إلى هنا لتقييمنا؟"
"لست متأكدة مما إذا هذا هو الحال أيضا."
أعطت مايومي نفس الإجابة بشكل أساسي على تخمين شارلوت.
هذا ليس جزءا من الخداع. مايومي ليست متأكدة مما إذا تاتسويا يثق في حكمها كثيرا.
"كل ما أنا مكلفة به هو أن أنقل إلى اليابان أفكاركم حول الشراكة."
"…لقد تلقيتُ رسالتكم في هذه الحالة."
بعد بضع ثوان من التحديق في مايومي، تحدثت إليها لينا مرة أخرى.
"من فضلك أعطني يوما، لا، حتى بعد غد. أود أن أتشاور مع الجميع."
"بالطبع."
قبلت مايومي اقتراح لينا بإيماءة.
"بعد غد، إذن … في أي وقت تريدين مني أن آتي؟"
شرعت في السؤال.
"ماذا عن الساعة الثالثة بعد الظهر؟"
"فهمت. سنلتقي بكم بعد غد في الساعة الثالثة بعد الظهر."
"نعم، سننتظرك."
وقف جميع الحاضرين في انسجام تام، مايومي صافحت لينا و شارلوت.
ريوسكي يحدق في لينا منذ بدء الإجتماع، لكنه في النهاية لم يقل أي شيء.
في طريق عودتهم إلى المدخل، برفقة لينا و شارلوت، اصطدمت مايومي و ماري بوجه مألوف قديم.
"أونو-سينسي …؟"
"سايغوسا-سان؟ واتانابي سان-أيضا …؟
تصادف أن الشخص الذي أمامهم ليس سوى أونو هاروكا، مستشارتهم السابقة من المدرسة الثانوية الأولى.
على الرغم من أنهم يذكرون بعضهم البعض بالفعل، إلا أنهم ليسوا قريبين. لكنهم لم يروا بعضهم البعض منذ وقت طويل، بما يكفي لعدم رفض النهج المتبادل المعتاد "لقد مر وقت طويل".
"هل أنتم معارف؟"
تدخلت شارلوت بتساؤل أثناء تبادلهم لبضع كلمات باللغة اليابانية.
"نعم، إنها مستشارة من المدرسة الثانوية التي ذهبنا إليها."
أجابت ماري على سؤالها.
"يا للهول! في هذه الحالة، ماذا لو أعيركم غرفة بينما يتحدث ثلاثتكم أثناء تناول كوب من الشاي؟"
عرضت لينا هذا على مايومي و ماري بابتسامة حتى تتمكنا من الدردشة مع إحدى معارفهما القدامى.
"إيه، لكن …"
نظرت مايومي إلى ريوسكي.
"في غضون هذا، سنرافق السيد توكامي."
اقترحت شارلوت هذا بعد رؤية تردد مايومي.
عرفت مايومي على الفور أن هدفها هو ببساطة الإستماع إلى المعلومات التي حصل عليها ريوسكي أثناء وجوده في اليابان.
"أنا أرى. إذن سأقبل بامتنان."
بهذه الملاحظة، قبلت مايومي عرض شارلوت.
"سيدتي، من تلك المرأة للتو؟"
ريوسكي هو أول من تحدث بمجرد وصولهم إلى مكتب لينا.
"بدت كأنها شخص عادي، لكنها ليست واحدة منا، أليس كذلك؟"
من خلال "الشخص العادي"، ريوسكي يشير بطبيعة الحال إلى أولئك الذين لا يمتلكون موهبة السحر. لو توجدت مايومي الآن، ستتبع تاتسويا و تشير إليها على أنها جزء من "الأغلبية"، لكن ريوسكي لم يتأثر بكلمات تاتسويا كما تأثرت.
"لا داعي للقلق بشأنها."
شارلوت استرضت ريوسكي. القلق الذي ظهر في نبرته بسبب احتمال أنها جاسوسة تعمل ضد منظمتهم.
"إنها لوكا فيلدز، محققة خاصة. على الرغم من أن هذا الإسم تبين أنه اسم مستعار، إلا أنني ما زلت واثقة من أنها جديرة بالثقة."
"محققة خاصة…؟"
"نعم، إنها عضو في وكالة المباحث التي عملتُ معها عن كثب عندما كنتُ عميلة."
ريوسكي، الذي لم يحاول إخفاء شكوكه، قلل من حذره في الوقت الحالي عندما سمع أنهم يعملون مع متعاونة من أيامها في مكتب التحقيقات الفيدرالي.
"هل حدث خطب ما من شأنه أن يجعلكم تطلبون خدمة محققة؟"
"تحدثنا عن هذا في ذلك اليوم، أتذكر؟ حول FAIR و ما يخططون له في جبل شاستا."
المقصود بكلمات "ذلك اليوم" هو منذ حوالي شهر أو نحو هذا. استخدمت لينا {الإسقاط النجمي} للظهور أمام ريوسكي في إيزو، و هناك شاركت معه أن FAIR تستعد لإرسال بعض أعضائها إلى جبل شاستا.
"من هم هؤلاء الرجال من FAIR؟ هل ما زالوا يحاولون الحصول على آثار؟"
"علمنا على وجه اليقين أنهم سيخربون نوعا من المواقع التاريخية، لكننا ما زلنا لا نعرف على وجه اليقين ما الذي يسعون إليه. و لهذا السبب استأجرنا المحققة لمعرفة هذا."
"إنهم يخربون موقعا تاريخيا! أليس من الواضح أن هذه جريمة؟"
"هذه المنطقة بأكملها هي أرض مملوكة للحكومة، لذا نعم، من المؤكد أن الحفر بشكل غير قانوني هناك جريمة."
وافقت شارلوت على كلمات ريوسكي.
"لقد حاولنا الحصول على بعض الأدلة لإثبات أن FAIR تنتهك القانون خلال الأيام العشرة الماضية أو نحو هذا، لكننا لم نحصل على ما نبحث عنه حتى الآن."
ثم أضافت شارلوت هذا.
"ـــ سيدتي."
