الفصل 25 - المتجر الجديد
الفصل 25
كوكب فيستيرنا، قارة أنغا، مملكة بيسان، كاكوت
في جنح الليل، ظهر مبنى كامل من العدم. لم يكن أحد حاضرا ليراقب ما حدث في المنطقة.
"آه!" نهض آكيش متأوها وهو يمسك رأسه. كانت تجربة الانتقال مؤلمة وغير مريحة للغاية بالنسبة له. لقد شعر بتمدد جسده ثم انكماشه مباشرة لفترات متواصلة أثناء الانتقال.
ثم نظر سريعا إلى يساره ويمنيه ليتحقق مما إذا كانت ليلى بخير أم لا. فوجدها فاقدة الوعي على يمنيه. فحملها برفق ووضعها في مكانها المفضل للراحة، على رأسه.
بعد ذلك، تفقد محيطه أخيرع. كانت البيئة من حوله تناقضا تامعا مع الأجواء في المتجر السابق.
كان يقف على أرضية مصنوعة من الخشب الصلب الذي بدا باهظ الثمن. لم يكن بحاجة لتفعيل مهارة مراقبة الطاقة ليتحقق مما إذا كانت المادة تحتوي على طاقة أم لا. فقد كان بإمكانه الشعور بالطاقة تنبعث من الخشب الصلب. لم يستطع التعرف على نوع الشجر مباشرة، لذا حاول جاهدا تذكر أي شجرة ينتمي إليها هذا الخشب؟ وعندما تذكر أخيرا، تحول فمه إلى شكل حرف أو.
صُنع الخشب الصلب من لحاء أشجار "أشامبا". كانت أشامبا شجرة بدائية في نفس مستوى شجرة العالم. وكانت تمتلك ميزة واحدة فقط: القدرة على إبطال كل أنواع الطاقة باستثناء تلك المستخدمة من قبل الديفا أو الأسورا والياكشا (أعلى ثلاثة أعراق في الاكوان المتعددة). تتخلص شجرة أشامبا، على فترات منتظمة، من لحائها. حتى سنتيمترا واحدا من لحائها يكلف أكثر من نواة كونية نظرا لاستخداماتها العملية العديدة.
ولكن في متجر آكيش، لم يُستخدم إلا كخشب صلب للأرضية. والآن، بغض النظر عمن يعبث أو يحدث صخبا في المتجر، فلن تتضرر الأرضية أبدا.
وعندما رفع نظره، وجد نفسه في قاعة واسعة تضم عدة غرف مغلقة أمامه. وكانت الجدران من حوله مطلية باللون الأبيض مع لمسة من اللون الأزرق. وكل باب غرفة كان مصنوعا من لحاء أشامبا أيضا.
وبما أنه لم يكن هناك ما يراه أكثر من ذلك، فقد تقدم نحو الباب الأقرب وحاول فتحه. لم يضطر لبذل جهد كبير، فبمجرد دفعة خفيفة، فتح الباب تماما.
وقبل أن يفلح في التفكير بأي خطوة، جُذب إلى الوراء فجأة، واختفى الباب، وحدث تغيير مفاجئ في القاعة بأكملها.
ظهر قفل باب جديد على كل غرفة أخرى، مما يشير إلى أنه يستحيل فتحها في الوقت الحالي. أما الباب والغرفة التي فتحهما آكيش مسبقا فقد اختفتا وذوبتا في أرجاء القاعة.
وسمع فجأة صوتا من خلفه، فاستدار ورأى بابا زجاجيا يظهر على الجانب الآخر. وكان يعلم أن هذا هو باب دخول المتجر. كان الزجاج معتما، لذا لم يكن بإمكانه رؤية أي شيء في الخارج. وعندما اكتمل ظهور الباب بأكمله، ظهر غير بعيد عنه منضدة مصنوعة من خشب أشامبا ونفس الزجاج الذي صُنع منه باب الدخول.
وظهر مقعدان مريحان خلف المنضدة، أحدها له والآخر لليلى. وكان مقعد ليلى مختلفا عن مقعد آكيش، إذ كان أصغر حجما، ومصنوعا من الفراء مقارنة بريش هانسا (طائر سماوي).
ثم ظهر طاوله ذات أرفف فارغة بجوار المنضدة. وكان الرف مطليا باللون البنفسجي ومغطى بالزجاج. وبذلك انتهت جميع التغييرات التي حدثت في المتجر.
