"حسنًا، لن تعود مانتك في غضون بضع دقائق." قالها كاليد وهو يفحص جسد أغاريس بعينٍ هادئة وخبيرة. "همم… عروق المانا لديك متورمة بشكل مقلق، لقد أثقلت جسدك فوق احتماله. كما ظننت… دمك ليس طبيعيًا. هل لهذا علاقة؟"
رفع ذراع أغاريس برفق، وبسط كفه فوقها، فانبعث منه ضوءٌ أخضر نقي، راح ينساب كالماء على جلده المتضرر، تلتئم أنسجته أمام ناظريه، وكأنها تنسج ذاتها من جديد بجمال مهيب.
"حتى دون مساعدتي، كنت ستبرأ… أليس كذلك؟ يا مستخدم سحر الدم؟"
لم يكن هذا كافيًا، فاستدعى كاليد تعويذة من المستوى الثالث. أنهى تلاوتها دون عناء، ورغم ذلك، ظل أغاريس صامتًا، لا أثر لامتنانٍ ولا انفعال. كأن الحدث لم يلامس روحه.
" آه…" وضع كاليد ذراعه على وجهه مطلقاً نفساً ، كان حاجباه مسترخيان ." لقد عالجت جراحك ، لكن يبدو أن ما بداخلك لم يلتئم بعد . لن أتركك هكذا ، فأنت مثيرٌ للإهتمام ، تحدث! قد أستطيع مساعدتك ."
وبينما همّ بإخراج شيء من حقيبته، انطلق صوت أغاريس أخيرًا، ضائعًا:
"…آه، أتسائل متى بدأ الأمر ؟ "
كانت عينا أغاريس المربعة مختلفتا الألوان ، تنظران إلى السماء الليلية بمشاعر عديدة و مختلطة . سادها الرثاء و الشوق .
" منذ مدة بسيطة ، كنت لا أزال تنيناً قوياً كاد أن يخترق المستوى 80 . كانت لدي القدرة على صُنع أنهارٍ من الدم ، و بحيراتٍ من اللهب و الظلام."
بالنسبة لأغاريس في العادة ، كان قراره بالتحدث بهذه الأمور لشخصٍ ما ، هو إظهارٌ للضعف – والذي كان أكثر ما يكرهه . لكن كُل الإختناق الذي كان يعانيه مؤخراً قد وصل لحده…كان قد تم إذلاله لمرتين في يومٍ واحد . مما جعله يفقد إدركاه المعتاد بلا وعي ، متحدثاً بما يجول في خاطره :"حتى بين باقي عشائر التنانين الأخرى الذين نبذوا وجودي ، كنت الرقم 1 بين كُل التنانين الشباب . حتى أن لورد التنانين الأعلى قد أعطاني بركته متجاهلاً إستخدامي للدم ، لقد إعترف بي كتنينٍ حقيقي ! "
" تقاتلت مع البطل و الكنيسة بكثرة ، دمرت عدة كنائس و قتلت إحدى رفاق البطل . هيهيهي حتى أنني قد أغرقت القارة المقدسة في ليلةٍ من الدم و الظلام ! مع أنني لا أتذكر جيداً تفاصيل الأمر ." رُفعت زوايا فم أغاريس قليلاً .
" في النهاية ، وجدت فجأة بأن الجميع قد حاصرني ."
" حتى الرجل الذي إعتبرته صديقاً لي ذات مرة ، كان قد طعنني في ظهري بتلك الطريقة…هاه ! مستحضر أرواحٍ من الفئة العليا ، سيد عشيرة التنانين القرمزية ، و إمبراطور السيف الشرس ! هاهاها يالها من تشكيلةٍ مهيبة ، حتى أن إبادة واحدٍ أو إثنان للأذرع الأربعة السماوية لملك الشياطين سيكون ممكناَ بها ! لكنهم قرروا بدلاً من ذلك ، إستخدامها ضدي أنا هيهيهي ياله من فخر…"
ضحك أغاريس، ضحكة خالية من الفخر أو الأسى، كان فيها بؤسٌ يعصف بالقلوب. لم تناسب نبرته على الإطلاق ‘ طفلاً ‘ بعمره ، ولا حتى تعبيره القاتم – دون أدنى فخرٍ أو حزن . كان ظلاماً دامساً أشعر كاليد بالخوف قليلاً . بدا كمن سيقفز في الهاوية .
