الشطرنج الأبدي الفصل 16 — الشطرنج الأبدي 16

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 16 — الشطرنج الأبدي 16 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 16 – بركة ؟

مرت ثلاث أو أربع سنوات قبل أن أدرك .

الوقت يمر بسرعة هنا ، عكس القصر .

عينني مارلين كتلميذه ، و كمادةٍ دراسية أساسية . خيرّني بين السيف و الخيمياء و الدوائر السحرية . بإستثناء المواد الدراسية الأخرى ، مثل التاريخ و اللغات . إخترت الخيمياء بالطبع . كانت الكيمياء هي تخصصي الأساسي بعد كُل شيء . تعلمت بسرعة و تمكنت من زيادة تحصيلي فيها بسرعة كبيرة ، لأنها لم تختلف كثيراً عن الكيمياء . في أوقات الفراغ ' الكثيرة للغاية ' كُنت أدرس التاريخ و السحر ، كُنت منغمساً للغاية في ذلك .

الوقت يمر بسرعة بالفعل.

…حصلت كارثةٌ اليوم .

إكتشفت مارلين وجود < تحليل > .

بالأصح ، كنت من فضح نفسه .

كان هذا أثناء تدريبي على < تحليل > .

كان التدرّب على <تحليل> مما أستفيد به من وقتي، وبوجودي في منزل مارلين هذا، زاد فهمي لها كثيراً. لسوء الحظ، كدت أموت من هذه الحادثة.

أولاً ، مهارات تحليل المنقسمة :

– تحليل ؛ تحليل .

– تحليل ؛ تحليلٌ تام .

– تحليل ؛ تتبع الأصل .

– تحليل ؛ كشف .

– تحليل ؛ مجهر / تخزين .

كانت خمس مهارات بالجموع ، أو ست تقريباً إذا إعتبرت التخزين المساعدة كمهارة . لا يُهم .

أولاً المدى ، مدى < تحليل : تحليل > لايتجاوز نصف قطر طوله عشر أمتار ، مهما حاولت فلن يمتد أكثر من ذلك . بينما غريزة < تحليل : كشف > تملك مدىً يُقدر من عشر إلى خمسة عشر متر . < تحليل : تتبع الأصل > و < تحليل : تحليل تام > يحتاجون لإتصالٍ مباشر لذلك ليس لديهم أي مدى .

ثانياً ، القدرات.

لدى < تحليل : كشف > قدرتان .

الأولى هي رؤيةٌ معززة بعيدة المدى لخمسين متراً بعيدة . مثل منظار مراقبة مكبرة . و الأخرى هي حاسة إستشعار تعطيني القدرة على إستشعار ما حولي . مثل حاسةٍ سادسة أو غريزةٍ وحشية والتي كان نطاقها عشر أمتار . ما كان غريباً هو قدرتي على فعل هذين الشيئين في وقتٍ واحد بلا أي تداخل ؛ إستشعار و رؤية .

< تحليل  تحليل >

كانت هذه المهارة تستطيع تحليل و تفكيك الأشياء ، لمعرفة ' أساسها ' و ' كُل شيء حولها ' . ببساطة كانت غشاً بإمكانه معرفة كُل شيء . و إرساله كتقريرٍ بياني ' طويل جداً ' إلى رأسي . تطلبت هذه المهارة رؤيةً مباشرةً بعيني تجاه ما أريد تحليله ، و يجب ألا يكون بعيداً بعشر أمتار عني . أو أن هذه المهارة لن تُفلح . ياللروعة ، تمكنت من تحليل إحدى أدوات مارلين السحرية أثناء تنظيفي للمختبر . كان ذلك الشيء في الدرجة 2 العليا .

ليس رائعاً ! هذا مُذَّل . أشعر بالكآبة ، اللعنة على هذا الشخص أنا أكرهه ، مازلت لا أستطيع تقبُّل كوني منظفاً .

هذه إهانة .

على أي حال ، كانت هذه هي < تحليل : تحليل > .

