عكست الكلمة المختارة في اسم جبهة الإنسانية المتطورة، "الإنسانية المتطورة"، بدلا من "السلالة المتطورة"، تعريفها الذاتي القوي بأن "السحرة ليسوا مجرد سلالة جديدة من البشر، بل هم إنسانية تطورت".
بدأت هذه المنظمة كنقيض لحركات "الإنسانية" و غيرها من الحركات المناهضة للسحر، و اضطهادهم المستمر للسحرة. FEHR، و هي منظمة تأسست في الأراضي الكندية السابقة للـUSNA، حفزت جبهة الإنسانية المتطورة. تم اشتقاق مفهوم "الإنسانية المتطورة" أيضا من الإسم الرئيسي لـFEHR، "المقاتلون من أجل تطور الجنس البشري". بدأت جبهة الإنسانية المتطورة كمنظمة معجبة بـFEHR.
لكن تدريجيا، بدأ أعضاء جبهة الإنسانية المتطورة ينظرون إلى FEHR على أنهم فاترون في جهدهم بسبب رفضهم استخدام العنف للرد على الجنس البشري الحالي. توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه "إذا لم توقف السياسة و القانون اضطهاد السحرة، فإن درجة ما من السلوك غير القانوني هي مجرد شر لابد منه"، قرروا تنفيذ أول عمل واسع النطاق لمظاهرة، مما أدى إلى اعتقال زعيمهم الأول و أجبر جبهة الإنسانية المتطورة على العمل السري.
من تلك النقطة فصاعدا، أصبحت جبهة الإنسانية المتطورة منظمة محظورة و انضمت إلى FAIR. لكن كيف يمكن للسحرة، الذين تتم مراقبتهم عن كثب من قبل السلطات، أن يبدأوا منظمة تهدف إلى محاربة الناس العاديين، حتى لو هم من الحركة المناهضة للسحر، دون أي دعم في المقام الأول؟ هل يمكنهم إبقاء المنظمة سرية دون رعاة بعد اعتقال زعيمهم كمجرم؟
الجواب هو: لا. خلف ستار جبهة الإنسانية المتطورة، هناك عقل مدبر اسمه ليس معروفا إلا لحفنة من الناس.
بشكل أكثر دقة، وراء أولئك الذين دعموا جبهة الإنسانية المتطورة، هناك "سلطة في الظل" لا يستطيع حتى أكبر السياسيين تحديها.
◇ ◇ ◇
مساء يوم الخميس 3 يونيو.
بعد العودة إلى المنزل، تلقى تاتسويا زيارة من فوميا و أياكو. تم إبلاغ تاتسويا بالفعل أنهم أسروا أكثر من 20 شخصا من أعضاء جبهة الإنسانية المتطورة الذين استهدفوا الآثار الأصلية في الليلة الماضية. تحت توقع أن هذه الزيارة لتقديم تقرير عن هذه المسألة، رحب تاتسويا بهما في غرفة المعيشة.
جلس أمام فوميا، أياكو بجانب أخيها، و أشار إلى ميوكي للجلوس بجانبه و هو يقودهم عبر المدخل. غادرت لينا بالفعل إلى شقتها في نفس الطابق.
"انتهينا من استجواب أعضاء جبهة الإنسانية المتطورة المعتقلين."
"و اكتشفنا شيئا مزعجا."
صرح فوميا و أياكو في انسجام تام.
"ما هو الشيء المزعج؟"
ميوكي هي التي سألت.
"حسنا، دعاني أخبركما بما اكتشفناه أولا."
بتعبير "مضطرب"، أجابت أياكو، لكن ليس بإجابة.
أبقى تاتسويا انتباهه عليها، مما دفعها إلى الإستمرار.
نظرت إلى فوميا، الذي أعطى موافقته أيضا، ثم تحدثت.
"اسم قائد جبهة الإنسانية المتطورة هو "كوريناي أنزو "، إنها امرأة تبلغ من العمر 26 عاما. لم تشارك في مداهمة الليلة الماضية. القائد الفرعي هو "فوكامي ياتسوهيرو"، رجل يبلغ من العمر 25 عاما. جده هو إضافة من معهد الأبحاث الثاني."
تجهم تاتسويا عند ذكر الإضافات، و عبست ميوكي. لكن لم يسمع أي منهما عن زيارة فوكامي إلى ريوسكي في شقته. إذا ريوسوكي أبلغ تاتسويا بهذا مسبقا، لسار التحول التالي للأحداث بشكل مختلف.
"بصفته القائد الفرعي، عمل كجزء من الدعم الخلفي لغارة الليلة الماضية، لكنه تمكن من الفرار. لا يزال مكان وجوده قيد التحقيق حتى الآن."
"يبدو أنكما تعرفان مكان القائدة، أليس كذلك؟"
"نعم، نحن نعرف."
سأل تاتسويا، و تولت أياكو المسؤولية عن فوميا.
"المخبأ المعني هو القضية الرئيسية."
"هل هي مع شخص يصعب التعامل معه؟ لا تخبراني أنها محمية من قبل شخص من العشائر العشرة الرئيسية."
"ربما من الممكن أن الأمور ستصبح أسهل لو هذا هو الحال."
أطلقت أياكو تنهيدة صغيرة بالكاد مسموعة.
"كوريناي أنزو محمية في مقر إقامة إيزايوي شيرابي."
"……إذا لستُ مخطئا، فإن هذا الرجل هو الأخ الأصغر لرئيس عائلة إيزايوي."
أومأ فوميا و أياكو برأسهما بالتزامن مع كلمات تاتسويا.
"تشتهر عائلة إيزايوي بسحرها القديم، و يُقال إنها الأقوى حتى بين أقوى العائلات المائة…… لماذا يحمي أحد أقارب هذه العائلة، ناهيك عن شقيق رئيس العائلة، منظمة إجرامية……؟"
تأخر صوت ميوكي، "أنا فقط لا أستطيع أن أفهم".
"علاوة على هذا، أليس القائد الفرعي لجبهة الإنسانية المتطورة أحد الإضافات؟ لا أستطيع حتى أن أتخيل أن شخصا من المنزل الرئيسي لعائلة إيزايوي سيدعم منظمة لديها قيادة من الإضافات."
اشتهرت عائلة إيزايوي بنفورها من السحرة المعدّلين. لقد عارضوا علنا استخدام الهندسة الوراثية و التدابير الكيميائية الحيوية لتعزيز المهارات السحرية. على الرغم من أنه، كما هو متوقع، لديهم بعض ضبط النفس عندما يتعلق الأمر بالعشائر العشرة الرئيسية. لكن لم يخفوا ازدراءهم للإضافات. عائلة إيزايوي غريبة في العالم السحري الياباني الحديث حيث التمييز ضد الإضافات هو ممارسة محظورة.
لكن لم يتم نبذ عائلة إيزايوي من مجتمع السحر بسبب مهاراتهم، و غالبا ما يقال إنها الأعظم بين العائلات المائة. على وجه الخصوص، غالبا ما تم طرح اسم عائلة إيزايوي على أنه الرائد بين مستخدمي السحر القديم الذين غالبا ما فاق عددهم عدد مستخدمي السحر الحديث. بالإضافة إلى هذا، من المعروف أيضا أنهم يعتنون جيدا بالسحرة الذين اعتمدوا عليهم.
"أياكو-سان، ألا يوجد نوع من الخلفية الخاصة لهذا؟"
"نعم. بالضبط، ميوكي-سان. هناك خلفية درامية سخيفة وراء هذا".
توقفت أياكو مؤقتا و أخذت نفسا، لا تهدف إلى إحداث تأثير دراماتيكي، لكن لإعادة تجميع نفسها و تهدئة تنفسها.
"إنه أحد الشيوخ الأربعة العظماء في مجلس الشيوخ هو الذي أمر إيزايوي شيرابي بحماية كوريناي أنزو."
غطت ميوكي فمها بكلتا يديها.
حتى تاتسويا أصبحت عيناه مفتوحتين على مصراعيها.
