في اليوم التالي بعد هجوم مينورو، تلقى تاتسويا مكالمة من مايا.
استقل طائرة هليكوبتر بقيادة هيوغو الذي استقبله ثم اتجه نحو المنزل الرئيسي في النفق الجوفي المعتاد. وصلا في وقت يمكن اعتباره صباحا و ليس قبل الظهر.
"هذا حقا وقت مبكر."
أن تتصل بك مايا ليس غريبا بشكل خاص. السؤال هو لماذا تستدعيه مباشرة بدلا من الحديث في هاتف الفيديو، و لماذا في وقت مبكر جدا.
"بصراحة، أرسل إلي المتعاونون من البنتاغون معلومات مهمة. مصدر المعلومات هو مصدر المعلومات، فكرت في مناقشتها مباشرة."
ربما أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي الـ USNA، لكن موقع وزارة الدفاع لم يتغير. نظرا لأن المظهر الخارجي للمبنى لم يتغير، ظل لقبه هو البنتاغون.
"لم أعرف أن لدينا متعاونين في البنتاغون".
أياكو لم تخبر تاتسويا عن العقيدة بالانس. تميز أياكو بشكل صحيح عاطفتها تجاه تاتسويا عن الأخلاق المهنية في التعامل مع المعلومات.
"في وقت ما، سأقدمهم لك يا تاتسويا-سان."
على الرغم من الإعتراف بمكانته داخل العائلة، لم يتم إبلاغ تاتسويا بالقصة الكاملة لعائلة يوتسوبا بعد. هناك العديد من الأشياء التي يعرفها دون أن يتم إخباره، لكنها بعيدة كل البعد عن كل شيء.
"هكذا إذن."
"نعم."
بكلمات مايا، استعاد تاتسويا تركيزه أيضا.
"يبدو أنه تم إرسال فريق إعدام من النجوم."
"إعدام بدلا من الأسر؟ هذا مفاجئ بعض الشيء".
اعتقد تاتسويا أن النجوم سيرسلون بالتأكيد وحدة لمطاردة لينا. هربت قبل أسبوع. لقد فات الأوان نوعا ما.
لكن الإغتيال غير متوقع. لينا، الرائدة أنجي سيريوس، هي ساحرة من الدرجة الإستراتيجية معترف بها من الدولة. لدى الـ USNA كمية كبيرة من القوات النظامية، و بالتالي فإن الأولوية أقل من الدول الأخرى، لكن يجب أن تظل رصيدا عسكريا قيما."
"إنه ليس قرار البنتاغون".
"هل هذا حكم من النجوم؟"
"يبدو أنهم يغضون الطرف."
"لدى الـ USNA بعض الصراعات الداخلية الخطيرة، أليس كذلك؟"
"نعم. يبدو هذا صحيحا".
تاتسويا لا يعرف أي نوع من الصراعات هي. لكن إحدى القوى تعتقد أن لينا عائق و الأخرى مترددة في التصرف بسبب إمكاناتها الحربية كساحرة من الدرجة الإستراتيجية، لذا فإن الاغتيال أمر لا مفر منه إذا انشقت إلى بلد آخر. هذا هو تخمين تاتسويا.
مايا تعرف الشؤون الداخلية للـ USNA جيدا، لكنها لم تشرحها هنا.
"هل تعرفين طريق الغزو المحدد؟"
"إذا أخبرتك، هل يمكنك التعامل معهم؟"
تحول سؤال تاتسويا إلى سؤال من مايا.
"إذا تلقيت الأوامر، سأتعامل معهم."
لم يكن هناك تردد في رد تاتسويا.
ابتسمت مايا على نطاق واسع، أظهرت شفتيها أنها تستمتع.
من تعابير الوجه التي لدى الإثنين منهما، لا يمكن رؤية أي شعور بالنفور تجاه القتل.
أعضاء النجوم الذين سيصلون إلى اليابان لتنفيذ عملية اغتيال خارجة عن القانون رسميا في دولة أخرى ذات سيادة. لا يمكنهم الشكوى إذا قُتلوا؟ ربما هذا ما يفكران فيه حقا.
"لسوء الحظ، لم يتم إخباري بأي طرق غزو. لكنني أعرف الوقت المقدر للوصول".
"متى؟"
"الليلة."
"…في هذه الحالة، ليس هناك وقت للتحقيق".
"هذا صحيح، أليس كذلك؟"
بدا وجه تاتسويا المرير مريبا. بعد أن تحدثت مايا، أخفت فمها بيدها و أسقطت ضحكة راقية.
"…المعذرة. لكن الأمر ليس كما لو أنني جالسة هنا لا أفعل شيئا. أرسلت مراقبين إلى مطار العاصمة و قاعدته الجوية. على الرغم من أنني لم أفعل أي شيء في الطرق البحرية، أعتقد أنه سيكون من الجيد تجاهلها هذه المرة."
"المشكلة هي، ألا يمكنهم فقط استخدام مطار آخر غير العاصمة؟"
أشار تاتسويا على الفور إلى المشكلة.
"أليس كذلك؟"
بالنسبة إلى مايا، هذا التفكير ليس سيئا. على الرغم من أنها في الوقت نفسه ليست معجبة أيضا. يبدو أنها تعتقد أن إدراك الأشياء إلى هذا الحد أمر طبيعي بالنسبة له.
"لأننا لا نستطيع السماح لهذا بالخروج عن السيطرة، إذا حدث هذا، فليس لدينا خيار سوى المضي قدما في خطة التعامل معهم بمجرد اكتشافهم."
"نعم."
ليس لدى تاتسويا أي اعتراضات على هذه الخطة.
"إذن في هذه الحالة، سأترك الأمر في رعايتك."
حتى لو اضطر إلى استئناف المناقشة، لم يرتبك تاتسويا.
"إذن لا بأس حقا أن أتعامل معه؟"
"في الحقيقة، بهذه الطريقة لن تكون هناك مشاكل في المستقبل، لكن… سيكون للسادة في الحكومة رأي مختلف".
"فهمت. سأقبض عليهم قدر الإمكان."
"نعم، من فضلك افعل هذا."
بعد هذا، وقفت مايا من مقعدها. يبدو أنها بهذا، انتهت من قول كل ما أرادت قوله.
وقف تاتسويا أيضا و انحنى نحو مايا بزاوية 45 درجة.
◇ ◇ ◇
بعد هروبه من تحالف عائلتي جومونجي و سايغوسا بقيادة كاتسوتو، نزل مينورو من المقطورة عندما وصل إلى توياما و دخل غرفة خاصة في مطعم. الهدف هو تأكيد ما إذا قد ابتعد تماما عن مطارديه.
بدلا من الإضطرار إلى مواجهة الضيوف و الموظفين الآخرين، الغرفة الخاصة في هذا المطعم تحتوي على خدمة روبوت كاملة، هناك خطر من أن تتم ملاحظتها عبر الشبكة المتصلة بكاميرا العين الخاصة بالروبوتات، بدلا من هذا، هناك الكثير من الروبوتات النسائية، التي تعمل بدلا من الإنسان.
لكن بالنظر إلى أن مينورو غير مظهره باستعمال {الباريد} الآن، فلا يوجد حذر تجاه رؤيته عبر الكاميرا. في المقام الأول، إذا تجنبت أن تلاحظك الكاميرات، فلا يمكنك المشي في الأماكن العامة في هذا البلد في الوقت الحاضر.
غرفة المطعم الخاصة، بخلاف تقديم المشروبات و الوجبات الخفيفة، تقدم أيضا خدمات الشبكة و برامج الفيديو المحدودة. لم يستخدمها مينورو لأي شيء آخر غير طلب المشروبات رغم هذا.
