الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 3

اقرأ الصندوق الفارغ و ماريا الصفرية الفصل 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

المرة 8946 :

بعد النظر في كلماتي بحزن واضح، موجي أجابت بصوت متألم بحق،” انتظر حتى يوم غد “

المرة 2601 :

” أنا آيا اوتوناشي “

الطالبة المنتقلة تمتمت بذلك و لا شيء آخر

X

” اوه يا رجل! هذا لا يصدق! “

هارواكي اوسوي ،صديقي الذي يجلس بالمقعد المجاور قال بصوت صاخب بعد أن أعطاني صفعة قوية على الظهر، على الرغم من أننا لا نزال في منتصف الفترة الثانية

هذا يؤلم، أحمق، هذا محرج أيضاً الجميع ينظر إلينا!

هارواكي فعل هذا لينظر خلفه نحو آيا اتوناشي، الطالبة المنتقلة

” أعيننا تلاقت! اوه يا رجل،لا يمكنني أن أصدق هذا! “

” هي على الأرجح نظرت فقط بسبب الضجيج الذي أحدثته كي تلتفت إليها “

” هوشي، يا صديقي أنت لا تمتلك أي حس في الرومانسية “

رومانسية؟ مالذي يتحدث عنه؟

” إنها جميلة جداً! كلوحة فنية تسير على قدمين، إنها كنز وطني، لا أستطيع التحمل أكثر! قلبي ملكها! أنا سأعترف بحبي لها “

حسناً، هذا كان سريعاً!

الجرس قد رن، و إضافة للقيام بتحية نهاية الحصة ، هارواكي توجه إلى اوتوناشي بدل الجلوس في مقعده

” آيا اوتوناشي! لقد سرقتي قلبي، أنا أحبك! “

اوه يا إلاهي هو حقاً فعلها!

لا يمكنني سماع رد اوتوناشي، لكني أعرف النتيجة من وجه هارواكي، في الواقع لست حتى في حاجة لرؤية وجهه لأعرف ما سيكون ردها

هارواكي عاد إلى طاولتي

” لا أصدق ذلك… لقد رفضتني “

لماذا ظننتَ بأن لديك فرصة للنجاح أصلاً؟ حسن نيتك هذا مخيف قليلاً

” بالطبع ستفعل،إن ذهبت لشخص ما و إعترفت له فجأة بتلك الطريقة فسيرتعب، هكذا تسير الأمور“

” همم، نعم،أعتقد أنك محق، عليّ فقط أن أحاول ثانيةً، فقط المرة المقبلة لن أفعلها بشكل مفاجئ، أعلم بأني سأفوز بها يوماً ما “

في حين أني أحسد هارواكي على تفاؤله من ناحية، فمن ناحية أخرى أنا ممتن لأني أفتقر له

” و مالذي تخططان له كلاكما هنا؟ يبدوا أمراً مرحاً بالنسبة لي، لكن أظن أن الفتيات في فصلنا إستأن منكما “ هذا ما قاله دايا بينما سار نحونا

” ماذا؟! فقط من هارواكي وحده، أليس كذلك؟ “

” أخشى العكس، يعامل ا نكما كشريكين في الجريمة “

” هاي، هاي، هاي،شريكي في الجريمة؟ هذا مديح مبالغ فيه، ألا تظن ذلك هوشي؟ “

هذ ـ هذا لا يمكن أن يسوء أكثر…

” لكن ما رأيك دايان؟ أنا واثق من أنه حتى أنت تريد أن تحصل عليها لنفسك، أليس كذلك؟ “قال هارواكي ذلك و قد وخز دايا بمرفقه

أغلب الناس سيخافون من العبث مع دايا هكذا، لكن هارواكي لا يعير الأمر أي انتباه، ربما لأنهما صديقان قديمان، أو ربما هو ليس من النوع الذي يقلق بشأن نتائج تصرفاته

دايا تنهد و أجاب على الفور

” ناه “

” مستحيل! هل هذا يعني أن لديك شخصاً ما تحبه بالفعل؟ “

” لا يهم إن كان مظهر اوتوناشي الحسن قد أعجبني أم لا، سأعترف، هي جميلة، لكن أنا ما كنت لأحاول أبداً التقرب منها “

” هممم، حقاً…؟ “

” أنت لا تفهم شيئاً أليس كذلك هارواكي؟  أظن أن هذا النوع من المشاعر غير مفهوم بالنسبة لقرد مثلك تقوده غرائزه فقط و يلاحق أي شيء وجهه جميل “

” مالذي قلته؟ ما العلاقة بين اهتمامي بالمظاهر و غرائزي؟ “

” الرغبة في إنجاب أطفال حسني المظهر يؤدي لظهور سلالة جديدة، لذلك ننجذب بشكل غريزي لشركاء حسني المظهر “

” اوووه “ أنا و هارواكي قلنا في إعجاب، دايا يبدو حقاً فتى بائساً لدرجة أننا لم نكتشف هذا الجانب منه بأنفسنا.