" أحرقت سيد عشيرة التنانين القرمزية الذي عُرف بأنه أفضل مستخدمٍ لقوانين النار حتى الموت بلا أي بقايا من جسد التنين خاصته ، و تمكنت بالكاد من تحطيم ذراع قديس السيف التي إفتخر بها طُول حياته !! لسوء الحظ ، في تلك المرحلة كنت في منتهاي , و لم يبقى من جسدي سوى…"
ظهرت صورةٌ في ذهن أغاريس . كانت السماء مكسوةً بالظلام ، صُبغت الأرض بالدم اللامع . كانت الشقوق و بقايا الصخور المتناثرة ، على مد البصر . هناك ، زحف شيءٌ ما . جذعٌ عملاق ، بحراشف داكنة كالبلاتين…كان جذع تنينٍ عملاق.
"…هاه . عندما أدركت بأنني سأموت بالفعل ، و أن المسار أمامي لهٌ طريق واحد . قررت…الهرب ."
قالها فتهشم صوته. لأغاريس، كان هذا العار ذاته. جرح كرامته الذي لا يُغتفر.
" هل تستطيع تصديق ذلك ؟ أنا تنين الدمار القرمزي . و المبارك من قوانين النار و الظلام ، قد هربت ! "
بالنسبة لأغاريس كان هذا شيئاً لا يُغتفر ، لقد أضر بفخره بشدة . و ببساطة — كان هذا هو أكثر ما أغضبه .
كان غاضباً .
كان ساخطاً .
لم يستطيع مسامحة نفسه على الإطلاق . ما كان سيغسل هذا العار هو دماء أعداءه التي سيستحم بها عند عودته ؛ كان هذا هو ما سيغفر له فقط و يطفئ غليله !!
كان هذا هو الأمر.
كان هذا هو مدى بساطة أغاريس .
— كان شخصاً فخوراً قد أُهين فخره !
هذا كُل شيء.
" أوه ، أرى الآن ." رغم إستماعه لمثل هذه القصة الخرافية الأقرب إلى القصص الخيالية من الحقبة الثانية ، إلا أن كاليد لم يظهر أي ردة فعلٍ كبيرة . لم يكن مهتماً بتصديق أو تكذيب أغاريس . و إحتفظ بتعبيرٍ لا مبالٍ نسبياً . قال :" لديك قصةٌ مثيرة للإهتمام . لم أسمع بشيءٍ مُشابه من قبل ." إتسع بؤبؤاه قليلاً ، بينما أصبح البريق في عينيه القرمزتين أكثر لمعاناً ." حسناً ، سأصلي من أجل أن تنجح في مسعاك للإنتقام – إن كان هذا هو ما يرضيك ."" لكن قبل ذلك ، ألا تعتقد أن عليك زيادة قوتك ؟ صقل نفسك ؟ بما أنك أضعف من أن تهرب الآن حتى ."
"…هاه ! "
بسماع كلمة يحتقرها بشدة كـ‘ ضعيف ‘ إستعاد أغاريس نفسه فجأة و نظر إلى كاليد بأعين صارخة . فوجئ كاليد في البداية ، و توقع بأن ردة فعل أغاريس التالية ستكون متعلقةً بمشاعر " الخجل " أو " الإحراج " بعد إدلائه بمثل هذا الماضي ‘ المجيد . لكن بدلاً من ذلك ، أومأ أغاريس برأسه — دون أي خجل ، و وقف من مكانه . شعر بالراحة فجأة .
" نعم ، هذا معقول . كُنت أخطط لذلك حتى لو لم تخبرني ."
– الإحراج ؟ الخجل ؟ كانت هذه عواطف الضعفاء !
" بالتفكير في الأمر ، ما كان سبب ذلك ؟ "
لاحظ أغاريس ' إختلافاً ' حقيقياً هذه المرة ، منذ قتاله مع بارام . أشعره ذلك بالإنزعاج و النفور الشديد . كان قد كره جسده البشري بالفعل لأسبابٍ لا تُعد و لا تحصى . كان ضعيفاً ، صغيراً ، بطيئاً . كان دفاعه ضعيفاً ، لم تكن كتلة دمه كبيرة . و حُصرت كمية المانا خاصته و كتلة دمه ، محاولة زيادتهما قد أضرا به .