طلبت المساعدة من ' الأرواح ' التي تسكن برفقة مارلين ، و كانت النتيجة أنني قد تمكّنت من فهم كُل ما إستخدموه من سحر . سواءاً كان عبر الدوائر السحرية ، أو الإنشاء من الصفر . لهذا أصبحت لدي فكرةٌ مبدئية و واضحة عن كيفية ' الإنشاء العُنصري ' لكن لسوء الحظ ، أنا لا أستطيع تجريب و إستخدام هذه المعرفة – كانت عناصري مختومة .

في اليوم الذي تُفتح فيه عناصري من جديد ، حينها عدد التعاويذ التي قد أستطيع إنشاءها هو شيءٌ لن يستطيع أحدٌ التعامل معه…سوى بالدفاع المطلق .

شيءٌ آخر ، لم تستغرق عملية التحليل الكثير من الوقت . رغم كم المعلومات الهائل الذي أستقبله في دماغي ، إلا أن الوقت المطلوب لإستخراج هذه المعلومات لم يكُن بالشيء الكبير . خمس دقائق في أحسن الأحوال . في الواقع ، حتى الآن لم أتمكن من فهم المقياس جيداً . لكن على الأرجح هذا يعتمد على كم المعلومات داخل ما أحلله . و ليست القوة .

لنعد إلى الحاضر .

أمامي جلس مارلين في كرسيه الهزاز ، ودلك رأسه . تساقط شعره الذي كان بلون السماء الليلة الداكنة على كتفيه . و شعرت به يحدق بي بأعين محللة . إرتدى قناع جمجمة ، بأسنان سوداء والذي غطى وجهه كاملاً .

" أرى ، كان علي توقع ذلك . بما أنك من عالمٍ آخر على أي حال ."" تملك قوةً جيدة ، هل تعرف البركات ؟ "

همم ، يبدو أنه ليس غاضباً كما إعتقدت . بالأحرى ، غير مبال ؟ نعم ، أليست هذه هي شخصيته ؟

' بركات ؟ مثل النعم من الملك ؟ '

جيد ، الأمور هادئة.

هزيت رأسي ، لم أسمع بهذا الشيء من قبل .

" يُولد بعض الأشخاص بميزات مختلفة عن الآخرين . ففي النهاية – البشر غير متساوون. يوجد عباقرة و موهوبون ، و يوجد من يواكبون أولئك العباقرة بجهدهم الشخصي ؛ الكُل في الكل ، البشر متعددون و مختلفون ." و تابع :" في بعض الأحيان ، تظهر هذه الفروق بين المواهب بشكلٍ واضح ، عبقرية مختلفة ؛ المباركين ."" بين الفينة و الأخرى ، يبارك قانون العالم العظيم أناس مختلفين في العالم بإعطائهم بركة سحرية ذات قدرات عجيبة . قوى متنوعة لاتمد بأي صلة بالسلطات و العناصر ، تميل في الغالب إلى كونها ذهنية أو روحية ."

" المباركون نادرون ، أندر من أن تقابل أحدهم خلال 5000 عام من حياةٍ قد تعيشها . لكن عندما يولد مبارك فسيصبح شخصيةً كبيرة بلا شكّ ؛ حاول قراءة السير الذاتية للشخصيات التاريخية مثل أبيليوس السماوي أو مطلق الحُكم السماوي و ستفهم مدى قيمة البركات ."

أشار مارلين إلي.

" أنت من عالمٍ آخر ، دائماً ما يحضر الشياطين معهم قوى عالمهم الأصلي . مسببين هذا الإختلاف ' الحقيقي ' بينهم و بين سكُان عالمنا . الأمر هو نفسه مع أمثال جوكر الخطأ و كوكبة العدم ." تحولت نبرته إلى واحدةٍ محتقرة ." أحضر الأول تلك القوى الغريبة المتخصصة في الإحتيال، بشكلٍ لا يجيده حتى شياطين الشرق . حتى الآن لا أفهم كيف يفعل ذلك . بينما أحضر الآخر قوى المسح العجيبة تلك ، بإمكانك زيارة أطلال العدم في القارة المركزية لرؤية آثاره التي لاتزال باقيةً حتى الآن ."