فكر في محاولة التنبؤ لقتل بعض الوقت. وفقا للمعرفة المكتسبة من تشو غونغجين، على الرغم من أنه لا يستطيع أن يأمل في الحصول على تنبؤ مثالي، إلا أنه يمكنه الحصول على معلومات مجردة يمكن استخدامها كمرجع لأفعاله المستقبلية.
أخرج قطعة مصنوعة من القماش من حقيبة خصره. تم صنعها عن طريق تطريز خيوط بألوان مختلفة، الأخضر و الأحمر و الأصفر و الأبيض و الأزرق على قطعة قماش سوداء بحجم منديل. إنها أداة للعرافة تخص {خطوة الشبح} الشرعية و الأصلية، و لا ينبغي الخلط بينها و بين {خطوة الشبح} العادية.
مينورو ينتظره "حظ سعيد".
نتيجة التنبؤ بالموقع: "الجنوب الغربي" – "جزيرة" – "سماء" – "ميناء".
(عادة عندما تفكر في السماء و الميناء ما يتباذر إلى الذهن هو المطار؟ الجنوب الغربي من هنا، جزيرة بها مطار… لا، جزيرة في شكل مطار؟)
مطار كانساي الدولي و مطار كوبي هما المرشحان اللذان تبادرا إلى ذهن مينورو. من الغريزة بدلا من التنبؤ، حدد مينورو مطار كانساي كوجهة له.
بعد هذا، توقع "الوقت". النتيجة: "اليوم" – "الليل".
لا يزال لديه وقت، لكنه لم يعرف ماذا سيحدث هناك. من الأفضل أن يصل في وقت مبكر.
لقد مر وقت تأكيد وجود المطاردين منذ فترة طويلة. المطاردون لم يتابعوه.
غادر مينورو الغرفة الخاصة في المقهى، ذهب نحو محطة المقطورات مرة أخرى.
◇ ◇ ◇
في هذا الموسم، الوقت الذي تغرب فيه الشمس في منطقة كانساي هو حوالي الساعة السابعة.
إذا السماء صافية، فإن الشفق سيظل يقاوم الظلام. لكن السماء المغطاة بالغيوم الكثيفة تعلن وصول المساء إلى الأرض.
وصلت رحلة مباشرة من لوس أنجلوس، الـ USNA، إلى مطار كانساي الدولي. يركب في تلك الطائرة شاب و صبي، لكن معظم الركاب أمريكيين. لم يبرز المظهر الأنجلو سكسوني على الإطلاق.
معلومات مايا و تخمين تاتسويا صحيحان تقريبا. هناك خطأ واحد، لم يأتي فريق الإعدام إلى اليابان اليوم، لقد أرسلوا فريق من أجل الإستعداد.
الشاب ذو النظارات الشمسية الداكنة، إذا نظرت عن كثب، يمكنك أن ترى أن العين اليمنى اصطناعية، هو الملازم الأول جاكوب ريغولوس. هو الوحيد الذي تم إرساله من النجوم.
الصبي الذي يرافقه هو ريموند كلارك. لم يأتي إلى اليابان مرة ثانية بناء على تعليمات والده إدوارد. تقرر هذا من خلال "المناقشة" بين الطفيليات.
أصبح ريموند طفيليا بينما احتضن الهوس الملتوي لإسقاط تاتسويا. مع هذه الرغبة القوية، استولى ريموند على المبادرة بشأن اغتيال تاتسويا بين الطفيليات.
"هناك شيء مثل محطة القطار من هذا الطريق."
أنهى ريموند عملية السفر بجواز سفر مزور و غادر ردهة الوصول، ينتظر بينما ينظر إلى رفيقه ريغولوس.
"هل تستخدم القطارات؟"
على النقيض من ريغولوس الذي استجاب بالتخاطر…
"صه!"
…على عجل، حذره ريموند بصوته من استخدام "صوته".
"آه، أوه، أعتذر."
اعتذر ريغولوس إلى ريموند.
بدلا من القلق بشأن الأخطاء، فإن محادثة التخاطر تنطوي على خطر أن ينظر إليها السحرة و الأشخاص ذوو القدرات الغريبة. إذا سيقولون أيهما أكثر إزعاجا، فإن الخيار الأخير يفوز بهامش شاسع.
الميكروفونات لها نطاق فعال محدود. يمكنك التقاط صوت حتى لو أنت بعيد عن هدف معين، حتى في الحشود يمكنك تحديد صوت معين فقط بتصفية الصوت. لكن إذا أنت لا تعرف الهدف، فهذا مستحيل. في أحسن الأحوال، يمكن التعرف على الكلمات الرئيسية، لكن ليس بالقدر المطلوب لمطاردة الصوت.
من ناحية أخرى، التخاطر ليس له حد للنطاق. يتغير النطاق الذي يمكن اكتشافه اعتمادا على قوة القدرة الفردية، لكنه مماثل للسحر الآخر، و ليس مرتبطا بشكل طبيعي بالمسافة المادية.
إلى جانب هذا، فإن العدد المطلق للأشخاص الذين يجرون محادثات بالتخاطر نادر. إذا تم سماعهم عن طريق الصدفة يتحدثون بالتخاطر، فقد يدرك الشخص الآخر هوياتهم الحقيقية.
لهذا قبل المجيء إلى اليابان، ناقش الإثنان و قررا عدم استخدام التخاطر. لكن التخاطر هو الوسيلة الطبيعية للتواصل بين الطفيليات. استخدم ريغولوس التخاطر دون تفكير عندما أراد التحدث بشكل طبيعي. و هكذا اعتذر على الفور بصدق عندما أدرك خطأه.
بالمناسبة، حذرهم ليس قلقا لا داعي له.
◇ ◇ ◇
"هنا الضابط كاراساوا من مقر خفر السواحل في كوبي. لقد تلقينا إرسال توارد خواطر. يبدو أنه راكب في الرحلة التي وصلت من لوس أنجلوس الآن، نطلب التحقق من بيانات دخول البلد."
شعر أحد رجال شرطة السحر الذين جاءوا لمساعدة أمن المطار بتخاطر ريغولوس و استفسر على الفور مركز الأمن عبر الراديو.
"مفهوم… لا يمكن تأكيد الساحر في سجل الركاب. من الممكن أن يكون جواز السفر مزورا. الضابط كاراساوا، هل تعرف كيف يبدو؟"
"إنهما اثنان، أحدهما رجل في العشرينات من عمره و الآخر صبي في أواخر سن المراهقة. كلاهما قوقازي، الرجل لديه نظارات شمسية على شعره الرمادي. الصبي لديه شعر أشقر. يبدو أن صاحب الشعر الرمادي هو الذي استخدم التخاطر. يبدو أنهم يتجهون نحو محطة المقطورات".
"سوف نساعد. تتبعهما و لا تغفل عنهما. أيضا، أرسل صورة لهذين الإثنين."
"مفهوم".
◇ ◇ ◇
"ريموند. الشرطة تلاحقنا".
"هاه؟"
ريغولوس هو أول من لاحظ الضابط الذي يرتدي الزي العسكري يطاردهما.
من الملاحظ أن يتبعهما شرطي يرتدي الزي الرسمي، لكن في هذه الحالة يبدو أن مهارة الشرطي تتجاوز مهارة ريموند المبتدئ.
"آسف. أعتقد أنهم أدركوا التخاطر من قبل".
لكن ريغولوس هو جندي ساحر من النخبة. علاوة على هذا، في وقت العملية، غالبا ما يمكن الوثوق به في وظائف القنص، و التي تتطلب قوى مراقبة جيدة. من السهل عليه تمييز رجال الشرطة الذين يرتدون الزي الرسمي من خلال مظهرهم، مما يجعل من الصعب أن يتابعوه دون أن يلاحظهم.