وبينما كان آكيش يراقبع التغييرات في المتجر بانبهار، سمع فجأة أنة صدرت من فوق رأسه.
فحمل ليلى برفق عن رأسه وأحضرها بالقرب من صدره. وكانت تدلك رأسها بينما كانت تفتح عيناها ببطء.
"هل أنت بخير؟" سأل بقلق.
"آه، نجل. أين نحن؟" أجابت بصوت متأوه.
"إه!" شعر آكيش بالذهول إزاء سؤال ليلى المفاجئ. وابتسم بمرارة لأنه لم يكن قد سأل النظام بعد عن العالم الذي يتواجد فيه بسبب التغييرات المذهلة في المتجر.
ولم ينتظر طويلا حتى سأل: "أيها النظام، أين نحن؟"
[أيها المضيف، نحن في كاكوت، العاصمة لمملكة بيسان، وهي مملكة صغيرة في قارة أنغا، أصغر قارة في كوكب فيستيرنا.]
"واو!" هتاف آكيش استجابة للمعلومات التي قدمها النظام.
"أيها النظام، ألم تجد شيئا أصغر من مملكة بيسان لأجله متجري؟" سأل النظام بسخرية.
[لا، أيها المضيف. لا توجد مملكة أضعف أو أصغر من مملكة بيسان.]
أجاب النظام بصوته الآلي الخالي من المشاعر. ولم يسع آكيش سوى أن يبتسم بمرارة على رد النظام.
"دعك من ذلك! أخبرني عن العالم"، رد متنهدا بما أن النظام لا يمزح. لم تكن لديه أي فكرة عن هذا العالم. وكل ما فعله النظام هو تلقينه المعرفة باللغات والأعراق فقط.
ثم أحيطه النظام علما بالتسلسل والعالم والأعراق التي تعيش فيه. تحوي فيستيرنا أكثر من تسعين بالمائة من الأعراق التي تعيش في البعد البدائي. ويبلغ عدد الخالدين الذين يعيشون في فيستيرنا أضعاف مجموع الخالدين في عوالم البعد البدائي الأخرى مجتمعة.
على هذا الكوكب، يعيش الجميع - بدءا من أولئك الذين بلا قوة ووصولا إلى الأقوياء. بالإضافة إلى ذلك، أخبر النظام آكيش بشيء مميز حول إحدى قارات فيستيرنا.
كاشي هي القارة المركزية في فيستيرنا، وتحيط بها العشيرة قارات الأخرى مثل التابعين. وتلك القارة تعد جزءا صغيرا للغاية من البعد الرابع. ومن تلك القارة، نشأ العالم بأسره. لذا تستطيع كاشي تحمل ضغط كل مستوى في الأكوان المتعددة. وهي الجزء الوحيد في الأكوان المتعددة بخلاف البعد الرابع القادر على إيواء الديفا. وبما أن أحد الديفا يستقر في كاشي، فإنها تعد أيضا مزارا مقدسا يرغب كل مواطن في فيستيرنا في قصده.
وأخبره النظام أيضا بمعلومات تخص مملكة بيسان. فكل مواطن يعيش في المملكة يتبع نظام زراعة تشي، حيث يعد الملك السابق حاليا الأقوى في المملكة بأسرها. الملك الأخير كان خبيرا في تزوير الفراغ، بينما الملك الحالي خبير في تكثيف الفراغ. وكان المستوى المتوسط للخبراء في المملكة بأسرها هو تشكيل الروح.
ملاحظة المؤلف: ستدور القصة بشكل أساسي في فيستيرنا قبل الانتقال إلى البعد الثاني في المستقبل. وفي غضون أيام قليلة، سأضيف أسماء القارات الأحد عشر في الفصول الإضافية.
لقد حصلت على العقد أخيرا. وبمجرد توقيع العقد بنجاح، وإذا كان هناك دعم كاف للكتاب لتحميل فصلين في اليوم، فسأبدء في فعل ذلك.
لا تنسوا التصويت والتعليق إذا أعجبكم الكتاب. وإذا كان لديكم بعض الوقت، فسأكون ممتنا لو تركتم مراجعة. أظهروا دعمكم بأصواتكم وتعليقاتكم ومراجعاتكم حتى ذلك الحين.