” فيو، حسناً لقد فهمت دايان،ما تحاول قوله لي بأن لا فائدة من المحاولة لأن آيا مستحيلة المنال بالنسبة لي، أليس كذلك؟ لا يوجد عار في الفشل! أعلم ما تفعله، أنت تشبه الثعلب الذي يدرك بأنه عاجز عن الوصول للفاكهة أعلى الشجرة، لذلك يجعل الجميع يظنون بأن هذه الفاكهة مرة المذاق، عقلنة، هذه هي الكلمة، هذا ليس رائعاً ،لئييييم دايان! “

” هل كنت تستمع حتى لكلمة قلتها؟ مع ذلك، النصف الأول من كلامك لم يكن خاطئاً تماماً، يجب أن تموت ألف مرة بسبب النصف الثاني على أي حال“

” هاا! إذاً أنت تعترف بأنك لا تمتلك فرصة مع آيا! “

هذا كان كافياً لدايا كي يضرب هارواكي و ابتسامته المبتهجة، واو كل ذلك الغضب كان مكبوتاً داخله؟

” ليس و كأني لا أمتلك فرصة، الأمر فقط هي لن تحاول الإقتراب مني (يعني هو أفضل من أن تواعده اوتوناشي) “

” يا رجل، إن لم تكن هذه نرجسية فلا أعلم ما أسميها، أليس كذلك هوشي؟ هذا الفتى يظن أنه يستحق العالم كله على طبق من ذهب فقط لأنه وسيم“

قد تظن أن هارواكي تعلم درسه الآن (بعد ضرب دايا له) ، لكنه أصبح يرمي بنفسه أكثر

” أنا لا أقول بأنها لن تقوم بأي حركة لأني أعلى من مستواها، قد تكون تلك الحقيقة، لكن هذه ليست الطريقة التي تسير فيها الأمور معها“

” تبا! أنت حقا وقح! “

” هي لا تفكر فيّ كفتى فوق مستواها“دايا فسر” في الحقيقة، أنا لا تعجبني فئتها تلك من الأشخاص، لا أحد منا يهمها و لو قليلاً، ليس و كأنها تنظر إلينا بتعال أيضاً ،إنه كما نرى الحشرات كحشرات، أو البشر كبشر (يقصد أنه بالنسبة لاوتوناشي الكل سواء، فأنت لا تفرق بين خنفساء و خنفساء أخرى مثلاً، فكلها حشرات) ، هي حتى لا ترى الفرق بيننا، كيف أنا وسيم و هارواكي عبارة عن فوضى عارمة، الأمر بالنسبة لها كتجاهل الفرق بين ذكر و أنثى الصرصور، كيف يمكن أن تقوم بحركة للتقرب من شخص يراك هكذا؟ “

و لا حتى هارواكي لديه فكرة عما يجب قوله للرد على هذا النقد الصارم لاوتوناشي

”… دايا“

علي قول شيء ما

” أنت في الواقع مهتم باوتوناشي، أليس كذلك؟ “

دايا عاجز عن الرد، ردة فعل نادرة منه لكن هذا هو الأمر، بغض النظر عن صحة إستنتاجاته من عدمها، لا يمكن أن يتوصل لهم دون القليل من الاهتمام لاوتوناشي

”…أنا لا أهتم لها و لو قليلاً “

” وجهك يحمر “

”… كازو ،أنت قريب من الوقوع في مشكلة، أنا سأقوم بفعل أمور لك ببصلة خضراء ستجعلك تخبئ نفسك في خلية نحل في كل مرة ترى فيها واحدة  “

يمكنني أن أرى أن دايا بدأ يغضب بجدية ،لذا قررت الضحك و التظاهر بأن كل هذا مزاح

بدرجة ما، يبدو أن دايا يعلم بأن التعامل مع اوتوناشي ليس سهلاً

” لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً، حتى أنتم أيها الحمقى بقدراتكم البطيئة على الملاحظة ستكتشفون أن هناك شيئاً ما خاطئاً بشأن هذه الفتاة“