"…ما الأمر يا ريوسكي؟ لماذا هذه النظرة المتأملة على وجهك؟"
سألت لينا مرة أخرى بابتسامة غير مريحة بعض الشيء.
"ألا يمكنني مساعدتك أيضا في هذا؟"
"هل تريد المراقبة في جبل شاستا؟"
أومأ ريوسكي برأسه بتعبير شديد التأكيد.
"لا."
رفضت لينا طلبه دون تفكير ثان.
"لم لا؟"
على الرغم من أن ريوسكي لم يرفع صوته، إلا أنه الحزن في نبرة صوته ملحوظ.
"لأنه أمر خطير."
أجابت لينا دون تعثر، برباطة جأش تليق بعمرها.
"أرسلنا لويس إلى جبل شاستا قبل أن نوظف الآنسة فيلدز. لكن قبل أن يتمكن من وضع يديه على أي دليل على ارتكابهم جريمة، تم اكتشافه و اضطر إلى العودة بعد إصابته. لم يصب بجروح خطيرة، لكن إصاباته ليست طفيفة أيضا."
أصبح تعبير لينا متوترا، و ربما تفكر في تلك اللحظة.
"لويس؟"
براعة لويس رو القتالية معروفة جيدا إلى ريوسكي. إنه يعلم أنه ليس من المستحيل التغلب عليه، نظرا لأسلوبه القتالي، لكن من حيث القوة الإجمالية، فإن لويس رو هو بلا شك المقاتل الأفضل. لويس رو هو القائد الفرعي، و يعرفه ريوسكي على هذا النحو.
عرضه للمساعدة في التحقيق حول FAIR ليس ثمرة بعض الدراسة الأعمق. إنه حافز لقرار اللحظة، أو دافع، أو ربما شعور أعمى بالواجب، يرتكز بالكامل على الرغبة في أن يعمل في خدمتها.
لابد أن المفاجأة ساعدته على الهدوء إلى حد ما. تلاشى تعبير ريوسكي.
"أيضا، أريدك أن تستمر في العمل مع السيد شيبا كمسؤول اتصال لنا."
تماما عندما قالت لينا هذا، سمعت طرقا على الباب.
دون انتظار إجابة ريوسكي، أجابت: "تفضل."
"انتهت مجموعة الآنسة سايغوسا من محادثتهم."
أجابت لينا "أنا أفهم"، للعضو عند الباب، و وقفت لتوديعهم.
تبعها ريوسكي دون توقف للحظة.
"كما تأمرين يا سيدتي، سأواصل العمل كمنسق."
قال هذا إلى لينا و التقط حقيبة السفر التي حملها معه إلى هذه الغرفة.
◇ ◇ ◇
بعد مغادرة مايومي و ماري و ريوسكي، واجهت لينا الآن هاروكا في غرفة الإجتماعات بحضور شارلوت.
"…إذن ليس هناك شك في أن FAIR تحفر بشكل غير قانوني، أليس كذلك؟"
"يرجى إلقاء نظرة على هذا."
سلمت هاروكا عدة صور إلى لينا. إنها صور ثابتة من لقطات الفيديو التي التقطتها.
من بينها صور لرجل يحفر في جدار كهف بفأس، و رجل و امرأة يخرجان من خلف شلال، بالإضافة إلى صورة لورا تتلقى لوحا حجريا صغيرا.
"…تشارلي، ما رأيك؟"
مررت الصور التي انتهت من النظر إليها إلى شارلوت واحدة تلو الأخرى، بعد رؤيتها جميعا، لينا سألت شارلوت و سلمتها الصورة الأخيرة.
بينما تحدق في صورة لورا التي تدقق في اللوح الحجري، أجابت شارلوت: "أعتقد أن هذا كاف من أجل اتهامهم جنائيا."
"…لكنني لست متأكدة مما إذا ينبغي علينا غسل أيدينا من هذا بعد تقديم اتهام جنائي إلى الشرطة."
ثم أضافت.
"أفترض أن هذه هي الخطة … لكنني أفهم أيضا ما تحاولين قوله يا تشارلي."
في الواقع، لينا أيضا فضولية بشأن هدف FAIR.
ما اكتشفوه من الكهف خلف الشلال هو لوح حجري. يبدو أنه ليس بالضبط ما يبحثون عنه، لكن إذا أحضره الأعضاء إلى لورا، فلابد أنهم يحاولون الحصول على شيء على شكل لوح حجري.
لكن ما هذا؟
هل يمتلك اللوح الحجري نفسه خصائص سحرية مثل الآثار، أم أن المعرفة المكتوبة على اللوح الحجري ذات قيمة؟
ربما أدلة الفيديو هذه كافية من أجل احتجاز لورا سيمون مؤقتا. لكنها القائدة الفرعية لـFAIR. على الرغم من أنها بلا شك شخص مهم للمنظمة، إلا أنها لا تزال ليست قائدتها. اعتقالها ليس كافيا لإحباط خطط FAIR.
لينا ليس لديها قدرات إدراكية. لكن في هذه اللحظة، لديها هاجس من المؤكد أنه سيتحقق.
هاجس أنه… إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فسيحدث شيء فظيع.
بالنسبة لـFEHR – ليس هناك ما يضمن أنهم إذا تدخلوا، سيتمكنون من منع حدوث هذا "الشيء الفظيع". بل ربما سيزيدون الأمور سوءا.
لكن لينا مصممة على عدم ترك تصرفات FAIR تمر دون رادع، حتى لو هذا يعني كارثة محتملة.
"هل يجب أن أستمر في المراقبة؟"
في توقيت مثالي، هاروكا سألت لينا عن مسار العمل.
"نعم من فضلك."
أجابت لينا و التفتت إلى شارلوت الجالسة بجانبها.
"إذا هذا ممكن، أود أن يتم تأمين أي شيء حفرته FAIR."
هذا سؤال حول إيجابيات و سلبيات محاولة تأمين (أي سرقة) كل ما تم حفره، و أيضا من هو أفضل شخص لهذه المهمة.
"…هل يجب أن نتشاور مع لويس؟"
إجابة شارلوت هي الضوء الأخضر لخطة التأمين، و التوصية بالقائد الفرعي لويس رو للإعدام.