مر عام ونصف تقريباً منذ أن حصل على هذا الجسد بالصدفة ، و حتى الآن إعتاد عليه بشكلٍ جيد . رغم ذلك ، لم يستطع حتى الآن ؛ ولم يحاول على الإطلاق – تعديل أسلوبه القتالي .
كان هذا سلوكاً متأصلاً فيه – القتال بمباشرية دون الإهتمام بأي خطر و إصابات !
منذ قدومه لهذا العالم ، كان يوجد شيءٌ خاطئ بشأنه ، شيءٌ ما مختلف . شعر بأنه ' هو ' لم يعد ' هو ' الذي يعرفه . نتيجةً لذلك ، كره هذا العالم بشدة . منذ لحظة دخوله لهذا العالم ، لقاءه و لعنه من قبل – ذلك الشخص . شعر بأنه مراقب و مقيد على الدوام ، و كأنه عصفورٌ في قفص .
‘ رباه ، أي نوعٍ من الأشخاص…قد لا يشعر بشيءٍ تجاه الطرف الآخر بعد مصارحته بماضٍ مؤلم ؟ نعم ، لقد وجد إستثناءاً…أيضاً هو لم يشكرني حتى الآن – ياله من شخصٍ فخور .‘ لخّص كاليد ما توصّل له ، وقال بصوته الهادئ و المسترخي :"مشاكلك تتلخص في الآتي : أنت تشعر بعدم الراحة ، تريد التحرر ، تريد القوة ، و أيضاً…بعض المواساة . آه ، روحك البائسة هذه تحتاج إلى خلاص من كلماتٍ شاعرية تُلامس القلب و ترن الفؤا—"
" هاه ؟ أيها المخنث ، هل أنت مجنون ؟ما نوع الهراء الذي تتفوه به ؟ "
صمت كاليد و نظر إلى أغاريس بنظرةٍ مملة وضيقة .
" إياك و إفساد أو مقاطعة كلامي لسُخريةٍ غير مضحكة ! هذا يجعلني أفقد إهتمامي بك بتسارع ، علاوةً على أن هذه وقاحة ."
" على أي حال ، حان وقت إيقاف اللعب ."
" حسناً ، لما لا أفعل ذلك فحسب ؟ "
" همم ؟ تفعل ماذا ؟ "
" كان علي فعل ذلك منذ البداية ، لكنه مزعجٌ للغاية ." فرك أغاريس شعره ، كان حاجباه متعاقدين ، بينما كشر وجهه قليلاً .
" ماذا تقصد ؟ "
" أوه ، أنت لا تعرف ذلك صحيح ؟ نعم ، بعد كُل شيء أنت لست من هناك . هل سمعت بـخوارزمية فيغا…؟ هيهي ، بالطبع لم تفعل ! " ضحك أغاريس ثم تذكر شيئاً ما و سأل :" البحث عن نهرٍ متعب ، هل لديك ذلك الشيء ؟ الذي يستخدم للنظر إلى النفس ؟ "
"…؟؟ "
" هيا يا رجل ! أنت تعرف ذلك الشيء ، صحيح ؟ ذو الإنعكاس ."
كاد كاليد أن ينزعج من إلحاح و سوء أسلوب أغاريس ، عندما فهم فجأة مقصده و سأل بدوره :" هل تقصد المرآة ؟ "
" أياً يكُن إسمه ! هل لديك أم لا ؟ "
" من المزعج تعليمك الأداب ، ومن المزعج أكثر محاولة إجبارك بأن تطلب مني بأدب . بالتالي…"
زفر كاليد ، ثم أخرج مرآةً من الحقيبة البعدية خاصته . و سلّمها إلى أغاريس .
" جيد ! " أثنى أغاريس ، ثم عض بنصره الأيمن . تدفق الدم ، و بدأ برسم نقشٍ غريب على المرآة .
" لا ليس هكذا !"
عبس أغاريس ، و مسح النقش المرسوم بالقماش البالي من ملابسه . في الواقع ، لم تبقى سوى القليل من الأقمشة – ما ستره بالكاد . كان الباقي محترقاً و ممزقاً ببشاعة ، بالإضافة إلى تجعد القماش و تحجره . تعاقد حاجبا كاليد ، وقرر إعطاء هذا الطفل عديم الأداب بعض الملابس .