لم يشر "مجلس الشيوخ" الذي ذكرته أياكو للتو إلى الهيئة التشريعية الموجودة في أوائل فترة ميجي، قبل إنشاء الجمعية التشريعية اليابانية. بالطبع، إنه ليس خليفة النظام الإمبراطوري، ولم يكن له علاقة مع "الغينرو"، الذي تم اعتباره هيئة غير دستورية.
إنهم مجموعة من الأشخاص ذوي السلطة الذين سيطروا على اليابان في الظل. أو بالأحرى، من الأدق القول إنهم سيطروا على ظلال اليابان. الغرض من مجلس الشيوخ هو إبادة و ختم و إزالة القوى "الغامضة" – أي جميع الكيانات، مثل الظواهر الغريبة، الوحوش، السحرة الذين ضلوا عن الطريق، و جميع الكيانات الأخرى التي هدد وجودها و أفعالها بتعطيل "الجبهة" و النظام في هذا البلد.
لهذا الغرض، وضع مجلس الشيوخ العديد من "الأشخاص ذوي السلطة" تحت سيطرته. عائلة يوتسوبا من بينهم.
الشيوخ الأربعة العظماء هم رؤساء أقوى أربع عائلات داخل مجلس الشيوخ. عدد أعضاء مجلس الشيوخ ليس ثابتا و تذبذب بين 10 و 15، لكن العائلات الأربع التي ينتمي إليها الحكماء الأربعة العظماء ظلت ثابتة منذ إنشاء مجلس الشيوخ. تودو أوبا، راعي عائلة يوتسوبا، هو أحد هؤلاء الشيوخ الأربعة العظماء.
تم إخبار تاتسويا و ميوكي عن مجلس الشيوخ و الحكماء الأربعة العظماء من قبل هاياما مباشرة بعد تخرجهما من المدرسة الثانوية الأولى. كما تمت دعوة فوميا و أياكو إلى المنزل الرئيسي بعد تخرجهما من المدرسة الثانوية الرابعة ليخبرهما هاياما. كل هذا تم إرفاقه بقسم صارم على السرية.
"……في الواقع، هذا صعب حقا. هل تعرفان اسمه؟"
"نعم. إنه كاشيوا كازوتاكا-ساما."
"…………"
غرق تاتسويا بصمت في التفكير.
"……هل تريد التخلي عن فكرة القبض على كوريناي أنزو؟"
في خضم الجو الثقيل، أياكو سألت تاتسويا.
"حتى الشيوخ الأربعة العظماء ليسوا كاملي العلم و معصومين عن الخطأ، و حتى مجلس الشيوخ ليس ملزما بالتجانس. دعونا نتشاور مع صاحب السعادة تودو أولا."
على ما يبدو أنه جمع أفكاره بالفعل، أجاب تاتسويا على سؤال أياكو دون أي تلميح للتردد.
"تاتسويا-ساما."
قامت ميوكي بالنداء على تاتسويا بهدوء من بجانبه.
"إذا ستسأل صاحب السعادة تودو، فلماذا لا تطلب من لينا أن تعمل كوسيط؟"
اسم لينا الرسمي هو "تودو رينا". تم تجنيسها كمواطنة يابانية في وقت سابق من هذا العام. في تلك المناسبة، أصبحت ابنة تودو أوبا بالتبني.
"سأرافق لينا في طريقها لرؤية صاحب السعادة. أعتقد أن هذا سيثير شكوكا أقل مما لو ذهبتَ أنت يا تاتسويا-ساما مباشرة."
"هذا صحيح……"
"في الواقع، هذا صحيح……."
منذ صيف ثلاث سنوات مضت، أصبح تاتسويا هو محور الإهتمام، أو بالأحرى الحذر، ليس فقط من اليابان لكن أيضا من الأفراد العسكريين في جميع أنحاء العالم. كل تحركاته، كل ثانية، أصبحت تحت المراقبة المستمرة.
"إذن، ميوكي، سأترك الأمر لك."
"حسنا، سأبذل قصارى جهدي. أولا، سأتصل بـ لينا."
على الرغم من أن لينا عادت بالفعل إلى شقتها، إلا أن الوقت لا يزال قبل الساعة التاسعة مساء. لا شك أنها تدرس أو تشاهد التلفزيون. هاجسها الحالي هو الدراما الشبابية من عصر الولايات المتحدة الأمريكية.
أجرت ميوكي مكالمة فيديو مع لينا على ملحق الهاتف الداخلي للمنزل.
ظهرت لينا على شاشة الحائط في غرفة المعيشة، تحمل قلما إلكترونيا في يدها اليمنى.
"هل أنت تدرسين؟ أنا آسفة لأنني قاطعتك."
[لا بأس. لقد بدأت للتو في الضجر من هذا.]
ضحكت أياكو، التي تستمع في مكان قريب، على طريقة لينا الصادقة للغاية في التحدث.
يجب أن تلتقط الكاميرا هذا، على الرغم من أن لينا لم تقدم أي علامة على إزعاجها.
"إذن، هل يمكنك المجيء إلى هنا من فضلك؟"
بناء على طلب ميوكي، تحول تعبير لينا.
[هل هي مسألة خطيرة؟]
"نعم."
[حسنا. أنا قادمة.]
وفية لكلمتها، وصلت لينا بعد فترة وجيزة.
جلست لينا بجانب تاتسويا. لا، بل بجانب ميوكي.
"إذن، ما هي المسألة الخطيرة؟"
أمامها هناك كوب من القهوة بالحليب أعدته بنفسها – أو بشكل أكثر دقة، طلبت من آلات المنزل إعداده. قبل أن تحتسي منه، لينا سألت ميوكي عما تريد التحدث عنه.
"في الواقع، هناك شيء نود التشاور مع صاحب السعادة تودو بشأنه……."
ثم شرعت ميوكي في تلخيص المحادثة التي جرت قبل وصول لينا.
بعد الإستماع إليها، قالت لينا "حسنا بالتأكيد" دون إظهار أي تظاهر بالتفكير.
الإجابة فورية لدرجة أن ميوكي شعرت بعدم الإرتياح، لكنها لا تمتلك خيار التخلي عن فكرة التشاور مع تودو. تقرر أن تتواصل لينا مع تودو غدا و تحدد موعدا لرؤيته شخصيا.
◇ ◇ ◇
بضربة توقيت جيد، تمكنوا من مقابلة تودو أوبا مساء يوم 5 يونيو.
"شكرا لمساعدتك يا ميوكي، و شكرا لك أيضا يا لينا."
أظهر تاتسويا تقديره لكل من ميوكي و لينا عند عودتهما. على الرغم من أن لينا ليست متعبة، إلا أن ميوكي لم تستطع إخفاء الإرهاق الذي على ملامحها.
"ـــ تاتسويا-ساما، أظهر صاحب السعادة تودو نظرة صارمة للغاية على وجهه."
عندما بدأت في الإبلاغ عن نتائج المقابلة، تسببت هذه الكلمات من ميوكي في أن يطلق تاتسويا "هوه……." باهتمام عميق في صوته.
"إذن صاحب السعادة لم يعلم بحقيقة أن كوريناي أنزو يؤويها إيزايوي شيرابي هاه".
"نعم، يبدو هذا. و أعرب صاحب السعادة عن عدم قدرته على فهم نوايا كاشيوا-ساما في هذا الشأن. كما تلقيتُ تعليمات منه "بالتوجه إلى مقر إقامة إيزايوي شيرابي غدا"، بالإضافة إلى هذه."
حملت ميوكي رسالة مختومة. المتلقي هو إيزايوي شيرابي، و المرسل هو تودو أوبا. إذا إيزايوي شيرابي هو شخص له علاقات مع أحد الشيوخ الأربعة العظماء، فمن المؤكد أنه على دراية باسم تودو و منصبه.
"إذن لن يتمكن من رفضنا عند البوابة إذا أخذنا معنا هذه، أليس كذلك؟ حسنا."
"هل ستأخذني معك أيضا؟"
لينا سألت تاتسويا، و ذكّرته بمهارة أنها ليست ذات فائدة له بعد الآن.
"نحن الثلاثة غدا سنتوجه إلى هناك معا."
بدا إجابة تاتسويا جعلت ميوكي تبدو متوترة، بينما أومأت لينا بابتسامة راضية.