كلام دايا جعله يبدو كالخاسر

لكن هذا لم يكن ما في الأمر

بعد كل شيء، هو كان محقاً تماماً

X

مباشرةً بعد انتهاء حصتنا الأخيرة لليوم، اوتوناشي رفعت يدها فجأة، ما إن وقعت أعين السيد كوكوبو عليها، هي أطلقت تصريحاً دون حتى انتظار الحصول على الإذن

” أحتاج جميع من في السنة الأولى الفصل السادس أن يفعلوا شيئاً “

غافلة عن ردة فعل الفصل، هي أكملت

” أحتاج فقط خمس دقائق من وقتكم، لا أظنكم تمانعون صحيح؟ “

رغم أن لا أحد أجابها بعد هي أسرعت لمنصة الفصل.

ثم دفعت السيد كوكوبو للخارج كأن ذلك الشيء الأكثر طبيعية في العالم لفعله، المشهد بكامله غريب، لكن لسبب ما يبدو عادياً تماماً، بالحكم على ردة فعلهم، يمكنني القول أن بقية الفصل يشعرون بالطريقة ذاتها

صمت تام خيم على الفصل، دون أي همسة احتجاج

مواجهة بقية الطلاب و هي تقف على المنصة، اوتوناشي فتحت فمها لتتكلم

” أريدكم جميعاً أن تكتبوا شيئاً “

ثم نزلت و أعطت رزماً من شيئ ما للطلاب في مقدمة كل صف

هؤلاء الطلاب أخذوا واحدة و مرروا البقية للخلف، تماماً كما نفعل عندما نستلم بياناً أو وثائق في الفصل

في النهاية، حصلت أنا الآخر على واحدة

إنها حرفياً ورقة بيضاء صغيرة معاد تدويرها قطعت بأربع إنشات لكل بعد

” أعيدوها إلي ما إن تنتهوا من كتابة شيء ما عليها هذا كل شيء “

” امم،ماذا تقصدين بـ'شيء ما'؟ “ كوكوني أخذت على عاتقها السؤال عن بقية الفصل

اوتوناشي أجابت باقتضاب ،” اسمي“

الصمت الغريب الذي كان يجتاح الفصل قبل قليل تحول لفوضى ملاءت المكان، و هذا طبيعي جداً، لا شيء مما نفعله له معنى، اسمها؟ الجميع يعرف ذلك، هي أخبرتنا بنفسها هذا الصباح عندما قدمت نفسها، آيا اوتوناشي

” هذا هراء“ أحدهم بصق

هناك شخص واحد قد يقول هذا لاوتوناشي:دايل اوميني

الجميع بدى و كأنه يوافقه، على أي حال لا أحد يرغب في أن يكون في الجانب المضاد لدايا

” اسمك هو آيا اوتوناشي، بالطبع،مالمغزى من جعل الجميع يكتبه؟ هل أنت بائسة لدرجة التأكد من أن الجميع يتذكره؟ “

لكن ، رغم الكلام القاسي، اوتوناشي لم يغمض لها جفن حتى.

” كل ما علي فعله هو كتابة 'آيا اوتوناشي'، ها هو ذا، لقد أثبت لك أني أحفظ اسمك، لا فائدة من كتابته الآن صحيح؟ “

” لا بأس،لا يهمني“

ربما دايا لم يتوقع منها أن توافق، لأنه عاجز الآن عن الرد، بصوت غاضب، هو مزق ورقته بأصخب ما يمكن و غادر

” ماذا؟ أسرعوا و أكتوبوا “

لا أحد بدأ، و هذا مفهوم، لا أحد أظهر ذلك و لكن نحن حقاً مرتبكون، هي أسكتت دايا للتو ،كزملائه في الصف نحن نعي جيداً إلي أي حد لا يُصَدّق ما فعلته اوتوناشي

مرت فترة قبل أن نستطيع فيها القيام بشيء، في النهاية، أصوات رؤوس الأقلام كسرت الصمت، و الغرفة امتلأت بأصوات طلبة آخرين قاموا بالمثل

أنا متأكد أن لا أحد يفهم مالذي تنوي اوتوناشي القيام به، لكن هذا لا يهم

هناك شيء واحد فقط لكتابته

فقط الإسم، آيا اوتوناشي

أول من حمل ورقته لاوتوناشي كان هارواكي، ما إن نهظ من مقعده حتى تبعه آخرون، لا يوجد تغيير في تعابير اوتوناشي بينما أخذت ورقة هارواكي