رفعت يدي ، لكي أسأل رغم معرفتي بالإجابة . كان علي ذلك ، كان علي التقييد بـ' نظامه ' لئلا أعاقب.

" هات سؤالك ."

" مادخل هذا بالبركات ؟ "

" أوه ، كدت أنسى ذلك ."" عندما يعبر الشياطين إلى عوالم أخرى ، في حالة إمتلكوا ' قوى حقيقية ' غير مرتبطة بالعالم فسوف يحضرونها معهم إلى عوالهم الجديدة . قانون العالم العظيم ، يعتبر هذه القوى كـ' بركة ' لهذا بإمكانها المرور…رغم أن القدر يختلف مع الأمر ."

' قوى حقيقية ؟ أها ! شيءٌ لا تقيد بالعالم كالـ ' نظام ' ؟ '

شعرت ببعض التعقيد .

أرى ، بركة .

حسب ما أذكر ، أعتقد أن رجل الشطرنج قد فهم هذه النقطة عند إرسالي إلى هُنا . هل لهذا لم يأتي مع نظام الإحصائيات ؟ منطقي ، لأنه ليس بـ' قوى حقيقية ' كما يقول مارلين…لكن كيف يعرف هذه الأمور ؟ هذا مخيفٌ بعض الشيء .

همم ، هل أعتبر قوى الشطرنج هذه بركةً أيضاً ؟ وجود بركةً يعني وجود مبارِك ، واهب النعمة . إذا كانت < تحليل > بركةً من قدر عالمي السابق – قدرةً مهداة من زنزانة خندق لا أعرف إسمه ، فهل يجعلني هذا الآن مباركاً لرجل الشطرنج ؟ منطقي لكن مقزز ، لا أريد محاولة التفكير بإحتماليةٍ كهذه .

في الواقع ، سحر الشمس خاصتي مقيد . ليس من الأداة السحرية على رقبتي ، بل من سحر الشطرنج بدلاً من ذلك . منذ سنوات ، و بعد نضالٍ داخلي قوي قررت إستخدام تلك الأداة السحرية التي أعطاني إياها مارلين .

لقد كانت أداة ختم.

تنهدت وفركت شعري الكثيف بكلتا يداي . لاحظت ذلك ، وتنهدت مجدداً .

الحياة ضيم.

" بالنظر إلى هدوئك و شخصيتك اللامبالية ، إعتقدت أنك من عالم مسالم ، لكن الشياطين هم شياطين في النهاية ."" هاه ."

هاه ؟

" أنا من عالمٍ مسالم ، أو من واحد إعتاد أن يكون كذلك ."

ضحكت بسخرية .

" عندما كُنت فرحاً من أنني قد تحررت من قيود القدر و من ذلك المنصب الآلي ، منصب المختار اللعين . تفاجئت بأن حياتي قد أصبحت مقيدة بشكلٍ أكبر . لأنني عدوٌ لمالك المنطقة الجديدة ، مجرد دخيل متطفل ." بدأت مشاعر الكآبة داخلي بالصعود :" أنا لا أشعر بالندم ، كُنت لأختار نفس الخيار إن عدُت لتلك النقطة مجدداً…الأمر فحسب ، لماذا أنا…اللعنة على ذلك ."

" بإمكاني تحمُّل تمييز القدر ضدي ، أنا لا أبالي بالأمر على أي حال . حتى وقتٍ غير بعيد ، لم أصدق أن القدر موجود . رغم ذلك ، ألا يستطيع القدر التفرقة بيني و بين من حولي ؟ لماذا كان على ميزوكي المعاناة بذلك الشكل ؟ لماذا تعيّن على كيراتوس الإخطاء بيني و بين أمي . قتلي كان سيحل الأمر فحسب ، أليس كذلك ؟ هل هذا هو مايُسمى بالنظر إلى الصورة الأكبر ؟ حماقة… "

لم أعلم حتى لماذا بدأ غضبي بالإزدياد . أنزلت رأسي للأسفل بإحباط و كآبة . إذا كان قتلي سيحل الأمر…فلأمت إذن .

