الفصل 15 - التدريب (3) وطلب
[وجهة نظر غراي]
بعد الاستماع إلى توحيهات أمي، فحصت جسدي بعناية.
نعم...
كان لا يزال ضعيفا.
كان ذلك واضحا للغاية.
لكن تلك التأرجحة الأولى التي نفذتها قبل قليل...
لم تكن تلك هي غايتي القصوى.
حتى أنا استطعت تمييز ذلك.
أخذت نفسا بطيئا، وشددت قبضتي حول النصل الخشبي.
استرجعت كل كلمة قالتها أمي.
القدمان.
الوركان.
المركز.
التوازن.
أغمضت عيني لفترة وجيزة، مستحضرا الحركة في مخيلتي قبل أن أفتحها مجددا.
ثم لوحت بالنصل.
هذه المرة، لم أعتمد على ذراعي وحديهما.
غرست قدمي بثبات على الأرض، شعرت بالبلاط تحتي. دار وركاي بشكل طبيعي، وتبعهما مركزي، وحينها فقط قادت ذراعي النصل إلى الأمام.
حفيف!
كان الفرق فوريا.
حملت التأرجحة وزنا أكبر.
استقراراً أكبر.
قوة أكبر.
لم تكن مثالية بعد...
لكنها كانت أفضل بلا شك.
لا يكفي.
لذا لوحت مرة أخرى.
ومرة أخرى.
كل ضربة علمتني شيئاً جديداً.
في البداية، بدت كل حركة غريبة، كأن جسدي يرفض التعاون. تيبست كتفاي. تحركت قدماي كثيرا. اهتز توازني كلما حاولت ضخ المزيد من القوة في التأرجحة.
لم تقل أمي شيئاً.
اكتفت بالمراقبة.
كلما لاحظت خطأ، كانت تصححه ببضع كلمات فقط.
"اخفض كتفيك."
"لا تقبض على النصل بقوة شديدة."
"أنت تميل إلى الأمام أكثر من اللازم."
"دع وركيك يتحركان أولاً."
كان كل تصحيح دقيقا.
كل تصحيح كان هاما.
ببطء، بدأ جسدي في التأقلم.
أصبحت التأرجحة الواحدة عشراً.
العشرة أصبحت عشرين.
وعندما وصلت إلى الخمسين، استقر شيء ما في مكانه أخيرًا.
لم أعد أشعر وكأنني ألوح بنصل.
بدلًا من ذلك...
بدا الأمر وكأن جسدي بأكمله كان يتأرجح.
وكان النصل يتبع ذلك ببساطة.
لقد كان الأمر ممرهقا.
تصبب العرق على جبهتي.
أصبح تنفسي أثقل.
ارتجفت ذراعاي من الإرهاق.
ومع ذلك...
لم أستطع التوقف عن الابتسام.
كانت هذه هي المرة الأولى في حياتي كلتيهما التي أتدرب فيها حقا باستخدام نصل.
كنت أتحسن.
وهذا وحده ملأني بالحماس.
عندما أنزلت النصل الخشبي أخيرا، تحدثت أمي.
"جيد."
ظل صوتها هادئا.
"إذا كنت ترغب في أن تصبح سيافا حقيقيا، يجب أن تتوقف عن اعتبار نصلك سلاحا."
خطت خطوة إلى الأمام.
"إنه امتداد لجسدك."
"إذا كان جسدك غير مستقر، سيكون نصلك غير مستقر."
"إذا اهتز عزمك، سيتهتز نصلك."
نظرت مباشرة في عيني.
"ويا غراي..."
"ماذا تتوقع من نصل بلا نية؟"
بقيت صامتا.
فأكملت حديثها.
"إنه لا يصبح سوى مجرد زينة."
"نصل بلا غاية ليس له أي معنى، بغض النظر عن عدد مرات تلويحه."
حدة نظراتها ازدادت.
"أعلم أنك لا تزال صغيرا."
"لكن الآن هو الوقت المناسب لتبدأ بسؤال نفسك عن سبب سعيك خلف القوة."
ترددت كلماتها في عقلي.
لماذا...
أردت الحصول على القوة؟
في البداية...
لم أستطع الإجابة.
ثم ظهرت الذكريات على السطح.
حياتي السابقة.
حياتي الحالية.
عجز فقدان كل شيء.
قسوة الناس المدفوعين بالجشع.
الوحوش التي هددت الأرواح البريئة.
الأخطار التي لا تحصى والتي ملأت هذا العالم.
بدون القوة...