"ماذا نفعل يا جاك."
"نحن لسنا على دراية بالمنطقة. الإختباء سيضعنا في وضع غير مؤات".
"حسنا إذن."
"تخلص من الأمتعة. لم نجلب أشياء مهمة على أي حال".
رغم أنه من النجوم، فهو لم يقلل من شأن العالم بما يكفي للإعتقاد بأنه يستطيع المرور عبر الجمارك حاملا أسلحة. إنه هو حاليا غير مسلح، يخطط للحصول على إمدادات من سفارة طوكيو.
"هل لديك جواز سفرك معك؟"
"نعم."
أجاب ريموند على سؤال ريغولوس بصوت مليء بالإضطرابات.
"حسنا، دعنا نركض!"
هرب الإثنان تاركين الحقيبة وراءهما.
◇ ◇ ◇
"الضابط كاراساوا هنا. ألقى الشخصان المشتبه بأنهما سحرة دخلا البلاد بشكل غير قانوني حقيبتهما و بدآ في الركض. لقد غيرا مسارهما إلى موقف سيارات مأهول."
أبلغ الشرطي الذي يرتدي الزي الرسمي الذي تبع ريموند و ريغولوس عنهما إلى محاوره.
"طاردهما. أرسل صورة للحقيبة. سنجمعها هنا مع الأدلة".
"مفهوم".
قام الشرطي بتشغيل محطة المعلومات أثناء الجري و أرسل صورة للحقيبة لتأمين الأدلة.
"استلمت البيانات."
"أطلب الإذن باستخدام السحر للحركة."
"تمت الموافقة."
في نفس الوقت الذي سمع فيه هذه الكلمات، طار الشرطي نحو السماء فوق الرجال.
◇ ◇ ◇
"إنه يطارد!"
اقترب شرطي يرتدي الزي الرسمي من السماء و داس على الأرض.
لاحظ ريموند هذا بسرعة و حذر ريغولوس.
"هل أنت جاد!؟"
شرطي ياباني، لديه مثل هذا السلوك المبهرج أمام الكثير من الناس! بالنسبة إلى ريغولوس، هذا حدث غير متوقع تماما.
نادرا ما ترى مطاردات براقة تشبه الدراما مثل هذه في الـ USNA. في العديد من الدول، هناك قاعدة عامة للشرطة بعدم التميز قدر الإمكان عند استخدام السحر، و السبب هو عدم تهديد الحالة العقلية للناس العاديين. هناك فرص أكثر بكثير للمواطنين لمشاهدة السحر من رجال الإطفاء أكثر من رجال الشرطة.
في الواقع، الظروف في معظم المناطق في اليابان هي نفسها كما في أمريكا. منطقة هانشين هي الإستثناء. بطبيعة الحال، لا يبدو من المحتمل أن هذا الموقف يمكن تجنبه حتى مع المعرفة المسبقة.
أشار ريموند إلى الشرطي ملوحا بيده لدرئه.
بعد هذا مباشرة، تم تفجير جسد الشرطي الذي اقترب منهما حتى ذلك الحين.
"ريموند!"
"لا يمكن فعل شيء حيال هذا!"
توقف ريغولوس عن توبيخه. حقا لا يمكن فعل شيء حيال هذا. لابد من القيام بهذا الأمر. لكن مع هذا، تم الكشف عن أنهما مهاجران متنكران يغزوان البلاد و يمكنهما استخدام السحر.
هناك علامات على التنشيط السحري. يبدو أن الشرطي الذي ألقي قبل لحظات قليلة قد عاد. أشخاص آخرون يتجمعون لمحاصرتهما. ربما لمساعدة الشرطة.
ريغولوس في عجلة من أمره. لم يفكر بأي حال من الأحوال في الفشل في الخطوة الأولى من غزو اليابان. توقعت القاعدة أن المطارات حول العاصمة ستتم مراقبتها، لهذا تم اختيار مطار كانساي الدولي. لقد أصبح هذا القلق عديم الفائدة حقا. على الرغم من أن السبب هو إهماله، إلا أن مطاردته إلى هذا الحد لمثل هذا الخطأ البسيط لم يكن ضمن توقعات ريغولوس.
هل من التهور تهريب أنفسهما دون تعبئة المتعاونين المحليين….
مثل هذا الندم عبر عقل ريغولوس.
لكن الوقوع بهدوء هنا أمر غير وارد.
"إنه حقا أمر لا مفر منه. ريموند، شق طريقك بالقوة."
استدعى ريغولوس سحر التسريع الذاتي و ركض عبر الفجوات في الحشد دون تردد.
تبعه ريموند على الفور. يبدو أن ريموند تشابك مع أحد المارة، لكنه لم يكن قلقا بشأن الإصابات الخطيرة في الوقت الحالي.
كافح الإثنان للوصول إلى موقف السيارات المأهول الذي بمثابة مرشد سياحي.
"اسرق سيارة."
"فهمت!"
استجاب ريموند بحيوية لتعليمات ريغولوس.
بمجرد الإستعداد للمعركة، ريغولوس هو عضو من نجوم الدرجة الأولى في النجوم، يشار إليها على أنه أقوى وحدة سحرة في العالم. إنه لا يخاف من رجال الشرطة. ريموند مبتدئ ليس جنديا أو شرطيا، لكن لأنه مبتدئ، فإن "عدم الخوف" فعال للغاية في الوضع الحالي.
بحثا عن سيارة بدت سريعة. سيكون من الأفضل لو لم يكن السائق من النوع الذي يفكر في القيام بمقاومة لا طائل من ورائها.
لكن أوقف كلاهما أعينهما جذبت سيارة كبيرة من الدرجة العالية مطلية باللون الأسود، بدلا من سيارة عادية، أنظارهما. إنها مركبة يقودها عادة قادة المنظمات العنيفة.
"ادخل."
تبادل ريموند و ريغولوس النظرات. تم التحدث إليهما بالتخاطر الآن. من الواضح أنه أحد إخوتهم، أي طفيلي تحدث إليهم.
أومأ ريموند برأسه نحو ريغولوس.
هرع ريغولوس إلى السيارة السوداء و فتح الباب الخلفي.
فتح ريموند باب الراكب الجانبي.
ركب الإثنان سيارة السيدان الكبيرة التي أقلعت على الفور.
يغطي وجود السحر القوي السيارة ذاتية القيادة بأكملها.
"هل هذا… {الباريد}؟"
تمتم ريغولوس بالتخاطر.
"نعم، لكن يرجى الإمتناع عن استخدام التخاطر."
تحدث بصوته الطبيعي. نظر ريغولوس إلى الفتى الجالس بجانبه الذي يراه لأول مرة.
ضاعت كلماته.
حتى أنه نسي أن يتنفس.
لم يؤمن أبدا في أعنف أحلامه بوجود مثل هذا الفتى الجميل حتى الآن.
إذا هو مجرد جمال، وجه أنجي سيريوس الحقيقي، لينا، لا تتخلف عنه.
لكن لينا تشع بودية هادئة بسبب شخصيتها التي تتجاوز مظهرها الرائع، ليس هناك انطباع بأنه من الصعب الإقتراب منها.
لكن مظهر هذا الفتى الجيد لا يبدو مجرد نموذج، بل إنه غير دنيوي.
جمال ساحر و لاإنساني.
أتساءل عما إذا الملائكة الساقطة لها جمال مماثل؟ فكر ريغولوس عن غير قصد في مثل هذه الأشياء غير المتماسكة.
"هناك احتمال أن التخاطر لا يمكن تمويهه باستعمال {الباريد}."
استمر الفتى، غير مهتم بنظرة ريغولوس غير المهذب. من المحتمل أنه معتاد على النظر إليه.