"لويس لا يزال يتعافى من إصاباته؟!"
"لكن نظرا لطبيعة المهمة، فهو أكثر عضو مؤهل لدينا."
"…أنت على حق."
بعد لحظة من المداولات، وافقت لينا.
ثم التفتت إلى هاروكا مرة أخرى.
"آنسة فيلدز. إذا لا تمانعين، أود أن أتركك مع تشارلي في هذه الغرفة لبضع دقائق."
بعد تلقي "نعم، لا مانع" من هاروكا، نهضت لينا من مقعدها و غادرت غرفة الإجتماعات.
ظهرت لينا مرة أخرى في غرفة الإجتماعات بعد حوالي 15 دقيقة.
عندما عادت، لم تأتي لوحدها. رافقها رجل أسود يبلغ من العمر 30 عاما تقريبا.
"آنسة فيلدز، اسمحي لي بتقديمه. هذا هو لويس رو، القائد الفرعي لهذه المنظمة."
بعد تقديم لينا له، تصافحت هاروكا و لويس بعد أن قدمت نفسها.
"آنسة فيلدز. أود أن يرافقك لويس في تحقيقك، إذا كل شيء على ما يرام معك."
لم تتفاجأ هاروكا من طلب لينا. ربما توقعت هذا التحول في الأحداث منذ اللحظة التي تعرفت فيها على لويس.
"لدي شرط واحد."
يبدو أن هذه الكلمات أيضا تم إعدادها مسبقا.
"من فضلك أخبريني."
"إذا دعت الحاجة إلى الهروب، فسوف أتصرف بشكل مستقل. إذا هذا على ما يرام معكم، فأنا موافقة."
اتسعت عيون كل من لينا و شارلوت عند هذا الشرط غير المتوقع.
من جانبه، ظل لويس هادئا.
"هل تقصدين أنك ستتخلين عن أي شخص يبطئك؟"
ليست هناك سخرية في ما قاله لويس. أكّد ما تعنيه بنبرة واقعية.
"طالما أنا وحدي، يمكنني الهروب بغض النظر عن عدد الأعداء، طالما أنهم لا يستخدمون أسلحة الدمار الشامل. من ناحية أخرى، أنا بالكاد مقاتلة. مهاراتي لا يمكن أن تساعد أي شخص آخر غيري."
"تقصدين قدرتك؟"
"خصوصيتي."
نبرة هاروكا تشير إلى السخرية من الذات عندما أجابت لويس.
ليس تواضعا منها عندما ذكرت افتقارها إلى المهارات القتالية، إنها حقيقة. بسبب طبيعة قدراتها، ربما يمكنها فعل شيء مثل اغتيال شخص ما من خلال اقترابها منه خلسة من نقطة عمياء. بهذا المعنى، فهي على الأقل ليست عاجزة تماما في القتال.
لكنها لا تملك القدرة على مساعدة الحلفاء على الهروب في موقف يصبحون فيه محاطين بعدد لا يحصى من الأعداء.
كل ما يمكنها فعله هو التخلي عنهم و الهروب بمفردها…
هذا هو نفس الشعور بالعجز الذي عاشته هاروكا خلال العداء الذي تسبب في فرارها من اليابان، إنه جرح عاطفي لن يلتئم تماما أبدا.
ربما لأنهم شعروا بالصدمة الشديدة التي تنزف من خلال نبرة صوتها، ليس فقط لويس لكن لينا و شارلوت أيضا لم يتعمق أي منهم في أسبابها.
"حسنا، هذا الشرط جيد معي."
أجاب لويس و قرر أنه سيرافقها.
◇ ◇ ◇
في ذلك المساء. هبطت طائرة نقل عسكرية قادمة من اليابان في قاعدة فيرتشايلد الجوية في واشنطن.
انجذبت عيون الجنود المتمركزين على المدرج إلى ضابطة شابة أثناء نزولها من درج التحميل. إنها بالتأكيد صاحبة مظهر ساحر يبرر الإهتمام تماما.
شعرها المشدود بإحكام يلمع باللون الذهبي حتى في الإضاءة الضعيفة. لو تواجدت في الشمس و شعرها منسدل، سيلمع الشعر الأشقر بلا شك ببراعة في مهب الريح.
لكن شعرها الأشقر الرائع ليس هو الشيء الوحيد لسحرها. لفتت عيناها الزرقاوان الياقوتية اللافتة للنظر الإنتباه إلى وجه يستحق لقب "الجمال الذي لا مثيل له" بما يتجاوز أي مبالغة.
إنه مظهر يدل على الكمال اللاإنساني. لذا فالهالة النشطة و الحيوية و المشمسة التي تشع بوفرة منها هي ما يمنعها من الظهور على أنها مصطنعة. أليست إنسانة؟ بعيدا عن كونها دمية أو أي شيء اصطناعي آخر، ستكون ملكة حرب أو خادمة لملكة عذراء.
هرع ضابط ذكر، بدا أنه يبلغ من العمر حوالي 30 عاما، إلى الضابطة و حيّاها.
"أيتها القائد الأعلى، لقد مر وقت طويل."
قال الضابط الذكر بتحية.
"نعم، لقد مر وقت طويل يا هاردي. لكنني لم أعد القائدة الأعلى، أتذكر؟"
ردت لينا، التي ترتدي زي كولونيل عسكري فيدرالي في الـUSNA، على الضابط الذكر، الكابتن رالف هاردي ميرفاك، بتحية خاصة بها.
"أرى أنه تمت ترقيتك إلى رتبة كابتن."
تحدثت لينا معه بعد وقت قصير من صعودهما إلى السيارة ذاتية الدفع التي يقودها هاردي نفسه.
"نعم، شكرا لك."
رالف هاردي ميرفاك هو عضو من فئة النجوم في وحدة السحرة، "النجوم"، التي تقدم تقاريرها مباشرة إلى هيئة الأركان المشتركة العسكرية التابعة للـUSNA، التي عملت لينا كقائدتها الرئيسية حتى قبل وقت قصير من طلبها اللجوء في اليابان. تشير شارة الوحدة على زيه العسكري إلى أنه لا يزال عضوا في النجوم.