" لماذا إذن…"

أدركت للتو بأنني كُنت أهذي ببعض الكلام الغير مفهوم ، لقد خسرت نفسي في مشاعري للحظة ولم أفهم لماذا .

" المختار ؟ "

" دعك من هذا رجاءاً ، إنها تفاهاتٌ غير مهمة ."

" تحدث ، ما هو المختار ؟ "

على غير المعتاد ، أظهر مارلين إهتماماً حقيقياً و ضغط علي لمعرفة الأمر . بعد تفريغ الكآبة في صدري لمدة وجيزة بالتنهد ، نظرت إلى مارلين .

فكرت بأبسط تعريف ، وقُلت :" أتعرف الشخصية الرئيسية للقصص ؟ المختار هو شيءٌ كهذا ."

" أرى ."

أومأ مارلين فحسب بدوره .

و أنا الذي إعتقدت أنني أثرت إهتمامه .

لا ، إنتظر لحظة . لماذا قد أُبال بهذا في الأساس ؟ اللعنة .

نظر مارلين إلي ثم أومأ لنفسه .

" حسناً ، بحالتك هذه إرسالك إلى العالم الخارجي سيجعلك تموت خلال يومٍ على الأكثر . سأعطيك صيغةً مناسبة لك ، بالأحرى مناسبة لبركتك هذه ."" على أي حال ، بوضع الخيمياء على جنب ، لم أعطك درساً حقيقياً حتى الآن ."

" همم ؟ لكنني لم أخبرك بـ…"

" هيه ." أطلق مارلين ضحكة ساخرةً كرد .

إبن العاهرة هذا !

لوح بيده في الفراغ ، و أخرج قلماً و ورقة .

كان هذا هو ما أسميه بالغموض .

بدأ مارلين برسم شيءٍ ما بسرعةٍ لم أستطع تتبعها ، كدت أن أرى الدخان يخرج من الورقة . لكنها لم تحترق، يالسرعة يده!

بعد الإنتهاء ، سلّمني مارلين إياها .

" حاول ."

نظرت إلى الورقة ، و أصبحت مصدوماً على الفور . ما أعتقدت أنه خربشة عشوائية رسمها مارلين ، كانت أنماطاً و خُوارزميات كثيرة ، تشكلت على هيئةِ دائرة سحرية .

< تحليل: تحليل >

إستمررت بالنظر إليها بـ<تحليل> لمدة خمس دقائق قبل أن أنتهي من تحليلها تماماً .

بعد المرور عبر نتيجة التحليل ، أصبحت مذهولاً . لم أقرأ سوى جزءٍ منها والذي صدمني للغاية .

أيا…مدهش ، مذهل . ياله من إبداعٌ عظيم .

هذه الصيغة ، قد كانت غشاً .

قال مارلين بتوضيح :" هذه الصيغة تُدعى بـ ' صيغة سُليمان ' . من صنعها هو تلميذٌ قديمٌ لي ، والذي كان في حالةٍ مماثلة لك ؛ كان بلا عناصر . مع ذلك على عكسك ولد سليمان بلا عناصر و لم تُختم مثلك ." أكمل بلا مبالاة:" من المفترض أن تكون ممتناً و سعيداً لإعطائي لك مثل هذا الشيء ، عانى ذلك الفتى كثيراً لصُنع هذه الصيغة . رغم إنها ليست أعظم إنجازاته ، إلا أنها لا تزال شيئاً ثورياً لمن يُحسن إستخدامه . و أعتقد أنها لن تكون إهداراً بين يديك ."

أرى ، إن هذا لمرعب حقاً .

هذه الصيغة و تحليل ألا يشكّلان تطابقاً مثالياً ؟

لوصف هذه الصيغة و إستخداماتها بأبسط ما يمكن .

لقد كانت صيغةً تعديلية — أساساً .