أظن… هو فشل في الإختبار

” هارواكي“ ناديته بعد أن قال بضع كلمات لموجي و أتى نحوي

” مالأمر هوشي؟“

” مالذي كتبته؟ “

” هاه؟آيا اوتوناشي،ماذا غير ذلك سيكون؟ أخطأت في كتابته رغم ذلك “

هارواكي بدى حزيناً قليلاً بينما كان يجيبني

”… أجل،أظن أن هذا هو الخيار الوحيد المتاح “

” هيا، أسرع و اكتب خاصتك أيضاً “

” لكن هل تظن حقاً أن اوتوناشي تفعل كل هذا فقط لأنها ترغب في أن نكتب اسمها؟ “

إن كان كذلك فمن الصعب التصديق بأن هناك أي معنى لهذا

” لا “ هارواكي أجاب فوراً

” هاه؟لكن… أنت كتبت آيا اوتوناشي أليس كذلك؟ “

” أعني… حسناً ،إذاً دايان ذكي بشكل مثير للسخرية أليس كذلك؟ بالرغم أن شخصيته مروعة بالقدر ذاته “ (يتحدث عن آخر ما قاله دايا عن كونهم سيكتشفون في النهاية أن هناك شيئاً غريباً بشأن اوتوناشي)

هززت رأسي في حيرة

” إذا دايا قال بأن كل ما يمكنه كتابته هو آيا اوتوناشي، بمعنى أنه اعترف بعدم قدرته على التفكير بشيء آخر غير ذلك لكتابته، الأمر ذاته بالنسبة لي، لم نكن قادرين على كتابة شيء آخر لأننا لا نستطيع أن نأتي بالإجابة الممكنة“ (من يتكلم هنا هو هارواكي)

” لذا إن لم تستطع التفكير في شيء آخر… فلن تستطيع كتابته “

” بالظبط، الأمر أن لا شيء من هذا يعنينا نحن “

لدي شعور بأن هارواكي على حق، لا بد أنه على حق.

بمعنى آخر، اوتوناشي تتجاهل أغلبية الفصل و تفعل كل هذا من أجل شخص قد يفكر بشيء آخر لكتابته

الآن أعلم لما بدى هارواكي حزيناً قبل قليل، أعني، هو حقاً لديه مشاعر تجاه اوتوناشي، تقربه منها كان سخيفاً لكن أنا لم أره يعترف بمشاعره لشخص آخر هكذا من قبل، لذا لا بد أنها حقيقية

لكن اوتوناشي لم تتقبلها، هي حتى لن تمنحه وقتها… فقط كما قال دايا

”… أتعلم، أنت أذكى مما ظننت هارواكي“

” جزء 'مما ظننت' لم يكن ضرورياً “

هذا كان فظاً مني في الواقع، لذا حاولت تلطيف الجو بابتسامة، هارواكي كان كريماً كفاية ليرد بابتسامة قسرية

” على أي حال، أراك لاحقاً، أفراد فريقي سيقتلونني إن لم أتحرك الآن، حسناً هذه مبالغة ربما لكن… “

” حسناً ،ابذل جهدك“

لا بد أن اللعب في نادي البيسبول صعب

عدت لورقتي البيضاء الفارغة، كنت أخطط لكتابة آيا اوتوناشي و حسب، لكن لسبب ما، لم أستطع دفع نفسي لفعلها

نظرت عن قرب للفتاة، لا تغيير في ملامح وجهها بينما تتسلم الأوراق من بقية الطلاب، لا بد أن جميعها كتب عليها الإسم الذي قدمت به نفسها

أي شخص لم يقدر على التفكير بشيء آخر، لن يستطيع كتابة شيء آخر

“…”

إذاً مالذي يفترض بي فعله؟، أعني،لقد حاولت التفكير في شيء آخر، لسبب ما، الإسم العشوائي ماريا قد برز في عقلي

لا، لقد فهمت، عقلي يقوم بشيء غريب، من أين بحق الجحيم أتى إسم 'ماريا' فجأة؟ إن كتبته و أعطيته لاوتوناشي ستصرخ في وجهي و تطلب مني التوقف عن العبث معها

لكن ماذا لو، كسخرية من القدر، حصل و كانت هذه هي الإجابة التي تبحث عنها اوتوناشي… ؟

مغموراً بالشك و الحيرة، بدأت الكتابة

ماريا

نهظت و سرت نحو اوتوناشي، لا يوجد صف لذا أنا آخر من يسلم ورقته، بتوتر أعطيتها إياها و هي إستقبلتها دون النطق بكلمة