كان ملازما ثانيا بينما لينا لا تزال تخدم في النجوم. و بعد ثلاث سنوات فقط، يبدو أنه تمت ترقيته إلى رتبة كابتن.
مما سمعته لينا، منذ حادثة تمرد الطفيليات، التي أدت إلى فرارها من البلاد، بقيت العديد من المناصب شاغرة داخل النجوم. ربما هذا أحد الأسباب وراء ترقية ميرفاك.
بطريقة ما، ترقية ميرفاك بسبب "مساعدة لينا".
"لم أفعل أي شيء."
مدركة أن هروبها من أمريكا خلق العديد من المشاكل له، ردت لينا بصدق.
"على أي حال، هل هناك رحلة تغادر إلى فانكوفر في هذه الساعة؟"
ثم، على الرغم من حقيقة أنها طرحته بنفسها، إلا أنها غيرت الموضوع بسرعة.
هما الآن يغادران قاعدة القوات الجوية إلى أقرب مطار، مطار سبوكان الدولي.
الساعة تجاوزت الثامنة مساء. على الرغم من أن سبوكان تبعد حوالي خمس كيلومترات فقط من نقطة إلى أخرى، من أجل اللحاق بأي رحلات مجدولة للإقلاع في الساعة التاسعة مساء، ستحتاج إلى المغادرة الآن عند الأخذ في الإعتبار الوقت الذي سيستغرقه تسجيل الوصول.
على الرغم من حقيقة أن المطارات الدولية مفتوحة على مدار 24 ساعة في اليوم، فمن المدهش ما إذا هناك أي طائرات ركاب تغادر في هذه الساعة. المسافة بين سبوكان و فانكوفر أقل من 500 كيلومتر. نظرا لأنها رحلة داخلية قصيرة المدى، و ليست رحلة دولية، لينا قلقة بشأن ما إذا هناك أي رحلات مغادرة مقررة في هذه الساعة.
"لا تقلقي. لديك ما يكفي من الوقت للحاق بالرحلة الأخيرة. تأخر المغادرة يحدث طوال الوقت."
"…أنت لا تخبرني أن النجوم أخرّت الرحلة عمدا، أليس كذلك؟"
نظرت إليه لينا بشك، ضحك ميرفاك ببساطة.
تنهدت لينا.
عند بوابة الخروج من مطار فانكوفر الدولي، رأت لينا ضابطة بدت كأنها في نفس عمرها تقريبا في انتظارها.
"هذه هي الملازمة الأولى صوفيا سبيكا يا سيدتي."
قدمها ميرفاك و هي تحيي.
"إذن هي خليفة زوي…"
يتم إصدار اسم النجوم للضباط السحرة المعينين كأعضاء من فئة النجوم كاسم رمزي سيتم استخدامه بدلا من اسمهم الأخير إلى أن يغادروا النجوم.
في وقت هروب لينا إلى اليابان، كانت "سبيكا" ضابطة زميلة تدعى زوي.
الملازمة الأولى زوي سبيكا هي واحدة من أولئك الذين تحولوا إلى طفيليات خلال التمرد، و واجهت نهايتها في قاعدة بيرل و هيرميس، حيث حاولت مهاجمة مينورو، فقط ليتم حرقها حتى الموت. لا تعرف لينا كل التفاصيل كيف حدث هذا. ما قيل هو أن زوي سبيكا تم تدميرها في صيف عام 2097 بمجرد عودتها إلى الوطن بعد انتهاء التمرد.
"لقد تم تعيينها هذا الربيع، لكنني أؤكد لك أنها مختصة. ستعمل كدعم رئيسي لك خلال فترة وجودك في فانكوفر أيتها القائدة الأعلى، أو بالأحرى لينا."
"إنه شرف لي أن أعمل معك أيتها الكولونيل. لا تترددي في الإتصال بي باسم صوفيا."
أشارت صوفيا إلى لينا برتبة "الكولونيل". إنه تذكير بأن لينا تم منحها من جانب واحد رتبة كولونيل من قبل مقر الأركان العامة للجيش الفيدرالي التابع للـUSNA، الذين يدعون بشدة أن تسريح لينا من الخدمة سطحي فقط لجميع المقاصد و الأغراض.
على الرغم من أن لينا هي الآن "تودو رينا"، مواطنة يابانية متجنسة بالإسم و المكانة، إلا أن الجيش الفيدرالي للـUSNA لا يزال يسجلها على أنها "الكولونيل أنجلينا كودو شيلدز".
"من الجيد العمل معك أيضا يا صوفيا. من فضلك اتصلي بي لينا، و سأفضل إذا تحدثتِ معي بشكل غير رسمي."
ردت لينا، في محاولة للإيحاء "لقد تم تسريحي بالفعل من الجيش، لذا ليس عليك أن تعامليني كما لو أنني جندية". بالمناسبة، هذه المرة ستستخدم الإسم المستعار "لينا بروكس"، الذي قدمه لها الجيش الفيدرالي للـUSNA. لذا فإن تسميتها "لينا" لا تزال صالحة و معقولة.
"فهمت يا لينا. أرجوك اتصلي بي فيفي إذن."
ربما هذا بفضل مرونة طبيعتها الشابة. تكيفت صوفيا بموقفها لتتناسب مع رغبات لينا.
غيرت لينا زيها العسكري إلى ملابس مدنية في فندق مجاور للمطار. فعلت صوفيا الشيء نفسه.
سيستخدم ميرفاك هذا الفندق، و ستنتقل لينا إلى فندق آخر.
بعد وداع قصير إلى ميرفاك، غادرت لينا في سيارة ذاتية الدفع مع صوفيا على عجلة القيادة إلى الفندق الذي سيقيمون فيه. إنه نفس الفندق الذي تقيم فيه مجموعة مايومي.
◇ ◇ ◇
في يومهم الثاني في الـUSNA، قررت مايومي و ماري القيام بجولة في مدينة فانكوفر.