مساء يوم الأحد 6 يونيو، ذهب تاتسويا و رفيقتيه إلى منزل إيزايوي شيرابي.
بعد العديد من المكالمات الهاتفية منذ الصباح و وميض رسالة تودو المختومة أمام الكاميرا، حصلوا أخيرا على الموافقة. لقد أقام فوميا حصارا حول منزل إيزايوي شيرابي منذ أمس مع قواته. إذا حاول إيزايوي شيرابي التسلل إلى كوريناي أنزو، فوميا و فريقه على استعداد للقبض عليها و أخذها. إذا هناك أي شيء، من الأفضل أن تظل مختبئة داخل القصر بدلا من محاولة الهروب.
"إن إتاحة الفرصة لي لمقابلتكم أنتم جميعا، أيها الأشخاص المتميزون، هو شرف عظيم."
بعد تبادل التحيات، قال إيزايوي شيرابي بنبرة غير صادقة. نظرا لأنه قال "أنتم جميعا" بدلا من "كلاكما"، بدا أنها محاولة للإيحاء بأنه يعرف عن لينا أيضا. رغم هذا، لم ينزعج تاتسويا بأي حال من الأحوال من فكرة أنه على دراية بخلفية لينا.
يبلغ إيزايوي شيرابي من العمر 31 عاما. خلفه موظفان – ربما حارسان شخصيان. لقد أعطى انطباعا بأنه في سن وصل فيه الجسم أخيرا إلى مرحلة النضج. هناك أيضا شعور بالتوتر الشديد الذي ظهر بين الحين و الآخر مما جعله يبدو كأنه في العشرينات من عمره. بصراحة، بدا أنه "سيد شاب" جيد التربية نشأ دون أن يعرف قسوة العالم.
لكن ليس من الممكن التقليل من قوته السحرية. يمكنه التحكم في السايون الخاص به تاركا القليل فقط من التسرب، يمكن وصف قوة تداخل الأحداث الخاصة به بأنها من الدرجة الأولى دون تحفظ. سمعته حول أنه على قدم المساواة مع أفراد العشائر العشرة الرئيسية ليست مبالغة – هكذا اعتقد تاتسويا.
"إذن، ما هو العمل الذي أتى بك إلى هنا اليوم يا سيدي؟ أخشى أنني لا أتذكر أن لدي أي مخاوف جدية مع عائلة يوتسوبا تتطلب اهتمام صاحب السعادة تودو."
إلى جانب هذا، طريقته في لعب دور الغبي مثيرة للإعجاب إلى حد ما.
لكن هذا شيء توقعه تاتسويا.
"كل ما في الأمر أنه في حالة تواجد كوريناي أنزو، زعيمة المنظمة الإجرامية السحرية، جبهة الإنسانية المتطورة، في هذا القصر، فهل يمكنك تسليمها إلينا من فضلك؟"
ليس لدى تاتسويا أي اهتمام باستخدام أي تكتيكات ملتوية مرهقة منذ البداية. لقد طرح مطالبه مباشرة، بطريقة لم تسمح بأي سوء فهم. من الواضح لكل من الشخص الذي قال هذا و الشخص الذي قيل له أنه في حين أن لهذا شكل طلب، إلا أنه بالتأكيد أمر.
"إذا افترضنا أن هذا الشخص، كوريناي أنزو، موجودة في هذا المنزل، فلماذا يتعين علينا تسليمها، ليس إلى الشرطة، لكن إلى عائلة يوتسوبا؟"
رد شيرابي على تاتسويا بنظرة تأمل.
"إذا سلمتها إلى الشرطة، فسيكون هذا مقبولا أيضا. النتيجة هي نفسها."
"هل تلمح إلى أن لديك الشرطة تحت قيادتك؟"
لم يجب تاتسويا على هذا السؤال، لقد أعطى ابتسامة رقيقة مشؤومة.
وميض من الإضطراب مرّ عبر ملامح شيرابي. توتر الحارسان خلفه، ربما بعد أن لمحا الإضطراب العاطفي المنبعث من سيدهما. لكن نظرة ميوكي المتجبرة التي تدين وقاحتهما و نظرة لينا النارية، المستعدة للقتال إذا لزم الأمر، جعلتهما يتصلبان.
"ميوكي، اهدئي، لينا، حاولي ألا تستفزيهما."
"أنا آسفة جدا، تاتسويا-ساما."
"آسفة يا تاتسويا."
خففت ميوكي و لينا ضغط نظراتهما.
الحارسان هما الوحيدان اللذان أشارا إلى أنهما مرتاحان من التوتر السابق.
"……شيبا-سان، أنا مدين لك باعتذاري أيضا."
حارسا شيرابي هما اللذان أظهرا نية الهجوم أولا. من المعقول من جانبه أن يعتذر.
"لا بأس، أنا لستُ مستاءً."
لهذا، اختار تاتسويا عدم القتال دون داع.
"بالمناسبة، هذا الشخص الذي ذكرته، كوريناي أنزو، هذه المرأة – إنها امرأة، أليس كذلك؟"
أومأ تاتسويا برأسه ردا على السؤال الذي تم طرحه أكثر كتأكيد.
"ما هي بالضبط الجرائم التي ارتكبتها المنظمة التي تقودها هذه المرأة؟"
تابع شيرابي سؤاله.
"محاولة سرقة أسرار عسكرية."
"أوه، هذه جريمة خطيرة، أليس كذلك؟ كما ترون، هذا المنزل ليس كبيرا جدا، و لا أستطيع أن أتذكر أي امرأة تدعى كوريناي، لكن … سأطلب من خدمي التحقق من هذا، فقط في حالة."
يقع قصر إيزايوي شيرابي في الجزء الشمالي من مدينة ساياما في محافظة سايتاما السابقة، حيث المنازل المحيطة بها مساحة أرض أكبر من وسط المدينة. إنه بالتأكيد ليس عقارا كبيرا به عشرات الغرف، لكنه بالتأكيد "منزل كبير".
"هل لديك أي صور للمرأة المذكورة؟"
لم يرغب تاتسويا في أن يغضب كثيرا بشأن طلب شيرابي، لهذا سلمه صورة طبعها. أظهرت الصورة امرأة تبدو بسيطة.
ليست كبيرة في السن. بدت كأنها في منتصف العشرينات من عمرها، ليست بعيدة عن عمرها الفعلي.
هذا ليس بسبب نقص الماكياج. شفتيها مغطاة بأحمر ظلي أقل توهجا، و تم تمشيط شعرها القصير، الذي غطى نصف أذنيها و انتهى عند طوقها، بشكل صحيح حتى لا يبدو رسميا للغاية.
ربما الجفون المزدوجة العميقة هي التي أثرت على الإنطباع العام لوجهها. إنه ليس وجها يترك انطباعا جيدا أو سيئا، بل من السهل نسيانه.
ربما تعبير شيرابي الواضح عن الدهشة يرجع إلى حقيقة أن الصور ثنائية الأبعاد المطبوعة على الورق نادرة في الوقت الحاضر. سلم الصورة إلى الحارس خلفه و أمر بصوت مسموع: "ابحث في كل شبر من المكان".
"أنا أقدر تعاونك يا سيدي."
"لا، لقد قلت إنها سرقة أسرار عسكرية، لهذا لم أستطع عدم التعاون".
بالنسبة إلى تاتسويا و رفيقتيه، الذين هم على دراية بالتفاصيل، هذا ادعاء مكشوف إلى حد ما، لا، بل جريء من شيرابي. ثم دعا خادمة و أمرها بإعداد قدر جديد من الشاي و إحضار بعض الحلويات.
بعد مرور بعض الوقت، شعر تاتسويا بتلميحات عن اضطراب عند البوابة الخلفية للقصر.
مد خيوط حواسه في محاولة إلى استكشاف العلامات. لكن سرعان ما تم حظر إدراكه من قراءة العلامات.
هذه ليست أول تجربة يعيشها تاتسويا مع هذا النوع من "الجوتسو". إنه مجال تداخل الإدراك من نفس طبيعة "الحواجز" التي أظهرها ياكومو أحيانا أثناء تدريباتهما.