و بعدها هي قرأت المكتوب عليها

التغيير في تعابيرها واضح

” هااه….؟ “

لا السيد كوكوبو و لا دايا حصلوا على ردة فعل منها، لذا لما عيناها الآن مفتوحتان في دهشة؟

” هيه-هيه-هيه… “

و الآن هي تضحك

” هوشينو “

” اوه أنت تتذكرين اسمي“

ندمت فوراً على آخر ما قلته، ضحكة اوتوناشي اختفت، و نظرت إلي كأنها وجدت أخيراً الرجل الذي قتل والديها،” أيها الوغد… لا تعبث معي“، صوتها كان مختنقاً، كأنها تكافح لكبت غضبها

توقعت أنها ستقول هذا، لكن ليس بهذه النبرة

الشيء التالي الذي أعرفه، أنها كانت تخنقني بقسوة من عنق سترتي

” وااااه! أ-أنا آسف! لم أكن أحاول… “

” لماذا قد تحاول كتابة ذلك إن لم تكن فقط تعبث معي؟! “

و هذا على الأرجح قد ختم مصيري

محكمة قبضتها على عنق سترتي، اوتوناشي قامت بجري خلف المدرسة

X

” هوشينو، تظن أن بإمكانك السخرية مني؟ “

اوتوناشي دفعتني على الحائط بينما نظراتها تثقبني

” الإستراتيجية ليست نقطة قوتي، أنا أعي ذلك، خططي بسيطة و واضحة كأني أخبر المجرم أن يأتي إلي و يكشف نفسه، لا يمكنك حتى تسميتهم خطط، لذا، لماذا بحق الجحيم وقعت فيهم؟! هذه هي المرة الثانية! و كأنك تتجاهل بالكامل وقوعك في المرة الأولى! “

اوتوناشي تركتني أخيراً، لكن نظراتها كافية لتثبيتي في مكاني، بعد رؤية ردة فعلي، هي عضت على شفتيها و أطلقت تنهيدة طويلة

”… الأمر فقط أني ظننت بأني لست ذاهبة و لن أصل لأي مكان، لذا فقدت أعصابي عندما اكتشفت أني أحرزت تقدماً، الحقيقة، الأمور تتحسن، لذا يجب أن أكون سعيدة “

”…. اه،أجل،هذا صحيح،يجب أن تكوني سعيدة، ها-ها-ها “

اوتوناشي قابلت ضحكتي الطبيعية اللطيفة بنظرة فضيعة، على الأرجح الأفضل لي أن أبقي فمي مغلقاً

”… أنا لا أفهمك، ظننت أن وجودي قد أرهقك… لكن لا أعلم لما تبدو دائماً مبتهجاً و غبياً “

ليس الأمر و كأني بهذا الغباء بحيث لا أفهم كلمة مما تقول

” أنت تجاهلتني في المرات الـ2600 الأولى، لم أستطع جعلك تستسلم، لا يهم كم من هذه التكرارات اللانهائية خضنا،هذا مرهق،يجب أن تكون كذلك بالنسبة لك أيضاً لكنك تبدو دائماً بخير تماماً “

ماذا يجب أن أفعل؟ أنا حقاً لا أفهم كلمة مما تقول

ربما لأنها أخيراً أدركت ارتباكي، اوتوناشي نظرت لي بعينين يملؤهما الشك

”… لا تقل لي، أنت لست واعياً؟ “

” واعياً؟ بماذا؟ “

”… كما تشاء، سواء كنت تمثل أم لا، أظن لا ضرر في إخبارك، حسناً لنضعها ببساطة،أنا انتقلت لهذه المدرسة للمرة 2601 حتى الآن“

الإستجابة الوحيدة التي يمكنني إعطاءها هو النظر في دهشة.

” إن كنت تمثل حقاً، فأنت تستحق جائزة من نوع ما، هذا الوجه الغبي الذي تصنعه لا يمكنك القيام به إلا إذا كنت جاهلاً فعلاً، لكن لا يهم،سأشرح الأمور لك كما أفهمها، الآن إذاً… اليوم هو الثاني من مارس، صحيح؟ “

حركت رأسي موافقاً

” سيكون من الأسهل إن قلت بأني عشت الثاني من مارس 2601 مرة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يمكنني القول أنها صحيحة تماماً لكني أستعمل كلمة 'إنتقال' “

” ما…؟ “

” لقد عدت للـ6:27 صباحاً في الثاني من شهر مارس لـ2601 مرة “

“…”