عادةً يستغرق إنشاء التعاويذ وقتً طويلاً ، لأنها تحتاج إلى القتال و التجارب و التصحيح ؛ تحتاج إلى الصقل . نفس الأمر مع التحكم بالمانا و إنشاء التعاويذ ، الفنون ، و المهارات . إستغرقت جميعها الكثير من الوقت . حتى الدائرة السحرية لتعويذة كرة النار التي تعتبر أبسط تعويذة في عنصر النار ، إحتوت على الكثير من الخوارزميات – كان صنع التعاويذ أمراً معقداً .

لماذا ذلك ؟ للإجابة ، يجب علينا أولاً أن نفهم ما هي الدوائر السحرية . لقد كانت أنماطاً . ما بداخل الدوائر السحرية من أرقام و كلمات و خوارزميات مختصرة ، كانت تعني الكميات المحددة من القوة .

حسناً ، كان الشرح طويلاً و سيستغرق الكثير من الوقت .

لتسهيل فهم الأمر ، كانت الدوائر السحرية مثل الآليات .

إنشاء التعاويذ المعتادة كان شيئاً هكذا : 1 × 2 ÷ 1 × 1 + 1 – 1 = 2 .

لكن هذه الصيغة كانت هكذا : 1×2 = 2 .

الفرق واضح ، صحيح ؟ هذه الصيغة ، سهلّت إستخدام المانا لأقصى درجة ؛ إختصارٌ بلا حدود . كانت مثل إستخدام الحاسبة .

" قوتي العنصرية مختومة لذا…" شعرت بالسخط فجأة ، بحالتي هذه لن أستطيع إستخراج الفائدة الكاملة لصنع…إنتظر لحظة !

" يبدو أنك فهمت إستخدامها الآخر ."

…هذا صحيح.

فكرت بالصيغة فجأة ، ثم بدأت بمحاولة تكثيف المانا على يدي . تذكرت تعويذة كرة النار ، لكن هذه المرة لم أستخدمها ، بل حاكيت صيغة سليمان معها فحسب .

" ووش ! "

بدأت بإنفاق المانا بينما في نفس الوقت ، ظهرت كرةٌ زرقاء من المانا في يدي . كانت أكبر من كفي ، و طارت في الهواء . أسفلها وجدت دائرةٌ سحرية مختلفةٌ تماماً عن سابقتها . و إحتوت في وسطها على دائرةٍ بأرقام و حروف لم أرى مثلها من قبل .

ما كُنت أعاني منه سابقاً – التحكم بالمانا خارج جسدي .

…حلُّت هذه المشكلة .

" جيد جداً كأول محاولة ، أرى أنك لست أحمقاً . من الآن فصاعداً تدرب على هذه الصيغة في أوقات فراغك ، مدى ما يُمكنك فعله بها يعود لك ."

أحنيت ظهري .

" شكراً لك ."

" مم."" بإمكانك التدرب عليها في أوقات فراغك فحسب ، دروس الخيمياء خاصتك تملك الأولوية ."

…

مرت مدة ؛ بضع أشهر .

تاريخ هذا العالم مثيرٌ للإهتمام ، حتى بالنسبة لي .

كانت تُوجد أربع حقب ، إمتدت كُل حقبةٍ لعشرة آلاف عام . و قُسمت لثلاث عصور : أوائل ، أوساط ، أواخر . قراءة وجهات النظر المختلفة عبر التاريخ أمرٌ ممتع و مثيرٌ للطرب . بإمكاني حتى قراءة عدة كتب لمؤرخين مختلفين لنفس الحقبة ، بدون أن أمّل من ذلك . لأن كُل واحدٍ منهم يضع معلوماتٍ مختلفة عن الآخر ، و بأسلوب سردٍ مغاير .

كانت كل الحقب تحتوي على أحداثٍ لاتعد و لاتحصى ، حتى الآن قرأت أكثر من مئة كتاب حول الحقبة الثالثة ، وأشكُّ في أنني أعرف أكثر من نصف أحداثها . ناهيك عن شكوكي في كون جميع ما تم تأريخه حقيقياً أم لا ، لا أحد يضمن أن جميع الأحداث مسجلة فعلية . العالم واسعٌ للغاية !