"آه، أمم، آسف. لقد أنقذتنا. شكرا لك."
خفض رأسه برفق أثناء الجلوس…
"أنا جاكوب رودجرز. اتصل بي جاك."
مدركا أنه لم يقدم نفسه، بعد الشعور بالإرتباك، أعطى اسمه. أيضا، "رودجرز" هو اسم ريغولوس الحقيقي.
"لا بأس حقا. اسمي كودو مينورو".
"أنا ريموند كلارك."
أدار ريموند رأسه و انضم إلى المحادثة من مقعد الراكب.
"أنت قلت "كودو"، هل تقصد "كودو" الذي أسس العشائر العشرة الرئيسية؟"
استفسر ريموند ببراءة، بناء على المعرفة التي تم الحصول عليها من هليدسكالف.
"هذا صحيح. كلارك، كلارك من موظفي مشروع ديون؟"
"نعم. أوه، يمكنك الإتصال بي ريموند."
"حسنا. بالمناسبة، أي أماكن تريدونني أن آخذكما إليها؟"
أظهر ريغولوس تعبيرا قاتما قليلا لسؤال مينورو.
"…ستكون أيدي الشرطة حول الفندق الذي حجزناه".
"هذا صحيح. سيتم تداول بيانات جواز السفر بسبب التفتيش".
صرخ ريغولوس. خمن ريغولوس أيضا أنه سيتم تصويرهما و التحقق من جوازات السفر المزورة. لكن عندما يتم إخباره بوضوح من فم شخص آخر، لا يمكن مساعدة نفاد الصبر.
"إذا لا تمانعان، هل يمكنني إعداد مكان للإقامة و جوازات سفر جديدة؟ بالطبع، بالجنسية الأمريكية و سجلات دخول الدولة."
حذر ريغولوس من اقتراح مينورو، بدلا من التفكير في "أن يكون شاكرا".
"على الرغم من أنك أنقذتنا، فلماذا تصل إلى هذا الحد؟"
عندما طرح ريغولوس السؤال، أعرب مينورو عن ابتسامة أسرت الآخرين و مثيرة للقشعريرة.
"لأنني مثلكما."
عرف ريغولوس هذا أيضا. لكن لا يبدو أنه السبب الوحيد.
"إلى جانب هذا، هناك شيء أريدكما أن تساعداني فيه."
"هاه، ماذا؟"
لا يبدو أن ريموند منزعج مثل ريغولوس.
كطفيلي، يبدو ريموند أكثر طبيعية. الطفيليات كلها قطع من الكل. مع وجود وعي مستقل كأفراد، في نفس الوقت يشترك الكل في هدف واحد. في الأساس، من المستحيل خيانة رفيق، لا يمكنهم هذا.
"هناك فتاة أريدها أن تكون رفيقتي."
"عاشق؟"
اقترب منه ريموند و عيناه تلمعان.
"لا، هذا غير متبادل حتى الآن. أوه، لا أنوي إجبارها على أن تصبح رفيقتي ضد إرادتها. إذا لم تعطني الموافقة، فسأستسلم."
"هيه … أنت صبور جدا. تستحق الثناء. أنا أحترم هذا".
لدى ريغولوس شعور بعدم الراحة من كلمات مينورو.
فكرة التخلي عن الرفيق هي عكس غريزة الطفيلي في المقام الأول. إنها عقلية أكثر إنسانية من عقليتهم.
علاوة على هذا، لا يستطيع ريغولوس رؤية عقل مينورو. لا يمكنه الوصول إلى وعي مينورو الذي يجب أن يكون له هدف واحد مشترك.
ليس هناك شك في أن مينورو طفيلي. هذا معروف دون أي سؤال.
لكن مينورو شيء مختلف عنهم.
هذا هو استنتاج ريغولوس.
◇ ◇ ◇
تم إبلاغ عائلة فوتاتسوجي باستخدام التخاطر من قبل مهاجر غير شرعي هرب بعد أن أحاطت به الشرطة، و من خلال عائلة فوتاتسوجي تم تبادل المعلومات بين العشائر العشرة الرئيسية.
"إذن في كانساي؟"
مكالمة هاتفية من هاياما أخطرت تاتسويا في الليل، قبل تغير التاريخ مباشرة.
"نعم. تولت عائلة كوروبا مسؤولية البحث. و كما هو الحال من قبل، يجب على تاتسويا-ساما الإنتظار في طوكيو أو جزيرة مياكي لتلقي أوامر السيدة".
"إذا المهاجرون غير الشرعيون من النجوم، فإن لينا هي هدفهم. أنا أفهم. سأبقى في حالة تأهب".
"سنرسل لك صورة للمهاجرين غير الشرعيين التقطتها الشرطة. واحد منهما هو ريموند كلارك.”
فتح تاتسويا عينيه بخفة.
"ريموند كلارك؟"
"لا يوجد دليل قاطع حتى الآن، لكن من المفترض أن ريموند كلارك قد أصبح طفيليا، كما يتضح من بيانات موجة السايون التي لوحظت في نفس الوقت."
"هل أصبحت قادرا على التمييز بين الطفيليات و رادارات السايون؟ نتائج بحثك، أليس كذلك؟
"كل هذا بسبب مساعدة تاتسويا-ساما في تأمين طفيلي للتجارب."
كشفت مايا في مؤتمر العشائر الرئيسية الخاص في اليوم الآخر أن عائلة يوتسوبا أخذت طفيليا مختوما من الثانوية الأولى في فبراير من العام الماضي. تصريحات تاتسويا هي سخرية بناء على هذا، لكنها لم تصل إلى هاياما.
لا ينوي تاتسويا أيضا بشكل خاص إعطاء هاياما شعورا مريرا من خلال ذكر هذا. حقيقة أنهم أصبحوا قادرين على اكتشاف الطفيليات ببعض الأجهزة هي ما يهم.
"ألا يمكننا اكتشاف مينورو بهذه النتائج؟"
"يقوم كوريباياشي بتطوير رادار مضبوط من أجل كودو مينورو. يرجى الإنتظار لفترة أطول قليلا."
كوريباياشي هو الخادم الثالث في التسلسل الهرمي لعائلة يوتسوبا، و الشخص المسؤول عن القسم التقني لعائلة يوتسوبا بأكمله و يدير المختبر الرابع السابق. إنه أيضا مهندس سحري ممتاز و أول معلم قام بتدريس تاتسويا الهندسة السحرية.
"فهمت. سأنتظر".
"سيتم نقل كلمات تاتسويا-ساما إلى كوريباياشي. بالمناسبة، كيف حال الرائدة سيريوس؟"
"لا يبدو أنها تشعر بالملل بعد."
"هكذا هو الحال. إذا هناك حاجة لشيء ما، فسنقوم بإعداده على الفور."
"سأخبر لينا."
"شكرا جزيلا."
بعد هذا، تم تبادل تحية بسيطة و تحولت شاشة الهاتف الطرفية إلى الظلام.
تاتسويا في غرفته الخاصة، و ليس في غرفة المعيشة. تستيقظ ميوكي مبكرا، لهذا ذهبت بالفعل إلى السرير.
عند إنهاء المكالمة الهاتفية، لم يحول تاتسويا أفكاره إلى ميوكي، لكن إلى أياكو.
أحد المهاجرين غير الشرعيين المتطفلين هو على الأرجح ساحر من النجوم. عائلة كوروبا هي المسؤولة عن التتبع.
من الطبيعي أن نأخذ في الإعتبار تقسيم الأدوار داخل عائلة يوتسوبا. احتمال انضمام فوميا و أياكو ليس ضئيلا.