بعد ثلاث محاولاتٍ أخرى ، بدا أغاريس راضياً . طيلة الوقت ، كان كاليد صامتاً – بالأحرى عاجزاً عن الكلام ، مما جعله يكتفي بالصمت . ألم يشعر هذا الطفل بأي ألم من عض أصابعه و النزيف بقساوةٍ هكذا ؟
‘ مالذي يفعله على أي حال ؟ مهلاً ، هل ينوي التواصل مع وجودٍ غريب من…عالم الأرواح ؟ هذا الفتى…لا يبدو بسيطاً على الإطلاق .‘ عندما وصل خط كاليد إلى هذا الحد ، تراجع ثلاث خطوات للخلف تحسباً .
كان عالم الأرواح غامضاً و غريباً ، عُّج بالوجودات الغريبة و الشريرة ، و التي تواصل مع سكان العالم " الحقيقي " بأغرب الطرق . كانت تود العديد من القصص حول أناسٍ ماتوا فحسب فقط من التغزل بأنفسهم أمام المرايا ، أو آخرون إستحوذت عليهم أرواحٌ شريرة بعد إستدعائهم " بالخطأ " و الموافقة على شروطٍ غير مفهومة دون رادع .
بالطبع لم يكُن ما يفعله أغاريس كذلك ، إنما سوء فهم من كاليد .
عكس أغاريس وجهه على المرآة ، وتمتم بشيءٍ ما . فجأة ، بدأ سطح المرآة بالتوهج ، عندما غُطيت بالدم . و الذي أظهر معلوماتٍ متنوعة فجأة . تفرقت المثلثات حول عين أغاريس ، عندما حامت حول عدسته المعّينة .'…أتمنى أن لا يكُون بذلك السوء فحسب .' غمغم بأمل . رفع المرآة ، وبدأ بقراءة محتوياتها محاولاً إعطاء نفسه بعض الآمال المرتفعة . لئلا تكون حالته بذلك السوء الذي إعتقده . نعم ، ربما أفضل قليلاً ؟
– أغاريس بيرمتيفيا
– , تنين ا##ـار القرمـ##
– إنسان [ مريض ]
– < خطأ ! لا يُمكن حساب المعلومة…>
— الإحصائيات
– المستوى : 34
– الحيوية : 50
– المانا : 300
– القوة : 20
– قوة التحمّل : 70
– الرشاقة : 20
– الدفاع : 20
– الهجوم : 30
— التعاويذ و التقنيات
[ كرة النار م3 ] ، [ كرة الظلام م3 ] ، < خطأ ! لا يُمكن حساب المعلومة…>
— المهارات السلبية
[ أعين القانون ] ، [ ذاكرة الدم ] ، [ حقل الزعيم ] ، [ عقل التنين ] ، [ حواس التنين ] , < خطأ ! لا يُمكن حساب المعلومة…>
— البركات
>[ دم البدائي ]
> [ المبارك من قانون النار ( غير متوفر ) ]
> [المبارك من قانون الظلام ( غير متوفر ) ]
> [ بركة لورد التنانين الأعلى ( غير متوفر ) ]
< خطأ ! لا يُمكن إستعادة البيانات…>
< خطأ ! لا يُمكن إستعادة البيانات…>
— اللعنات
> [ لعنة ' قيد الثلاثة حدود ' ]
حير كاليد ، لم يحدث شيء كما توقع – بإستثناء لمعان المرآة قليلاً بضوءٍ أحمر .
" همم ؟ ماذا ترى ؟ مهلاً ، لما تخفي وجهك ؟ "
فجأة رفع أغاريس وجهه المُخفض ، حطم المرآة في يده على الفور . ثم هرب بعيداً دون الإلتفاف للخلف في وميض ضوءٍ ملتهب . تمكّن كاليد بالكاد من أخذ لمحةٍ سريعة من تعبيره — الغريب نوعاً ما .
كان وجه أغاريس ، أحمراً مصبوغاً بالأحمر القرمزي – كشعره . بتعبيرٍ ساذج و أحمق قليلاً .
" آه ." نظر كاليد إلى شظايا الزجاج المحطم و لم تسع زاوية فمه سوى أن تُرفع قليلاً ، مطلقاً ضحكةً خافتة . " إذاً حتى أنت يمكن أن تحرج في النهاية . "
– في هذا اليوم ، كان أغاريس قد إختبر معنى " العار " لأول مرة .