لا يمكنك حتى حماية الأشخاص الواقفين إلى جانبك.
ببطء...
أصبحت الإجابة واضحة.
رَفَعْتُ رأسي.
"عزمي..."
"...هو أن أصبح قويا."
قويا بما يكفي لكي لا اضطر لمشاهدة أي شخص عزيز يختفي أمام عيني مرة أخرى.
"لأحمي نفسي."
"لأحمي عائلتي."
"لأحمي الأشخاص الأعزاء علي."
"و..."
شددت قبضتي على النصل الخشبي.
"...لأقف في وجه أي شخص يهددهم."
لم يتردد صوتي أبدا.
تلا ذلك صمت.
نظرت إلي إيمي بهدوء.
حتى سيلينا، التي كانت تراقب من مسافة بعيدة، توقفت لفترة وجيزة.
درستني أمي دون أن تتكلم.
وللمرة الأولى منذ أن بدأ التدريب...
لاحظت أثرا للمفاجأة في عينيها.
لم يكن تشكيكا.
بل تقديراً.
وكأنها لم تكن تتوقع مثل هذه القناعة من شخص في عمري.
بعد توقف طويل، أومأت برأسها.
"جيد."
"هذا عزم جدير بالتقدير."
شبكت ذراعيها.
"هذا العالم ليس رحيما."
"سيأتي يوم يجب عليك فيه الاختيار بين حماية ما هو عزيز عليك... أو خسارته."
لان صوتها قليلا.
"لكن تلك أعباء تخص مستقبلك."
"أما الآن..."
وجهت نصلها نحوي.
"تابع."
ابتسمت.
"حاضر يا أمي."
استأنف التدريب.
تلويح.
تصحيح.
التلويح مرة أخرى.
مرة أخرى.
مرة أخرى.
كل ضربة تتبعها فورا تصحيح آخر.
"أرخ كتفيك."
"تحركت قدماك."
"أنت تبذل قوة زائدة في ذراعك اليمنى."
"استخدم خصرك."
"مرة أخرى."
في البداية، أحبطتني التصحيحات المستمرة.
في كل مرة كنت أظن أنني تحسنت، كانت أمي تشير إلى عيب آخر.
لكن الغريب في الأمر...
أن ذلك لم يفعّل في داخلي سوى المزيد من الحافز.
كل خطأ تم تصحيحه كان خطوة أخرى إلى الأمام.
تم القضاء على ضعف آخر.
تحسن آخر.
لم يكن الأساس الذي كانت تبنيه مبهرجا.
لم يكن قويا.
لكنني استطعت أن أدرك بالفعل...
أنه سيقدم الدعم لكل ما سأتعلمه في المستقبل.
بعد المراقبة لبعض الوقت، التفتت أمي أخيرا نحو سيلينا.
"إذا لاحظت أي أخطاء فاتنتي، قومي بتصحيحها."
حنت سيلينا رأسها.
"حاضر، يا زعيمة العشيرة."
ثم نظرت نحو إيمي.
"وتابعي الإشراف على تدريب إيمي أيضا."
"مفهوم."
سقط ساحة التدريب في إيقاع مريح.
صدى أصوات النصال الخشبية وهي تقطع الهواء تردد في جميع أنحاء القاعة.
بين الحين والآخر، كانت أمي تصحح وضعيتي.
وبين الحين والآخر، كانت سيلينا تصحح لإيمي.
بدت الساعات وكأنها تمر دون أن يلاحظها أحد.
في النهاية، رفعت أمي يدا واحدة.
"استراحة."
أنزلت ناصلي فورا.
في اللحظة التي استرخيت فيها، تدفق الإرهاق عبر جسدي.
ألمتني ذراعاي.
حرقتني كفتا يدي.
حتى رفع النصل الخشبي الآن بدا صعبا بشكل مدهش.
أما إيمي، فبدت سليمة تماما تقريبا.
اقتربت وهي تبتسم بابتسامة مغرورة.
"أنت بطيء."
أدرت عيني بملل.
"لا، لست كذلك."
أشارت نحو ذراعي.
"إنهما ترتجفان."
"هذا لأنني أتدرب بشكل صحيح بالفعل."
وضعت كلتا يديها على خاصرتها بفخر.
"أنا موهوبة ببساطة."
نظرت إليها لفترة طوية.
"...مما يجعلك مزعجة للغاية."
التقطت أنفاسها بمبالغة.
"سأعتبر ذلك إطراء."
"لا يجب عليك ذلك."
ضحكت.
استمر جدالنا المعتاد.
لم تقاطعنا أمي.