هذان الإثنان لديهما عمل مدرسي. على عكس تاتسويا، فهما ليسا معفيين من حضور الثانوية الرابعة. لكن إذا تعلق الأمر بعائلة كوروبا، فسوف يعطيان الأولوية لواجبهما بدلا من المدرسة الثانوية.
إنه لا يقلق كثيرا على فوميا. {الألم المباشر} الذي يستعمله هو سحر من نوع التداخل العقلي. يجب أن يعمل بشكل جيد ضد الطفيليات. بدلا من هذا، يمكن القول أن التوافق جيد.
لكن أياكو ليس لديها وسيلة للهجوم فعالة ضد الطفيليات.
يمكنها أن تلحق الضرر بجسم الطفيلي كالمعتاد. لكنها لن تصل إلى جسده الحقيقي.
لكن إذا الخصم هو النجوم، فقد تفعل شيئا. إذا أصبح الوضع غير موات، فيجب أن تكون على الأقل قادرة على الهروب.
لكن إذا واجهت مينورو…
(هل أفرط في التفكير؟)
أمرت عائلة كوروبا بالبحث عن المهاجر غير الشرعي الذي يفترض أنه من النجوم. ليس العثور على مينورو.
…لم يفترض تاتسويا على الإطلاق أن فريق النجوم و مينورو قد تحالفوا بالفعل.
◇ ◇ ◇
مينورو أخذ ريموند و ريغولوس إلى الحي الصيني في كوبي. إنها منطقة صغيرة تسمى نانكين ماتشي. قبل الحرب العالمية الثالثة، تم إنشاء الأحياء الصينية على التوالي في جميع أنحاء اليابان، لكن فقط تلك الموجودة في يوكوهاما و كوبي بقيت كمدن عندما انتهت الحرب.
في الحي الصيني في كوبي، و في يوكوهاما، امتلك تشو غونغجين مخبأ. الأشخاص الذين يعملون هناك، على الرغم من أن مينورو هو سيدهم الجديد، سيطيعون دون سؤال. إنهم لا يهتمون بمظهر سيدهم. مجرد حمل "مفتاح" مستودع الكنز الذي لا يمكن فتحه إلا من قبل السيد كافيا للترحيب به كسيد لهم. منذ أن سحب مينورو المعلومات حول آلية "المفتاح" من شبح تشو غونغجين، يمكنه فتح الخزانة دون أي مشكلة.
دون أن يحاول عمدا معرفة المحتويات، عندما فتح مينورو باب الخزانة تحسبا، اكتأب عندما وجد أنها مجرد خردة، لكن هذه قصة أخرى.
حدث هذا في اليوم التالي، الخميس 27 يونيو، عندما أجرى مينورو و رفاقه مناقشة.
"…بعبارة أخرى، هدف جاك هو العثور على الموقع الحالي للرائدة سيريوس الهاربة، أليس كذلك؟"
أومأ ريغولوس برأسه إلى سؤال مينورو. لم يرد على الفور لأنه يجبر نفسه على عدم استخدام التخاطر.
"سأدمر الرائدة سيريوس بيدي إذا استطعت. إذا تبين أن الأمر صعب، سأنتظر وصول رفاقي لتوحيد قواتنا".
"متى سيأتي رفاقك إلى اليابان؟"
"من المقرر أن يصلوا إلى معسكر زاما في غضون أربعة أيام، مساء يوم 1 يوليو. لكن من المتوقع أن تراقب السلطات اليابانية بشدة بسبب العملية في فبراير من هذا العام. حتى عندما يصلون، ربما لن نتمكن من التحرك كثيرا. نحن بحاجة إلى جمع بعض المعلومات لتحقيق هدفنا في وقت واحد".
العملية في فبراير من هذا العام هي مهمة اغتيال بقيادة كانوبس من أجل عدم السماح للسلطات اليابانية بوضع يدها على غو جي. بعد هذه الحادثة، شددت قوات الدفاع الوطني موقفها تجاه الـ USNA، الذين سحقوا شرفهم.
"أنا أفهم. سيتبعك مرؤوسي في بحثك عن موقع الرائدة سيريوس.”
"مرؤوسون، من عائلة كودو؟ اعتقدت أن الإبن الأكبر، هارواكي-سان، هو وريث عائلة كودو، هل يمكنك تحريك قواتك بحرية؟"
سأل ريموند، أدخل فمه من الجانب.
"أنت على اطلاع كبير، أليس كذلك يا ريموند؟ هل بحثت في هليدسكالف؟"
لكن ريموند هو الذي تفاجأ.
"هل تعرف عن هليدسكالف!؟"
ابتسم مينورو بشكل غامض. إذا أنت شخص عادي، فهذه "ابتسامة خادعة"، لكن عندما تكون أنت هو مينورو تصبح هذه "ابتسامة غامضة".
"لدي أيضا العديد من مصادر المعلومات."
"……"
"في مسألة التعاون في البحث، أنا أطلب مساعدتك."
ترسخ وجه ريموند في مفاجأة، أعاد ريغولوس موضوع المناقشة الأصلية.
"أيضا، هل سيكون من الجيد إذا ساعدناك؟ هل سيكون من الجيد إحضار شخص ما إلى حبيبتك؟"
"إذا هذا ممكن، أود أن أطلب مساعدتكم، لكن…"
ابتسم مينورو بمرارة.
في المقابل، بدا تعبير ريغولوس خانقا. اعتقد أن قدرته موضع شك.
حتى عند رؤية هذا، لم يظهر مينورو نفاد صبره.
"إنها عضو في عائلة يوتسوبا."
فتح ريغولوس عينيه على مصراعيها عندما قيلت له الحقائق الصادقة بنبرة غير رسمية.
"يوتسوبا، تقصد يوتسوبا حقا؟"
"نعم. عائلة يوتسوبا "الذين لا يمكن المساس بهم". على الرغم من أنني قلت عضوا، فهي خادمة و مقربة من الرئيسة التالية لعائلة يوتسوبا."
تمتم ريموند "مقربة من ميوكي…؟"، لكنه لم يدلي بأي تصريحات أخرى.
"إنها حاليا في مستشفى في طوكيو، لكن العشائر العشرة الرئيسية قامت بتأمين المناطق المحيطة للقبض علي أنا، الذي أصبحت طفيليا."
"هل تقصد ليس فقط عائلة يوتسوبا، لكن أيضا الآخرين من العشائر العشرة الرئيسية؟"
"نعم."
لسؤال ريغولوس، أومأ مينورو برأسه.
"على وجه التحديد، عائلة سايغوسا و عائلة جومونجي. لكن هذا فقط ما اكتشفته."
في مساء اليوم قبل أمس، لم يقابل مينورو سوى تجربة مؤلمة على يد كاتسوتو. لكنه فكر بالفعل في بعض الخطط للمرور عبر حراس عائلة سايغوسا و عائلة جومونجي.
"المشكلة هي الحاجز الأخير لحماية عائلة يوتسوبا. شيبا تاتسويا-سان… أنتم تعرفون الإسم، أليس كذلك؟ إنه شخص مرتبط بكم أيضا."
"أوه، أنا أعرفه." أجاب ريغولوس.
أوشك ريموند أن يقول شيئا ما، لكنه في الوقت الحالي يُظهر وضعية استماع.
"أعلم أن سحرة عائلة يوتسوبا لديهم مهارات تفصلهم عن العائلات الأخرى. لكن عندما ينضم تاتسويا-سان إليهم، لن أتمكن من الوصول إليها."
في اليوم الآخر انتهى قتالهما بالتعادل. لكن تاتسويا لم يكن جادا مثل مينورو نفسه. على الرغم من أنهما لم يتفوقا على بعضهما البعض، إلا أنهما لم يكونا جادين بمعنى أن "قتل الطرف الآخر أمر لا مفر منه".