طلب لينا لوقت من أجل التشاور مع أولئك الموجودين في FEHR داخليا ترك لهم يوما حرا كاملا، لذا قرروا التجول في المدينة للمساعدة في التخلص من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة في نفس الوقت.
"توكامي-سان، سنعتمد عليك اليوم."
قالت مايومي بابتسامة مشرقة و غطى ريوسكي رغبته في التنهد بابتسامة قسرية.
بعد أن عاش في هذه المدينة لمدة أربع سنوات، تم اختيار ريوسكي كمرشد سياحي.
"حسنا، هل لديك أي مكان على وجه الخصوص ترغبين في الذهاب إليه؟"
"لست متأكدة، لذا سأترك الأمر لك."
مع عبء الاختيار الملقى على عاتقه، فكّر ريوسكي: (حسنا، أعتقد أنني سألتزم بكل ما يبدو مناسبا.)
ريوسكي أخذ مايومي و ماري إلى وسط المدينة. لأنه من المزعج للغاية التفكير كثيرا في الأمر، أخذهما ببساطة إلى أقرب مكان يتبادر إلى الذهن، لكن يبدو أن كلتاهما تستمتعان بنفسيهما.
نتيجة لفارق التوقيت، غادروا الفندق في وقت الغداء بالفعل. لأنه يوم الأحد، الشوارع مزدحمة للغاية بالسياح و السكان المحليين.
"مايومي، ماذا لو أخذنا استراحة؟"
لقد تناولوا وجبة إفطار متأخرة بالفعل قبل مغادرة الفندق، لذا يمكن للمرء أن يتخيل أنه لا ينبغي أنهم جائعين بعد، لكن ماري اقترحت مثل هذا الشيء.
"ماري، أنت جائعة بالفعل؟"
إنه سؤال حقيقي تماما، ليست هناك أي إغاظة ضمنية في ما قالته مايومي.
"لا، لست جائعة."
"إذن لماذا…؟"
"دعينا نذهب إلى هناك."
لم تجب ماري على سؤال مايومي و قررت الموقع دون أن تطلب رأيها.
أشارت إلى مقهى في الطابق العلوي به نوافذ كبيرة تواجه الشارع.
بينما مايومي و ماري و ريوسكي يتجولون بشكل عرضي في وسط المدينة، لينا، التي تنكرت في مظهر غير واضح، تبعتهم مع صوفيا سبيكا.
مرت ساعة منذ أن بدأتا في تتبعهم. بدأت أخيرا تعتاد على هذا، لكن الدهشة لا تزال عالقة في ذهن صوفيا. مظهر غير ملحوظ: شعر كستنائي عادي، عيون بنية، و وجه تم تشكيله جيدا لكن ليس بشكل رائع. ربما يترك انطباعا أقل مما لو أنها سيئة المظهر بشكل غريب. هكذا تبدو لينا الآن. على الرغم من أن لياقتها البدنية لم تتغير، إلا أنها بالكاد تبدو مثل نفس الشخص.
(إذن هذا هو سحر {الباريد} الذي يخص سيريوس…)
انضمت صوفيا إلى "ضوء النجوم"، مؤسسة تدريب النجوم، بعد تخرجها من المدرسة الإعدادية، بعد أن تم الإعتراف بموهبتها السحرية منذ الوقت الذي خضعت فيه لأول اختبار كفاءة لها في المدرسة الإبتدائية. لهذا السبب، لم تخدم أبدا في قسم الإستخبارات العسكرية أو أي وكالة استخبارات أخرى خارج الجيش.
لكنها مدربة تدريبا كبيرا في مجال الإستخبارات بسبب طبيعة قدراتها. تضمن هذا التعليم معلومات متاحة فقط للمنظمات التابعة للنجوم، بما في هذا معرفة السحر الذي يمكن أن يفيد في العمليات السرية.
على هذا الأساس عرفت صوفيا عن {الباريد} الذي يخص لينا. لكن رؤية لينا تصبح شخصا مختلفا تماما أمام عينيها، حتى رغم معرفتها المسبقة، لم تستطع إلا أن تشعر بالدهشة فقط كرد فعل. ببساطة، "رؤية شيء ما يختلف كثيرا عن السماع عنه".
هناك أنواع أخرى من سحر الوهم يمكن أن تخفي مظهر الشخص مؤقتا. لكن لا يوجد أي شيء يمكن الحفاظ عليه لفترة طويلة من الزمن. و حقيقة أنه لا يوجد أي تناقض على الإطلاق مع الصورة الإفتراضية أثناء الحركة هي أيضا خارجة عن المألوف. بغض النظر عن الطريقة التي تنظر بها إليها، يبدو أنها صورة حقيقية.
"فيفي، هل لاحظتِ؟"
"هل تقصدين الأشخاص الثلاثة؟"
من المفهوم أنها لا تزال تشعر بالدهشة مما رأته، لكن هذا لم يُضعف حواسها التي تم شحذها من خلال التدريب الصارم.
"جيد. أعتقد أنني لم لست مخطئة إذن."
مجموعة الأشخاص المشبوهين الذين يشيرون إليهم يتابعون مجموعة مايومي لفترة من الوقت.
لا يوجد شيء غريب في ظهور "الأشخاص المشبوهين". إنهم يشبهون المواطنين العاديين. لكنهم يتتبعون مجموعة مايومي بأعينهم بشكل لا لبس فيه. هذا هو تعريف الشخص المشبوه.
"يبدو أنهم لا يتابعونهم مثلنا، لكنهم ينقلون المراقبة. ربما شكلوا فرقا من ثلاثة، و هم يتناوبون."
بناء على طلب لينا، تحدثت صوفيا معها كما تفعل مع صديقة. هما في نفس العمر تقريبا، صوفيا أكبر منها بسنة واحدة فقط. ربما هذا هو السبب في أنه لا يبدو أن لديهما أي مقاومة لبعضهما البعض، على الرغم من أنهما قابلتا بعضهما للتو.
"إنهم يتابعونهم و يتوقعون موقعهم؟ هذا متطور للغاية."