إنها ليست مجرد تقنية للكشف عن العلامات. إنها صيغة لقمع البصر الزائد (الإستبصار) و السمع الزائد. ليس هناك شك في أن إيزايوي شيرابي أمامهم هو ممارس لهذا النوع. و ماهر جدا أيضا.
لكن حاجزا من هذا النوع لن يوقف {البصر العنصري}. حوّل تاتسويا "عينيه" بنسبة 10% من قوته إلى الإحداثيات التي حدث فيها الإضطراب.
و كما توقع، فإن الخصائص الجسدية للشخص الذي يسير عبر الباب الخلفي تتطابق مع بيانات "كوريناي أنزو". فُتح المدخل الخلفي للمنزل في زقاق ضيق. هل تنوي استدعاء سيارة أجرة في الشارع الرئيسي؟
لم يستطع تحويل انتباهه بعيدا عن شيرابي، الذي يجلس أمامه، لهذا لم يستطع الحصول على قراءة عميقة بما يكفي للتأكد من هوية المرأة. لكن هذا لم يشكل أي مشكلة. فوميا و أياكو لن يسمحا لها بالتفوق عليهما…….
"بالمناسبة، لدي سؤال واحد."
بينما تاتسويا يفكر في هذا، خاطبه شيرابي، في توقيت بدا أنه يهدف إلى صرف انتباهه عن أفكاره.
"ما الأمر؟"
في الواقع، أُجبر تاتسويا على التوقف عن أفكاره. لكنها مجرد أفكار ليست هناك مشكلة في كسرها.
"إذا هي الشخص الجاني في سرقة، حسنا، محاولة، الأسرار العسكرية. لماذا أنت كشخص مدني ليس جنديا أو ضابط شرطة، تسعى للقبض عليها؟"
"لأنني طرف معني بالأمر."
"طرف معني؟ هل تقصد أنك متورط في الحادث؟"
سأل شيرابي، في محاولة للحصول على إجابة لسؤال لم يرغب تاتسويا في طرحه بشكل خاص.
"لا أستطيع الإجابة على هذا."
"لا، أنا أود أن أعرف حقا. لأننا نتعاون في هذا الأمر، بعد كل شيء."
لاحظ تاتسويا شيئا ما في هذا الإصرار الذي لا معنى له و غير المعقول.
شيرابي يحاول كسب الوقت.
على ما يبدو، قام باستعداداته تحت افتراض ساذج بأنه ليس هناك أي شخص آخر غير الثلاثة، تاتسويا و رفيقتيه، يحاولون القبض على كوريناي أنزو…….
(……لا، هل هناك أي فرصة للهروب أصلا حتى لو لم يتواجد أي شخص إلى جانبنا نحن الثلاثة؟)
لكن تاتسويا سرعان ما غيّر رأيه.
"إذا سلمتَ كوريناي أنزو إلينا، فيمكنني أن أخبرك بهذا."
(لا أعتقد أنها ستتفوق على فوميا، لكننا ما زلنا لا نملك المعرفة عن مهارات كوريناي أنزو السحرية. إذا هي تمارس سحرا غير معروف لنا فهذا……)
بينما تهرب من السؤال، شعر تاتسويا بمسحة من القلق عند التفكير في "ماذا لو".
◇ ◇ ◇
يقع مقر إقامة إيزايوي شيرابي على مشارف المدينة، لكن ليس بالضرورة في أعماق الجبال في وسط اللامكان. كما أنه ليس منزلا واحدا في قرية زراعية حيث تنتشر حقول الأرز الكبيرة و المزارع. نادرا ما يتواجد زقاق خلف المنزل يتردد عليه الناس، بغض النظر عن الوقت من النهار أو الليل. لكن إذا خرجت إلى الشارع العادي، لا يزال الوقت مساءً. هناك قدر معين من حركة المرور.
في العادة.
(هل هذا… حاجز؟)
أول ما تبادر إلى ذهنها عندما رأت مشهد المدينة التي اختفى فيها الناس هو "حاجز"، و يرجع هذا أساسا إلى خلفية عائلة كوريناي أنزو في السحر القديم. لكن لم تتعلم هي نفسها سحر عائلتها القديم. تملي تقاليد عائلتها أنه يجب تعليم الأسرار فقط إلى الأولاد.
بسبب سياسة والديها، لم تلتحق أبدا بالمدرسة الثانوية السحرية أو أي مؤسسة تعليمية سحرية أخرى. تم تدريبها على السحر من قبل أحد مرؤوسي كاشيوا كازوتاكا، أحد الشيوخ الأربعة العظماء في مجلس الشيوخ، و الذي صادف أن رأى موهبتها.
بعد أن بدأت تدريبها السحري في وقت متأخر من حياتها، عندما أصبحت طالبة جامعية، كانت خبرة كوريناي محدودة فيما يتعلق بالسحر. لكن يمكن القول أنها مستخدمة قوة خارقة أكثر من كونها ساحرة، كما أن كفاءتها كنفسانية جعلتها أكثر من قادرة. ربما لم تتمكن من الحصول على رخصة ساحرة من جمعية السحر، لكنها بعيدة كل البعد عن عدم الكفاءة.
كاشيوا كلف كوريناي أنزو بمسؤولية خاصة. لهذا، بغض النظر عما إذا هي عائلة يوتسوبا – في هذه المرحلة، ما زالت لا تعرف أن عائلة يوتسوبا هي التي تلاحقها – لم تستطع السماح لهم بالإمساك بها. لهذا، مع العلم أن أي نوع من الحواجز التي تخدم غرض إبقاء الناس بالخارج يصبح أكثر صعوبة في الحفاظ عليه كلما حاول المزيد من الأشخاص و أنواع الأشخاص الوصول إليه كأساس، بدأت كوريناي في الركض نحو وسط المدينة.
لكن على الرغم من أنها تمكنت من الخروج من الزقاق، إلا أنها لم تستطع الوصول إلى الشارع الرئيسي.
تم منع طريقها من قبل شخصية ضئيلة.
(امرأة…… لا، شاب ……؟)
الشخص، الذي بدا كأنه امرأة نحيفة أو رجل نحيف، يرتدي منفضة مفصلية على يده اليمنى. ردا على هذه الأداة التي أظهرت بشكل صارخ نيته في استخدام العنف، لم تتردد كوريناي في تنشيط قوتها الخارقة.
◇ ◇ ◇
في محاولة لمنع كوريناي أنزو من الهروب، وقف فوميا في طريقها. منفضة المفصل على يده اليمنى هي تحذير. لم يقصد استخدام {الألم المباشر} على الفور. الخطة هي أن يتسلل رجاله من الخلف و يجعلونها تنام بينما يوجه حذرها إلى الأمام.
لكن شخصية كوريناي أنزو اختفت فجأة من أمام أعين فوميا. بعد ثانية واحدة فقط تمكن فوميا من استعادة بصره. كوريناي، التي من المفترض أن تقف أمامه مباشرة، تحاول الآن الهروب إلى الزقاق.
({النقل الآني الوهمي}؟ لا، ليس كذلك. ليس هناك ما يشير إلى هذا. كما أنه ليست هناك أي علامات على عملية تنشيط سحري. هل كوريناي أنزو مستخدمة قوة خارقة ……؟)
بدأ فوميا يركض وراء كوريناي في خضم أفكاره. رتب مرؤوسه إلى اتخاذ موقف عند المخرج على الجانب الآخر من الزقاق، لكن هناك احتمال كبير بأنها ستتمكن من الهروب إذا استخدمت هذه القدرة غير المنطقية التي استخدمتها للتو.
استخدم فوميا التسارع الذاتي على نفسه لزيادة سرعة حركته.
إنه ليس جيدا في استخدام هذا النوع من السحر. يرجع هذا أساسا إلى أن مهام فوميا تتطلب مرونة أكبر للإستجابة بسرعة للظروف المتغيرة أكثر من السرعة المطلقة. ليس الأمر يتعلق بكونه غير كفء تقنيا، بل هي مقاومة نفسية أكثر لطبيعة سحر التسارع الذاتي، الذي يسمح له بشكل أساسي فقط بالتحرك في مسار محدد مسبقا حتى الإنتهاء من العملية.