لهذا علي الذهاب إلى القارة المركزية…إذا إستطعتُ ذلك .

من بين كُل الحقب . الحقبة الثالثة هي أكثر ما أثار إهتمامي بصدق . بينما يلف الغموض الحقبة الأولى ، و التطور الحقبة الثانية ، كانت الحقبة الثالثة قفزةً نوعية . مثل تاريخٍ بأكمله . و ما هو سبب كُل ذلك ؟ عودة القارة المركزية للإختلاط مع العالم .

في أوائل الحقبة الثالثة ، كانت الفوضى منتشرةً بسبب دمار وإختفاء حضارة آركانا . نتيجةً لذلك ، أصبح العالم فوضوياً للغاية . لم يُوجد أي نظام ، ولدت الفوضى للسيادة على القارتين ؛ الغربية و الجنوبية . و فجأة ، إكتشف أحدهم القارة المركزية الضائعة .

نظام المنطق ، النظام الحقيقي ، كهنة المعرفة ، و هلم جرا . تشكّلت العديد من المنظمات ، وزادوا من تلك الفوضى . إنتشر الدم و الظلام في العالم و ظهرت وحشية المشعوذين بأبشع الطرق . كان المنظمة المسماة بـ' النظام الحقيقي ' هي المتسبب الرئيسي في ذلك ، لقد إستعبدت هذه المنظمة قارةً بأكملها لألف عام . دون تدخل أي أحد ؛ إستدبدادٌ مطلق !

لاحقاً تشكّلت تلك المنظمة التي وضعت ' النظام ' . قتلوا و أبادوا المشعوذين ، و نظفوا العالم من القذارة التي كان عليها . كانوا الظلال الموجودة أسفل المشعوذين ، لقد كانوا القانون .

– محكمة الحقيقة [1] .

بشكلٍ مثيرٍ للخوف و الدهشة ، عاد تاريخ هذه المنظمة لأكثر من 16 ألف عام . لقد صُنعت في أوائل الحقبة الثالثة . صانع محكمة الحقيقة قد قتل سيد النظام الحقيقي – كرينفال المجنون بنفسه . حسب المؤرخات ، فقد أراد كرينفال المجنون إبتلاع القارة الجنوبية بأكملها . حينما ولد القديس الثالث – الليل الخالد ، و طهّر وجوده .

مجنون.

إنه مجنون .

في تاريخ هذا العالم لايوجد شخصٌ عاقل .

إبتداءً من ديفوريكس الذي كان سيلتهم العالم ، و حتى اللوتس الغامض الذي صنع سحر الإستدعاء .

[ آراي~ إلعب معي !]

عامت كرة ضوءٍ حمراء فوق رأسي ، بينما إنتشر صدى صوتها في أذني . كانت هذه الكرة ، هي روحاً سحرية . والتي قطنت في منزل مارلين مثلي .

رينا .

" لا أريد ذلك ، إذهبي لكيويو ."

[ هيا~! لاتكُن أنانياً ! الأنانية ليست شيئاً جيداً ! ]

[ نعم ، إلعب معها! ]

همم ؟

أنا لا أرى كيويو في الأرجاء مع ذلك أسمع صوته .

في منزل مارلين هذا ، تواجدت حولي أربع أو خمس أرواح . لا أدري كم عددهم ، لكنني رأيت هذا العدد تقريباً .كيويو هو الروح الرمادية ، والذي إعتقلني عندما كدت أهرب . مازلت أنتظر الفرصة للإقتصاص منه حتى الآن ، ربما لن أحظى بمثل هذه الفرصة أبداً .

" همم ، هل كيويو يهرب منكِ ؟ "

[ نعم نعم ! لهذا أتيت للعب معك~ ]

أرى.