هذه المرة، لا ينوي مينورو جذب تاتسويا. كخصم، تاتسويا مختلف عن كاتسوتو. ضد تاتسويا هناك صراع حول وجوده. تاتسويا عنيد. إذا جذب تاتسويا عدة مرات، فسيتعين عليه قبول أنه مخطئ.
فقط لأنك تقاتل بجدية حتى النهاية، هذا لا يعني أن القتال لن ينتهي بالتعادل.
في هذه الحالة، القتال ضده لا معنى له. إذا سقط، لن يتمكن من إنقاذ مينامي.
لقد وقع مينورو في مثل هذه المعضلة.
إلى جانب ذلكهذا إنه ليس مدركا تماما لكن هناك شيء آخر يقلقه.
القتال الأخير انتهى بالتعادل. لكن خلال هذا الوقت، قد يفكر تاتسويا في السحر لختم الطفيليات.
تعلم مينورو الكثير من السحر الجديد من أخذ معرفة تشو غونغجين، لكن تشو غونغجين هو شبح. لا يمكنه إنشاء شيء جديد. لكن تاتسويا لديه عائلة يوتسوبا، جنبا إلى جنب مع المختبر الرابع السابق، و الساحر القديم الياباني من الدرجة الأولى، كوكونوي ياكومو.
ليست قوة تاتسويا هي التي يخافها مينورو في أعماق قلبه، بل حكمته و الناس من حوله.
"إذن، هل من الجيد أن أكون خصم شيبا تاتسويا؟"
ردا على سؤال ريغولوس، أومأ مينورو برأسه مرة أخرى.
"لست بحاجة إلى هزيمته. إذا بإمكانك اصطحاب تاتسويا-سان إلى مكان بعيد، يمكنني إخراجها."
"هجوم مظلل؟"
"بالضبط."
"هذا فاتر جدا!"
هكذا قال ريموند.
"مينورو، أليس تاتسويا عقبة أمامك؟ إذن يجب أن يموت. خلاف هذا، حتى لو نجحتَ في إخراج تلك الفتاة، فسوف يطاردك تاتسويا!"
رفع مينورو حاجبيه بسبب نبرة ريموند الهستيرية.
"هذا لا يهم. إذا أعطت إيماءة، فستنتهي عملية زرع الطفيلي في نفس اليوم. إذا لم توافق، أعتزم إعادتها إلى عائلة يوتسوبا على الفور."
لكن النبرة التي شرحت هذا إلى ريموند هادئة.
"ضعيف! مينورو، هل تحب هذه الفتاة حقا؟ إذا أنت تحبها بما يكفي لحملها بعيدا، فمن السخف التفكير في أشياء نصف كاملة مثل إعادتها!"
"هاي، ريموند…"
ريغولوس وبخ ريموند. لكن صوته لم يصل إلى أذني ريموند.
"تاتسويا عقبة يجب أن تختفي من هذا العالم!"
"ريموند، اهدأ!"
أمسك ريغولوس بكتف ريموند بقوة، و أسكته بالقوة.
"أعتذر يا مينورو."
"لا، لا مانع."
كما توحي هذه الكلمات، لم يهتم مينورو بموجة ريموند من الإثارة، على الأقل على السطح.
"أنا أيضا أعتبر شيبا تاتسويا خصما يجب قتله، لكن في الوقت الحالي دعنا نعطي الأولوية لهدف مينورو."
"سيكون من المفيد حقا إذا قمت بهذا."
"لكن… إذا استطعنا قتله، لا توجد مشكلة إذا فعلنا هذا؟"
"نعم، لا توجد مشكلة."
هناك تأخير بسيط في رد مينورو فيما يتعلق بالكلمات التي أضافها ريغولوس، لكن بالكاد يمكن ملاحظته.
◇ ◇ ◇
اليوم، أمضى تاتسويا الصباح في جزيرة مياكي، و في فترة ما بعد الظهر ذهب إلى الثانوية الأولى.
أمضى الساعات الدراسية في المكتبة، و بعد المدرسة لم يذهب إلى مجلس الطلاب، بل إلى مقر لجنة الأخلاق العامة.
"ميكيهيكو، هل أنت هنا؟"
"تاتسويا!؟ أتيت اليوم؟"
توقيت جيد، ميكيهيكو لا يقوم بدوريات، بل يعمل في مكتبه.
"منذ بعد الظهر."
رد تاتسويا على ميكيهيكو. بجانبه، حاولت صورة ظلية صغيرة تجاوزه بصمت.
"كاسومي، هل جسمك بخير؟"
نادى تاتسويا على الطالبة الأصغر منه.
أوقفت كاسومي قدميها على مضض.
"أنا بخير. آسفة لجعلك تقلق."
"أنا أرى. هذا جيد."
خفضت كاسومي رأسها إلى تاتسويا بنظرة مريرة. ثم غادرت المقر على عجل.
"…ماذا حدث؟"
من الطبيعي أن يتساءل ميكيهيكو عن موضوع هذا المشهد.
"موقف كاسومي لا يعني أي شيء، لكنني أود أن أطلب منك معروفا يتعلق بهذا."
"معروف…؟"
"في ذلك اليوم، تحدثنا عن مينورو؟"
تغيرت بشرة ميكيهيكو. معروف تاتسويا ينطوي على الطفيليات، لهذا أصبح متوترا.
"نعم، أتذكر."
"في اليوم قبل أمس، ظهر مينورو بالقرب من المستشفى حيث مينامي".
"إيه!؟ إذن…"
أغلق ميكيهيكو فمه و عينيه في مفاجأة.
سرعان ما أغلق أبواب مقر لجنة الأخلاق العامة و أخيرا "أغلق" الغرفة بحاجز من سحر أخرجه.
"…آسف لجعلك تنتظر، تاتسويا. دعنا نجلس و نتحدث".
"نعم."
جلس تاتسويا و ميكيهيكو وجها لوجه مع الطاولة الطويلة بينهما.
"أمم… في اليوم قبل أمس، سايغوسا-سان قاتلت مينورو-كن، أليس كذلك؟"
"بالضبط. لم تكن هناك إصابات جسدية، لكنها وُضعت في النوم بسحر غينجوتسو. حتى قبل هذا، ظهر هناك قلق من الآثار اللاحقة للضرر الذي تعرضت له من السحر الذي تسبب في الحرمان من الأكسجين. لكن يبدو أنه لا توجد أي مشكلة، مما يمنحني بعض راحة البال."
"هل هذا صحيح…"
بينما تاتسويا هو الذي قال راحة البال، بدا غير مبال، على عكس ميكيهيكو الذي يستمع إلى القصة بينما يمسك صدره بارتياح.
"و ما هو طلبك؟ إذا أنت بحاجة إلى مساعدة في القبض على مينورو-كن، فسأقدم لك مساعدتي بكل سرور."
أحنى ميكيهيكو جسده على الطاولة. كما قال يوم الإثنين، يعتبر ميكيهيكو أن مهمته كساحر قديم هي التعامل مع الطفيليات.
"قد أطلب منك مد يد المساعدة في هذا أيضا في النهاية. لكن في الوقت الحالي، أردت منك المساعدة في تدريبي."
"تدريب؟"
بعد تساؤل ميكيهيكو، أوضح تاتسويا تفاصيل تدريبه.
"بما أنه ليس لدي وقت إلا بعد المدرسة، فسيتعين عليك أخذ استراحة قصيرة من عمل لجنة الأخلاق العامة، هل لا يزال بإمكاني أن أطلب منك القيام بهذا؟"
"ما الذي تتحدث عنه؟"
كشف ميكيهيكو عن ضحكة ساخرة.