لكن الآن ليس الوقت المناسب للقلق بشأن هذا. تذكر فوميا خريطة الزقاق الذي فرت منه كوريناي أنزو، في ذهنه، و أقام طريقا لمطاردتها.
الأمر الذي ثبت أنه يستحق كل هذا العناء، حيث لحق بصره بشكل كوريناي سؤيعا. استغرق الأمر حوالي خمس ثوان أخرى. أمسك فوميا بها و حاول كبح جماحها من الخلف.
لكن….
بمجرد أن جاء فوميا خلف كوريناي و مد يديه، اختفى شكلها مرة أخرى.
(ــــ لا! هي لم تختفي ببساطة.)
(تسارعت على الفور إلى سرعة عمياء!)
هذه المرة، فوميا في حالة تأهب أيضا. على الرغم من أنه يبحث عن اختفائها، إلا أنه لا يزال يفوّتها. لكن الآن بعد أن أدرك الإحتمال، أصبح قادرا على إدراك ما حدث.
(هل هي مثل قدرة يوكي، التعزيز الجسدي؟ لا… هذا ليس كل شيء أيضا.)
الإسم الذي ذكره فوميا هو اسم مرؤوسة له – و ليست مرؤوسة لوالده – تدعى "هاشيبامي يوكي"، إنها نفسانية تستخدم التعزيز الجسدي.
تضمن التعزيز الجسدي لهذه المرؤوسة زيادة قوة عضلاتها و سرعتها و قدرتها على التحمل البدني، مع التركيز بشكل كبير على السرعة، لدرجة القدرة على إنشاء صور لاحقة، ثم بدورها إنشاء صور لاحقة لنفسها دون استخدام تقنيات الوهم.
هذا هو السبب في أن فوميا على دراية بالتعزيز الجسدي، بعد أن رآه مباشرة عدة مرات، و تسارع كوريناي مختلف بشكل واضح عن التعزيز الجسدي الذي تستخدمه مرؤوسته.
عادت شخصية كوريناي إلى الظهور عند مخرج الزقاق. المسافة حوالي عشرة أمتار.
فقد فوميا بصره عنها لأقل من ثانية واحدة. ربما لفترة لا تزيد عن 0.5 ثانية. ربما لا تستطيع الحفاظ على حالة التسارع لفترة طويلة. لكن حقيقة أنها تستطيع تنشيط قدرتها دون أي علامة تنشيط هي مصدر قلق كبير.
اختفت شخصية كوريناي خلف الجدار الخارجي للمنزل عند مخرج الزقاق.
(توقف عن المزاح و فكر في عدم إحداث ضرر أكثر من اللازم!)
بتصميم، قام فوميا مرة أخرى بتنشيط سحر التسارع الذاتي.
◇ ◇ ◇
(لا يزال يلاحقني……)
السبب الذي جعل كوريناي أنزو قادرة على الشعور بـ"نظرة" شخص ما إليها من الخلف ليس هو قدرتها الخاصة، لكن لأن هذه واحدة من آثار تعويذة الإختفاء التي أعطاها إياها إيزايوي شيرابي. على الرغم من أن هذه التعويذة تُخفي علامات وجودها، إلا أنها ليست قوية بما يكفي لخداع العين المجردة. بدلا من هذا، تأثيرها الثانوي هو تنبيه مرتديها إلى علامات الأشخاص الذين يبحثون عنها من خلال الحواس التي ليست الحواس الجسدية الخمس.
قوتها الخارقة هي {تسارع الوقت المتأصل}. القدرة على تسريع وقتها الخاص.
……على الرغم من أنها قد تبدو قدرة مثيرة للإعجاب للغاية، إلا أنه لسوء الحظ، ليست بنفس قوة بطل كتاب هزلي أمريكي معين، أو مانغا كلاسيكية معينة عن السايبورغ.
**المترجم: بطل الكتاب الهزلي الأمريكي الذي يقصده الكاتب هو البطل الخارق فلاش، و المانغا الكلاسيكية التي يقصدها هي سايبورغ 009**
الحد الأقصى للوقت الذي يمكنها فيه الإستمرار في التسارع في وقت واحد هو دقيقة واحدة في الوقت الذاتي. في الوقت الموضوعي، سيكون هذا ثانية واحدة فقط.
**المترجم: الوقت الذاتي هو وقت كوريناي أنزو عندما تستعمل قدرتها. الوقت الموضوعي هو وقت البقية في العالم**
بمعنى آخر، نسبة التسارع القصوى لها تصل إلى ستين مرة. إذا تسارعت إلى الحد الأقصى، ستستنفد طاقتها و ستحتاج إلى عشر دقائق من التهدئة قبل أن تتمكن من تنشيط قدرتها مرة أخرى. لهذا السبب، حافظت عادة على معدل التسارع عند ثلاثين مرة أو أقل، الأمر الذي لم يتطلب أي تهدئة.
أيضا، الأشياء الوحيدة التي يمكن تحريكها هي جسدها و الأشياء الموجودة على جسدها التي تحركها دون أن تدرك هذا بوعي. على سبيل المثال، الملابس و الأحذية، الأشياء التي لا يفكر فيها المرء عادة أو يشعر أنه يحملها معه عندما يمشي أو يركض. كما أن المرء ليس على دراية بالأشياء، مثل الأدوات، طالما تم تثبيتها على جسمه.
لكن إذا حاولت إطلاق النار من مسدس، على سبيل المثال، بمجرد أن تمسك بالقبضة، فإنها ستدرك هذا، و القصور الذاتي، الذي يتضخم وفقا لمعدل التسارع، سيجعله ثقيلا بشكل يبعث على السخرية، و من المستحيل تحريكه. ينطبق الشيء نفسه على الأسلحة الأخرى. بسبب هذا، عليها إيقاف التسارع للحظات لتنفيذ الهجوم.
بغض النظر عن حقيقة أنها لم تستطع استخدام الأسلحة، على عكس التعزيز الجسدي، لم يتم تقوية جسدها ضد الصدمات الخارجية و الإرتداد، لهذا حتى لو حاولت استخدام جسدها للهجوم، فإن الإرتداد سيكسر عظامها و يمزق عضلاتها و أوتارها. في الواقع، قوتها الخارقة مفيدة فقط للهروب أو الهجمات المفاجئة.
لكن في الوقت الحالي، أولويتها القصوى هي الهروب من مطارديها. في هذه الحالة، قدرتها مناسبة تماما لهذه المهمة. استعادت كوريناي تركيزها على المطارد الذي يقترب من الخلف، و قامت مرة أخرى بتنشيط {تسارع الوقت المتأصل}.
تباطأت حركة الأشجار في الشارع، تمايلت في مهب الريح، و رفرفت الطيور بجناحيها في السماء.
على الرغم من أن وتيرة جريها لم تتغير، إلا أن المشهد خلفها مر بكثافة عالية، و أصبح الهواء لزجا و ثقيلا.
الرياح المعاكسة تؤذي وجهها و تجعل التنفس صعبا.
ربما هذا بسبب حقيقة أنها مشتتة من قبل مطارديها و كل شيء آخر.
توقفت كوريناي على عجل عند جدار الأشخاص الذين ظهروا أمامها.
ألغت قوتها الخارقة في نفس الوقت.
جدار من الرجال، يرتدون ملابس سوداء من الرأس إلى أخمص القدمين، يبدون أشبه بأعضاء أسطورة حضرية دولية و وكالة تستر أجنبية لفيلم معين، بدلا من عصابة إجرامية تقليدية، شكلوا نصف دائرة تمنع هروب كوريناي.
**المترجم: الفيلم المقصود هو رجال في ملابس سوداء**
المسافة بين كل رجل ضيقة جدا بالنسبة إلى كوريناي، ذات البنية الطبيعية نسبيا، للضغط و الهروب من خلالها.
وقفت كوريناي أنزو متحجرة.
أطلق أحد الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء تعويذة.