"ليس الأمر بهذه الصعوبة إذا لديك ما يكفي من الميزانية و الأشخاص. كل ما عليهم فعله هو التنسيق مع بعضهم البعض عبر الراديو."
على الرغم من أن اختيارهما للمواضيع بالكاد هو ما تتوقعه من الدردشة بين الأصدقاء في سنهما.
"على الرغم من أنه من الأسهل بكثير استخدام كاميرات HAPS."
كاميرات HAPS (محطات المنصة عالية الإرتفاع)، المعروفة أيضا باسم "المنصات عالية الإرتفاع"، هذه المحطات عالية الإرتفاع هي مناطيد بدون طيار أو مركبات جوية بدون طيار مجهزة بمعدات الإتصالات. مجهزة بكاميرات عالية الدقة، إنها ذات أهمية عسكرية عالية، لذا يُحظر، في كل من اليابان و أمريكا، أن يملكها المدنيون، و يتم استعمالها من قبل الجيش و وكالات الدولة الأخرى.
"هل تعتقدين أن هؤلاء الرجال من السلطات؟"
"هل تعتقدين هذا أيضا يا لينا؟"
أعطت صوفيا تأكيدها من خلال إعادة سؤال لينا بسؤال آخر.
"ليسوا من الجيش الفيدرالي، أليس كذلك؟"
حذت لينا حذوها.
"لم أسمع عن أي من وكالات الإستخبارات التي تعمل على هذا. الشعور الذي ينتابني يجعلني أعتقد أنه مكتب التحقيقات الفيدرالي."
"كيف يمكنك معرفة هذا؟"
سألت لينا و عيناها واسعتان.
"حسنا، أنا أعرف نوعا ما."
ليس هناك تلميح بسيط للفخر في نبرة صوفيا، لكن لا يمكن قول الشيء نفسه على تعبيرات وجهها. ربما هو مجرد شبابها.
"هذا رائع. لكن لماذا مكتب التحقيقات الفيدرالي يتبع مايومي و الآخرين؟"
"لا أعرف أيضا. إنهم ليسوا مشتبها بهم أو شهودا من أي نوع."
حتى عند الأخذ في الإعتبار من هم، ليس لديهم أي فكرة عما يخططون له.
هذا ما اعترفت به صوفيا بصدق.
"لكن لا يبدو أن لديهم نوايا سلمية…"
بينما تمتمت لينا بهذا، فكّرت: (ربما قلق تاتسويا حقا في محله.)
من الضروري التعامل مع أي تدخل من قبل أي قوى داخل الـUSNA قد يهدد رحلة مايومي إلى أمريكا من أجل الشراكة بين جمعية ماجيان و FEHR. لهذا السبب تاتسويا أرسل لينا إلى الـUSNA.
◇ ◇ ◇
"…هذا ما حدث، لكن هل يمكنك معرفة سبب ظهور مكتب التحقيقات الفيدرالي هنا؟"
في ذلك المساء، لينا في غرفتها بالفندق تتحدث إلى هاتف النجوم اللاسلكي الذي أحضرته صوفيا معها. يحتوي هذا الجهاز على نظام مدمج يقوم بتشفير و فك تشفير الصوت في الوقت الفعلي للمكالمة، و تحويل الصوت المشفر إلى موجات صوتية عالية التردد غير مسموعة و نقلها في وقت واحد مع خطاب محادثة عادي يتم إنشاؤه عبر الذكاء الإصطناعي. بهذه الطريقة، يمكن لهذا النظام ضمان السرية حتى عبر خطوط الهاتف المحمول العادية.
[أنا أفهم. سأبحث في الأمر.]
الشخص الموجود على الطرف الآخر من المكالمة هو القائد العام الحالي للنجوم، بنجامين كانوبس. إلى جانب المسؤوليات التي شغلتها لينا بصفتها القائدة الأعلى، هو الآن يتولى سلطة قائد القاعدة، و القائد الأعلى لغبار النجوم، و المدير الإداري لضوء النجوم. بشكل أساسي، تم دمج جميع سلطات القيادة المتعلقة بالنجوم في منصب القائد العام للنجوم.
[لكنني أعتقد أنه من المحتمل أن هذا مرتبط بالإنتخابات الرئاسية هذا الخريف.]
بعد قبول طلب لينا، تابع بتخمينه الخاص.
"…كيف يرتبط هذا بما يجري؟"
شكوك لينا مفهومة. أي شخص سيصبح متشككا إذا شملت المحادثة فجأة الإنتخابات الرئاسية.
[من المتوقع أن تكون الإنتخابات الرئاسية هذا الخريف سباقا بين وزير الدفاع سبينسر و عضو مجلس الشيوخ ريفيرا.]
"أعتقد أنه من المتوقع أن يترشح الوزير سبينسر بالتأكيد. أود أن يتم انتخابه، إن أمكن."
سبينسر لديه علاقات مع تاتسويا عبر سكرتيره، جيفري جيمس (المعروف أيضا باسم جيجي). إنها علاقات ودية. من المبالغة توقع أي خدمات من سبينسر إذا تم انتخابه رئيسا، لكن على الأقل سيتم تقليل خطر المناورات العدائية.
[هذا ما يوده الجيش الفيدرالي أيضا.]
لا يقتصر الأمر على الـUSNA، لكن الجيش ملزم بالبقاء على الحياد فيما يتعلق بالإنتخابات. و كما هو الحال في أي دولة ديمقراطية، فإن هذه ليست مجرد مثالية، بل مبدأ توجيهي جاد له تأثير مباشر إذا لم يتم اتباعه مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية. لهذا لا ينبغي للجيش بعقله الصحيح أن يتدخل علنا في الإنتخابات.
لكن بصرف النظر عن المبادئ التوجيهية، كمنظمة وطنية، لديها مصلحة راسخة في سياسات الأمة. من الطبيعي أن تميل المنظمة، و أيضا الطبيعة البشرية، إلى دعم المرشحين الذين يمكن أن يتوقعوا منهم فوائد. بين الوزير سبينسر و عضو مجلس الشيوخ ريفيرا، من الواضح أن سبينسر أفضل بالنسبة لأولئك الموجودين في الجيش.
