الفصل 11: البطل [2]
في أكاديمية مرموقة مثل هذه والتي تدرب الأشخاص على كيفية استخدام رابطتهم للقتال والبقاء على قيد الحياة في العالم الواقعي وراء الحجاب، لم يكن منطقيا أبدا أن يقبلوا شخصا بلا رابطة. ومن ثم، كان من الطبيعي تماما أن يكره الجميع سيدريك. وفي حين قام البعض بتمريره عبر التنمر عليه، اكتفى آخرون ببساطة بعدم التدخل لأنهم اتفقوا مع هذا الشعور.
ولهذا السبب بالذات، أذهلت أفعال ليون الآن كل شخص في الكافيتريا. ربما كانوا يتساءلون عن سبب قيام أحد أقوى طلاب السنة الأولى بالانحناء لمساعدة سيدريك الذي بلا رابطة.
ومع ذلك، بدا أن ليون لا يبالي بما يفكره الآخرون، فوضع يديه في جيبيه وخرج من الكافيتريا باتجاه السكنات، متجاهلا همهمات ونظرات الطلاب الآخرين.
ولكن بعد لحظة، توقف في منتصف خطوته وأمال رأسه ليلقي نظرة على القط الأبيض الجميل الجاثم على كتفه. ثم سأل بصوت قلق: "هل ستخبرينني بما يزعجك؟"
استدار القط لينظر إليه. وبعد توقف قصير، قفز لأسفل من على كتفه. ولكن قبل أن تلمس مخالبه الأرض، غمره ضوء ساطع، وتمايل شكله وتغير ليتحول إلى فتاة شبابة جميلة ذات شعر فضي مبهر وبشرة بلون العاج.
كانت ترتدي زيا أبيض أنيقا عبارة عن شلال من القماش الأبيض الناعم، وفي إحدى يديها، كانت تمسك ما يبدو وكأنه قطعة قماش بيضاء صغيرة.
مدت قطعة القماش لليون. وحين أخذها، استدارت، عارضة مؤخرة رأسها. ثم قام ليون برفق بلف القماش فوق عينها الشاحبة وبدأ بربطه خلف رأسها.
قال بينما كان ينتهي من عقد العقدة: "لقد كنت هادئة ومتوترة للغاية منذ أن صادفنا سيدريك. لقد استخدمت عين كل الرؤى عليه حتى. لماذا هذا؟ هل هناك خطأ ما؟"
استدارت إليه أورييل وتحدثت أخيرا بصوت هادئ. "هل نحن متأكدون حقا من أن سيدريك بلا رابطة؟"
"هاه؟" رفع ليون حاجبا استجابة للسؤال، ثم ضحك لمدى سخافته. "بالطبع ليس لديه رابطة. أعني... السبب بأكمله وراء قرارتنا بمصادقته هو حمايته من جميع زملائنا في الفصل الذين يستمتعون بالتنمر عليه لكونه بلا رابطة. أليست هذه هي الحقيقة؟"
اهتزت أذنا أورييل. وانحنت للأمام، مشيرة بإصبع اتهام نحوه. "أنت، وليس نحن. أنت! أنت من قررت التقرب منه شفقة عليه. أنا لا أهتم إطلاقاً بما يحدث له."
ضحك ليون، رافعا كلتا يديه في استسلام ساخر. "الآن الآن. ألا تشعرين ببعض التعاطف معه أنت أيضا؟ لقد عانى الرجل كثيرا، ولم تمر حتى ثلاثة أسابيع منذ أن بدأت جلسة الأكاديمية."
شبك ذراعيه، وتاهت عيناه للحظة وكأنه يفكّر. "لا يمكنني حتى تخيل ما مر به. أتساؤل عما كنت سأفعله بلا رابطة."
استدار عائدا نحو أورييل، مبتسما بشكل غزلي. "أتساؤل عما كنت سأفعله لو لم أكن أمتلكك."
احمرت وجنتا أورييل خجلا. فعبست واستدارت على الفور وبدأت تمشي بخطى حثيثة. "إذن... كن أكثر امتنانت لامتلاكك لي ايها الأحمق. تبًا."
ضحك ليون وحافظ سريعا على وتيرة مشيه بجانبها.
"على أي حال." تابعت أورييل بصوت أكثر جدية. "عندما اقتربنا من سيدريك قبل قليل، استطعت شعور بهالة. كانت خافتة، لكنها كانت موجودة بالتأكيد."
قطب ليون جبينه. "هالة؟ أمتأكدة أنت من ذلك؟"
أومأت أورييل برأسها. "نعم. شعرت الهالة بأنها مظلمة، بل وشريرة. كانت تشبه هالة مستخدم عنصر الظلام."
زاد ارتباك ليون عمقا. وبدأ يفرك ذقنه وهو يفكر. "هذا مستحيل. المسيطرون هم وحدهم من ينبعث منهم هالات."
"أنا أعلم. ولهذا السبب حاولة استخدام عين كل الرؤى عليه."
"وماذا بعد؟"
"لم ينجح الأمر."
لم يستطع ليون إلا أن يتوقف، متسمرا في منتصف خطوته. "ماذا؟ لم ينجح الأمر؟"
أومأت أورييل برأسها مرة أخرى. وارتجفت قليلا، ثم تحدثت بطريقة مترددة. "عندما حاولت استخدامه، لم أستطع رؤيته على الإطلاق. كان الأمر كما لو... أنه غير موجود. لم يكن هناك أي حضور، ولا ماضي، ولا مستقبل، لا شيء."