إنه سحر من نوع التقارب يزيد من تركيز النيتروجين، مما يؤدي بالعدو إلى نقص الأكسجين (الحرمان من الأكسجين). إنه سحر غير قاتل يسمى {تنفس النيتروجين} الذي حدد حالته النهائية على أنها "يجب أن يأخذ هدف السحر نفسا واحدا".
لم تفهم كوريناي أن السحر الذي أُلقي عليها هو {تنفس النيتروجين}، لكنها تدرك أن السحر نفسه أُلقي عليها.
في الوقت نفسه، أدركت أنها تعرضت لهجوم سحري.
قامت بتنشيط السحر القديم الذي أعطاه لها إيزايوي شيرابي.
◇ ◇ ◇
فوميا رأى كوريناي أنزو مرة أخرى بأم عينيه، تماما عندما أوشك سحر مرؤوسه أن يطلق العنان لنفسه.
الإنتهاء من التسلسل السحري، القوة، التصويب. أخبرته حواسه أن كل شيء مثالي. ليس لديه شك في أنه نجح في القبض على كوريناي أنزو.
لكن في اللحظة التالية…
تحطم هذا اليقين.
الشخص الذي ترنح و سقط على ركبتيه هو مرؤوسه، الذي من المفترض أنه هو الذي بدأ الهجوم.
استطاع فوميا "رؤية" ما حدث. اختفى {تنفس النيتروجين} الذي أطلقه مرؤوسه دون أن يكون له أي تأثير، و في المقابل، تعرض الشخص نفسه، مرؤوسه، إلى {تنفس النيتروجين} و سقط في حالة من الحرمان من الأكسجين.
(هي عكست … السحر!)
لم يستطع فوميا أن يصدق تماما ما "رأته" عيناه.
هو يعرف تقنية استخدام تأثير السحر – نتيجة الظاهرة التي غيرها السحر – لرد نفس النوع من السحر على الخصم. تلقى فوميا نفسه دروسا و تدرب على هذا.
لكن عكس السحر الذي قام شخص آخر بتنشيطه مباشرة على الشخص الآخر هو شيء لم يره أو يسمع به من قبل.
لكن هذا هو بالضبط ما حدث في "وجهة نظره". عكست كوريناي أنزو سحر مرؤوسه.
مد فوميا يده اليمنى بمنفضة مفصل نحو كوريناي.
منفضة المفصل هذه عبارة عن CAD متخصص مصمم للإستخدام مع سحر فوميا المميز: {الألم المباشر}.
حتى شخص من عائلة يوتسوبا، جائع بشكل لا يشبع لمعرفة السحر، لا يعرف أي شخص آخر غير فوميا يمكنه إتقان {الألم المباشر}. سحر التداخل العقلي الفريد لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إنه سحر فوميا الحصري.
أطلق فوميا هذا السحر الذي يُلحق "الألم" مباشرة بالعقل تجاه كوريناي أنزو.
لم يدع فوميا الدم يندفع إلى رأسه و يفقد هدوئه. لقد أطلق {الألم المباشر} تاركا الظاهرة المحيرة التي حدثت لمرؤوسه في ذهنه بقوة.
هذا هو السبب في أنه استطاع التحمل.
استطاع التمييز.
"الألم" الذي أطلقه فوميا على ذراع كوريناي أنزو اليسرى اعتدى على ذراعه اليسرى.
ضغطت أسنان فوميا الخلفية على بعضها بصوت صرير.
لم يستطع فوميا إلا أن يضغط على أسنانه و يتحمل الألم الشديد الذي حفر مباشرة في ذهنه.
(……كما اعتقدت، السحر ينعكس.)
(كوريناي أنزو ليس لديها سيطرة على الإنعكاس. أي سحر موجه إليها سينعكس تلقائيا.)
(نقطة بداية التفكير هي…… الظهر. خلف القلب في مكان ما.)
(هل يمكن أن هذه تقنية "تعويذة منقوشة"؟)
إنها تقنية تم تصنيفها على أنها شكل ظاهري من السحر القديم، حيث يتم استخدام جسم الشخص كتعويذة، و يتم وشم الأشكال و الأنماط التي لها تأثير تنشيط السحر عليها. المبدأ هو نفسه مبدأ الفنون المنقوشة. لكن هذه التقنية تختلف عن الفنون المنقوشة، حيث يتم تنشيط السحر عندما يتم سكب كمية معينة من السايون على الحروف و الأشكال المنقوشة على معدن متقبل، أما التعويذة المنقوشة فهي تنشط السحر عندما تتلقى موجة سايون تعكس عاطفة معينة. تعلّم فوميا هذا من جدته، التي تنتمي إلى الفرع الرئيسي لعائلة يوتسوبا.
بالنظر إلى الطبيعة الحقيقية لقوة تداخل الأحداث، كما أوضحها تاتسويا، ربما مفتاح عمل التعويذة هو الجمع بين موجات البوشيون و موجات السايون. انطلاقا من حقيقة أنها استجابت تلقائيا لأي محاولة هجوم، المشاعر الرئيسية هي الشعور بالخطر و الدفاع عن النفس.
(هل هناك أي احتمال أن تفقد إحساسها بالخطر أثناء القتال؟)
(إذا المبدأ هو نفسه مبدأ التعويذات المنقوشة، فيجب أن تكون أقل كفاءة في استهلاك الطاقة.)
(لا يمكنها حتى أن تقرر متى تقوم بتنشيطه بنفسها. ممارسة السحر الذي لا يستغرق وقتا حتى يتم إعداده لا ينبغي أن يستمر كل هذا الوقت.)
"الجميع يستمع! لا تهاجموا هذه المرأة مباشرة!"
صرخ فوميا بصوت عال بالأمر لإلى الرجال ذوي الملابس السوداء، مرؤوسيه، الذين يعترضون طريق كوريناي.
◇ ◇ ◇
"……هل هناك شيء خاطئ؟"
شيرابي، الذي يحاول تعطيل تاتسويا لبعض الوقت، فقد تعبيره فجأة و صمت.
"لا – لا. لا شيء."
عندما أشار تاتسويا إلى التحول، قدم شيرابي عذرا على عجل. لكن من الواضح حتى للعين المجردة أن جزءا من وعيه يركز على مكان آخر.
تبادل تاتسويا نظرة سريعة مع ميوكي.
"بالمناسبة، إيزايوي-سان. كم عدد الأشخاص الذين يعملون في هذا القصر؟"
ميوكي أشركت شيرابي في محادثة، بينما غرق تاتسويا بعمق على الأريكة. على الرغم من أنه لم يُميل ظهره على مسند الظهر، في هذا الموقف، هذا يعني أنه عهد إلى ميوكي تماما بالتعامل مع شيرابي.
"……و لماذا تريدين أن تعرفي مثل هذا الشيء؟"
لم يستطع شيرابي إلا أن يسأل مرة أخرى بعد توقف غير طبيعي، من الواضح أنه لا يزال لا يركز بشكل كامل على المحادثة.
في هذه الفجوة، أعاد تاتسويا توجيه المزيد من الموارد إلى "عينيه" و استمر في مشاهدة المعركة بين فوميا و كوريناي، التي يراقبها باستمرار منذ البداية.
◇ ◇ ◇
"ابنوا جدارا سحريا أمام أنفسكم، و لا تدعوها تمر وراءه!"
بدت المرأة ذات المظهر المحايد التي هي أول من تدخلت في هروب كوريناي رزينة أيضا. أعطت الأوامر للرجال ذوي البدلات السوداء بصوت ذكوري جميل بوضوح.
(إذن تلك المرأة (؟) ليست واحدة من الرجال ذوي الملابس السوداء، بل هي سيدتهم؟) فكرت كوريناي.
من الصعب تخيل أن يخدمها أولئك الذين يرتدون بدلات سوداء، لا يبدو أن هذا يناسبها. لكن مرة أخرى، لا ينبغي للمرء أن يحكم على الشخص من خلال مظهره الخارجي. لم تُظهر بنيتها الخاصة أنها قائدة لمنظمة إجرامية. فكرت كوريناي أيضا في حالتها الخاصة.
كوريناي تدرك أن ما يفعلونه هو إجرام ليس في مصلحة السحرة ككل. في قلبها، كوريناي تنتقد الوضع الحالي لجبهة الإنسانية المتطورة، أو بصراحة، تعارضه تماما.