[بغض النظر، إنها شائعة جارية بأن عضو مجلس الشيوخ ريفيرا لديه تأثير كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالي.]
"سياسي له نفوذ في مكتب التحقيقات الفيدرالي؟ هل هذا مسموح به حتى؟"
تتمثل إحدى واجبات مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيق في الفساد بين السياسيين. نظرا لطبيعتها، يجب أن تشكل مشكلة أكبر بكثير أن تخضع لتأثير سياسي معين أكثر من أي وكالة استخبارات أخرى.
[لا شيء يبدو أنه يسير وفقا للمبادئ التوجيهية.]
لكن نبرة كانوبس التي تميزت بالإستسلام ذكرت لينا بالظروف التي أجبرتها على الفرار من البلاد.
"…أعتقد أنك على حق. آسفة على مقاطعتك. إذن ما رأيك في أن عضو مجلس الشيوخ ريفيرا يتآمر مع مكتب التحقيقات الفيدرالي؟"
[ربما ليس عضو مجلس الشيوخ نفسه هو الذي يقوم بشيء ما، بل طاقم حملته. و بشكل أكثر تحديدا، دعيني أرى …]
انتظرت لينا بصمت بينما كانوبس في منتصف التفكير على الطرف الآخر من المكالمة الهاتفية.
[أستطيع أن أفكر في احتمالين. أحدها هو محاولة اتهام الآنسة سايغوسا بتهم كاذبة. بالنظر إلى اختصاص مكتب التحقيقات الفيدرالي، من الصعب عليهم اعتقالها قسرا بسبب جنحة.]
ظل عدد القضايا التي تقع تحت سطة مكتب التحقيقات الفيدرالي دون تغيير طوال هذا القرن: الجرائم واسعة الإنتشار التي تتقاطع عبر الولايات، و الجرائم البشعة مثل الإختطاف و السطو، و القضايا التي تنطوي على الإرهاب و التجسس، و غيرها من المسائل الأمنية التي تتعلق بالسلامة العامة، فضلا عن الجرائم التي يرتكبها السياسيون.
الجنح، كما قال كانوبس، تخضع لسلطة إدارة الشرطة المحلية. تناغمت لينا مع اتفاق على وجهة نظره: "نعم، هذا صحيح."
[و الآخر هو أخذ الآنسة سايغوسا أسيرة و استخدامها كوسيلة ضغط في صفقة مع السيد شيبا.]
"أخذها أسيرة!؟ هل تعتقد أنهم سيحاولون اختطاف شخص ما؟ مكتب التحقيقات الفيدرالي!؟"
[مكتب التحقيقات الفيدرالي خبير في التعامل مع تحقيقات الإختطاف. لن تجدي أي شخص على دراية أفضل بخصوصيات و عموميات الإختطاف منهم.]
"…و ما فائدة القيام بهذا؟"
عرفت لينا من تجربتها مع النجوم أنه ليست كل المنظمات الحكومية بالضرورة ملتزمة بالقانون. لكنها شعرت أن محاولة الإختطاف من قبل منظمة أمنية من المفترض أن تعتقل الخاطفين هي مجرد غباء.
إن الوكالات العسكرية و الإستخباراتية تخرج عن القانون لأن لديها أهدافا و مصالح لا يمكنها تحقيقها ضمن النطاق العادي – أو وقت السلم، إذا صح التعبير – للقانون. مكتب التحقيقات الفيدرالي من ناحية أخرى، ما هي المزايا التي سيكتسبها موظفو الإنتخابات من تحريضهم على اختطاف مايومي؟
[هذا غير معروف لعامة الناخبين، لكن العلاقات مع السيد شيبا يُنظر إليها في الأوساط السياسية على أنها سلاح رئيسي في ترسانة الوزير سبينسر.]
"ألا يفهمون أن تاتسويا ليس لديه نية للتدخل في سياسة أمريكا؟"
قدّمت لينا صياغة تدل على اليقين. على الرغم من عدم إدراكها لهذا إلا أنها تفخر بحقيقة أنها تفهم تاتسويا إلى هذا الحد.
[هناك ببساطة الكثير من السياسيين الذين يرون السيد شيبا تهديدا. أنا لا أحب التشبيه، لكنها علاقات تشبه علاقات مع ديكتاتور يمتلك أسلحة دمار شامل."
"إذن … إنهم هنا لمحاولة انتزاع تنازلات من تاتسويا، و ليس لتخريب شراكة الجمعية مع FEHR؟ هل يحاولون إخراج إحدى أوراق وزير الدفاع القوية من خلال تعريض علاقاته مع تاتسويا للخطر، هل هذا ما تقصده؟"
[لن أقول أنها محاولات إخراج أوراق، بل محاولات للقضاء عليه تماما.]
عندما تاتسويا أرسل مايومي، لم يعتمد على دعم سبينسر منذ البداية. حقيقة أنه أرسلها أيضا دليل كاف على هذا، لينا تدرك هذا.
لذا حتى لو حدث شيء إلى مايومي، فمن المحتمل ألا يتغير موقف تاتسويا تجاه سبينسر. في رأي لينا، ما يحاول موظفو حملة ريفيرا القيام به هو خارج الخط تماما و مضيعة للوقت و الجهد.
"يا له من إزعاج."
أصبحت لينا غاضبة لأنه حتى لو ما يخطط له موظفو حملة ريفيرا لا طائل من ورائه، فلا يزال ليس لديها خيار سوى إحباطه.
وضع حد لمؤامرة لا معنى لها. هل هناك عمل لا طائل من ورائه و لا لزوم له أكثر من هذا؟
لكنها لم تستطع ترك هذا و شأنه.
من المستحيل غض الطرف عن الوضع.
ضغطت لينا بيدها الحرة على جبهتها.
"بين … هل يمكنك التحقق من هذا على أي حال؟"
[مفهوم يا لينا.]
ربما هو خيالها، لكن صوت كانوبس بدا كأنه يحتوي على مسحة من التعاطف.
"لقد عدتُ."