” 'العودة' هي التعبير المناسب من منظوري الشخصي، لكنها غير دقيقة في الواقع، أستعمل 'إنتقال' لأنها أقرب قليلاً للحقيقة “

فمي كان لايزال مفتوحاً و اوتاناشي بدأت تحك رأسها من الإحباط

” اه، لا يمكنني تحمل هذا أكثر! فقط لأي حد أنت غبي؟! كل مرة يحدث شيء ما لا يعجبك بعد 6:27 صباحاً من اليوم، أنت تصلحه بجعله كما لو لم يحدث قط “ هي صاحت بعد أن تعكر مزاجها

هاي، هيا لا أحد يمكنه أن يفهم كل ما ترمينه علي من حيث لا أدري

” أنا لا أفهم حقاً ،لكن هل تحاولين القول أنك تعيدين تجربة نفس الفترة الزمنية ذاتها مراراً و تكراراً؟ “

حدث ذلك في اللحظة التي خرجت فيها هذه الكلمات من فمي

” اه-“

ما هذا؟ مالذي يحدث؟

موجة من الشعور بالخطأ أصابتني مثقلة بذلك صدري،”الخطأ“ ليس عبارة قوية كفاية لوصفه، إنه كاكتشاف أن المدينة التي تعيش فيها تم إستبدالها بواحدة أخرى مختلفة تماماً، ما عدى أن الجميع من حولك يستمرون في حياتهم بشكل طبيعي دون ملاحظة شيء

لكن ليس الأمر كما لو أن ذكريات مفقودة قد عادت إلي أو ما شابه، مازلت لا أتذكر شيئاً، لكن يمكنني القول أن شيئاً ما قد حدث

اوتوناشي تخبرني بالحقيقة

” هل فهمت أخيراً ؟ “

” انتظري لحظة… “

لقد أعدنا الثاني من شهر مارس لـ2601 مرة، هذا لوحده كاف لإرباكي، لكن هناك شيء آخر ذكرته اوتوناشي و هو ما نال مني حقاً…

” و أنا من يفعل كل هذا؟ “

” أجل “ اوتوناشي أجابت فوراً

” لـ لماذا قد أفعل هذا؟ “

” لا توجد لدي طريقة لمعرفة دوافعك “

” لكني لست الفاعل! “

” على الأرجح أنت حتى لست واعياً بذلك “

لماذا أنا؟ بينما تساءلت، اكتشفت أن هناك سبباً واحداً قد يجلب انتباهها نحوي

لقد كتبت ماريا على قطعة الورق تلك

” فقط بينما كنت تخوض كل إعادة و غير واع بذلك حتى الآن، الآخرون الذين تورطوا معك في هذا تم محو ماضيهم أيضاً، ماكان بإمكاني جعلك تتذكر ماضيك الذي لا يتذكرونه، بعبارة أخرى، لقد أخبرت الجميع باسم ماريا، و لكن الشخص الوحيد الذي يمكنه تذكره هو المجرم و أنا “

لقد تذكرت أن ذلك الإسم ماريا قد ظهر في رأسي فجأة من العدم، هذا ليس طبيعياً

” لا أعلم إن كانت فعالة أم لا، لكني قمت بكل ما في وسعي لأظهر في هيئة خاصة يمكن تذكرها، كنت أنتظر المجرم، الشخص الوحيد غيري الذي يمتلك ذكريات من هذه العوالم التي لم توجد، ليكشف نفسه، رغم ذلك لم يكن لدي أمل بأنها ستنجح “

”… كم من الوقت كنت تشكين بأنني الفاعل؟ أعني لقد قمتي بإخباري بإسم ماريا في أحد هذه العوالم صحيح؟ “

” ما كنت لأشك في شخص غير ضار مثلك “

” إذاً…. “

” همم،وقتي غير نهائي، لذا كنت فقط أحاول أن أشمل الجميع في بحثي “

وقتي غير نهائي….