" لو وجدته لك فهل ستتركيني ؟ "

[ بالطبع ! أريد شخصاً للعب معه فحسب ! ]

طفلة

إنها طفلة ، علي مسايرتها لأحظى بوقتٍ هانئ . أومأتُ لها ، ثم نظرت إلى الأرض . ركزت عيناي قليلاً و إستطعت رؤية بقعٍ رمادية خفيفة مثل الغبار . بدأت بإتباعها ، و خلال لحظات . رأيت كرةً رمادية مختبئة أسفل كومة الملابس خاصتي .

أشرت إليها .

" إنه هنا ."

[ حقاً ؟ ]

[ همم ؟ أوه ، اللعنة ! ]

تكون مسارٌ رمادي أمام عيناي ، و عندما جفلت أصبحا إثنان .

[ إنتظر ! لن تهرب ! ]

كان المسار الآخر أحمر اللون .

عندما غادر كلا الطفلين ، عُدت إلى مكاني السابق . و أخذت الكتاب الذي كُنت أقرأه من الأرض أثناء التفكير .

من المثير للإهتمام ، أنني أستطيع التواصل مع هذه الأرواح بدون إستخدام ' لغة مارلين القديمة ' . في هذا العالم ، كانت تُوجد العديد من الظواهر الخارقة . أو المخلوقات الغامضة ، و التي إستُخدمت لغةٌ سحرية خاصة للتواصل معها . كانت هذه اللغة هي لغةً ناشئةً من الحقبة الثانية – لغة مارلين القديمة .

إمتلكت هذه اللغة القدرة على التأثير على ' المانا ' نفسها ، لكن بحدود التواصل السمعي و إنشاء التعاويذ . كانت شيئاً مثل الترجمة السحرية . إستخداماتها كانت عديدة ؛ التواصل مع الكائنات السحرية و الوحوش السحرية ، التواصل مع الأرواح ، إستخدام ترانيم تعاويذ ، نقش كلماتها داخل الدوائر السحرية لتوفير الجهد النُطقي .

بصدق ، كانت هذه اللغة رائعةً للغاية .

قرأت أيضاً في كتابٍ ما ، أن الأشباح لم يستطيعوا الكلام . لذلك كانوا يتواصلون عبر لغة مارلين القديمة . لم أعلم ما إذا كانت هذه المعلومة حقيقيةً أم لا ، لكنها أثارت إهتمامي بشأن الأشباح .

الأرواح القادمة من ' عالم الأرواح ' ، تتحدث عبر لغة مارلين القديمة أيضاً . إنهم لايفهمون الكلمات البشرية ، بالأحرى هُم ' لايستطيعون سماعها ' أو كان هذا هو تفسيرهم . للأسف ، حاولت تحليلهم لكن كان هذا بلا فائدة . لم يكُن بإمكاني تحليل الأشياء الحية عبر < تحليل : تحليل > و إنما بـ< تحليل : تحليل تام > فحسب و عبر لمسهم لمدةٍ معينة فوق ذلك .

و الآن ، أنا آراي رولان الذي مازال في طور تعلم ' لغة مارلين القديمة ' . أستطيع فهم كلام هؤلاء الأرواح ، و التواصل معهم أيضاً بدون الإستعانة بـ ' لغة مارلين القديمة '. كيفما نظرت إلى الأمر ، كان يُوجد شيءٌ خاطئ بشأن هذا .

كان بإمكاني رؤيتهم و رؤية آثارهم أيضاً .

إذا كان علي التفسير ، فسأقول أن هذا يعزى للشطرنج الغامض .

بالفعل ، يبدو أن لدى هذا الشطرنج علاقةٌ كبيرة بالروح .

سأبدأ في البحث في هذا المجال فور أن أخرج من هنا .

لكن هل يوجد سحرٌ للروح ؟ لا أعرف .

كانت توجد أنواعٌ لا تعد و لاتحصى من الأسحار في العالم ، منها المتخصص في زيادة القوة الجسدية ، منها المتخصص في السيف ، في الحِرَف ، في الزمن ، في القصص و إلى آخره .

إذا كان علي ربط سحر الروح بشيءٍ ما ، فسأقول أنه الموت .

أعني ، كان يوجد ما يُسمى بالأشباح و اللاموتى في هذا العالم . والذين ولدوا من سحر الموت ؛ العنصر الأخير من العناصر الأولية .