بدلًا من ذلك...
اكتفت بمراقبتنا.
ظهرت ابتسامة لطيفة على وجهها.
لم تكن ابتسامة زعيمة عشيرة ضوء النجوم.
ولم تكن الابتسامة التي تظهرها للنبلاء.
بل ببساطة...
ابتسامة أم.
رؤية هذا التعبير جعلت إرهاق اليوم يستحق العناء بطريقة ما.
بعد الاستراحة، تدربنا لفترة أطول قليلا قبل أن تسترخي الأجواء تدريجيا.
تحول الحديث من فنون السيافة إلى الاستيقاظ، والتدريب المستقبلي، ومواضيع عشوائية.
ثم خطرت لي فكرة فجأة.
"أمي."
نظرت نحوي.
"نعم؟"
"لدي طلب."
انتظرت بصبر.
"عندما يستقر تدريبي..."
"...هل يمكنك ترتيب شخص ليعلمني الطبخ؟"
صمت.
رمشت إيمي بعينيها.
حتى سيلينا بدت متفاجئة بعض الشيء.
أمالت أمي رأسها.
"الطبخ؟"
أومأت برأسي بجدية.
"إنه مهارة حياة مهمة."
"لا أريد الاعتماد على الآخرين للأبد."
"و..."
"أعتقد أنه سيكون ممتعا."
درستني أمي لعدة لحظات قبل أن تبتسم بخفة.
"...أنت جاد."
"أنا كذلك."
أومأت برأسها.
"سأقوم بالترتيبات بمجرد أن يستقر تدريبك الأساسي."
قبل أن أتمكن من شكرها، رفعت إيمي يدها فجأة.
"إذا كان غراي يتعلم..."
"سأساعد أيضا!"
ابتسمت.
"ممتاز."
"يمكنك أن تكوني متذوقة الطعام الخاصة بي."
تجمدت إيمي.
"...ماذا؟"
"متذوقة الطعام الخاصة بي."
حدقت في برعب.
"أمي!"
"غراي يحاول تسميم ابنتك العزيزة!"
"لم أطبخ شيئا بعد حتى."
"بالضبط!"
"لهذا أنا خائفة!"
شبكت ذراعي.
"حسنا."
"إذن لا تأكليه."
"سأحتفظ بكل شيء لنفسي."
تغير تعبير إيمي فورا.
"إ-انتظر!"
"لم أقل أبدا أنني لن أأكل!"
"سأسجل تضحيتي بشجاعة من أجل العائلة!"
جعل تصريحها المبالغ فيه الجميع يضحكون.
حتى أمي لم تستطِع إخفاء تسليتها.
مع اقتراب فترة ما بعد الظهيرة من نهايتها، نظرت أمي أخيرًا نحو سيلينا.
"من غد فصاعدا، ستشرفين على تدريب أساساتهم اليومي."
حنت سيلينا رأسها.
"حاضر، يا زعيمة العشيرة."
نظرت أمي إلينا مرة أخرى.
"لقد قضيت هنا وقتا أطول بكثير مما خططت له في الأصل."
لم يكن هناك أي ندم في صوتها.
فقط رضا.
تبادلت أنا وإيمي نظرة سريعة قبل أن نسير نحوها معا.
دون أن نقول شيئا...
عَانَقناهَا.
لفترة قصيرة فقط، بقيت أمي ثابتة تماما.
ثم...
وضعت يدها برفق على رأسي والأخرى على رأس إيمي.
عبث أصابعها بخفة بشعرنا.
ظهرت ابتسامة دافئة على وجهها.
لم تكن ابتسامة رئيسة عائلة ضوء النجوم.
ولم تكن ابتسامة واحدة من أقوى النساء في العالم.
فقط...
أمنا.
"أنا فخورة بليكما معا."
تلك الكلمات البسيطة حملت وزنا أكبر من أي إطراء.
في النهاية، سمحت لنا بالرحيل.
"أراكم جميعا على العشاء."
أجابت إيمي: "سنكون بانتظارك".
أعطتنا أمي ابتسامة أخيرة قبل أن تغادر قاعة التدريب.
وقفت أنا وإيمي هناك بهدوء، نراقبها حتى اختفت عن الأعين.
وحينها فقط أدركت شيئا ما.
اليوم...
لم يكن مجرد بداية تدريبي.
بل كان ذكرى عزيزة أخرى مع عائلتي.
وبطريقة ما...
كان لدي شعور بأن تلك الذكريات ستصبح أعظم مصدر للقوة بالنسبة لي في السنوات القادمة.