عندما تم تشكيل جبهة الإنسانية المتطورة، فاضت بحماسة ذاتية ممتعة. هم ليسوا أذكياء، لكنهم تألقوا أثناء البحث بجدية عن طريقة لتصحيح أخطاء المجتمع بطريقة أو بأخرى.
لكن لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى سقطوا في الظلام، معذبين بشعور بالعجز واليأس. من غير المتوقع تماما أن مواجهة الواقع، الذي يغضون الطرف عنه حتى هذا الحين، يمكن أن تؤدي بسهولة إلى تآكل قلب الشخص. لقد أدركوا أنه حتى لو استخدموا، هم كأشخاص ليس لديهم نتائج حقيقية، الوسائل القانونية لإثبات المنطق الواضح، سيتم تجاهلهم. لهذا قرروا تأسيس سمعة، حتى لو هذا يعني خرق القانون.
بمجرد أن بدأوا في الخروج عن الطريق، لم يمضي وقت طويل قبل أن يظلوا طريقهم إلى أقصى حد. الآن، جبهة الإنسانية المتطورة هي مجرد منظمة إجرامية، حفنة من الإرهابيين الطامعين.
على الرغم من أنهم رُفضوا من المجتمع، لا يزال هناك شعور بالصداقة الحميمة بينهم. حتى لو لم يتمكنوا أبدا من العودة إلى المجموعة الأصلية التي سعت إلى مُثلهم بطريقة صادقة، فإنها تتمنى أن يتوقفوا على الأقل عن ارتكاب الجرائم. و يبدو أن السلطات ألقت القبض على العديد من زملائهم أثناء قيامهم بهذه المهمة. هي تأمل أن ينتهزوا هذه الفرصة للتكفير عن جرائمهم و العودة إلى الطريق الصحيح.
(أردتُ حقا إصلاح مسار المنظمة قبل أن يتم القبض علي. لكن بصفتي قائدة زائفة، لم أتمكن من فعل أي شيء حيال هذا. ليس لدي الكلمة الفاصلة.)
(القائد الحقيقي لجبهة الإنسانية المتطورة هو إيزايوي شيرابي. ذهبتُ إلى إيزايوي شيرابي بناء على طلب من سينسي، كاشيوا كازوتاكا، ثم انضممت إلى جبهة الإنسانية المتطورة بناء على طلب إيزايوي شيرابي، فقط ليتم تنصيبي كقائدة الجيل الثاني تحت قيادته. لم أمتلك أي رأي في هذه المسألة.)
(ربما الشيء نفسه ينطبق على إيزايوي شيرابي من حيث أنه لم يمتلك أي إرادة خاصة به. أنا و هو مجرد قطع على لوحة لعبة تم تنظيمها من قبل سينسي.)
لم تُسهب كوريناي أنزو في الحديث عن المونولوغ في ذهنها لفترة طويلة. أفكارها هي مجرد مفاهيم مرت في ذهنها للحظة أو نحو هذا قبل وضعها في كلمات متماسكة. لكن في تلك الثانية الواحدة، تمت محاصرة كوريناي من قبل المرأة – أو الرجل الذي أساءت فهمه على أنه مرأة – التي تطاردها.
حوصرت كوريناي من قبل فوميا.
◇ ◇ ◇
"بالمناسبة، إيزايوي-سان. كم عدد الأشخاص الذين يعملون في هذا القصر؟"
"……لماذا تريدين أن تعرفي؟"
"لأنه يبدو أن الأمر يستغرق بعض الوقت للتأكيد."
"لن يستغرق الأمر وقتا طويلا."
أثناء سماع المحادثة بين ميوكي و شيرابي، راقب تاتسويا القتال بين فوميا و كوريناي أنزو.
أطلق فوميا سحرا منخفض الطاقة توقيعه لا يخص {الألم المباشر}، و منع انعكاس هذا السحر بدرع منتشر بالتوازي، بينما يبحث عن فتحة. ربما يحاول استنزاف "السحر الذي يعكس سحر الخصم".
إذا الأمر كذلك، فقد أساء فوميا الفهم.
كوريناي أنزو لا تفعل شيئا أكثر من كونها الوسيط و الزناد. المُلقي الذي ينشط هذا السحر هو شخص آخر. رأى تاتسويا هذا النوع من التقنية قبل ثلاث سنوات عندما طارد غو جي، ساحر قديم سابق من داهان، الذي دبّر تفجيرا بسبب ضغينة شخصية ضد يوتسوبا. في ذلك الوقت، تم استخدام إنسانيين بدون قدرة سحرية كنقطة نقل.
من الممكن لشخص ليس ساحرا أن ينقل السحر. في حالة استخدام ساحر لهذا، سيكون عبء نقل السحر أقل مما هو عليه عند استخدام شخص عادي لا يستطيع استخدام السحر. السحر الذي يحفز الوعي و الذي يُبقي المارة بعيدا سيصل إلى حدوده قبل أن يصبح الإنعكاس السحري عديم الفائدة.
(لكن سحر يعكس سحرا آخر، هاه. إنها المرة الأولى التي أرى فيها هذا.)
فوميا، الذي لا يزال يبذل قصارى جهده، يميل إلى الشكوى "هذا ليس الوقت المناسب لهذا"، لكن تاتسويا لم يستطع إلا أن يصبح فضوليا بشأن السحر الذي تم استخدام كوريناي لإستخدامه.
(بالتفكير في الأمر، لقد سمعت من سيدي أن هناك طريقة لعكس السحر على المُلقي. الإسم هو تماما كما يوحي، {السحر المنعكس}.)
وجه تاتسويا "عينيه" بعيدا عن شيرابي، المشغول بالنقاش مع ميوكي حول ما إذا "الأوان قد فات" أو "لم يفت الأوان". لكن عينيه، عينيه الجسديتين، ظلتا موجهتين إلى شيرابي.
(يقال إن عائلة إيزايوي تتمتع بسمعة طيبة في السحر القديم، لكن بيننا نحن السحرة الحديثين، سمعنا فقط تقييمهم كمستعملين للسحر القديم بأنهم "أقوى العائلات المائة" و أي تفاصيل عنهم غير معروفة. لنفترض أن عائلة إيزايوي متخصصة في عكس السحر، من المنطقي أنهم سيترددون في الكشف عن ممارساتهم الفعلية للعالم الخارجي.)
في ذهنه، أعطى تاتسويا ابتسامة رقيقة. لقد لاحظ بالفعل أن إيزايوي شيرابي أمامه هو الذي يجعل كوريناي أنزو تعكس السحر.
(لكنني لم أتوقع أن يكافح فوميا كثيرا……. حسنا، إنه ليس كفاحا حقا، بل هو طريق مسدود في هجومه. سينتهي الحاجز قريبا، إذن دعنا نضع حدا لهذا.)
قرر تاتسويا التدخل.
ركز "عينيه" على الوشم على ظهر كوريناي أنزو – على "التعويذة المنقوشة".
◇ ◇ ◇
شيرابي، الذي تجادل ذهابا و إيابا مع ميوكي، صمت فجأة.
ليس مجرد صمت. بدا كما لو أن روحه اُستنزفت منه.
"إيزايوي-سان؟"
صمت شريكها في المحادثة فجأة، ليس غريبا أن ميوكي اتخذت نبرة غريبة و مشددة.
"ميوكي."
"تاتسويا-ساما؟"
لكن عندما رأت تاتسويا يهز رأسه قليلا، توقفت ميوكي عن محاولة مخاطبة شيرابي.
إنه ليس في حالة تسمح له بالرد حتى عند التحدث إليه. عقله في حالة صدمة لدرجة أنه لم يستطع حتى صياغة فكرة.
الأفكار و المشاعر الوحيدة التي بالكاد استطاع تشكيلها هي "مستحيل" و "هذا سخيف".
فقط بعد أن تم القبض على كوريناي أنزو من قبل فوميا، تمكن شيرابي من التفكير بشكل مستقيم مرة أخرى.