أفضل القول بأنه تعبير مجازي، لكن أوتوناشي قضت حقاً كل ذلك الوقت في بحثها

فهمت الآن

اوتوناشي لديها كم لا محدود من الوقت، مما أوصلها لإستراتيجية مهملة كجعل كل من في الفصل يكتب اسمها

كل ذلك في أمل ضئيل بأن يكتب أحد ما ماريا، لا، ربما لم تكن تنتظر أي شيء ليحصل إطلاقاً، ربما نفذت منها الأفكار في انتقالها رقم 2601 و ببساطة قررت قتل الوقت إلى حين تأتي بخطة جديدة، في كل الحالات أمامها أبدية بأكملها لتستغلها

هذا يغسر لما غضبت بشدة عندما وقعت في خطتها، إنه كالكفاح في لعبة و طحن المستويات حتى تقتل ذلك الزعيم المستحيل، فقط لتكتشف في النهاية أنك قادر على ذلك منذ البداية بأداة ما، أنت حققت هدفك في الحالتين لكنك تتمنى أن يعيدوا لك مجهودك و وقتك اللذان خسرتهما

”… لا،لقد فقدت التركيز للحظة، لا يمكنني أن أكون مستهترة هكذا، لا شيء تم حله بعد كل شيء“

” أنت متأكدة؟“

” بالطبع أنا متأكدة، هل يبدو و كأن أي شيء تم حله بالنسبة لك؟  هل يبدو و كأن أي شيء حول هذا الكابوس، هذا 'الفصل الرافض' قد انتهى بالنسبة لك؟ “

فصل رافض؟ هي على الأغلب تشير لهذه الحلقة من التكرارات التي علقنا فيها

مع ذلك، هناك شيء واحد مازال يزعجني…

” فهمت لماذا تعاملينني على أني الشخص الذي يقف وراء كل هذا، لكن لماذا أنت لست عالقة في الفصل الرافض كالآخرين؟ (لماذا تحتفظ بذكرياتها عكس البقية) “

” ليس و كأنني لست عالقة، أنا قطعاً محاصرة كبقيتكم، إن قررت التوقف عن التذكر و إستسلمت، سأخوض هذا اليوم مراراً و تكراراً دون معنى كالبقية، الأمر سهل كإسقاط كوب من الماء متوازن على رأسك، سنعيد هذا اليوم الذي تستمر في رفضه إلى الأبد “

” النسيان هو كل ما يحتاجه الأمر ليحدث هذا لك؟ “

” فكر بالأمر، هل إكتشف أحد غيرنا من تلقاء نفسه أن الأمور تتكرر؟ أنت الذي يسبب كل هذا، و حتى أنك لا تعي ذلك “

… ربما هي محقة، لقد مررنا خلال كل هذه المرات الـ2601 بعد كل شيء

” سيكون من الأسهل لي لو توقفت عن التذكر، لكن هذا على الأرجح لن يحدث أبداً “

”… أبداً ؟ “

” أبداً ،الإستسلام إستحالة بالنسبة لي، لا يهمني إن فعلنا هذا مائتي ألف مرة، مائتي مليون مرة أو حتى مائتي بليون مرة – أنا سأنتصر و أحقق ما أسعى إليه “

ألفي مرة، أعطيت هذا الرقم بعض التفكير، أنت تفكر بمجموعة من ألفين نسبيا، لكن إن أخذت باعتبارها واحد زائد واحد تلو الآخر حتى النهاية… حسناً، هناك 365 يوم في السنة و 1825 في خمس سنوات، إنها أكثر حتى من خمس سنوات

اوتوناشي كانت عالقة كل هذا الوقت

” هوشينو، هل لديك أي فكرة عن الطريقة التي أنشأت بها الفصل الرافض؟ “

” هاه؟… لا  “

” هيه، فهمت ،سيكون من الجميل لو كنت تتظاهر بالغباء لتتفادى الإجابة، هذا تمثيل مثير للإعجاب إن كان هذا ما تفعله “

” هـ هذا ليس تمثيلاً “

” حسناً إذاً دعني أسألك شيئاً… “

ابتسامة لصوص ضعيفة ارتسمت على وجه اوتوناشي

” هوشينو، أنت إلتقيته ،أليس كذلك؟ “

من؟

لكن لا أستطيع حتى طرح ذلك السؤال الواضح، عقلي تهاوى بينما كنت أحاول معرفة السبب، بمن إلتقيت؟ لا أعلم،لا أتذكر

الأمر ذاته، أنا أفهم

بلا شك أنا إلتقيته

متى؟ أين؟ بالطبع لا أعلم أي من الإجابتين، لا أملك أي ذكرى، الشيء الوحيد الذي أعلمه أن اللقاء قد حدث

حاولت إجبار نفسي على التذكر، لكن لسبب ما، تلك المعلومة تلاشت قبل أن أتمكن من رؤيتها