بالنسبة إلى تاتسويا، يمكن القول أن فتاة معينة هي الشيء الوحيد المهم.
بالنسبة للمجتمع، فإن أهم شيء هو قمع الأرواح المتفشية.
لكن تاتسويا لديه شعور صادق بالواجب في الإهتمام بالتأثير على الأنشطة اللامنهجية في المدرسة الثانوية، و هذا ما وجده ميكيهيكو غريبا.
"لا أعرف بماذا تفكر، لكن عمل لجنة الأخلاق العامة أقل أهمية من تدريبك. إلى جانب هذا، حان الوقت لبدء التفكير في من سيرث منصب رئيس لجنة الأخلاق العامة. و بهذا المعنى، هذه فرصة جيدة".
أعرب ميكيهيكو عن موافقته على طلب تاتسويا.
◇ ◇ ◇
بشكل عام، يُعتقد أن الكائنات الخارقة للطبيعة تنشط في الليالي المظلمة. مصاصي الدماء بشكل خاص لديهم هذه الصورة القوية.
لكن الطفيليات ليست ضعيفة في الشمس. بسبب العادات عندما كانوا بشرا، ينامون في الليل و يستيقظون في الصباح ما لم يكن هناك شيء يفعلونه.
نظرا لأنها طفيليات، فقد أصبحت محصنة ضد اضطراب الرحلات الجوية الطويلة. لدى ريغولوس اهتمام كبير بالآلية التي يعتمد عليها هذا. لكنه ليس عالما، لهذا حتى لو فكر في الأمر فلن يعرف الحقيقة. حافظ على اهتماماته لنفسه و ذهب إلى سريره.
في هذا الوقت بالضبط تم طرق باب غرفته. بينما سمع صوت الطرق، عرف من هو.
عندما فتح ريغولوس الباب، وقف ريموند بمفرده كما استنتج.
"هل من الجيد أن أدخل؟"
"لا تتردد."
بصراحة، هذا وقت سيئ لإزعاجه، لكن يجب أن يكون أمرا مهما إذا زاره في وقت متأخر جدا. اعتقد ريغولوس هذا عندما فتح الباب.
"إذن، ما الأمر؟"
"الأمر يتعلق ب مينورو."
"ماذا عنه؟ لا أعتقد أنه هناك أي شيء فعله مريب بشكل خاص"
"هل تعتقد هذا؟"
يبدو أن ريموند لم يوافق على كلمات ريغولوس.
"مينورو غريب."
"ما الغريب فيه؟"
أغلق ريموند فمه لبعض الوقت. ليس ترددا، لقد حان الوقت لإعادة التفكير في كيفية قوله.
"…التخاطر لدينا، لسبب ما، لا يمكنه التواصل بتجاوز الحدود الوطنية."
"و؟"
"لكن إذا استخدمنا التخاطر، فإننا نتشارك نفس الغرض. حتى لو طفيلينا الأصلي مختلف، يجب أن تظل القاعدة سارية."
أصبح ريموند و ريغولوس طفيليات في تجربة الثقب الأسود المصغر التي أجريت هذا الشهر.
من ناحية أخرى، غيّر مينورو مضيف طفيلي ضل طريقه إلى هذا العالم من خلال التجربة التي أجريت في نوفمبر من عام 2095.
لكن حتى لو اختلفت تفاصيل كيف أصبحوا طفيليات، فإنهم لا يزالون نفس النوع من الكائنات الحية. هذا هو حدس مينورو و حدسهم أيضا، لا، إنهم يفهمونه بمشاعرهم الحقيقية.
إلى جانب هذا، فإن أصل الطفيلي الذي استوعبه مينورو هو أيضا من الـ USNA، و له جذوره في نفس منشأة التجربة في دالاس. حتى لو أشار ريموند إلى الإختلاف في أصولهم، بالمعنى الدقيق للكلمة، هذا ليس صحيحا.
"ريموند، ماذا تريد أن تقول؟"
"لماذا لا يتفق مينورو معنا؟"
أجاب ريموند على سؤال ريغولوس بسؤال خاص به.
"…مسألة شيبا تاتسويا؟"
"هذا صحيح. يجب أن يكون هدفنا موحدا بشأن القضاء على تاتسويا. لكن لماذا اختلف مينورو مع قتل تاتسويا؟"
"لا يبدو أنه يعارض قتل شيبا تاتسويا. لكن بالنسبة إلى مينورو هناك شيء آخر يجب أن يكون له الأولوية".
"هذا غريب. قررنا أن دفن تاتسويا هو أولويتنا القصوى الحالية."
"ألم نناقش هذا في أمريكا؟ لا يمكن لتوارد خواطرنا أن يعبر الحدود، لقد قلت هذا للتو يا ريموند."
التزم ريموند الصمت عندما طُعن بكلماته المتناقضة.
"نحن نية خالصة، رغبات قوية، نحن منجذبون إلى الوحدة مع البشر. إرادتنا القوية تدعو الطفيليات".
هذه الكلمات من ريغولوس تدل على ازدواجية الطفيليات. وجهة نظر الطفيلي قبل أن يتحد مع الإنسان، وجهة نظر الإنسان قبل أن يتآكل من قبل الطفيلي، تتعايشان داخل الإنسان الطفيلي الأصلي.
"أقوى إرادة داخل مينورو هي الرغبة في إنقاذ الفتاة التي يحبها. إذا الأمر هكذا، فسيكون من الغريب عدم إعطائها أولوية قصوى."
ناقش ريغولوس و ريموند في الصباح، و سمعا لماذا أراد مينورو جعل مينامي طفيليا. بينما كشف مينورو عن هذا القدر، لم يخبرهما بعد باسم مينامي.
"هذا غير مقبول! يجب أن يكون هدفنا ذو الأولوية القصوى هو تاتسويا!"
"لا يجب أن تقول هذا…"
ريغولوس، مثل ريموند، يريد محو تاتسويا. لكن هذا لأن ريغولوس يعتزم "التخلص من سحر الدرجة الإستراتيجية الذي أصبح تهديدا لبلاده".
مشاعر ريموند الأصلية أيضا هي "إسقاط تاتسويا"، و ليس "محو تاتسويا". هذا هو تأثير نوايا أعضاء النجوم الذين أدركوا أنه يجب القضاء على تهديد مثل {الإنفجار المادي}.
هكذا تم خلط نوايا الطفيليات معا. من المؤكد أن الأفراد الذين يحملون أقوى الرغبات يأخذون مبادرة الوعي الجماعي للطفيلي، لكن نوايا فرد واحد لا تهيمن على الأفراد الآخرين. على سبيل المثال، من خلال الإرتباط مع مينورو، حتى لو أخذ زمام المبادرة، لن يتم تجاهل نوايا ريغولوس و ريموند.
"فهمت. بعد هذا، سأناقش الأمر مع مينورو الليلة."
"إذا تريد أن تفعل هذا، فلا بأس."
لقد تأكدا بالفعل الليلة الماضية من أن مينورو يتواصل مع نفس "الخط". نظرا لأن ريغولوس و ريموند و مينورو مرتبطون، إذا "تحدث" ريموند و مينورو، سيتم تضمين ريغولوس.
شخص يأخذ زمام المبادرة هو سمة من سماتهم. ليس لدى ريغولوس أي سبب لإيقاف ريموند.
◇ ◇ ◇
استيقظ مينورو فجأة في منتصف الليل. ليس بسبب الرغبات الطبيعية. أيقظه صوت صاخب سمعه في أعماق قلبه.
(استيقظ يا مينورو/نحن.)
بعد هذا النداء، أظهر مينورو ابتسامة ساخرة.
(ريموند هاه؟ ما الأمر في هذه الساعة؟)
لم يقل مينورو "ريموند/نحن".