◇ ◇ ◇
أصدر فوميا تسلسلا من السحر قويا بما يكفي فقط للدفاع عن نفسه دون صعوبة، و سمح إلى كوريناي باستخدام سحر انعكاسها مع مراقبة الفرصة.
لكن ليست هناك أي علامات على الإطلاق على نفاد قوة الخصم السحرية.
هذه منطقة سكنية عادية. هناك حد للمدة التي يمكنهم فيها إبقاء الطريق مغلقا دون أي نوع من الإذن.
فقط عندما بدأ صبر فوميا ينفد.
تم إلقاء السحر على كوريناي أنزو من الفراغ؛ من مكان خارج هذا العالم المادي.
(هل هذا ــــ!?)
ليس قويا لدرجة أنه سيهز جسمك و عقلك. إذا هناك أي شيء، إنه سحر على نطاق صغير.
نعم – الحد الأدنى الضروري.
إنه سحر دقيق للغاية و مصقول حقق غرضه دون أي نقص أو زيادة في القوة.
إنه سحر استخدم كل شيء لغرضه، و لم يترك أي أثر لمن ألقاه. لكن فوميا عرف في لمحة واحدة من هو المُلقي.
(……تاتسويا-سان.)
الشخص الوحيد الذي يمكن أن يلقي مثل هذا السحر هو تاتسويا.
بالنسبة إلى فوميا، هذه حقيقة لا مجال للشك فيها.
(أعارني تاتسويا-سان قوته في هذا الموقف. إذن هذا السحر هو "السحر الذي يدمر السحر". لا شك أنه {تشتت غرام}!)
أشار بالـCAD المتخصص في يده اليمنى إلى كوريناي.
لم يفكّر في أي أفكار ثانية. لم يفكر حتى في التكيف.
كل ما فكر فيه هو التأكد من أن خصمه أصبح عاجزا.
بقوة من المحتمل أن تجعله غير قادر على أي عمل إذا تم عكسها عليه…
قام فوميا بتحرير {الألم المباشر}!
بالنسبة للآخرين، بدا الأمر كأنها مقامرة متسرعة.
لكن بالنسبة إلى فوميا، إنها ليست حتى مقامرة.
◇ ◇ ◇
(إيه ماذا؟)
أصابها تأثير مفاجئ صغير. ليس شيئا ماديا. بل له تأثير عقلي.
فهمت كوريناي أنها أصيبت بسحر شخص ما.
لكن ما لم تستطع فهمه هو ما حدث لها.
لم تشعر بأي شيء مختلف في جسدها. الأمر غريب بعض الشيء، لكن كوريناي أقنعت نفسها أنه مجرد انعكاس معتاد للتعويذة المنقوشة التي صنعها إيزايوي شيرابي.
وجهت المرأة المعادية (؟) قبضتها بمنفضة المفصل نحو كوريناي من مسافة قصيرة، ثلاثة أمتار أمامها، على وجه التحديد.
مسافة بعيدة جدا على اللكمات للوصول إليها.
إذن يجب أن يكون سحرا.
(على أي حال، لن يصل إلي، سيعود فقط إلى الشخص نفسه……)
اعتقدت كوريناي هذا، مما يجعل من الضوء عليه. حتى أنها وصلت إلى حد "حساب و عد الدجاج قبل أن يفقس" على أمل أن تتمكن من الهروب بينما يشعر خصمها بارتداد سحره.
**المترجم: المعنى هو أنها تأمل في حدوث شيء شبه مؤكد لكنه في النهاية ليس مؤكدا**
لكن في اللحظة التالية…
أصيبت كوريناي بألم شديد.
(ـــــ!)
الألم شديد لدرجة أنها لم تستطع حتى إصدار صوت. لم تستطع حتى الصراخ.
لم تعرف من أين يأتي الألم. لم تتمكن حتى من تسجيله على أنه "ألم".
بهذا "التأثير" أصبح وعيها يتلاشى، و في اللحظة التالية، أصبح وعيها في الظلام.
بعد فقدان السيطرة الواعية، انهار جسد كوريناي في الشارع مثل دمية متحركة ذات خيوط مكسورة.
◇ ◇ ◇
عندما استعاد إيزايوي شيرابي أخيرا قدرته على التفكير، أول ما فكر فيه هو: "ماذا حدث؟"
و أدرك الإجابة على الفور.
(الجوتسو الخاص بي … تم كسره؟)
لم يعد يتلقى أي رد من جوتسو "الإنعكاس" الذي طبقه على كوريناي أنزو.
أفضل تفسير للصدمة التي تلقاها للتو هو الإعتقاد بأن عقله تضرر بسبب رد الفعل العنيف لكسر الجوتسو.
(لكن….. لم أشعر بأي عاطفة! لم أشعر حتى بأي نوع من العلامات على الإطلاق، ناهيك عن الشعور بمُلقي يتدخل في الطقوس، و مع هذا تم كسر الجوتسو الخاص بي في لحظة؟ من فعل هذا بحق الجحيم!؟)
سرعان ما حصل على إجابة السؤال الذي شغل ذهنه.
نظر إليه شيبا تاتسويا بنظرة ذات معنى. بهذه النظرة، تمكن شيرابي من معرفة من هو الشخص الذي كسر الجوتسو.
سواء أراد هذا أم لا، فقد علم بهذا.
(شيبا تاتسويا……. إذن فقوته ليست مجرد تفاخر بعد كل شيء…….)
السليل المباشر لعائلة يوتسوبا. خطيب الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا.
هذا في حد ذاته يحمل قدرا كبيرا من القيمة في مجتمع السحر، و لا يمكن لأحد تجاهله.
لكن اسم شيبا تاتسويا ذهب إلى أبعد من هذا. سبب شهرته يكمن في إنجازات أخرى.
الصيف قبل ثلاث سنوات.
الخريف قبل خمس سنوات.
السحر بعيد المدى و واسع النطاق الذي هز العالم و أجبر القوى الكبرى على الإعتراف بأن فردا واحدا يمكنه أن يشكل تهديدا عسكريا لها.
على الرغم من أنه ليس معترفا به على المستوى الدولي، إلا أنه بلا شك ساحر من الدرجة الإستراتيجية.
لا، إنه ساحر غير معترف به من الدرجة الإستراتيجية الفائقة، يتجاوز حتى الدرجة الإستراتيجية.
هذا هو تقييم العالم – مجتمع السحرة – للشاب المهذب المنافق الجالس أمامه.
لكن ماذا لو هذا الشاب حقا هو الذي اخترق الجوتسو؟
(ليس لديه فقط قوة لا مثيل لها، لكن لديه أيضا مهارات تقنية متقدمة للغاية……؟)
لم يستطع شيرابي قمع رعشة خوفه.
و أيضا، الغيرة الشديدة.
امتلك شعورا قويا بالفخر بمهاراته. اعتقد باقتناع أنه، و ليس شقيقه، رئيس العائلة، هو أفضل ساحر قدمته عائلة إيزايوي، من عيار مماثل للعشائر العشرة الرئيسية.
لقد تخلى عن منصبه لأخيه بسبب تقليد الميراث ليأخذه الإبن الأكبر، و الأهم من هذا، لأن كاشيوا كازوتاكا، أحد الشيوخ الأربعة العظماء في مجلس الشيوخ، أراده أن يصبح مساعدا له. هذه الحقيقة و الموقف أعطيا شيرابي رضا أكثر من منصب رئيس العائلة.
لا يمكن استخدام سحره إلا في العمل وراء الكواليس، و ليس في دائرة الضوء مثل ساحر من الدرجة الإستراتيجية معترف به على المستوى الدولي. لكن شيرابي راض عن منصبه الحالي. حتى أنه شعر بشعور بالتفوق لأنه حقا ساحر أفضل من ساحر الدرجة الإستراتيجية المعترف به على المستوى الدولي، حيث هناك حاجة إليه من قبل القوى الحقيقية المسؤولة.
لكن الآن. أمام عيني شيرابي، تم كسر سحره دون عناء.
أظهر تاتسويا إنجازا ينفي ما يفتخر به.
ـــ في مثل هذا اليوم.
ـــ في أعماق قلب إيزايوي شيرابي، ظهر عداء قوي تجاه شيبا تاتسويا.