بلع ليون ريقه وتحول تعبير وجهه إلى الجدية. "كيف يكون ذلك ممكنا؟"
"لا أعرف." رفعت أورييل نظرتها لتلتقي بنظراته. "مع ذلك، ما أعرفه هو أن شيئا ما غير صحيح بالتأكيد. نحتاج إلى مراقبته، ليس فقط لحمايته، كما أصررت أنت من قبل، بل لمعرفة سبب عدم عمل قدرتنا المترابطة عليه، ولنرى ما إذا كان هناك بالفعل ما هو أكثر بكثير مما يدعه يظهر."
في مكان آخر...
كانت فتاة جميلة ذات شعر قصير ونابض بالحياة باللون الأحمر وعينين زرقاوين بارزتين تتقدم بخطى حثيثة في الرواق المؤدي إلى أحد مراكز التدريب الداخلية للأكاديمية. وبعيد عن ذلك، بدت في حالة مزاجية مزعجة للغاية، ومثلما كانت تفعل في كل مرة تشعر فيها بالانزعاج، لم تستطع التوقف عن حك ساعدها.
وحين وصلت أخيرا إلى مركز التدريب، تفحصت الغرفة الكبيرة بجنون إلى أن استقرت نظراتها على شخص يتشارك معها في شعرها الأحمر النابض بالحياة وعينيها الزرقاوين البارزتين. كان يتدرّب حاليا مع زميل له، مستخدما السيوف الوهمية.
أسرعت الفتاة المزعجة نحو الفتى. وعندما أصبحت على بعد أمتار قليلة، نادت قائلة: "أخي، أيمكنني التحدث معك بكلمة؟"
في تلك اللحظة، انقض الفتى، الذي كان منهمكا بالفعل في المبارزة، على خصمه بتركيز قاسٍ، ضاربا السيف الوهمي ومما أدى إلى تمايل الزميل خارج نطاق الحماية. وأعقب ذلك بركلة على المعدة، مسقطا الخصم على الأرض، ثم وجّه سيفه نحو الزميل الساقط، معلنا انتصاره.
ثم أمال رأسه، ناظرا إلى الفتاة المزعجة. وسأل بصوت منزعج: "ما الأمر، سيليست؟ ألا ترين أنني مشغول؟"
سيليست، التي كانت لا تزال تفرك ساعدها، أمالت رأسها إلى الجانب مرتين، معطية إياه إشارة صامتة وعاجلة بأنه بحاجة للتقرب أكثر ليتحدثا على انفراد.
قطب الفتى جبينه وتنهد. أبعد نظره عنها إلى الزميل الواقع على الأرض، ومد يده، وساعده على النهوض. ثم قال، "امنحني بضع دقائق..."
ربت الزميل على كتفه. "لا مشكلة. خذ راحتك، ليفي. سأكون في انتظارك عند قسم الأسلحة."
ثم مضى مبتعدا.
التفت ليفي مجددا إلى أخته ومشى نحوها. "من الأفضل أن يكون سبب إزعاجك لي جيدا، وإلا—"
لم يكمله، لأن سيليست قاطعته بذعر. "ألم تسمع؟"
رفع ليفي حاجبا.
نما صوت سيليست ليكون أكثر انزعاجا. "لا أعرف كيف يكون ذلك ممكنا، ولكن في الوقت الحالي، الشقيق الأكبر موجود في الأكاديمية."
"ماذا?!" تشقق تعبير ليفي الثابت، ليحل محله فوراً عدم التصديق. "ما هي السخافات التي تثرثرين بشأنها يا أختي؟ انتظر... لا تقولي لي... هل تعاطيت المخدرات مرة أخرى؟"
"لا!" ردت سيليست على الفور. "لا، لست كذلك. أنت تعلم أنني لم أتعاطَ منذ فترة! أنا صاحية تبا لك."
عبس ليفي. الطريقة التي ردت بها، إلى جانب الحك الجنوني لساعدها، كانت توحي بعكس ذلك. فلم استطع إقناع نفسه بتصديقها على الإطلاق.
تنهد ومرر يده خلال شعره. "أَتَذَكَّرُ أَن الأب باعه إلى الساحة، أليس كذلك؟ لابد أنه مات منذ فترة طويلة. بصراحة، لا أعرف لماذا أتعب نفسي حتى—"
قاطعته سيليست مرة أخرى. "قلت إنه في الأكاديمية! تفضل، اسأل رابطتي إن كنت لا تصدقني."
صمت ليفي لحظة. ثم تحول نظره إلى كتف سيليست، حيث كان ابن عرس، رابطتها، يتدلى بخنوع.
وحين رفع ليفي حاجبا نحو المخلوق الصغير، انكمش بعنف. ثم تحدث بصوت خجول ومتقطع، "ن-نعم. إنه... إنه هنا."
وعند هذا التأكيد، تحول وجه ليفي إلى قناع من الغضب الخالص والارتباك. "كيف... كيف يكون هذا ممكنا؟ لماذا يتواجد ذلك اللقيط بلا رابطة هنا؟ ألم يفترض به أن يكون ميتاً؟!"
"ماذا سنفعل؟ أندعه يتجول هنا ويستمر في إذلالنا؟"
جز ليفي على أسنانه. "هذا اللقيط لا ينتمي إلى هنا. إنه عار، وهو لا يستحق العيش حتى! سأرسل رسالة إلى الأب أجعله يعلم من خلالها أن سيدريك تمكن بطريقة ما من الهرب من التجار وشق طريقه عائداً إلى هنا. وفي غضون ذلك، سأحرص على أن يكون كل يوم يقضيه هنا جحيما مطاقا يجعله يتمنى لو أنه لم يعد أبدا."