"أهلا بك من جديد يا فيفي."
بعد حوالي ساعة أو نحوها من انتهاء المكالمة مع كانوبس، عادت صوفيا إلى الغرفة.
"أي مشاكل؟"
"لم أرى أي شخص مشبوه في الفندق."
لم تقضي أمسية في الخارج. استكشفت صوفيا للتأكد من أن الأشخاص الذين رصدتهم خلال النهار لا يقومون بأي حيل.
"لقد وضعتُ "إنذارا" فقط في حالة، طالما أنني هنا في الفندق، أعتقد أن كل شيء على ما يرام."
تعتمد عملية اختيار أعضاء فئة النجوم في النجوم على قدراتهم القتالية المباشرة، لذا بالإضافة إلى قوتها الضاربة، فهي أيضا خبيرة في مجال الإستخبارات، و على الأخص مع استخدامها لنوع خاص من السحر المناسب لمكافحة التجسس.
اسم هذا السحر هو {المجسات}. إنه سحر غير منهجي قادر على قياس السايون عن بعد و في وقت واحد، حيث يتم إنشاء جسم معلومات سايون عبارة عن "مكان"، عندما يلمسه شخص ما، من خلال التداخل الناتج بين السايون، يتم نقل المعلومات الموجودة على السايون المحيط بجسم الشخص إلى المُلقي.
على الرغم من أنه سحر مناسب و متطور يمكنه اكتشاف المتسللين و حتى تحديد أنماط السايون الخاصة بهم، إلا أنه ليس سحرا غالبا ما تفخر به صوفيا. يرجع هذا أساسا إلى تسمية السحر، "المجسات". أطلق عليه المطورون اسم {المجسات}، بمعنى مثل "الشعر المجسي" أو "الهوائيات"، لكن من كلمة "المجسات" التي تم أخذ اسمه منها. لعدم رغبتها في أن تعامل على أنها "امرأة مجسات"، تستخدم صوفيا نفسها اسم "الإنذار" بدلا من "المجسات".
"إذن، هذا "الإنذار" الخاص بك هو سحر، أليس كذلك؟ هل يمكنك الحفاظ عليه أثناء النوم؟"
تم تجنيد صوفيا بعد أن غادرت لينا النجوم، لينا لا تعرف بعد قدرات صوفيا.
"لا بأس. أنا معتادة على هذا."
غير معتادة على ما يمكنها و ما لا يمكنها فعله، وثقت لينا بكلماتها و قررت الراحة.
◇ ◇ ◇
في الوقت نفسه، مايومي و ماري على وشك النوم.
إنهما تتشاركان نفس الغرفة. بطبيعة الحال، ريوسكي لديه غرفة خاصة به.
"مايومي، سأطفئ الضوء."
"نعم، تفضلي."
في انتظار إجابة مايومي، الجالسة على السرير، أطفأت ماري ضوء الغرفة.
لم يصل التوهج الضعيف لضوء السرير إلى زوايا الغرفة، لكن ماري وصلت إلى السرير دون خوف من المشي في الظلام.
"ماري."
تحدثت مايومي، المستلقية على السرير، إلى ماري، المستلقية أيضا على سريرها.
"ما الخطب بعد ظهر هذا اليوم؟"
لم تسأل ماري: "ماذا تقصدين؟"
"تقصدين عندما أخذنا استراحة في مقهى الطابق العلوي؟"
ربما لم تتوقع أن يتم طرح هذا.
"نعم. لم تكوني متعبة حقا في ذلك الوقت، أليس كذلك؟"
"بالطبع لا. تلميح: من الأسهل رؤية الشوارع من مقعد في الطابق العلوي."
"هل يتعين علينا حقا إجراء هذا الإختبار … هل تقصدين أنه كان هناك مطارد؟
"مطارد، مهلا … لا، أعتقد أن هذه هي الكلمة الصحيحة، أليس كذلك؟"
"إيه! كان هناك مطارد حقا؟"
انتفضت مايومي بخفة.
"ليس مطاردا حقا، لكن شخص ما لاحقنا."
على النقيض، أجابت ماري بصوت هادئ، لا تزال مستلقية على الأرض.
"هناك اثنان تمكنت من تأكيدهما، لكن ربما هناك آخرون. أعتقد أنهم فريق و ينسقون مع بعضهم البعض لمراقبتنا."
"كيف يمكنك أن تبقي هادئة جدا بشأن هذا!؟"
صرخت مايومي.
"علينا أن نهدأ الآن."
"ــ أغغ."
لكن إجابة ماري جعلت مايومي تخنق المزيد من الصراخ.
"لا تقلقي. لدي الكثير من التدريب للتعامل مع الإعتداءات الليلية. لدي أجهزة استشعار مضادة للأفراد و أجهزة استشعار للغاز موجودة بالفعل."
"متى فعلتِ…"
"بينما تستحمين. لذا لا تقلقي و احصلي على قسط من الراحة."
"لكن …"
"على الرغم من هذا، يجب أن أنام بشكل ضحل، حتى أتمكن من الإستجابة في أي وقت، لذا لن أستطيع الأداء بنسبة 100% خلال اليوم. مايومي، إذا لم تحصلي أيضا على قسط كاف من النوم، فقد لا نتمكن من التعامل مع أي ظروف غير متوقعة."
'…فهمت. سأتعامل مع الأمور خلال النهار، لذا سأترك الليل لك."
"نعم، من فضلك افعلي."
بإمكانها معرفة أن ماري أغمضت عينيها.
استلقت مايومي مرة أخرى.
هناك أشياء كثيرة في ذهنها، لكن مايومي حاولت عدم التفكير في أي شيء، مما أجبر كل الأفكار المزعجة على الخروج من وعيها.
أي شخص عادي سيفشل فشلا ذريعا في محاولة إيقاف أفكاره. لن يؤدي إلا إلى وجود المزيد من الأفكار العرضية.
لكن بالنسبة للسحرة مثل مايومي، فقد تدربوا على التحكم في حالة وعيهم و حالتهم الذهنية. مع إبقاء عقلها واضحا، سقطت في نوم عميق.