(لا مفاجأة هاه؟ اعتقدت أن هذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها داخل وعينا الجماعي.)
(تتحدث لأول مرة، لكنها ليست المرة الأولى التي تسمع فيها أصواتا.)
(لا ينبغي أن يكون هذا هو الحال.)
مستشعرا الإرتباك من توارد خواطر ريموند، لم يستطع مينورو كبح الضحك.
(ألم يصل التخاطر بتجاوز الحدود الوطنية؟)
مينورو لا ينوي السخرية منه. لكن على عكس المحادثة التي تستخدم أصواتهم الحقيقية، إلى جانب حقيقة أنه لم يستخدم لغة مهذبة، اعتقد ريموند خطأ أنه ينظر إليه بازدراء. سوء فهم نوايا الآخرين هو شيء لا يمكن أن يحدث بشكل طبيعي مع الطفيليات التي تشترك في النية.
(هذا التفكير خاطئ. يمكن أن يصل التخاطر متجاوزا الحدود. كدليل، أن تصبح نية واحدة تداخلت معي أيضا. لكن بتجاوز الحدود، لا يستطيع الوعي فهم المعنى الذي تحمله كلمات التخاطر. في التخاطر البشري هذه الظاهرة لا تحدث بالرغم من هذا. هناك العديد من القيود التي لا يمكن تفسيرها على القدرات التي نمتلكها كطفيليات.)
(هذا غريب…)
(ربما تفشل عملية الإننتقال من الشكل الحقيقي للطفيلي إلى وعي الإنسان الأصلي).
ريموند ليس الوحيد الذي دخل في صمت. ريغولوس الذي دخل الوعي المختلط عجز عن الكلام أيضا.
(هذا لا يهم حقا الآن. لقد اتصلت بي في وعي عميق مثل هذا. هل هناك نية تريد توحيدها؟)
(كيف تعرف أشياء من هذا القبيل… أليس مينورو/نحن الرفيق النشط الوحيد في هذا البلد!؟)
(هناك واحد آخر. إنه مغلق تماما الآن، لكنه يصرخ أحيانا عند استخدامه في التجارب. أريد أن أذهب للمساعدة، لكن هناك حاجز قوي لهذا لا يمكنني التدخل.)
يتحدث مينورو عن الطفيلي الذي ختمته عائلة يوتسوبا. الختم من سحر نوع التداخل العقلي لعائلة يوتسوبا لا ينكسر بقوة مينورو الطفيلي. بل على العكس تماما، لا يستطيع حتى أن يفهم أين يُحتجز.
انتقلت علامات الآخرين الذين أصبحوا عاجزين عن الكلام مرة أخرى.
يبدو أنه يحتقرني حقا، فكر مينورو.
(لا، مينورو/نحن لا نسخر منك. لا نريدك أن تسيء فهم هذا.)
و لأن هذا الفكر لم يكن مخفيا، فقد تم نقل التفسير على عجل. إنها كلمات ريغولوس، لكن "صوت" ريموند مختلط أيضا في الداخل.
(فهمت. و؟)
سأل مينورو مرة أخرى عن ماهية أعمالهما. في الواقع، على الرغم من أن تفكير ريموند قد تم نقله إلى مينورو، إلا أنه حاول أن يجعله يقول هذا من فمه لدفع هذه المحادثة الفوضوية.
(نحن جسد واحد، كلنا كائن حي واحد. يجب أن تكون نوايانا واحدة.)
لم يوافق مينورو على هذا و لم ينكره.
أن ريموند و ريجولوس هما كائن حي واحد، فهم مينورو هذا.
لكن مينورو نفى أنه أصبح هكذا.
إذا لم أبقى كما أنا، لا يمكنني تحويلها إلى طفيلي. إذا لم أستطع استخدامه لعلاجها، فإن كوني قد أصبحت طفيليا ليس له معنى.
مينورو لا ينوي إنكار كيان ريموند و ريجولوس. لكن، عندما قيل "نحن"، لم يخطط لإدراج نفسه.
(نعتزم تدمير شيبا تاتسويا. نوايا مينورو/نوايانا ستكون هي نفسها أيضا!)
ارتفعت هذه النوايا و الأفكار.
ريموند و ريغولوس ليسا مجرد أفكار شخصين. لا يبدو أنهما على دراية، لكن عقولهما مرتبطة بمواطنيهما في الـ USNA حتى لو لم يتواصلوا. في مقر النجوم، جميع الأعضاء الذين تحولوا إلى طفيليات في وئام تام مع الفكرة، حيث تستمر في النمو حتى الآن و تحاول الآن ابتلاع مينورو بالكامل.
مينورو يقاتل ضد الفكرة. من خلال القتال، يتم إدخال أفكار مختلفة يجب أن تكون واحدة في "أذن" مينورو. عشرات، مئات الهمسات دخلت وعيه.
من بينها، الأكثر هيمنة هي نية القضاء على تاتسويا.
أعضاء النجوم وراء ظهور ريموند و ريغولوس، قد تم إبلاغهم بتهديد ساحر الدرجة الإستراتيجية شيبا تاتسويا. قد يكون من الطبيعي أن يكون الأمر هكذا.
لم يستخدم مينورو تقنيات سحرية لمواجهة موجة الأفكار التي تبتلعه، و بدلا من هذا قاوم من خلال مواجهتها و احتضان أقوى "رغبة" لديه.
إنه لا يريد مينامي. في مينورو لا توجد رغبة في جعلها له. لقد تخلى عن إنسانيته من أجل رغبته في إنقاذ هذه الفتاة من نفس الموقف الذي عانى منه. لأن هذا من أجل شخص آخر غير نفسه، يمكنه الفوز على الإغراء المتعدي.
الفردية تكتسب الشكل. الدوافع و الرغبات في صميم الروح، و كيفية الإستفادة من القانون، و ما يجب منعه و ما يجب السماح به، و الروابط داخل المجتمع، و ترابطات كل شخص، تأخذ شكلها مع المقاومة.
على هذا النحو، يتم التخلص من الإطار الذي يحصر الذات، و توجد الذات كشخص له رغباته الخاصة المختلفة عن الكائنات الحية الأخرى. إذا الجشع هو الجوهر، فلن يكون بالتأكيد قادرا على تحمل الإغراء. لأنه "من أجل شخص آخر غيري"، و ليس "من أجل الأنا"، يستطيع مينورو الحفاظ على "نفسه".
إنها معركة طويلة.
إنها معركة فورية.
في العالم الروحي، الوقت ليس له طول. الوقت ليس خطا مستمرا، إنه مصنوع من نقاط. المعلومات الوحيدة هي "وقت طويل" و "وقت فوري".
في نهاية هذه المعركة الأبدية اللحظية – الشخص الذي صمد هو مينورو.
(ريموند، هل ستتعاون معي؟ أولا، نحضرها معنا. بعد هذا، تاتسويا-سان.)
(أنا/نحن نتبع نية مينورو.)
حتى النهاية، مينورو هو نفسه.
لكن سواء تغير أم لا، هناك شيء مختلف.
حتى البشر يتغيرون عندما يتعرضون لنفس الأشياء عشرات و مئات المرات. حتى لو تم إنكار هذا في البداية، فإن التعاطف سينمو ببطء.
حتى مينورو ليس غير مبال بنقاط الضعف البشرية هذه. حتى لو لم يكن إنسانا، فهو لا يزال مهتما بنفسه، لديه نقاط قوة و نقاط ضعف مماثلة لأصله كإنسان.
التعرض المستمر للهمسات للقضاء على تاتسويا عشرات المرات، مئات المرات…
(دعونا نتعامل مع تاتسويا-سان لاحقا.)
تم تغيير وعي مينورو دون أن يدرك هذا.