لنترك هذا الموضوع لوقتٍ لاحق .

…

مع كُل كتابٍ أقرأه ، كان خوفي تجاه مارلين يزداد .

مشاعر الخوف تجاه شخصٍ ما ، هي ربما شيءٌ لم أشعر به من قبل . قد أخشى من القوة الخاصة بأحدهم أو مخاطرهم علي ، لكن الخوف تجاه شخص…أكره هذا العالم حقاً .

مارلين مرعب ، و كأنه مشعوذٌ قادم من إحدى القصص التي إعتاد فيردي على إخباري إياها منذ زمن . رغم أنني لم أخف حينها .

منعزل ، مستقيم ، و غامض .

رغم أنه قد قال أنه معلمي و سيعطيني دروساً ، إلا أن هذه قد كانت كذبةً جزئياً . نحن لا نأخذ الدروس سوى مرةً كُل بضع أشهر ، في هذا المنزل الواسع قد تمر أيامٌ و أشهر بدون أن نتحدث مع بعضنا لمرةٍ واحدة حتى . كان ذلك لسببٍ واضح ، بينما هو في المختبر السفلي خاصته يصُنع جرعاً و أشياء غريبة غالب الوقت . أنا أقرأ الكُتب بنهم . مكتبة مارلين هي أفضل شيءٍ رأيته في حياتي ، إن أمكن فأنا لا أريد المغادرة من تلك المكتبة قبل قراءة جميع كُتبها .

حين أكون محتاراً بشأن شيءٍ ما ، فأنا أسأل مارلين عنه . و من المدهش أنه حتى الآن ، لم يخطئ في أي جواب . و حتى لو لم يعرف ، فهو يدع ' كيويو ' يُرسلني إلى أحد الأرفف في المكتبة ، و التي تحتوي على كتابٍ لديه الجواب على السؤال .

أثناء تناولي لوجبة الغداء خاصتي والتي تكونت من لحم أرنب ، نظرت إلى الساحر الغامض الذي جلس على مقعدٍ هزاز مثل العجائز . أثناء النوم بلا هم .

هل أكره مارلين ؟ كان الجواب هو لا .

ما هي مشاعري تجاهه ؟ النفور فقط .

لأنه مبهم ، مثل ضبابٍ قديم . كأقدم شجرة في غابةٍ عتيقة . يتحدث كالشيوخ بنبرةٍ قديمة و صوتٍ خشن ، و يحب الجلوس على هذا المقعد لأيام و أسابيع دون الحراك . هل هو يشعر بالوقت حتى ؟ بالنظر إليه ، أتذكر أحياناً رجُل الشطرنج الذي لم أجلس معه لأكثر من عشر دقائق . تلك الهالة الغامضة كالبحر المحيطة حولهم…أكره ذلك .

سيأتي يومٌ لن يخفى فيه شيءٍ عني ، سأتأكد من معرفة كُل شبرٍ عنه . إذا إستطعت النجاة و البقاء حياً .

ليس لدي الكثير من الإهتمام في رؤية وجه مارلين .

بصدق ، أنا لا أبه بذلك . و يبدو أن الأمر هو نفسه له ، في بعض الأحيان يخلع قناعه لفعل شيءٍ ما . و حينها لا يبدو أنه يهتم برؤيتي لوجهه أم لا . يبدو أنه يرتدي القناع لسببٍ غير إخفاء وجهه . إنه يفعل ذلك مع جسده كاملاً ، بالكاد توجد بقعةٌ ظاهرة من بشرته .

كان هذا مثيراً للإهتمام ، إضافةً إلا أنني لاحظت عدة أشياء أخرى بشأنه . مثل أنه لم يستخدم السحر على الإطلاق ، ولا لمرةٍ واحدة . دائماً ما يوكل الأرواح بذلك . حتى أثناء تجاربه التي تمتع ناظري دوماً .

تبقت مدة وجيزة على مغادرتي لمنزل مارلين .

أنا سعيدٌ بذلك.