” هيه، لقد فعلت أليس كذلك؟ “

اوتوناشي واثقة من الأمر الآن، و كذلك أنا

أنا، كازوكي هوشينو، الوغد المسؤول عن كل هذا

” لا بد أنك إستلمت عرضاً، صندوق يمكنه تحقيق أمنية واحدة “

كلمة "صندوق" لم تكن متوقعة – لكن بالحكم على سياق كلامها فهي الأداة التي أنشأت الفصل الرافض

” هذا يذكرني – أنا لم أخبرك بعد بما أحاول فعله “  قالت اوتوناشي بينما لاتزال تلك الإبتسامة على وجهها” هدفي هو الحصول على ذلك الصندوق “ و بذلك ابتسامتها اختفت، الآن و قد تأكدت من أنني أمتلك ما تريده

، هي أمرت ببرودة ” الآن أعطني إياه! “

بالتأكيد أنا أمتلكه

لكن إن كان هذا الصندوق يحقق الأماني حقاً، هل يجب علي إعطاؤه إليها بهذه السهولة؟

هي وضعت نفسها في كل هذه الـ2601 من التكرارات، مجدداً و مجدداً، فقط لتحصل على هذه الأداة، لابد أن لديها أمنية تحتاج تحقيقها لدرجة أن تقضي وقتا قاسياً كهذا من أجلها, هي يائسة من أجل أخذ الصندوق و أمنيته مني، هذا ملخص الأمر

هذا المستوى من الإصرار ليس طبيعياً، إنه فوق الجنون بلا شك، هناك شيء غريب بشأن اوتوناشي

” لا أعلم كيف أعطيك إياه “

إنها ليست كذبة لكنها وسيلتي الوحيدة للمقاومة

” فهمت، لكن لو كنت تعلم، كنت ستعطيني إياه صحيح؟ “

” حسناً… “

” ليس من العادي أن تنسى، أتعلم كيف؟ أنت لا تستطيع التذكر بهذه البساطة، إنه كركوب الدراجة – أنت تدرك كيفية فعلها لكن لا يمكنك شرح ذلك لشخص آخر، أنت فقط مرتبك لأنك غير قادر على وضع ذلك في كلمات للآن “

”… هل هناك طريقة لإنهاء الفصل الرافض دون تسليم الصندوق؟ “

نظرة اوتوناشي ازدادت برودة مع كل كلمة

” إذاً أنت لا تريد إعطاءه لي بعد كل شيء، هل هذا ما تحاول قوله؟ “

” لـ لا، ليس هذا ما في الأمر – أنا فقط… “

اوتوناشي تنهدت عندما رأت ارتباكي الواضح

” هناك طريقة، إن دمرت جسد 'المالك' مع الصندوق الذي يحمله، أنا متأكدة أن ذلك سينهي الفصل الرافض “

” تدمير المالك؟ “

المالك تعود بالتأكيد على المجرم الذي يحمل الصندوق، الذي هو أنا، اوتوناشي عليها تدميري؟ هذا يعني…

” إن أنت مت، الفصل الرافض الذي نحن عالقون فيه سينتهي“ اوتوناشي قالت ذلك بصوت مرتعش، و كأنها تكبت مشاعرها

X

هيا بحقك، لم يكن هناك داع للـ****

هل تحاولين القول أن هذا هو مستقبلي؟ إن كان كذلك، فهذا العمل الحقير هو خياري الوحيد، كدت أن أتمنى لو فعلتي هذا لي الآن

إنه صباح الثالث من مارس، أنا في تقاطع طرق مع رؤية ضعيفة بسبب الأمطار الغزيرة

لقد رميت مظلتي جانباً، و حدقت في ****

لا شيء آخر دخل مجال بصري، ليس حتى الشاحنة التي تحطمت على السياج، أو اوتوناشي الواقفة بالقرب تراقبني، سائل أحمر تدفق بلا نهاية، الأمطار غير كافية لغسله

هناك جسد بنصف رأس مفقود و العقـ**  متناثر في كل مكان، **ثة ، جيفة، لحم ميت متصلب، بارد، لحم ميت، جسد، جسد!

جسد!

إنه هارواكي

” – *تقيؤ* “

ما إن أصبحت مدركاً لما أمامي تقيأت

نظرت لآيا اوتوناشي ،هي تنظر إلي،وجهها خال من التعابير

”… هارواكي“

لا تقلق، الجميع سيكون بخير هارواكي، أعني نحن سنعود لبداية الدورة

سيكون الأمر كما لو أن لاشيء من هذا قد حصل

إنتظر، هل أنا… ؟

هل أنا تمنيت الفصل الرافض لأني لم أستطع تقبل حادثة فضيعة كهذه… ؟